أول قرار أممي بشأن الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية ومراقبة المخاطر

شارك في رعايته أكثر من 120 دولة

القرار الأممي يعكس أحدث الجهود بين المبادرات الحكومية المختلفة للتأثير على تطوير الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
القرار الأممي يعكس أحدث الجهود بين المبادرات الحكومية المختلفة للتأثير على تطوير الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

أول قرار أممي بشأن الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية ومراقبة المخاطر

القرار الأممي يعكس أحدث الجهود بين المبادرات الحكومية المختلفة للتأثير على تطوير الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
القرار الأممي يعكس أحدث الجهود بين المبادرات الحكومية المختلفة للتأثير على تطوير الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

في خطوة تاريخية تؤكد التزام المجتمع الدولي بالتقدم الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، بالإجماع على قرار يهدف إلى تشجيع حماية البيانات الشخصية وحقوق الإنسان ومراقبة المخاطر.

يعكس هذا القرار، الذي بدأته الولايات المتحدة، ودعمه تحالف مكون من 123 دولة، بما في ذلك الصين في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وحدة بارزة بين جميع الدول الأعضاء في «الأمم المتحدة» البالغ عددها 193 دولة. كما يظهر تصميماً جماعياً على توجيه تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي نحو الصالح العام للإنسانية.

يشجع القرار الدول على حماية حقوق الإنسان وحماية البيانات الشخصية ومراقبة الذكاء الاصطناعي بحثاً عن المخاطر (رويترز)

اعتراف عالمي بالإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي

يسلط اعتماد هذا القرار من دون تصويت، من خلال اتفاق توافقي، الضوء على الاعتراف العالمي بالإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي والحاجة الملحة إلى إنشاء مجموعة أساسية من المبادئ التي توجه تطوره المتسارع.

ويدل هذا الإجماع على مستوى غير عادي من التعاون الدولي، الذي يجمع دولاً ذات وجهات نظر متنوعة، بما في ذلك روسيا والصين وكوبا، ويمثل لحظة نادرة من الاتفاق في عالم غالباً ما يتسم بالخلاف.

وقد أشاد مستشار الأمن القومي الأميركي، جاك سوليفان، بهذا التطور باعتباره خطوة هائلة إلى الأمام في الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً على دور القرار في حشد الدعم العالمي للمبادئ التي ستحكم تطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه.

أما وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، فاعتبر أنه «باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار الذي قادته الولايات المتحدة، تحدثت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بصوت واحد لتحديد توافق عالمي حول أنظمة الذكاء الاصطناعي الآمنة والموثوقة لتعزيز التنمية المستدامة». تبع تصريحات بلينكن بيان لكامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أكدت فيه ترحيب بلادها «باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يحدد مبادئ نشر واستخدام الذكاء الاصطناعي». كما نوّهت السفيرة الأميركية لدى «الأمم المتحدة» ليندا توماس غرينفيلد بالفرصة الحالية والتزام المجتمع العالمي بتشكيل إدارة هذه التكنولوجيا.

سد الفجوة الرقمية

يسعى القرار إلى سد الفجوة الرقمية التي تفصل الدول الغنية عن نظيراتها النامية، وضمان المشاركة العادلة في مناقشات الذكاء الاصطناعي والوصول إلى التكنولوجيا. ويؤكد على الأهمية الحاسمة لتمكين الدول النامية من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عدد لا يحصى من التطبيقات، من الرعاية الصحية والزراعة إلى التعليم وإدارة الكوارث، وبالتالي تعزيز التقدم التكنولوجي الشامل.

واعترافاً بالوتيرة السريعة التي تتقدم بها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يدعو القرار إلى توافق عالمي عاجل حول إدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تكون آمنة ومأمونة ومتوافقة مع حقوق الإنسان. وهو يدرك الحاجة إلى حوار مستمر حول مناهج الحوكمة للتكيف مع المشهد المتطور لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

الدكتورة فاطمة باعثمان أول سعودية حاصلة على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي الحديث (الشرق الأوسط)

تؤكد الدكتورة فاطمة باعثمان، وهي أول سعودية حاصلة على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي الحديث، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، من الرياض، على أهمية تحديد وإيضاح مسؤوليات مطوري وشركات الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة من مراحل تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز القوي على القيمة والشفافية وقابلية الشرح. ولتحقيق ذلك، تقترح باعثمان إنشاء فريق تكنولوجي مخصص مسؤول عن وضع سياسات الذكاء الاصطناعي التي تتوافق مع مبادئ الذكاء الاصطناعي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأهداف التنمية المستدامة. ويؤكد هذا النهج على ضرورة دمج الوعي بحقوق الإنسان في عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، ما يضمن أن المطورين وأصحاب المصلحة على حد سواء على علم تام بالمبادئ والأطر الأخلاقية للذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بمصالح البشرية.

ضمان خصوصية البيانات ومعالجة التحيزات وقضايا التمييز

من أهم توصيات الدكتورة فاطمة باعثمان هو إعطاء الأولوية لممارسات الذكاء الاصطناعي المسؤولة والواضحة والأخلاقية التي تدعم العدالة والشفافية والمساءلة وقابلية الشرح طوال دورة حياة تطوير الذكاء الاصطناعي. ويتضمن ذلك تدابير صارمة لضمان خصوصية البيانات ومعالجة التحيزات المحتملة وقضايا التمييز التي قد تنشأ. كما تشدد على أهمية الحفاظ على مراعاة خلق القيم الإنسانية المفيدة في كل خطوة من خطوات عملية التطوير، وهو أمر بالغ الأهمية، وكذلك الحاجة إلى تحديد وتقييم التأثيرات الاجتماعية الإيجابية للذكاء الاصطناعي على البشر والحكومات مع معالجة أي آثار سلبية بشكل استباقي.

وعندما يتعلق الأمر بتحقيق إجماع عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، تشير الدكتورة فاطمة باعثمان بالتحديات والفرص الكامنة. وتعدّ أن هذه التحديات الأساسية تنبع من وجهات النظر والأولويات المتباينة لمختلف البلدان، التي تتأثر بقيم كل منها، وأنظمتها، وظروفها الاقتصادية، والمخاوف الأمنية، ومستويات الإبداع التكنولوجي.

وتعتقد الدكتورة فاطمة باعثمان أن الخطوة الحاسمة نحو الوصول العادل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي وفوائدها تنطوي على فهم الفرص الهائلة التي تقدمها. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنه ينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء نظام بيئي متكامل للذكاء الاصطناعي يدعم الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الخدمات العامة، ودفع الابتكار عبر الشركات والصناعات، وتعزيز البحث العلمي. ومن الممكن أن يؤدي دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جداول أعمال التنمية الوطنية إلى توجيه الدول نحو استخدام أكثر فاعلية وإفادة للذكاء الاصطناعي، ما يؤدي في النهاية إلى تحسين المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي الذي يحترم حقوق الإنسان والمبادئ الأخلاقية.

في نوفمبر الماضي كشفت الولايات المتحدة وبريطانيا وأكثر من 12 دولة عن أول اتفاق دولي مفصل حول مواجهة أخطار الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ترحيب شركات التقنية الكبرى

وفي سياق المناقشات التنظيمية، أعربت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى حد كبير عن دعمها لتنظيمات الذكاء الاصطناعي، في حين دعت إلى إنشاء أطر تستوعب نماذجها التشغيلية.

ويعترف القرار أيضاً بمبادرات «الأمم المتحدة» الأخرى، بما في ذلك الجهود التي يقودها الأمين العام أنطونيو غوتيريش، والاتحاد الدولي للاتصالات، والتي تهدف إلى ضمان مساهمة الذكاء الاصطناعي في الرفاهية العالمية. ويدعو إلى بذل جهد تعاوني بين الدول والهيئات الإقليمية ومجتمع التكنولوجيا والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية لتطوير أطر تنظيمية تعزز أنظمة الذكاء الاصطناعي الآمنة وتحمي من سوء الاستخدام.

وبينما تتحرك الدول والمنظمات الدولية لترجمة هذه المبادئ إلى أفعال، يُعد القرار بمثابة منارة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف «الأمم المتحدة» للتنمية المستدامة لعام 2030. ويحثّ الدول الأعضاء على دعم البلدان النامية في الوصول إلى فوائد التحول الرقمي وتعزيز التنمية المستدامة. ويشدد على ضرورة دعم حقوق الإنسان طوال دورة حياة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

مشرعو الاتحاد الأوروبي يصوتون على قانون الذكاء الاصطناعي في البرلمان الأوروبي يوم 13 مارس (أ.ب)

قرار أوروبي سابق مماثل

وفي 13 من شهر مارس (آذار) الحالي، اعتمد الاتحاد الأوروبي رسمياً قانون الذكاء الاصطناعي، وهو أول كتاب قواعد شامل في العالم للذكاء الاصطناعي، ووافق أعضاء البرلمان الأوروبي بأغلبية 523 صوتاً مقابل 46 صوتاً وامتناع 49 عن التصويت. وبعد بعض الخطوات الإجرائية، من المتوقع أن تصبح هذه القواعد سارية بحلول مايو (أيار) أو يونيو (حزيران) المقبلين.

وتحظر لوائح الاتحاد الأوروبي كثيراً من التقنيات، بما في ذلك المراقبة البيومترية، وأنظمة التسجيل الاجتماعي، والشرطة التنبؤية، و«التعرف على المشاعر»، وأنظمة التعرف على الوجه غير المستهدفة. وعلى الرغم من كونه قانوناً تابعاً للاتحاد الأوروبي، فإن قانون الذكاء الاصطناعي سينطبق على الشركات في جميع أنحاء العالم التي تمارس أعمالاً تجارية في الكتلة الأوروبية.

ويمكن أن يؤدي انتهاك القواعد إلى فرض غرامات بنسبة 7 في المائة من إجمالي مبيعات الشركة العالمية، ما يثير قلق شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تتلقى تنظيمات أكثر ملاءمة في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.