غموض مصير «الأونروا» يشعل الجدل بين الأمم المتحدة وإسرائيل

قانون إسرائيلي يحظر عمل «الأونروا» يدخل حيز التنفيذ هذا الشهر

موظف تابع لمنظمة «أونروا» في أثناء توزيع ملابس شتوية في خان يونس (أونروا)
موظف تابع لمنظمة «أونروا» في أثناء توزيع ملابس شتوية في خان يونس (أونروا)
TT

غموض مصير «الأونروا» يشعل الجدل بين الأمم المتحدة وإسرائيل

موظف تابع لمنظمة «أونروا» في أثناء توزيع ملابس شتوية في خان يونس (أونروا)
موظف تابع لمنظمة «أونروا» في أثناء توزيع ملابس شتوية في خان يونس (أونروا)

تتجادل الأمم المتحدة وإسرائيل حول من سيملأ الفراغ إذا توقفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن العمل في قطاع غزة والضفة الغربية في وقت لاحق من هذا الشهر حين يُطبق قانون إسرائيلي.

وما زالت الأونروا تعمل في الأراضي الفلسطينية، لكن المستقبل مجهول أمام الوكالة التي يبلغ عمرها نحو 75 عاماً حين يدخل القانون الذي يحظر عملها في الأراضي الإسرائيلية واتصالها بالسلطات الإسرائيلية حيز التنفيذ.

كان الكنيست الإسرائيلي قد أقر القانون في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 الشهر الماضي على أن يدخل حيز التنفيذ نهاية يناير (كانون الثاني).

ومنذ إقرار القانون، تتبادل الأمم المتحدة وإسرائيل الرسائل. وبعد فترة وجيزة، أبلغت الأمم المتحدة إسرائيل أنه ليس من مسؤولية المنظمة الدولية طرح بديل للأونروا في الأراضي الفلسطينية، غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية.

وفي رسالة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في وقت متأخر من يوم الخميس، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنه إذا أُجبرت «الأونروا» على التوقف عن العمل، فسيتعين على إسرائيل «ضمان توفير مجموعة الخدمات والمساعدات التي كانت تقدمها الأونروا» بما يتوافق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.

وكتب غوتيريش أن وكالات الأمم المتحدة الأخرى مستعدة لمواصلة تقديم الخدمات والمساعدة للفلسطينيين بقدر ما تستطيع، لكن هذا «لا ينبغي النظر إليه على أنه إعفاء لإسرائيل من التزاماتها».

وتعدّ الأمم المتحدة غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، أراضي تحتلها إسرائيل. ويلزم القانون الدولي القوة المحتلة بالموافقة على برامج الإغاثة وتسهيلها وضمان توفير الغذاء والرعاية الطبية ومعايير النظافة والصحة العامة.

وفي رسالة إلى المنظمة الدولية في 18 ديسمبر (كانون الأول)، قال سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون إن التشريع الجديد «لا يقوض بأي حال التزام إسرائيل الراسخ بالقانون الدولي». ورفض أيضاً مطالبة الأمم المتحدة بأن تتحمل إسرائيل مسؤولية سد أي فراغ قد تتركه «الأونروا».

وكتب يقول إن إسرائيل لا تمارس سيطرة فعلية على غزة ومن ثم فهي ليست قوة احتلال، وإن قانون الاحتلال العسكري لا ينطبق أيضاً. وقال إنه «لا يتعين إغفال» مسؤولية السلطة الفلسطينية عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية.

وقال دانون: «في القدس، من حق جميع السكان الحصول على الخدمات الحكومية والبلدية بموجب القانون الإسرائيلي»، ويشمل ذلك خدمات الصحة والتعليم. وضمت إسرائيل القدس الشرقية في خطوة غير معترف بها دولياً.

الصحة والتعليم في خطر

لطالما انتقدت إسرائيل «الأونروا». وتقول إن موظفين في «الأونروا» شاركوا في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وقالت الأمم المتحدة إن تسعة من موظفي «الأونروا» ربما شاركوا وتم فصلهم. وتبين أن أحد قادة «حماس» في لبنان قتلته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) كان يعمل في «الأونروا».

وقالت الولايات المتحدة إنه يتعين على حليفتها إسرائيل أن تضمن ألا يعيق القانون الجديد توصيل المساعدات وتقديم الخدمات الحيوية، ومنها تلك التي تقدمها «الأونروا»، في غزة التي تعاني من أزمة إنسانية منذ الحرب بين إسرائيل و«حماس».

لكنها أثارت أيضاً تساؤلات حول التخطيط للطوارئ الذي وضعته الأمم المتحدة.

وقال مسؤول أميركي إن مسؤولين من وزارة الخارجية اجتمعوا هذا الأسبوع مع الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الذي يتولى منصبه في 20 يناير، وأثاروا مخاوف عن احتمال تفاقم الأزمة في غزة بمجرد تنفيذ القانون الإسرائيلي.

وتقدم «الأونروا» التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، المساعدات والخدمات الصحية والتعليمية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ولفلسطينيين في دول عربية مجاورة مثل سوريا ولبنان والأردن.

وقال غوتيريش إنه لا يمكن الاستعاضة عن «الأونروا» في الدور الفريد الذي تضطلع به. ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية التي تقدمها «الأونروا» في الأراضي الفلسطينية ستكون الأشد تضرراً من غيرها، لأن الوكالات الأخرى لا تستطيع أن تضاهي قدرتها على تقديم مثل هذه المساعدة.

وجادل دانون بأنه «ليس من المستحيل بالمرة إحلال بديل للأونروا يمتلك خطط إغاثة توفر المساعدات الأساسية الكافية للمدنيين الفلسطينيين». وأشار إلى عملية المساعدة في غزة التي قال إن وكالات أخرى للأمم المتحدة جاهزة لتوفير الدعم اللازم «كما تفعل في أماكن أخرى من العالم».

ومن بين الوكالات الأخرى العاملة في غزة والضفة الغربية منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. لكن مسؤولين بارزين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن يصفون «الأونروا» بأنها العمود الفقري لعمليات المساعدات الإنسانية الحالية في غزة.

وتقول إسرائيل إن 1200 شخص قتلوا، واقتيد نحو 250 رهينة في هجوم السابع من أكتوبر 2023 بقيادة «حماس» على جنوب إسرائيل. وشنت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة بعد الهجوم.

وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن الحرب في غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 46 ألف شخص حتى الآن، فضلاً عن تحويل مساحات واسعة من القطاع إلى أطلال، ونزوح معظم سكانه البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة مرات متعددة. ويحذر خبراء الأغذية من مجاعة وشيكة.


مقالات ذات صلة

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب) p-circle

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة تسمى «على شفا الحرب» وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

العراق: إقليم كردستان يعلن رسمياً توحيد قوات «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
TT

العراق: إقليم كردستان يعلن رسمياً توحيد قوات «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)

جرت بمقر رئاسة إقليم كردستان في أربيل، الاثنين، مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات «البيشمركة» المنقسمة إلى قوتين منذ أكثر من 3 عقود، في خطوة من شأنها توحيد الصف الكردي المنقسم أمنياً وسياسياً.

وأقيمت المراسم بإشراف رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، بصفته القائد العام لقوات «البيشمركة»، وبمشاركة رئيس الحكومة، مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة وزير شؤون «البيشمركة»، وعدد من المسؤولين الأكراد، إلى جانب ممثلين عن «التحالف الدولي» والبعثات الدبلوماسية. كما جرت المراسم بحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبد الأمير الشمري.

ويعود الانقسام في صفوف قوات «البيشمركة» إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، إبان ما باتت تُعرف بـ«حرب الأخوة» أو الحرب الأهلية بين الحزبين الرئيسيين وقتذاك، «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» بزعامة الرئيس الراحل جلال طالباني. وانقسمت «البيشمركة» التي كانت تحارب ضد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، إلى قوتين؛ هما: «القوة 80 (الصفراء)» التابعة للحزب «الديمقراطي» وتتمركز في مناطق نفوذها بمحافظتي أربيل ودهوك، و«القوة 70 (الخضراء)» التابعة لحزب «الاتحاد الوطني» وتتمركز في محافظة السليمانية ومنطقة حلبجة.

وطبقاً للمصادر الكردية، فإن المراسم تمثّل تتويجاً لمسار إصلاحي طويل استهدف توحيد قوات «البيشمركة» وإعادة تنظيمها ضمن هيكل عسكري مؤسساتي يخضع لوزارة شؤون «البيشمركة».

وبموجب مرسوم جديد، فإنه بدءاً من 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، فلن تبقى أي قوة من «البيشمركة» خارج إطار الوزارة، وفق رئاسة الإقليم.

وبدأ مسار الاندماج بين القوتين منذ سنوات وبدعم وإلحاح من قوات «التحالف الدولي»، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، ودول أوروبية أخرى. وكان مسار الاندماج أحد شروط الإبقاء على وصول المعونات العسكرية واللوجستية من تلك الدول إلى قوات «البيشمركة».

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

ورغم عدم ورود اسم «البيشمركة» في نص الدستور العراقي، فإن «المادة 121 - خامساً» منه تنص على أن «تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، وبوجه خاص إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم كالشرطة والأمن وحرس الإقليم». وتعدّ سلطاتُ الإقليم قواتِ «البيشمركة» داخلةً ضمن تصنيف «حرس الإقليم».

قوة لشعب كردستان

وأكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، خلال كلمة في مراسم التوحيد، أنه «لم تعد هناك أي قوة خارج مظلة قوات (البيشمركة)، ويجب أن تكون فوق الحسابات الحزبية بوصفها قوة كردستانية».

وقال إن «(البيشمركة) قوة شعب كردستان، ومهمتها حماية جميع أبناء الإقليم؛ من الكرد والتركمان والمسيحيين والإيزيديين والعرب وجميع المكونات».

وأشار بارزاني إلى أن «(البيشمركة) جزء من منظومة الدفاع العراقية، وتعزيز قدراتها وتنسيقها وتعاونها مع القوات الاتحادية يمثل قوة لجميع العراق».

ولفت إلى أن «حضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبد الأمير الشمري، مراسم الإعلان عن توحيد القوات يؤكد أهمية هذا التنسيق».

وشدد بارزاني على أن «وحدة (البيشمركة) يجب أن تنعكس على التدريب والواجبات والحقوق والترفيع والعقيدة العسكرية، وأن المؤسسة العسكرية يجب ألا تكون ساحة لتصفية الحسابات الحزبية والسياسية».

وأضاف أن «الأحزاب تتنافس في الانتخابات، ولديها مواقف ورؤى مختلفة، وهذه مسألة طبيعية في جميع المنظومات الديمقراطية، لكن (البيشمركة) يجب أن تكون أعلى وفوق هذه الحسابات الحزبية؛ لأنها ليست قوة حزبية، بل قوة كردستانية».

وجدد بارزاني شكره الولايات المتحدة و«التحالف الدولي» والدول التي دعمت إقليم كردستان والعراق خلال الحرب ضد تنظيم «داعش»، وفي مقدمها بريطانيا وألمانيا وهولندا وإيطاليا وفرنسا، وأشاد بدورها في عملية الإصلاح والتدريب وإعادة هيكلة قوات «البيشمركة».

قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

وكانت واشنطن سلّمت قوات «البيشمركة»، وبموافقة الحكومة العراقية، 24 مدفعاً ثقيلاً ومتوسطاً من طراز «هاوتزر M119» عيار «105 مليمتر»، في مطلع أغسطس (آب) الماضي. وجاء ذلك ضمن خطط «التحالف الدولي» لتعزيز القدرات الدفاعية للقوات الكردية الشريكة في مواجهة بقايا تنظيم «داعش»؛ الأمر الذي أثار حفيظة بعض الفصائل وشخصيات سنية وشيعية في بغداد.

ثقة الشارع الكردي

ورغم الترحيب الكردي بإكمال مراسم توحيد قوات «البيشمركة» الكردية، فإن «شكوكاً جادة» ما زالت قائمة بشأن إمكانية توحيد الصف السياسي الكردي بعدما أخفق الأكراد في استكمال التشكيلة الوزارية رغم مرور نحو سنتين على اجراء انتخابات برلمان الإقليم. إلا إن القيادي في حزب «الاتحاد الوطني»، سوران داودي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «توحيد (البيشمركة) يمهد الطريق للتقارب السياسي بين الطرفين؛ (الديمقراطي) و(الاتحاد)، وقد بانت بعض ملامح ذلك من خلال الاجتماعات المكثفة التي يعقدها الجانبان».

وأضاف داودي أن «خطوة التوحيد إجراء روتيني، كان يفترض أن يتم منذ سنوات، والخطوة تزيد من ثقة الشارع الكردي بقوات (البيشمركة)، كما أنها خطوة صحيحة في الإطار المؤسساتي الذي ينشده المواطن الكردي».

حقائق

صفراء وخضراء

انقسمت «البيشمركة» في تسعينات القرن الماضي إلى قوتين؛ هما: «القوة 80 (الصفراء)» التابعة للحزب «الديمقراطي» وتتمركز في مناطق نفوذها بمحافظتي أربيل ودهوك، و«القوة 70 (الخضراء)» التابعة لحزب «الاتحاد الوطني» وتتمركز في محافظة السليمانية ومنطقة حلبجة.


لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)
TT

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

رغم أن «حزب الله» يهاجم الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس نواف سلام ليل نهار، ويتهمها باتخاذ قرارات تمسّ السيادة وتخدم أجندات خارجية، ويصعّد ضدها سياسياً وإعلامياً، فإنه عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب، لم يصوّت الحزب لسحب الثقة منها ولإسقاطها كما فعل «التيار الوطني الحر»، بل اختار نوابه الانسحاب من قاعة الجلسة قبل التصويت.

أعضاء كتلة «حزب الله» البرلمانية خلال جلسة مساءلة الحكومة في البرلمان الأسبوع الماضي ويبدو النائب علي عمار يتحدث (مجلس النواب)

فماذا يريد «حزب الله» تحديداً من هذه الحكومة؟ ولماذا يبدو حريصاً على البقاء داخلها رغم كل ما يوجهه إليها من اتهامات؟

تبريرات «حزب الله»

نُقل مؤخراً عن النائب حسين الحاج حسن، أحد أعضاء كتلة الحزب، قوله رداً على سؤال عما إذا كانوا سينسحبون من الحكومة: «يجب أن نبقى فيها»، لأن «مغادرتها ستخدم من يريد عزل الحزب، وأن الحزب لن يحقق أمنية الأميركيين» بعزله.

لا نتيجة

ويرى الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أنه «حتى لو صوّت (حزب الله) ضد الحكومة، فذلك لم يكن ليؤدي إلى أي نتيجة عملية، لأن الحكومة عادت ونالت الثقة، وعدد النواب المؤيدين للحكومة لا يوازي عدد معارضيها»،

ولفت قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحزب أمام لحظة سياسية دقيقة؛ فالتصويت ضد الحكومة كان سيعني عملياً تحمّل تبعات سياسية قد تصل إلى الخروج منها، وهو لا يريد الخروج من الحكومة في المرحلة الراهنة. أضف إلى ذلك أن هناك تفاهماً مع الرئيس نبيه بري على عدم الإقدام على خطوات سلبية أو تصعيدية. وبالتالي فإن قرار الانسحاب لا يتناقض مع الموقف الذي اتخذته حركة أمل، وفي الوقت نفسه أبقى على خطوط التواصل مفتوحة».

متظاهر مؤيد لـ«حزب الله» يحرق صورة رئيس الحكومة نواف سلام خلال حراك مندد بالمفاوضات الرسمية مع إسرائيل الأسبوع الماضي (أ.ب)

ويرى قصير أن «موعد إسقاط الحكومة لم يحن بعد، لا داخلياً ولا خارجياً، وأن اعتراضات الحزب لا تبدو، في هذه المرحلة، بهدف إسقاط الحكومة، بل بهدف تصويب أدائها، سواء فيما يتعلق بملف التفاوض أو بالملفات الداخلية. هو لا يريد الذهاب إلى معركة (كسر عظم) على الساحة الداخلية، وإنما يسعى إلى تصحيح المسار، من دون الانزلاق إلى معركة لإسقاط الحكومة أو إسقاط العهد».

استياء في بيئة الحزب

لكن التبريرات التي يقدمها الحزب لتفسير مواقفه المتعارضة مع قراراته، وآخرها ما حصل في جلسة مساءلة الحكومة، لم تنجح في إقناع شريحة واسعة من جمهوره. فالنقاش لم يبقَ محصوراً في الأوساط السياسية والإعلامية، بل انتقل إلى بيئته الشعبية نفسها، حيث عبّر ناشطون وشخصيات قريبة من الحزب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من أدائه، ووصل بعضهم إلى توجيه انتقادات علنية مباشرة له.

ويعكس هذا النوع من الانتقادات تحولاً لافتاً في طبيعة النقاش داخل بيئة الحزب، إذ لم يعد السؤال يقتصر على الموقف من الحكومة، بل بات يطول أداء الحزب نفسه وطريقة إدارته للمرحلة السياسية.

العلاقة مع «التيار»

وبخلاف «حزب الله»، صوّت «التيار الوطني الحر» الذي يهاجم الحكومة وينتقدها لسحب الثقة منها. إلا أنه وحسب نائب رئيس «التيار» الدكتور ناجي حايك لم يستغرب قرار الحزب الخروج من الجلسة، وليس التصويت ضد الحكومة، «لأنه تحول إلى نهج متواصل يتبعه، وأبرز محطاته ما حصل في الانتخابات الرئاسية وقبلها في الحكومات المتعاقبة»، مضيفاً: «نعلم تماماً أن لديه مصالحه وحساباته».

ويضيف حايك لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن ما حصل قد يقرّبنا منه مجدداً أو يبعدنا عنه. ما يعنينا أن ما قمنا به أكد للجميع أننا الوحيدون في صفوف المعارضة، فيما البقية متفقون مع بعضهم. فرغم انتقاداتهم وخلافاتهم العلنية فإنهم في نهاية المطاف يجلسون معاً وعلى طاولة واحدة. الاتفاق الرباعي مستمر، ولم نوافق عليه في وقتها، ولن نوافق عليه اليوم».

وزراء الحكومة اللبنانية خلال الاستماع للنواب في جلسة مساءلة الحكومة في البرلمان الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

وشنّ باسيل مؤخراً هجوماً عنيفاً على «حزب الله»، مشدداً على أن «عليه مسؤولية أكبر من الدولة اللبنانية، لأنه في حالة عجز، لكنه يستمر في سياسة تدمير البلد وفي عملية تغيير تكوين لبنان ونسيجه».

ضياع الحزب وعدائيته

ويرى الناشط السياسي والمحامي أنطوان نصر الله أن «(حزب الله) يعارض الحكومة بشراسة، شكلياً وإعلامياً، لكنه في المقابل يستفيد من وجوده داخلها، ولا سيما في ملف التعيينات». ويعتبر أن الحزب «محرج»، إذ إنه في حال سقوط الحكومة «لا أحد يعرف أي حكومة ستتشكل في ظل المعطيات الداخلية والخارجية القائمة، وحتى حصته الحالية فيها قد يخسرها».

ويضيف نصر الله لـ«الشرق الأوسط» أن «(حزب الله) اليوم ليس الحزب الذي كنا نعرفه في السابق؛ هو في حالة من الضياع، وقد تخلى عن الدبلوماسية التي كان يتمتع بها بعض قيادييه لمصلحة خطاب أكثر عدائية».

وعلى صعيد العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، يرى نصر الله أن «أي التقاء قد يحصل اليوم أو غداً بين التيار والحزب سيكون التقاءً مصلحياً وانتخابياً»، لافتاً إلى أن «الحزبين يعانيان من مشكلة في شعبيتهما». ويشرح أن «باسيل يهاجم الحكومة كما الحزب لشد العصب المسيحي الذي خسره لمصلحة (القوات)، فيما يهاجم الحزب الحكومة لاستيعاب النقمة داخل بيئته الشيعية». ويخلص إلى أن «الطرفين يستفيدان من تلكؤ الحكومة في حسم الكثير من الملفات».


سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، أكبر سجون لبنان، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً، في حين تتسارع التحركات داخل السجون وخارجها بانتظار حسم المجلس الدستوري الطعن المقدّم بقانون العفو العام.

وبين تطمينات أمنية بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وتحذيرات من تدهور صحة المضربين واحداً تلو الآخر، تتجه الأنظار إلى مصير القانون الذي يعوّل عليه مئات السجناء للخروج من خلف القضبان.

إضراب متواصل

يواصل السجناء إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب وتناول الأدوية، بالتزامن مع تحركات احتجاجية في الشارع، كان أبرزها المظاهرة الحاشدة التي شارك فيها المئات، الأحد، في ساحة النور بمدينة طرابلس، شمال لبنان، بدعوة من لجنة أهالي السجناء.

يحظى الإضراب باهتمام ومتابعة لدى المسؤولين عن أمن السجن والمراجع القضائية أيضاً. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين عن أمن سجن رومية «يولون الموضوع اهتماماً كبيراً، ويتابعون أوضاع المشاركين فيه بصورة متواصلة».

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وقال إن «السجناء ملتزمون بالإضراب، لكن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولم يصل حتى الآن إلى مرحلة الخطر الشديد». وأوضح أن القلق الأساسي «يتركز على السجناء الذين يعانون أمراضاً مزمنة، ولا سيما الذين امتنعوا عن تناول أدويتهم»، مشيراً إلى أن طبيب السجن «يعاين المضربين يومياً، مع إعطاء الأولوية للمرضى، ويوجّه إدارة السجن إلى كيفية التعامل مع كل حالة».

وتحسباً لأي طارئ صحي، أعلن المصدر الأمني عن «جهوزية لنقل أي سجين إلى المستشفى فور تدهور وضعه الصحي».

وعلى الرغم من هذه التطمينات، أعرب المصدر عن خشيته من «تطور الأوضاع نحو الأسوأ إذا قرر المجلس الدستوري قبول الطعن وإبطال قانون العفو، بما قد يرفع مستوى الاحتقان ويدفع السجناء إلى خطوات أشد تصعيداً».

مخاطر توسع الإضراب

الهدوء الحذر الذي يواكب الإضراب عن الطعام، لا يلغي القلق من امتداد الإضراب إلى أبنية أخرى في رومية أو إلى سجون كبرى؛ لممارسة مزيد من الضغط على المجلس الدستوري للبت بالقانون بسرعة. أكد الناطق باسم سجناء لبنان، الشيخ عمر الأطرش، أن الإضراب «يتخذ منحى تصاعدياً، في حين تتدهور الأوضاع الصحية للسجناء واحداً تلو الآخر»، كاشفاً عن تدهور حالة سجينين، الأحد، ونقلهما إلى المستشفى».

وحذّر الأطرش في تصريح لـ«الشرق الأوسط » من أن التصعيد «قد يصل خلال الأيام المقبلة إلى إضراب عام يشمل جميع السجناء»، محمّلاً رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وفريقه السياسي «المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن التداعيات»، على خلفية تقديم الطعن بقانون العفو العام.

وقال الأطرش إن مقدّمي الطعن «طعنوا بخاصرة الوطن قبل أن يطعنوا بقانون العفو»، عادَّاً أنهم «يتحملون المسؤولية عن حياة كل سجين قد يفارق الحياة نتيجة الإضراب». كما دعا الدولة ومؤسساتها إلى «الإسراع في بتّ الطعن وإعادة تفعيل القانون»، محذراً من أن استمرار المماطلة «سيقود إلى كارثة إنسانية وانفجار داخل السجون، سرعان ما سيتحول أزمة وطنية واجتماعية».

لا تراجع

بدوره، قال أحد نزلاء رومية لـ«الشرق الأوسط» إن الحالة الصحية للمضربين تشهد تدهوراً سريعاً، وإن حياة المصابين بأمراض مزمنة باتت مهددة، مؤكداً أن السجناء «لن يتراجعوا قبل تثبيت قانون العفو ونشره في الجريدة الرسمية».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن رومية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتواكب المراجع القضائية تطورات هذا الإضراب؛ كون أن العدالة أول المعنيين بملفات السجناء. وأوضح مصدر قضائي مطلع أن النيابات العامة تتابع، بالتنسيق مع إدارة سجن رومية، الأوضاع الصحية للمضربين، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدوائر والمحاكم المختصة «كانت بدأت تحضير الملفات تمهيداً لتطبيق قانون العفو في حال لم يقرر المجلس الدستوري إبطاله؛ وذلك كسباً للوقت وتجنباً لتأخير الإجراءات بحق المستفيدين منه». وأضاف: «المحاكم باشرت خطوات استباقية لتسريع الإفراج عن المستفيدين فوراً بعد صدور قرار المجلس الدستوري في حال أثبت نفاذ القانون وليس رده؛ وذلك لتجنب إطالة أمد توقيفهم».

ويأتي التصعيد غداة التحرك الذي شهدته مدينة طرابلس، الأحد، حيث أكد المحتجون أن ملف العفو «لم يعد يحتمل التأخير»، محذّرين من أن الشارع «لن ينتظر طويلاً، وأن وتيرة التحركات قد تتقدم على الحلول السياسية والقضائية إذا لم يُحسم مصير القانون سريعاً».