إعلان مبكر لتحالف السوداني في الانتخابات العراقية

الانقسام يتفاقم بين «الإطار التنسيقي»... والمالكي يصرُّ على تعديل القانون إلى الدوائر المتعددة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

إعلان مبكر لتحالف السوداني في الانتخابات العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)

رغم أن رئيس الوزراء العراقي لم يكشف بعد إذا كان سيدخل الانتخابات المقبلة أم لا، فإن وزير العمل تولى مهمة «الإعلان المبكر» عن تحالف سياسي يقوده محمد شياع السوداني، فيما أشار إلى أن «المالكي ليس الوحيد الذي يقرر داخل التحالف الحاكم»، في إشارة إلى نيّات الأخير تعديل قانون الانتخابات.

وقال الوزير أحمد الأسدي، خلال مقابلة تلفزيونية، إنه «سيشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة ضمن قائمة يتزعمها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني». ومع أن شركاء السوداني السياسيين، لا سيما في «الإطار التنسيقي الشيعي» يعرفون أن رئيس الحكومة الذي يتزعم «تيار الفراتين» الذي لديه مقعدان في البرلمان العراقي، يروم دخول الانتخابات لحصد المزيد من المقاعد اعتماداً على ما حققه خلال الفترة التي قضاها حتى الآن في المنصب.

واستدرك الأسدي قائلاً: «السوداني لم يعلن بعد عن مشروعه السياسي، ومن المتوقع أن يسرع الكثيرون للانضمام إلى قائمته حال إعلانها ليضمنوا فوزاً سهلاً نظراً لما بات يتمتع به الرجل من مقبولية في الشارع العراقي».

وزير العمل العراقي أحمد الأسدي (إكس)

مشروع السوداني

وإذا كان الأسدي أول مسؤول بارز ضمن «قوى الإطار التنسيقي»، والمحسوب تياره على الفصائل المسلحة، يفصح عن تحالف السوداني، فإنه من المتوقع أن تظهر خلال الأيام المقبلة ملامح هذا المشروع السياسي والمشاركين فيه.

وطبقاً للمؤشرات المتداولة، التي تؤكدها تصريحات لافتة من بعض زعامات «الإطار التنسيقي»، فإن الخلافات ستبرز بوضوح بين مؤيدي الانتخابات المبكرة، وهي مدرجة ضمن البرنامج الحكومي كشرط لتشكيلها في وقتها، وبين من يريد استمرار الحكومة الحالية إلى نهاية الدورة الحالية، نهاية العام المقبل، لتجرى الانتخابات مطلع عام 2026.

الجدل في هذا الشأن يحتدم داخل الوسط الشيعي، لا سيما «قوى الإطار التنسيقي» المنقسمة على نفسها في العديد من القضايا، منها تقييم أداء السوداني والانتخابات وعودة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من عدمها إلى الانتخابات.

وتنشغل القوى الكردية الآن بانتخابات الإقليم وسط خلافات بين الأحزاب المتنافسة هناك، التي تتهم بغداد بتغذيتها، مرة عن طريق إصدار قرارات من المحكمة الاتحادية ضد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، لصالح طرف آخر قريب من بغداد، وهو «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أو على صعيد توطين رواتب موظفي الإقليم، وهي الأخرى نقطة خلافية داخل الإقليم.

أما القوى السنية، وبعد شغور منصب رئيس البرلمان بقرار من المحكمة الاتحادية، بدا المستهدف فيه «حزب تقدم» وزعيمه محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان المقال، فإنها باتت تعاني المزيد من التشظي من أجل التنافس على منصب رئيس البرلمان، وهو ما يعني أنها مثل القوى الكردية ليست مهتمة، سواء أجريت الانتخابات في موعدها أم في وقت أبكر.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (رويترز)

جدلية الصدر والمالكي

على صعيد الموقف من السوداني، تبرز على السطح شيعياً جدلية العلاقة بين زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، الخصم المعلن للصدر، وغير المعلن للسوداني، والصدر الخصم المعلن لكل الطبقة السياسية، لكنه لم يضع العراقيل بوجه حكومة السوداني.

وفي حال شارك السوداني في الانتخابات، وهو المرجح تماماً، فإن ما يهمه هو القانون الحالي المعمول بنظام الدائرة الواحدة، بينما المالكي ومعه الصدر على خلافهما الشديد يؤيدان قانون الدوائر المتعددة.

وكان تقرير لـ«الشرق الأوسط» كشف أن القانون الذي يعمل عليه المالكي يقضي بتقسيم العراق إلى 50 دائرة انتخابية، وفي بغداد وحدها 10 دوائر، وخلط مع هذه الوصفة نظام القوائم داخل الدوائر.

ويعتقد التيار الصدري أن قانون الدوائر المتعددة يخدمهم أكثر في المحافظات الشيعية مع أنهم مطمئنون دائماً لنتائج فوزهم المتقدمة على نحو واضح.

غير أن الإشكالية تكمن في سياق العلاقة بين المالكي زعيم «دولة القانون» ومحمد شياع السوداني، القيادي السابق في «دولة القانون» والمستقيل من «الدعوة».

لذلك فإن المالكي يدافع عن قانون الدوائر المتعددة حتى يتمكن من وقف زحف السوداني الذي يستفيد من قانون الدائرة الواحدة.

وخلال مقابلة تلفزيونية، قال المالكي: «ليس بالضرورة أن تساعد المشاريع الخدمية للحكومة على الفوز بولاية ثانية»، في إشارة للسوداني.

وقال زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، قبل نحو أسبوعين، إن هواجس بعض الأحزاب من صعود رئيس الوزراء محمد شياع السوداني دفعتهم إلى اقتراح تعديل قانون الانتخابات بنظام الدوائر لمنع فوزه في الانتخابات التشريعية المقبلة.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

انتخابات مبكرة

ويؤيد المالكي إجراء انتخابات مبكرة، بينما قوى عديدة داخل «الإطار التنسيقي»، من بينها قوى وازنة مثل «العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي، وتيار أحمد الأسدي «السند»، لا يؤيدونها ويميلون إلى إكمال الحكومة دورتها كاملة.

وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، أنه يفضل تعديل القانون ما يعني الوقوف علناً ضد السوداني، الأمر الذي رفضه الأسدي، الحليف المستقبلي لرئيس الحكومة، الذي قال إن المالكي ليس «القيادي الوحيد الذي يقرر»، ما يعكس عمق الأزمة داخل «قوى الإطار».

ليس هذا فقط فإن المالكي الذي اقترح استقالة أي مسؤول يروم الدخول في الانتخابات قبل 6 أشهر من الاقتراع، فإنه بذلك قطع آخر شعرة بينه وبين السوداني وحتى حليفه الأسدي، لأن الاستقالة تشملهما معاً؛ السوداني رئيساً للوزراء والأسدي وزيراً للعمل، وهو ما ترفضه قيادات أخرى داخل الوسط السياسي الشيعي.


مقالات ذات صلة

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

المشرق العربي من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

شدد «ائتلاف إدارة الدولة» في بيان على «ضرورة تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على بعض الدول (في إشارة إلى إيران)، في ظل الظرف المالي الصعب»...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يرفع طاقته التصديرية النفطية لأكثر من 3 ملايين برميل يومياً

رفع العراق طاقته التصديرية للنفط إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير النفط...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري ببغداد (أرشيفية - غيتي)

مفاوضات نزع سلاح الفصائل العراقية أمام «طريق مسدود»

المفاوضات التي تجري بين «الإطار التنسيقي» الشيعي والفصائل المسلحة في العراق يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ«حراك تشرين».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

نسفت تصريحات صحافية أدلى بها زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة التي وضعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي...

حمزة مصطفى (بغداد)

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
TT

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

تجاهل «ائتلاف إدارة الدولة» في العراق، الذي يمثل المكونات الشيعية والسنية والكردية، مسألة «حصر السلاح»، وحذر من التداعيات المحتملة على العراق جرّاء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من دون تسميتها صراحة، مكتفياً بالإشارة، في بيانه الرسمي، إلى العقوبات المفروضة «على بعض الدول».

وطبقاً للبيان، فإن «الائتلاف»، الذي يعدّ المظلة السياسية الحاكمة التي تشكلت عام 2022، عقد اجتماعاً في ساعة متقدمة من ليل السبت - الأحد بالقصر الحكومي، بطلب من رئيس الوزراء علي الزيدي، دعا الى «استكمال التشكيلة الحكومية ومشروع قانون النفط والغاز»، وشدد على «ضرورة تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على بعض الدول (في إشارة إلى إيران)، في ظل الظرف المالي الصعب»، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظرف «لا يحتمل المجازفة».

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» (واع)

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة الحالية غير مكتملة، وتنقصها 9 حقائب وزارية تتقدمها «الدفاع» و«الداخلية»؛ بسبب الخلافات في البيتين السني (الدفاع) والشيعي (الداخلية)، فقد أفاد البيان بأن المجتمعين «اتفقوا على المباشرة بالحوار مع الكتل المستحقة خلال الأسبوع المقبل، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين مكونات (الائتلاف) ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الراهنة».

وأضاف البيان أن «الائتلاف ناقش نسخة مشروع قانون النفط والغاز تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم القطاع الخاص بوصفه شريكاً في عملية التنمية». كما ناقش «الأوضاع المالية والاستثمارية، ومشروعات المدن الجديدة، ومشروع توزيع مليون قطعة أرض سكنية».

الزيدي بين إرادتين

ولاحظ مراقبون في بغداد أنه في الوقت الذي يعمل فيه رئيس الوزراء، علي الزيدي، على تنفيذ البرنامج الحكومي الذي صدّق عليه «ائتلاف إدارة الدولة» من خلال ممثليه في البرلمان العراقي، وهم الغالبية المطلقة، فإن «الشغل الشاغل» للقوى السياسية يبدو الآن هو كيفية إكمال الكابينة الحكومية من دون إعطاء «حصر السلاح بيد الدولة»، و«محاربة الفساد المالي والإداري» الاهتمام المطلوب خلال الاجتماع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

ويقول مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تجاهل قضية «حصر السلاح بيد الدولة»، يعكس «حجم الخلافات السياسية بين أطراف (إدارة الدولة)، لا سيما قوى (الإطار التنسيقي الشيعي) التي تمثل غالبية داخل البرلمان، كما تحتل الغالبية داخل (الائتلاف)؛ الأمر الذي يجعل اتخاذ أي قرار مرهوناً بموافقتها».

المصدر المطلع المقرب من القوى السنية أفاد بأن «الكرد والسنة مع أي إجراء يتخذه رئيس الوزراء الزيدي، لكن أي موقف للطرفين يصطدم في حال التصويت عليه داخل (الائتلاف) بالغالبية الشيعية»، مبيناً أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعلن دعمها علناً للزيدي، لكنها انقسمت على نفسها حيال ملفات عدة تخص الإطار نفسه، مثل حصر السلاح، ومناصب نواب رئيس الوزراء، ومنصب رئيس (هيئة الحشد الشعبي)».

وأوضح المصدر أنه «في ضوء هذه الخلافات داخل القوى الشيعية، فإن المساحة التي يتحرك فيها الكرد والسنة تبقى محدودة، ما دام بعض القضايا يبدو شائكاً ومرتبطاً بعضه ببعض، خصوصاً على صعيد المناصب الوزارية ومسألة حصر السلاح».

فالح الفياض (أرشيفية - إعلام الحشد الشعبي)

عقدة الفياض

وفي الوقت الذي تمكن فيه بعض القوى السياسية؛ الكردية والسنية، من حسم أسماء مرشحيه للوزارات، سواء أكان عن طريق التوافق أم الغالبية، وفق الأصوات داخل المكونات، والتنازل مقابل تعويض في مواقع أخرى، فإن العقد الأساسية التي تعانيها القوى الشيعية تتعلق؛ أولاً: بمنصب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» الذي يشغله فالح الفياض، وهو أيضاً أحد قادة «الإطار التنسيقي»، وثانياً: منصب نواب رئيس الوزراء حيث تصر «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، على الحصول على الموقع الشيعي في المنصب، وتدافع عمّا تعدّها «حصتها»؛ لأنها الائتلاف البرلماني الثاني داخل المكون الشيعي، من حيث عدد المقاعد البرلمانية، بعد «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد شياع السوداني رئيس الوزراء السابق، فيما يأتي «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ثالثاً.

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لرفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي حين باتت «العصائب» ترفض علناً استمرار الفياض في رئاسة «الحشد الشعبي»، فإن الخلافات داخل البيت الشيعي «تحولت سجالاً بشأن ما إذا كان الأفضل أن يحال الفياض إلى التقاعد بسبب العمر، أم يعوض بموقع آخر، على أن يحال منصب رئاسة (الحشد) إلى قيادي آخر، من (العصائب) أو غيرها، شريطة ألا يكون من (دولة القانون) بزعامة المالكي التي تدافع عن رئاسة الفياض (الحشد)».


خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
TT

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

كُشف في إسرائيل عن خطة للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة، والاكتفاء بالبقاء على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات، ضمن خط يُسمى «الخط الرمادي»، بدلاً من «الخط الأصفر» المحتل حالياً.

فبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال احتلاله تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، وبدء تدمير «مدينة الأنفاق» التي بناها «حزب الله» في باطن الأرض، راح يتحدث عن «أيام حساسة» مقبلة في شمال البلاد، قد تدفع المنطقة إلى أحد مسارين متعاكسين: إما أن يرد «حزب الله»، وربما إيران أيضاً، فتشتعل المنطقة بنار الحرب من جديد، وإما أن يبتلعا الضربة، فيقدم الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من هذه المرتفعات، ومن «الخط الأصفر»، ليقيم «خطاً حدودياً رمادياً» يمتد إلى حزام الأمن.

وسيكون الاحتلال في هذه الحالة مقصوراً على مسافة 2-4 كيلومترات من الحدود الدولية، في العمق اللبناني.

تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بالقرب من تلة علي الطاهر بجنوب لبنان الاثنين (د.ب.أ)

وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، وفقاً للقناة «كان 11»، إنه عقب إعلانه «السيطرة العملياتية وتطهير أنفاق وبنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، في وقت لا تزال قواته تعمل على تحييد وتدمير الأنفاق بالمنطقة، يستعد الجيش الإسرائيلي لتقليص وإعادة انتشار قواته والانسحاب إلى الوراء، ضمن منطقة «حزام أمني» جديد قريب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية.

«الخط الرمادي»

ونقلت القناة عن هذه المصادر قولها إن المؤسسة الأمنية عقدت جلسات في الأيام الأخيرة بشأن إقامة «منطقة أمنية جديدة» قريبة من الحدود، والتي من خلالها سيقوم الجيش بحماية البلدات الحدودية. وبموجب الخطة المطروحة، فإنه بدلاً من «الخط الأصفر» في لبنان، الذي يشمل «المنطقة الأمنية» وفي مناطق معينة تمتد إلى شمال نهر الليطاني أيضاً، مثل قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ستنسحب قوات الجيش الإسرائيلي إلى الخلف، وتتمركز على مسافة أقرب إلى الحدود.

وقد أطلق على المنطقة «الخط الرمادي»؛ حيث ستُقام مواقع عسكرية يتمركز فيها جنود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، يكون استخدامها ممكناً للانطلاق إلى عمق الأراضي اللبنانية في حال اكتشاف نشاط لـ«حزب الله».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وسيطلب الجيش من الحكومة أن تستثمر الوضع الجديد، بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع الحكومة اللبنانية يتيح الوصول إلى تفاهمات حول نزع سلاح الحزب، علماً بأن الأمين العام، نعيم قاسم، كان قد صرح بأنه سيسلم أسلحته فقط للدولة اللبنانية، ضمن خطوات عملية تظهر انسحاباً للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، «ومن دون انسحاب لا مجال لتفكيك السلاح».

ويضع الجيش مطالب عينية محددة في هذا السياق، مثل أن يتسلّم الجيش الرسمي هذه المناطق، ويتعهد بألا يتيح لـ«حزب الله» أن يعود إلى مواقعه في الجنوب، والاتفاق على آلية تتيح لإسرائيل مراقبة هذه العملية والتدخل لمنع هذه العودة بالقوة إذا لم يقم الجيش اللبناني بضبطها.

بانتظار المصادقة

وحسب «كان 11»، فإن الخطة لا تزال غير مكتملة، ولم تتم المصادقة عليها بعد من قبل المستوى السياسي.

وهناك العديد من الأسئلة حولها، أبرزها ما يتعلق بتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني والمفاوضات بين البلدين، لكن الخلاصة هي أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص قواته بصورة كبيرة.

ويأتي ذلك، بعدما عملت قوات «الفرقة 36» خلال الأسابيع الأخيرة في تلة علي الطاهر من خلال الكمائن ومهاجمة فتحات الأنفاق واستخدام القنابل اليدوية والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى النيران الجوية والبرية؛ وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وقال إن القوات عثرت داخل مجمع بالتلة على غرف قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة وغرف مولدات كهربائية ومطابخ وحمامات وغرف مبيت، أتاحت لعناصر «حزب الله» إدارة عمليات قتالية لفترة طويلة تحت الأرض.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن الحديث يدور عن بنية تحتية استراتيجية أنشئت على مدى نحو عقدين بتخطيط وتمويل إيراني.


جرحى ومبتورو أطراف ينظمون وقفة احتجاجية في غزة للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

جرحى ومبتورو أطراف ينظمون وقفة احتجاجية في غزة للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

نظَّم عدد من الجرحى ومبتوري الأطراف، اليوم (الأحد)، وقفة احتجاجية داخل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة؛ للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي وتحسين أوضاعهم الصحية، وتوفير مزيد من الدعم للقطاع الطبي، في ظلِّ نقص حاد في الإمكانات اللازمة للعلاج والتأهيل.

وطالب المحتجون منظمة الصحة العالمية، والمؤسسات الدولية، بزيادة المساعدات الطبية المُقدَّمة إلى مجمع ناصر الطبي، الذي يواجه ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع أعداد المصابين، وتراجع قدرة المنظومة الصحية في القطاع على توفير خدمات العلاج والتأهيل المتخصصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما دعا المشاركون إلى توسيع عمليات الإجلاء الطبي للجرحى ومبتوري الأطراف إلى خارج قطاع غزة، وتسريع الإجراءات الخاصة بالحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية متخصصة أو تركيب أطراف اصطناعية، وبرامج تأهيل لا تتوفر بصورة كافية داخل القطاع.

وبحسب أحدث بيانات أممية متاحة، فإن أكثر من 18 ألفاً و500 مريض في غزة يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر داخل القطاع، بينهم نحو 3800 طفل، بينما يعاني النظام الصحي من نقص كبير في الخدمات المتخصصة والإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع الحالات المعقدة.

ورفع المحتجون مطالب تدعو إلى ضمان حقِّ المرضى والجرحى في تلقي العلاج والرعاية الصحية، وحثوا المؤسسات الدولية والجهات المعنية على التَّحرُّك لتسهيل خروج الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، لا سيما المرضى الذين ينتظرون منذ فترات طويلة الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع.

وتأتي الوقفة في وقت تتواصل فيه عمليات الإجلاء الطبي من غزة بأعداد محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات، وقالت الأمم المتحدة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي إن منظمة الصحة العالمية دعمت خلال أسبوع إجلاء 106 مرضى و132 مرافقاً من القطاع، بينما لا يزال آلاف المرضى بحاجة إلى الإجلاء لتلقي العلاج المتخصص.

وكانت منظمة الصحة العالمية أكدت في وقت سابق أن آلاف المرضى يحتاجون بصورة عاجلة إلى علاج غير متاح في غزة، داعية إلى تسهيل وصول الأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات إعادة التأهيل، وإعادة فتح مسارات إحالة المرضى إلى مرافق صحية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.