هل تهدئ جولة بلينكن المخاوف المصرية من اجتياح رفح؟

وسط أنباء عن طرح البيت الأبيض «بدائل» على إسرائيل

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
TT

هل تهدئ جولة بلينكن المخاوف المصرية من اجتياح رفح؟

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، زيارة إلى القاهرة، في وقت تتصاعد فيه وتيرة المخاوف من اجتياح إسرائيلي لمدينة رفح الفلسطينية، بينما كشفت تقارير إعلامية أميركية نقلاً عن مسؤولين أن إدارة الرئيس جو بايدن تدرس «عدة بدائل» للعملية العسكرية البرية التي تريد إسرائيل تنفيذها جنوبي قطاع غزة، وسط تساؤلات عما إذا كانت جولة بلينكن ستهدئ المخاوف المصرية من اجتياح «رفح».

وقلل خبراء من فرص نجاح جولة بلينكن إلى المنطقة في إحداث اختراق أو «بث رسائل طمأنة بشأن العملية الإسرائيلية المرتقبة في رفح». وأكدوا أن الولايات المتحدة «لا تبدي حسماً واضحاً» في رفضها اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدينة المحاذية للحدود المصرية، بل تريد ضمانات بشأن عدم الإضرار بشكل واسع بالمدنيين خلال تنفيذ ذلك الاجتياح.

فلسطينيون يطبخون بمخيم مؤقت في منطقة المواصي (أ.ب)

في غضون ذلك، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين، الأربعاء، أن إدارة بايدن ستقترح بدائل على وفد إسرائيلي رفيع المستوى، من المقرر أن يزور واشنطن الأسبوع المقبل.

وناقشت الإدارة الأميركية خلال الأيام الأخيرة «عدة بدائل» للاجتياح البري الإسرائيلي لرفح، حسب «أكسيوس». وقال مسؤولون أميركيون للموقع، إن أحد المقترحات «يدور حول تأجيل العملية العسكرية في المدينة، والتركيز على استقرار الوضع الإنساني في شمال غزة»، حيث المجاعة «وشيكة»، وفقاً لتقارير أممية. وأكد المسؤولون أن هناك «فكرة أخرى»، تركز في «المرحلة الأولى على تأمين الجانب المصري من الحدود مع غزة، كجزء من خطة مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل»، وذلك من خلال «تدمير الأنفاق الموجودة تحت الحدود وإنشاء بنية تحتية لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة»، حسبما أشار الموقع الأميركي.

وتعارض إدارة بايدن العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، وقالت إنها تشعر بالقلق من عدم وجود خطة قابلة للتنفيذ من شأنها حماية الفلسطينيين. وجدد الرئيس الأميركي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، التعبير عن «قلقه العميق» بشأن تنفيذ إسرائيل عملية برية في رفح، بحسب بيان للبيت الأبيض. وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، الاثنين، إن «العملية يمكن أن تمنع دخول المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها من مصر إلى غزة، وتعزل إسرائيل دولياً، وتضر بمعاهدة السلام الإسرائيلية المصرية».

في المقابل، يُصر نتنياهو على تنفيذ عملية عسكرية في رفح «للقضاء على حركة (حماس)»، حيث قال في مناقشة سرية في لجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست إنه «لا سبيل لتدمير (حماس) إلا باجتياح بري للمدينة الحدودية في جنوب قطاع غزة».

ونقلت قناة «24» الإسرائيلية عن نتنياهو قوله: «الأميركيون طلبوا منا عدم التحرك في رفح، ولكن ليس هناك خيار آخر، نحن بحاجة للسيطرة على محور فيلادلفيا».

من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بمصر وجامعة القاهرة، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، أن زيارة بلينكن إلى المنطقة جزء من حراك متسارع تشهده المنطقة لاستباق عملية إسرائيلية في رفح، مشيراً إلى أن تلك العملية «تمثل تهديداً حقيقياً للعلاقات المصرية - الإسرائيلية».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لديها العديد من الأسئلة للوزير الأميركي تتعلق بالإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض «ترتيبات أمنية انفرادية» في قطاع غزة، من بينها شق محور بوسط القطاع لاستخدامه في التوغل العسكري بحرية في أي وقت، إضافة إلى طبيعة الميناء المؤقت في غزة، وإذا ما كان يرتبط بإجراءات دائمة بعد انتهاء الحرب. ولفت إلى محورية التحركات الأميركية في التوقيت الراهن الذي بات فيه التوتر عنواناً للعلاقة بين القاهرة وحكومة نتنياهو، خاصة مع تكثيف التحركات الإسرائيلية بشأن عملية برية رفح، رغم التحذيرات المصرية والرفض الدولي.

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح في وقت سابق (أ.ب)

وحذرت مصر أكثر من مرة من خطورة إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية برية في مدينة رفح التي يتكدس فيها نحو 1.5 مليون فلسطيني، معظمهم نزحوا إلى المدينة الملاصقة للحدود المصرية نتيجة استمرار الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لجميع مناطق القطاع على مدى الأشهر الست الماضية، مؤكدة أن عواقب ذلك «ستكون وخيمة».

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، الاثنين الماضي، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن توضح لإسرائيل عواقب القيام بعملية عسكرية في رفح بجنوب قطاع غزة، بعدما عبرت واشنطن عن معارضتها لمثل هذه الخطوة. وسبق لمصر أن حذرت من أن أي إجراءات إسرائيلية تقود إلى تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها ستكون بمثابة «تهديد جدي وخطير» لاتفاقية السلام بين البلدين الموقعة منذ عام 1979.

من جهته، وصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، زيارة بلينكن الراهنة إلى المنطقة بأنها «لكسب الوقت»، لافتاً إلى أن هدفها «التهدئة وليس الحل»، في محاولة لترضية الرأي العام الداخلي في الولايات المتحدة، وكذلك الرأي العام العربي، إلا أنه أشار إلى أن تلك التحركات «لا تبدو مقنعة». وأوضح حسن لـ«الشرق الأوسط» أن تهدئة المخاوف المصرية بشأن عملية إسرائيلية لاجتياح رفح «ربما تكون ضمن الأهداف»، لكنه قلل من احتمالات تحقيق الزيارة نجاحاً في هذا الصدد، بالنظر إلى الأولويات التي أعلنتها الخارجية الأميركية قبل زيارة بلينكن إلى المنطقة، فضلاً عن أن المواقف الأميركية من عملية رفح «ليست حاسمة بالقدر الكافي».

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن التصريحات الأميركية تنصب على مسألة توافر خطط بشأن كيفية التعامل مع المدنيين، إلا أنها لا تصل إلى مرحلة رفض العملية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لديها القدرة على إلزام إسرائيل بوقف الحرب وإدخال المساعدات إلى غزة، لكنها «تواصل ممارسة إضاعة الوقت ومنح إسرائيل فرصاً لإنجاز مهمتها في القطاع».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
TT

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط في الأيام الأخيرة، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة، وسط مخاوف من هطول أمطار أخرى تفاقم الأزمة.

ويتجدد الحديث في الأمر مع كل موسم أمطار من كل عام، في شهرَي أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، وتتعالى النداءات بسرعة البحث عن حل؛ إذ تخلو البلاد من أي شبكة للصرف الصحي، سواء على مستوى المنازل والمرافق الحيوية، أو لشفط مياه الأمطار من الشوارع.

وقال المكتب الوطني للصرف الصحي، السبت، بعد أن سجلت المدينة كميات أمطار وصلت لأكثر من 45 ملليمتراً، إنه يواصل المرحلة الثانية من تدخلاته لشفط مياه الأمطار التي هطلت بكثافة يوم الخميس، وذلك عبر صهاريج كبيرة تتحرك في مختلف الأحياء، مضيفاً أنه يتحرك باتجاه «مختلف مقاطعات ومناطق العاصمة التي سجلت تجمعات لمياه الأمطار، وخاصة في المناطق الهشة».

شوارع بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وبها تجمعات لمياه الأمطار (إعلام محلي)

وأكد المكتب أن المرحلة الأولى من التدخل لتخفيف أضرار المطر أُنجزت «في وقت قياسي»، ومكنت من فتح وتأمين محاور الطرق الرئيسية والتقاطعات والنقاط الحساسة.

الاعتماد على الصهاريج

وتواجه الحكومة الموريتانية انتقادات لاذعة بسبب غياب مشروع للصرف الصحي في العاصمة نواكشوط، وتكرار الاعتماد على الصهاريج في مواسم الأمطار، ما يثير حالة غضب واسعة بين المواطنين.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يصور صهريجاً يحمل شعار المكتب الوطني للصرف الصحي وهو يفرغ مياه صرف في الشارع، وسط صيحات رفض وغضب من المواطنين.

وتعليقاً على الحادثة، حمَّل المكتب الوطني للصرف الصحي المسؤولية لشركات خاصة تقدم خدمة تفريغ المياه، وطلب منها الالتزام بالضوابط عند التخلص من المياه، ووصف سكبها في الأماكن العامة بأنه «ممارسة مرفوضة» تنطوي على مخاطر بيئية وصحية، وقد تعرقل عمليات التصريف نفسها، محذراً من إحالة مرتكبيها إلى القانون.

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

كما حذر المكتب من «استغلال غير مشروع» لاسم المكتب أو شعاره، عبر تقديم خدمات شفط بمقابل مالي، وأكد أن جميع عملياته مجانية بالكامل، وأن أي صهريج يحمل شعاره لا يحق له أن يتقاضى أي مبالغ من أي جهة.

المسببات والجهود

وعن مشكلة تراكم مياه المطر في الشوارع، كتب الدكتور محمد الأمين شريف أحمد، وهو كاتب رأي معروف، أن المشكلة لا تحتاج إلى أمطار استثنائية لتظهر، وإنما «تكفي أمطار معتبرة حتى تظهر في نواكشوط وبعض المدن معاناة يعرفها المواطن».

ونبّه في مقاله الذي نشرته صحف محلية إلى خطورة الوضع على المرضى، مشيراً إلى أن سيارة الإسعاف «يُفترض أن تختصر الدقائق لا أن تبحث عن منفذ بين تجمعات المياه».

وعزا الكاتب الأزمة إلى تراكم عقود من النمو الحضري السريع، وتمدد عمراني سبق البنية التحتية، إضافة إلى طبيعة الأرض، مع ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مناطق من المدينة.

في المقابل، دافع عيسى ولد اليدالي، وهو ناشط في الحزب الحاكم ومستشار في وزارة الثقافة، عن المقاربة الحكومية، معتبراً أن تجمّع المياه «ليس مشكلة موسمية عابرة، بل انعكاس لتحدٍّ بنيوي ظل يتراكم عبر سنوات طويلة». ورأى أن «التشكيك المطلق» في جهود الحكومة «لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض».

جانب من مساعي شفط مياه الأمطار من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

وأكد ولد اليدالي أن «المشكلات التي تشكلت عبر عقود لا يمكن أن تُحل في سنوات قليلة»، وأن الدولة «اختارت السير في الطريق الأصعب والأطول». غير أنه أقرّ بأن المواطن الذي تحاصره المياه «من حقه أن يطالب بحلول عاجلة وفعالة».

الرهان الأكبر

ووسط هذا الجدل، يبقى الحل الجذري معلّقاً على مشروع للصرف الصحي بدأت مرحلته الأولى بعد أن وضع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حجرها الأساس في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بتكلفة 177.6 مليون دولار ممولة بالكامل من ميزانية الدولة. ولكن المشروع الذي تنفذه شركة صينية تأخرت انطلاقته على الأرض، رغم أن المهلة التي حددتها الحكومة لنهايته هي 45 شهراً؛ أي إنه من المفترض أن يكون جاهزاً عام 2029، ولكن في ثلاث مقاطعات من نواكشوط هي: تفرغ زينة ولكصر والسبخة وأجزاء من الميناء وتيارت، والتي تعد الأكثر تضرراً من تجمع المياه.

ويشمل المشروع شبكة صرف منزلي في 29 محطة ضخ ورفع، ونحو 15.7 كيلومتر من قنوات تصريف مياه الأمطار، ومحطة معالجة تبلغ طاقتها الأولية 19 ألف متر مكعب يومياً قابلة للتوسعة إلى 33 ألفاً، إلا أن شريف أحمد يرى أن المشروع لا يكفي وحده، مستنداً إلى دراسة حكومية سابقة قدّرت حاجة العاصمة الفعلية إلى منظومة تعالج 50 ألف متر مكعب يومياً، وتربط 75 ألف منزل، بتكلفة تقارب 420 مليون يورو.

ويخلص الكاتب إلى أن المشروع رغم ضخامته «مرحلة أساسية من الحل وليس نهايته».


مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا، وتستعد للدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أنها ترفض «أكاذيب» أديس أبابا، ولن تقبل بنفوذ لأديس أبابا في البحر الأحمر.

وعن اتهامات إثيوبيا لإريتريا بزعزعة استقرارها، أكد أن «ما تقوله أديس أبابا حالياً ادعاءات غير مقبولة، ولا يقبلها الواقع، لأن إريتريا لم تعلن أنها تريد أن تغزو إثيوبيا، أو أي إقليم من الأقاليم الإثيوبية، أو تهدد أديس أبابا، وإنما العكس هو الموجود».

وأوضح المستشار الإعلامي أن «إثيوبيا هي من حولت علاقات الصداقة منذ مجيء آبي أحمد عام 2018 إلى مرحلة عداء مع إعلانها المتكرر أنها تريد ميناء عصب الإريتري، وأن إثيوبيا لا يمكن أن تعيش من دون هذا الميناء، وبدأ يتبنى موقفاً معادياً لأسمرة».

وبشأن مستقبل التوتر بين أسمرة وأديس أبابا، واحتمال المواجهة، أكد المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة أن «بلاده في وضع الاستعداد الدائم للمواجهة، والدفاع عن نفسها ضد إثيوبيا في أي وقت، خاصة مع سياسة التوسع الإثيوبية، وتطلع آبي أحمد للسيطرة على ميناء عصب»، مضيفاً: «نحن مستعدون لذلك».

وحول إمكانية تغير وجهة نظر أسمرة تجاه المنفذ البحري لإثيوبيا الذي تسعى له كونها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، أضاف عثمان: «لن يتغير موقفنا، ولا دولة في العالم تقبل أن تعطي جزءاً من أرضها لدولة أخرى»، مشدداً على إمكانية حصول أديس أبابا على استخدام تجاري بموانئ في إريتريا، والصومال، وجيبوتي، والسودان؛ لكن غير المقبول بناء قواعد عسكرية، ونفوذ عسكري في البحر الأحمر.

وعن التحالف الثلاثي بين مصر، وإريتريا، والصومال، أكد أنه «ليس موجهاً ضد أحد، ولهم مصالح مشتركة في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «موقفنا واضح من سيادة ووحدة الصومال، والسودان، وتحقيق السلام في المنطقة».

وبشأن نظرة أسمرة لتحركات التحالف المسلح الإثيوبي، أوضح: «الحرب الأهلية الموجودة في إثيوبيا حرب طويلة وقديمة لشعوب تريد حق تقرير المصير، لأن الإمبراطورية الإثيوبية ضمتها بالقوة، الآن عمر تلك الإمبراطورية يبدو أنه قد بدأ ينتهي، وإثيوبيا في مرحلة الانهيار»، لافتاً إلى أن «الإمبراطورية بنيت على عمودين أساسيين، الأمهرة، والتيغراي، وهما وغيرهما الآن يبحثون عن حق تقرير المصير، وهذه مرحلة جديدة تعني أن إثيوبيا حالياً وصلت إلى مرحلة التفكك».

وأضاف: «وهذا سيشكل خطراً على الإقليم وعلى أسمرة (...)، لذا إريتريا بالمناسبة تتخذ من الإجراءات ما تراه مناسباً لمواجهة ذلك، ولن تسكت، وتدعم كل القوى التي تعتقد أنها تحمي مصالحها، وليس لديهم عندنا مطامع، وهذا شيء طبيعي، وحق لأي دولة، وخاصة أن آبي أحمد يهدد استقلال إريتريا»، وفق رأيه.

دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

وأوضح عثمان أن المطالب الغربية والأوروبية والأممية للتهدئة بإثيوبيا «شيء طبيعي، لأن هذه الدول لها مصالح في القرن الأفريقي، والبحر الأحمر؛ لكن الواقع الميداني في داخل إثيوبيا هو الحاكم في النهاية، وليست المناشدات». ويرى أن اتفاق السلام بين إثيوبيا وتيغراي عام 2022 «عملياً انتهى، ولو حدث حوار فلا بد من اتفاق جديد، لأن هناك تحالفاً مسلحاً واسعاً يحارب الحكومة المركزية في إثيوبيا، وله مطالب أيضاً».

وشكّك في حدوث تفاهمات بين التحالف والحكومة الفيدرالية، في ظل أن الأول يهدف إلى إسقاط الثاني، مؤكداً أن الصدام توسع أكثر من عام 2020، الذي كان بين الحكومة وتيغراي، و«الآن باتت حرباً شاملة، واحتمال سقوط آبي أحمد وارد»، بحسب قوله.

وحول إمكانية حدوث حرب بين أسمرة وأديس أبابا، تابع عثمان قائلاً: «وارد وغير مستبعد، خاصة أن أديس أبابا معلنة بالفعل الحرب ضد إريتريا وميناء عصب».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.


موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
TT

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

أنقذت وحدات خفر السواحل الموريتانية، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعدما رصدت زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا، في طريقهما نحو جزر الكناري الإسبانية.

وذكر إيجاز صحافي صادر عن خفر السواحل أن الزورقين أمضيا نحو سبعة أيام في عرض البحر قبل أن تتمكن الوحدات البحرية من رصدهما، والتدخل لإنقاذ جميع من كانوا على متنهما.

وبحسب البيان، فإن الأشخاص الذين تم إنقاذهم هم 132 سنغالياً، و120 من غامبيا، و4 من غينيا، واثنان من نيجيريا، واثنان من مالي؛ وكان من بينهم 61 امرأة، و17 طفلاً.

يأتي هذا في سياق تصاعد لافت لحركة قوارب الهجرة على الساحل الموريتاني الذي بات يشكل أبرز نقاط العبور على «طريق الأطلسي» نحو جزر الكناري الإسبانية.

فمنذ مطلع العام الحالي، وحتى منتصف يوليو (تموز)، سجلت السلطات الموريتانية 17 عملية إنزال في نواكشوط ونواذيبو، أتاحت إنقاذ 2147 مهاجراً، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وفي 21 من الشهر ذاته، أعلنت المفوضية وفاة أو فقدان 144 مهاجراً في ثلاث عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الموريتانية خلال أسبوع واحد، كان أغلبهم في قارب انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، وظل تائهاً في البحر 25 يوماً قبل العثور عليه، ولم ينجُ منه سوى 38 شخصاً.

وفي 7 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن خفر السواحل مقتل مهاجرة، وإنقاذ 192 آخرين قبالة نواكشوط، في ثاني عملية من نوعها خلال خمسة أيام فقط، بعد إنقاذ 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية إثر تعطل زورقهم.

وفي 21 أغسطس (آب) أنقذ خفر السواحل أكثر من 300 مهاجر، بينهم 40 طفلاً، من قارب خشبي مكتظ قبالة ميناء نواذيبو، بعد أيام قليلة من إنقاذ 42 مهاجراً آخرين من قارب متعطل.

من عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بينهم نساء وأطفال (خفر السواحل الموريتاني)

ويعكس هذا التواتر في عمليات الإنقاذ، التي لم تعد تفصل بينها سوى أيام معدودة في بعض الأحيان، ضغطاً متصاعداً على قدرات خفر السواحل الموريتاني، في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن الأرقام الرسمية للناجين تخفي واقعاً أكثر قتامة من الوفيات، وحالات الفقد في عرض المحيط.

وبحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية، توفي أكثر من 1300 مهاجر أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويغلب على شبكات التهريب النشطة على هذا المحور اعتماد قوارب خشبية تقليدية مكتظة تنطلق في معظمها من بانجول في غامبيا، وسواحل السنغال، وغينيا، في رحلات قد تمتد لأسابيع دون احتياطات كافية من الماء، والغذاء، والوقود، ما يعرض ركابها لمخاطر جسيمة حال تعطل المحركات، أو انحراف المسار.

وقد دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا، بدعم أوروبي، بعض هذه الشبكات إلى إزاحة نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا، وغينيا، بحسب ما ترصده منظمات متخصصة في رصد حركة الهجرة.

وتصف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «طريق الأطلسي» بأنه «أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم»، نظراً لطول المسافات، وصعوبة التوقعات البحرية، واكتظاظ القوارب غير الصالحة للإبحار، ومحدودية فرص الوصول السريع لعمليات الإنقاذ.