خامنئي ممتعض من الوضع المعيشي... ورئيسي يدافع عن أدائه الاقتصادي

المرشد الإيراني دعا إلى مواصلة دعم «جبهة المقاومة» على مدار الساعة ونفى اتخاذ القرار لها

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه
TT

خامنئي ممتعض من الوضع المعيشي... ورئيسي يدافع عن أدائه الاقتصادي

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه

عبّر المرشد الإيراني علي خامنئي عن امتعاضه من الوضع المعيشي والاقتصادي للإيرانيين، في وقت دافع فيه الرئيس إبراهيم رئيسي عن الأداء الاقتصادي لحكومته، متحدثاً عن تحسن بانخفاض كبير في التضخم رغم أن أسعار السلع الغذائية لا تزال مرتفعة.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب سنوي متلفز، إن العام الماضي كان «حافلاً بالمسرات والمرارات»، مشدداً على أن «المشكلات الاقتصادية والمعيشية كانت من الأخبار المريرة». وتحدث في الوقت نفسه عن «أعمال جيدة»، و«بعض التقدم» في تطبيق شعار «كبح التضخم ونمو الإنتاج» الذي أطلقه على العام المنصرم.

وقال: «هذا ليس شعاراً يمكن أن نتوقع تحققه في غضون عام واحد على النحو المطلوب، هذا الشعار سيكون مستمراً».

وبذلك، أطلق خامنئي شعار «الطفرة الإنتاجية بمشاركة الناس» على العام الجديد. وبذلك تراكمت الشعارات التي تعطي الأولوية للاقتصاد، وهو العام التاسع على التوالي الذي يحمل شعاراً اقتصادياً بحتاً، منذ إبرام الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، الذي رُفعت بموجبه العقوبات الاقتصادية الدولية في يناير (كانون الثاني) 2016، قبل أن يعيدها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2018.

ومنذ عام 1999، يبدأ خامنئي العام الجديد بإطلاق شعار سنوي ليكون محور سياسات أجهزة الدولة، خصوصاً الجهاز التنفيذي (الحكومة)، والجهاز التشريعي (البرلمان).

وأطلق خامنئي على العام الجديد شعار «طفرة الإنتاج بمشاركة الناس». وقال: «في العام الذي أمامنا هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به، وينبغي علينا جميعاً أن نكون ملتزمين به»، وأضاف: «القضية الرئيسية للبلد هذا العام هي الاقتصاد، نقطة الضعف الرئيسية هي القضية الاقتصادية».

وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها خامنئي «طفرة الإنتاج» في الشعار السنوي؛ إذ كان شعاره الذي أطلقه في مارس (آذار) 2020، وهو العام الذي رفضت فيه السلطات إغلاق الشركات بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد. وتكررت مفردة «الإنتاج» خلال شعارات السنوات الأخيرة.

وأضاف: «بعد اطلاعي على آراء الخبراء، توصلت إلى نتيجة أن المفتاح الأساس لحل مشكلات البلاد، هو الإنتاج، الإنتاج الوطني، لهذا اعتمدنا خلال السنوات الأخيرة على إنتاجنا». وقال: «إذا تحقق نمو الإنتاج والحركة إلى الأمام في الإنتاج الوطني على النحو المرجو، فإن الكثير من المشكلات الاقتصادية المهمة مثل قضية التضخم، وخلق فرص العمل، وقضية العملة الوطنية، سيتجه إلى الحل».

وأوضح خامنئي أن طفرة الإنتاج يمكن أن تتحقق في حال مشاركة الشعب في الاقتصاد. ودعا إلى إزالة عقبات حضور الشعب في الاقتصاد.

على صعيد السياسة الخارجية، قال إن تحرك الحكومة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسة «كانت من الأخبار السارة»، لكنه وصف تطورات غزة «من الأحداث المريرة في قضايانا الخارجية».

خامنئي يلقي خطابه السنوي المتلفز (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من خطابه المتلفز، ألقى خامنئي خطابه السنوي الأول أمام مجموعة من أنصاره، قائلاً إن «تحسن الاقتصاد سيؤثر في جميع القضايا العامة»، وتابع: «الاقتصاد واحد من قضايانا الأساسية ومن نقاط ضعفنا».

وعادة يتوجه خامنئي إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه في شمال شرقي البلاد، لإلقاء خطابه السنوي الأول أمام أنصاره.

حقائق

شعارات سنوية أطلقها خامنئي في العيد النوروز 20 مارس

  • 2010 الجهد المضاعف والعمل المضاعف.
  • 2011 الجهاد الاقتصادي.
  • 2012 الإنتاج الوطني ودعم العمل ورأس المال الإيراني.
  • 2013 الملحمة السياسية والملحمة الاقتصادية.
  • 2014 الاقتصاد والثقافة، بالعزيمة الوطنية والإدارة الجهادية.
  • 2015 الحكومة والشعب، التآزر واللغة المشتركة.
  • 2016 الاقتصاد المقاوم، الحركة والعمل.
  • 2017 الاقتصاد المقاوم، الإنتاج والوظائف.
  • 2018 دعم السلع الإيرانية.
  • 2019 نمو الإنتاج.
  • 2020 طفرة الإنتاج.
  • 2021 الإنتاج، الدعم وإزالة العقاب.
  • 2022 الإنتاج، الشركات الناشئة، والمولدة للوظائف
  • 2023 كبح التضخم نمو الإنتاج.
  • 2024 الطفرة الإنتاجية بمشاركة الناس.

وتطرق جزئياً إلى الخلافات الداخلية؛ إذ أوصى الشباب الإيراني بـ«تجاوز خطط الأعداء»، مضيفاً أن «وحدة النظام أزلية من اليوم الأول». وقال: «يجب ألا تكون الخلافات في التوجهات والمذاقات السياسية سبباً في نشر الكراهية». وحض المسؤولين على اليقظة في المجال الاقتصادي، قائلاً: «كان هناك من استغل الإمكانيات الحكومية في السابق».

ورأى خامنئي أن «العوامل المسببة لخلق التفاؤل في البلاد كثيرة»، وأشار إلى «التقدم في مجال الصناعة والصحة والفضاء والسياسة والتقدم في مجال السياسة الخارجية، وكذلك الأمن في البلاد»، محذراً من أن «الأعداء يريدون إحباطكم». وقال في جزء من خطابه: «من المؤسف أن قدراتنا الدعائية لا تتمتع بالوصول المرجو لكي يظهروا ما يحدث للناس».

وألقى خامنئي باللوم على عوامل خارجية في تدهور الوضع الاقتصادي. وقال: «يحاول الأعداء منذ سنوات تركيع اقتصاد البلاد، لقد لمسنا ذلك في المواجهات المعادية من أميركا ومن يسايرونها، إنهم يريدون انهيار الاقتصاد في إيران»..

الحرب في غزة

وعن التطورات في قطاع غزة، حمّل خامنئي، الولايات المتحدة المسؤولية. وقال: «قتل أكثر من 30 ألفاً». وأضاف: «يجب تعزيز جبهة المقاومة في غرب آسيا على مدار الساعة»، لكنه نأى ببلاده عن المسؤولية في جزء آخر من خطابه، قائلاً: «نحن ندافع عن المقاومة لكنهم هم من يتخذ القرار، ويتحركون».

وتدل «جبهة المقاومة» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على جماعات مسلحة مدعومة من طهران، بينها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان، وتضم جماعات تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران، مثل «حزب الله» اللبناني، وجماعات مسلحة عراقية.

وقال خامنئي إن «المقاومة أظهرت قدراتها، وبعثرت جميع حسابات الأعداءـ والحسابات الخاطئة لأميركا». وأضاف: «أصبحت أميركا منفورة في كل العالم»، مضيفاً أن «إسرائيل فقدت القدرة على اتخاذ القرار، وتواجه أزمة في الخروج من الأزمة».

رئيسي يدافع عن سجله

على خلاف الصورة التي عكستها تصريحات المرشد الإيراني، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن حكومته استقطبت استثماراً أجنبياً يصل إلى 11 مليار دولار.

وقال رئيسي في خطابه المتلفز بمناسبة رأس السنة، إن «هذا الاستثمار مؤكد، وليس فقط على الورق»، وأشار إلى أن إحصائيات المؤسسات الرسمية تظهر متوسط معدل النمو الاقتصادي مقداره 6 في المائة خلال العام الماضي.

وأضاف: «انخفض معدل التضخم رغم أنه لا تزال الأسعار مرتفعة، وهناك تضخم لكن المؤشرات تظهر أننا اخترنا الطريق الصحيح لانخفاض مستدام في التضخم والنمو الاقتصادي بمساعدة الناس وناشطي المجال الاقتصادي».

وحاول رئيسي تقديم صورة مقنعة وتوقعات إيجابية من أوضاع الاقتصاد الإيراني. وخاطب الإيرانيين قائلاً: «تتذكرون أن في بداية هذه الحكومة كان بعض الأشخاص يزعم أن التضخم يتجاوز المائة، لكن اليوم تلك التوقعات المتشائمة لم تتحقق، على خلاف ذلك دخل التضخم المسار التنازلي، وانخفض التضخم النقطي وتراجع من نحو 55 في المائة إلى نحو 35 في المائة».

رئيسي يلقي خطابه السنوي المتلفز بمناسبة عيد النوروز (أ.ف.ب)

وبذلك زعم رئيسي أن حكومته تمكنت من خفض التضخم النقطي نحو 20 في المائة خلال العام المنصرم. ومع ذلك، قال: «لا يزال معدل التضخم مرتفعاً، والناس خصوصاً الفئات الفقيرة، تحت ضغط معيشي».

وعن معدلات البطالة، ادعى رئيسي أنها «انخفضت بشكل غير مسبوق، ووصلت إلى 7 في المائة». وأضاف: «حصيلة أحداث السنة كانت نمو وازدهار إيران العزيزة في مختلف المجالات».

وسارع وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان إلى إصدار بيان يُعرب فيه عن امتنانه لإشادة خامنئي بالتحرك الدولي لحكومة رئيسي.

تعهد أميركي

قبل ساعات من خطابات المرشد المسؤولين الإيرانيين، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن خطاباً عبر تسجيل فيديو إلى الشعوب التي تحيي عيد النوروز ومنها الإيرانيون.

وتعهد بايدن في كلماته الموجهة للإيرانيين بأن تواصل حكومته الوقوف إلى جانب الإيرانيات الشجاعات اللاتي يناضلن من أجل حرياتهن. وقال: «سنقوم بالتعاون مع شركائنا، بمحاسبة المسؤولية الإيرانيين على إنكارهم لحقوق الإنسان الأساسية».


مقالات ذات صلة

عراقجي يواجه أسئلة القضاء عن «ثغرة» استهداف خامنئي

شؤون إقليمية عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

عراقجي يواجه أسئلة القضاء عن «ثغرة» استهداف خامنئي

طلبت السلطة القضائية الإيرانية من وزير الخارجية عباس عراقجي تقديم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» ربطها باستهداف مجمع قيادة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle 01:37

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي على متن رحلة جوية عسكرية سرية عندما قال البيت الأبيض إنه سيغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يردد هتافات في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ37 في طهران (جماران)

تعيين محسن رضائي أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

عيّن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، مستشاره العسكري محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام مجموعة من الطلبة في جامعة العلم والثقافة وسط طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يدعو للوحدة وإبعاد شبح الحرب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن بلاده بحاجة إلى مزيد من الوحدة والتماسك، داعياً إلى التحرك في إطار سياسات المرشد الإيراني والعمل على إبعاد الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)

«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول المضيق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

القضاء الإيراني يستوضح عراقجي عن «الثغرة الأمنية» خلف مقتل خامنئي

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

القضاء الإيراني يستوضح عراقجي عن «الثغرة الأمنية» خلف مقتل خامنئي

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

طلبت السلطة القضائية الإيرانية من وزير الخارجية عباس عراقجي تقديم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» ربطها باستهداف مجمع قيادة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ومقتله، وسط جدل منفصل بشأن موقع عراقجي في المفاوضات.

وقال أصغر جهانغير، المتحدث باسم السلطة القضائية، لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري، الاثنين: «يجب أولاً سؤال عراقجي: من أين يعرف ذلك؟ وإذا كانت لديه معلومات في هذا الشأن، فعليه وضعها تحت تصرف الجهات الاستخباراتية والأمنية والقضائية».

وأضاف أن على أي مسؤول أو مواطن يمتلك معلومات مماثلة تقديمها إلى السلطة القضائية لتتولى متابعتها. وذكر أن التجسس والتغلغل «لا يصلان أبداً إلى الصفر».

ورداً على سؤال عن احتمال تدخل النيابة العامة بصفتها ممثلة للحق العام، أوضح جهانغير أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا تبين أن تصريحات عراقجي تستوجب تحقيقاً أو متابعة قضائية.

ولم تعلن السلطة القضائية فتح تحقيق رسمي أو استدعاء وزير الخارجية، كما لم توضح ما إذا كانت الأجهزة الأمنية تحقق بالفعل في الثغرة التي تحدث عنها.

وكان عراقجي قد كشف، في أول مقابلة مطولة مع الإعلام المحلي عن حرب الأربعين يوماً، عن أن منفذي هجمات 28 فبراير (شباط) كانوا على علم باجتماعات متزامنة لكبار المسؤولين داخل مجمع القيادة بمنطقة باستور في طهران.

وأفاد، في المقابلة التي أجراها معه المخرج الوثائقي المقرّب من «الحرس الثوري» جواد موغويي، بأن معرفة المهاجمين بمواقع تلك الاجتماعات وتوقيتها تشير إلى وجود «ثغرة أمنية» ربما لم تُعالج بالكامل.

وأضاف أن الاختراق شمل الحصول على المعلومات والتأثير في عمليات صناعة القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل مؤسسات الحكم، من دون أن يكشف عن الجهة التي يُشتبه في مسؤوليتها أو يقدم تفاصيل عن الأدلة التي استند إليها.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية لتصاعد الدخان من مقر المرشد علي خامنئي بمنطقة باستور وسط طهران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

ثلاث هجمات خلال ثوانٍ

روى عراقجي أن ثلاث هجمات وقعت خلال ثوانٍ داخل مجمع القيادة، واستهدفت اجتماعاً لمعاوني وزارة الاستخبارات، واجتماع المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني، واجتماعاً دفاعياً برئاسة علي شمخاني.

وطالت الضربات أيضاً مكتبي محمد شيرازي، مساعد المرشد السابق في الشؤون العسكرية، وعلي أصغر حجازي، مساعده للشؤون التنفيذية. وربط عراقجي الهجمات بمقتل خامنئي وعدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين وسياسيين.

وكان وزير الخارجية موجوداً في مكتب حجازي عند بدء الهجوم لتقديم تقرير عن مفاوضات جنيف. وحسب روايته، أُخرج الرجلان من تحت الأنقاض بعد ثلاثة انفجارات متتالية، دمر أحدها الجانب الذي يضم مكتب حجازي وأسقط أجزاء من الأسقف والجدران.

وأضاف أنه غادر المجمع بسيارة أحد المارة بعدما أصابت الضربات مداخله وممراته الأمنية وسياراته، ووصل إلى وزارة الخارجية «مغطى بالغبار»، من دون أن يعرف في تلك اللحظات موقع خامنئي أو مصيره.

وأدت الهجمات، وفق عراقجي، إلى انقطاع واسع في الاتصالات بين مراكز السلطة، وظل نحو ثلاثة أيام شبه معزول عن كبار المسؤولين. ولم يلتقِ الرئيس الإيراني إلا بعد ثلاثة أيام، ثم اجتمع بعلي لاريجاني بعد خمسة أيام، فيما عُقد أول اجتماع رسمي محدود داخل موقع آمن في اليوم السادس من الحرب.

ورغم إشارته إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي أعد مسبقاً سيناريوهات شملت استهداف المرشد الإيراني، أقر عراقجي بأن حماية كبار المسؤولين تعرضت لـ«مفاجآت تكتيكية». ولم يوضح ما إذا كانت الجهات الأمنية توصلت إلى مصدر تسريب معلومات الاجتماعات أو حددت مسؤولين عن الثغرة.

عراقجي يجتمع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني 4 مايو الماضي (الخارجية الإيرانية)

مزاعم بتقييد دوره

جاء طلب القضاء بعد أسبوع من إثارة محمد باقر خرازي، الأمين العام لجماعة «حزب الله إيران» المتشددة، جدلاً بشأن دور عراقجي في المفاوضات وتوزيع النفوذ بين الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي والمؤسسات العسكرية.

وزعم خرازي أن عراقجي أُبلغ بأنه «لا يحق له التدخل في المفاوضات تحت أي ظرف». ولم يقدم دليلاً علنياً أو يحدد الجهة التي نقلت إليه هذه المعلومة، كما لم يصدر تأكيد لها من مكتب المرشد أو المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتضمنت تصريحات خرازي حديثاً عن إزاحة محمد باقر ذو القدر من أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين محسن رضائي مكانه، وهي تغييرات تحققت لاحقاً بتولي رضائي أمانة المجلس وتعيين ذو القدر مستشاراً سياسياً للمرشد الإيراني. وزعم خرازي أيضاً أن الرئيس مسعود بزشكيان هدد بالاستقالة عشرات المرات، وأن مجتبى خامنئي حذره من قبول استقالته إذا كرر التهديد.

ونفى بزشكيان، الأسبوع الماضي، استقالته أو تلويحه بالتنحي، وشدد على أن حكومته «منسقة بالكامل» مع القوات المسلحة، في ظل خلافات داخلية بشأن المفاوضات وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الحكم.

كما نفى مكتب المرشد الاقتباس المنسوب إلى خامنئي. واستدعت محكمة رجال الدين الخاصة خرازي للتحقيق، وحُذفت تسجيلاته المتعلقة بالاستقالة من حسابه على «إنستغرام»، وفق وسائل إعلام إيرانية.

وتزامن الجدل بشأن دور عراقجي مع استمرار المفاوضات الإيرانية-العُمانية حول ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، والتباينات الداخلية المتعلقة بشروط إعادة حركة السفن بصورة طبيعية ومستقبل التفاهمات مع الولايات المتحدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
TT

«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)

أدخلت واشنطن وطهران أزمة مضيق هرمز في «لعبة شطرنج» مفتوحة، يتمسك فيها كل طرف بأوراق الضغط وينتظر خطوة من الآخر قبل تقديم تنازل، فيما لم يحسم التفاهم مع عُمان على مسارات الملاحة مصير إعادة فتح المضيق، الذي ربطته طهران بشروط تتصدرها إزالة الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، إنه سيطالب إيران بتعويضات عن قتلى وجرحى قال إن طهران مسؤولة عنهم في نزاعات سابقة، رداً على مطالبتها واشنطن بتعويض أضرار الحرب. وكان ترمب قد قال الأحد إن إدارته تتعامل مع إيران بـ«هدوء» وتراقب الضغوط الاقتصادية عليها، واصفاً المواجهة معها بأنها «لعبة شطرنج».

ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون»، مؤكداً التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن خريطة الملاحة، رغم بقاء نقاط فنية عالقة. وشدد على أن المضيق لن يعود إلى وضعه الطبيعي ما دام الحصار الأميركي مستمراً، وأن طهران لن تعتمد على الدبلوماسية وحدها لرفعه.

وبالتزامن، أعاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تشكيل القيادة العسكرية، فعيّن علي عبد اللهي رئيساً للأركان، وأحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»، وعلي عظمائي قائداً لقوته البحرية، وحسين طائب رئيساً لـ«الباسيج»، غداة تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي.


تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

قَبِل البرلمان التركي، أمس، في جولة تصويت أولى مشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعقد البرلمان جلسة عامة للتصويت على مشروع القانون الذي وافقت عليه لجنة «العدل»، السبت، بعد جلسة مطولة استغرقت نحو 18 ساعة.

وبعد القبول الأولي للقانون بأصوات 269 نائباً من مختلف الأحزاب، بدأ البرلمان التصويت على المواد مادةً مادة، ثم التصويت على المشروع ككل، وذلك بعد الاستماع إلى ممثلي الأحزاب وعدد من نواب كل حزب، ثم رؤساء المجموعات البرلمانية والأحزاب. وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب بين التأييد والرفض والتحفظ.

وعشية بدء المناقشات، وجّه حزب «العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب» لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية ومصطلح «كردي»، وتجاهل النص الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.