«لا ننام الليل»... بلدات شمال إسرائيل تتوجس من اندلاع حرب مع «حزب الله»

جانب من الدمار جراء الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على بلدة المطلة في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على بلدة المطلة في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

«لا ننام الليل»... بلدات شمال إسرائيل تتوجس من اندلاع حرب مع «حزب الله»

جانب من الدمار جراء الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على بلدة المطلة في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على بلدة المطلة في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

يتوجس السكان النازحون من المناطق الحدودية مع لبنان في شمال إسرائيل، لدى تلقيهم اتصالاً من ديفيد أزولاي الذي يبلغهم عادة بسقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» على منازلهم المهجورة.

ووفق تقرير أعدته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يعيش الرجل البالغ من العمر 57 عاماً بمفرده في الغالب منذ أن نزح جميع سكان المطلة تقريباً في أعقاب اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وبصفته رئيساً لمجلس البلدة، شعر أزولاي بأن من واجبه البقاء، وتفقد الأضرار التي تحدثها الصواريخ والقذائف التي يطلقها «حزب الله» على شمال إسرائيل «مساندة» لـ«حماس» الحليفة له.

يتطلب منه ذلك النوم في ملجأ في المطلة التي يحدها لبنان من الغرب والشمال والشرق، ومن ثم تفقد الأضرار في فترات الهدوء.

ومنذ بدء التصعيد عبر الحدود، تعرّض 130 منزلاً من أصل 650 للقصف، وبعضها احترقت طوابق كاملة فيها، وغطى مداخلها حطام الزجاج والركام.

ويرى أزولاي أن الحل الوحيد يمكن في شنّ حرب مفتوحة لإبعاد الحزب عن الحدود، وجعل المنطقة الشمالية في إسرائيل آمنة ليتمكن سكانها من العودة إليها.

وأضاف للصحافيين خلال زيارة إلى بلدة المطلة نظمتها السلطات الإسرائيلية: «تعبنا من الحرب، ولكن ليس لدينا خيار آخر في الوقت الحالي. إنهم يطلقون النار على منازل المدنيين، وليس على قواعد الجيش».

«لا أنام الليل»

وأكدت ضابطة المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابقة ساريت زيهافي أن الانطباع السائد بين الإسرائيليين في الشمال هو أن «حزب الله» يحاول إشعال الحرب، رغم أن تحليلات الخبراء وتصريحات مسؤولي الحزب المدعوم من طهران، تناقض ذلك.

وقالت للصحافيين خلال عرض كان جزءاً من الزيارة إن «(حزب الله) يفضل جرّ إسرائيل إلى الحرب بدلاً من الشروع فيها. لكنهم ما زالوا قادرين على التسلل».

سيارة محترقة جراء الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على بلدة المطلة في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وأضافت: «لا أنام الليل من قلقي من أن ينتهي بنا الأمر إلى وقف لإطلاق النار لن يقضي على قدراته بشكل كامل». ويشير محللون إلى أن الضرر على جانبي الحدود كبير، لكنهم يرون أن ذلك لا يعني أن الحرب الشاملة حتمية.

وقال هاميش كينير، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة «فيريسك مابلكروفت»، إن «(حزب الله) لا يرغب على الأرجح في خوض حرب واسعة النطاق؛ لأنه لن يمتلك فيها عنصر المفاجأة، وهو أمر ضروري للحزب عندما لا يميل ميزان القوة العسكرية لصالحه».

وأضاف أن «قيام إسرائيل بشن حرب واسعة النطاق ما زال غير مرجح في ظل استمرار تركيزها على محاربة (حماس) والدفع بمواردها في تلك الحرب».

ورأى حسين إيبش من معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن إسرائيل، وليس «حزب الله»، هي التي تصعّد النزاع، بما في ذلك من خلال القصف الجوي في العمق اللبناني، مثل مدينة بعلبك (شرق) البعيدة نحو 100 كيلومتر من الحدود.

وتحدث عن مؤشرات على أن إسرائيل تستعد «لهجوم الربيع» في لبنان، أو على الأقل تعمل جاهدة على توجيه رسالة بأنها تستعد لذلك. وقال: «هم يريدون خلق انطباع بأن هذه الحرب لا مفر منها لجعل شمال إسرائيل آمناً للعيش فيه مرة أخرى».

«تغيّر كل شيء»

ومنذ بدء التصعيد، قتل أكثر من 300 شخص في لبنان جراء القصف الإسرائيلي، معظمهم من عناصر «حزب الله»، بحسب حصيلة أعدتها الوكالة، استناداً إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية. وفي إسرائيل، قال الجيش إن ما لا يقل عن 10 جنود وسبعة مدنيين قتلوا. وتعد هذه الخسائر ضئيلة مقارنة بالحرب بين إسرائيل و«حماس».

مع ذلك، في كريات شمونة، وهي بلدة في شمال إسرائيل هجرها معظم سكانها، قال نائب رئيس الأمن أرييل فريش إن هجوم «حماس» غيّر النظرة إلى «حزب الله».

وقال: «في السادس من أكتوبر، كان بإمكاننا الذهاب إلى المطلة، وأن نرى (حزب الله) وراء الحدود ونضحك. ها هو (حزب الله)، لديهم أسلحة، فماذا يعني ذلك؟ لدينا الجيش الإسرائيلي، ونحن في أمان». لكن بعد الهجوم «تغير كل شيء؛ لأننا فهمنا أن شنّ هجوم علينا هو خطر حقيقي».

وشدد على أن زوال هذا التهديد هو السبيل لعودة الحياة إلى طبيعتها. وقال: «نريد السلام ونستحق السلام. هذا ليس سلاماً وهذه ليست حياة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

المشرق العربي مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تبل أبيب)
المشرق العربي طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ب)

واشنطن تطلق محادثات لبنانية - إسرائيلية هاتفياً

استضافت الولايات المتحدة محادثات هاتفية تحضيرية الجمعة بين لبنان وإسرائيل تمهيداً لمفاوضات مباشرة ستُعقد، الأسبوع المقبل، برعاية إدارة الرئيس ترمب بواشنطن.

علي بردى (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل تقرر «التفاوض المتدرج» مع لبنان

خبراء إسرائيليون يعتقدون بأن طهران ستأخذها بالاعتبار في المفاوضات في إسلام آباد، وستصر على وقف النار على «حزب الله» بأي ثمن حتى لو أدى ذلك إلى إفشال المفاوضات

نظير مجلي (بيروت)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.