إسرائيل تمنع مفوض «أونروا» من دخول رفح... ومصر تُجدد دعم الوكالة

شكري أكد مواصلة جهود «وقف إطلاق النار»

وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
TT

إسرائيل تمنع مفوض «أونروا» من دخول رفح... ومصر تُجدد دعم الوكالة

وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)

استُؤنفت، الاثنين، في العاصمة القطرية الدوحة مفاوضات «التهدئة» في قطاع غزة بمشاركة مصرية؛ في وقت أعربت فيه مصر عن «دعمها الكامل» لمواصلة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، دورها وعملها، بينما منعت إسرائيل مفوض «أونروا» فيليب لازاريني من زيارة مدينة رفح الفلسطينية.

ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري دور «الأونروا» بأنه «لا غنى عنه في تقديم المساعدات لقطاع غزة والفلسطينيين»، منوها بأن الدور المحوري الذي تقوم به الوكالة «يجب أن يستمر دعمه».

وأشار شكري خلال مؤتمر صحافي عقده في القاهرة، الاثنين، مع المفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني، إلى القرارات المتخذة لوقف تمويل الوكالة من جانب دول عدة نتيجة بعض الاتهامات، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك أدلة، ويجب ألا يجري تشويه مصداقية 40 ألفاً من الموظفين والمنظمة التي عملت عقوداً طويلة لدعم الفلسطينيين ليس فقط في فترة الأزمة، ولكن أيضاً لدعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والأردن والمناطق المختلفة.

وقامت نحو 14 دولة، الشهر الماضي، بتعليق تمويلها لوكالة «الأونروا»، في أعقاب مزاعم إسرائيل بأن 12 من موظفي الوكالة البالغ عددهم 13 ألفاً في غزة متورطون في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وضمت قائمة الدول التي أعلنت وقف تمويلها لوكالة «الأونروا»، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وأستراليا وفرنسا والنمسا وسويسرا وفنلندا وكندا ورومانيا وهولندا ونيوزيلندا.

شعار «الأونروا» على شاحنة إغاثة تمر عبر معبر رفح (أرشيفية - رويترز)

وأشاد وزير الخارجية المصري بدور «الأونروا» في تقديم المساعدات رغم استمرار العمليات العسكرية، وفقدان سبل الحياة الأساسية بقطاع غزة، مؤكداً دعم مصر مفوض عام «الأونروا» بصورة كاملة، وإدارته للمنظمة والعاملين، ولفت إلى أن تمويل الوكالة «يجب أن يستمر وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن (الأونروا) إن اختفت من الوجود فعليهم أن يضطلعوا بالعبء المعنوي وعواقبه والمسئولية التي تضطلع بها الوكالة».

ورداً على سؤال بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار، قال شكري هناك مناقشات تجري في قطر بمشاركة مصر والولايات المتحدة، مؤكداً مواصلة الجهود لوقف إطلاق النار، وخلق الظروف الملائمة، وتقديم المساعدات الإنسانية بالمستوى المطلوب، لمواجهة الوضع الإنساني «السيئ جداً هناك، والمجاعة التي تلوح في الأفق».

أزمة غير عادية

ومن جانبه، وصف المفوض العام لـ«الأونروا» الأزمة التي يشهدها قطاع غزة بأنها «أزمة غير عادية» بالنظر للعدد الكبير من المدنيين الذين فقدوا حياتهم بخلاف عدد الأطفال والذي يتخطى عدد الأطفال الذين قُتلوا في الحروب الأخرى، فضلاً عن الصحافيين وموظفي الأمم المتحدة الذين فقدوا حياتهم خلال هذه الأزمة.

وكشف لازاريني عن أنه كان يعتزم زيارة مدينة رفح الفلسطينية، لكن جرى إبلاغه برفض دخوله إلى المدينة من جانب الحكومة الإسرائيلية، وهو ما علق عليه وزير الخارجية المصري واصفاً القرار الإسرائيلي بمنع دخول مفوض «الأونروا» إلى رفح بأنه «خطوة غير مسبوقة تجاه مسؤول بمثابة مساعد للأمين العام للأمم المتحدة أن يجري منع دخوله للاضطلاع بمسؤوليته».

وأشار مفوض «الأونروا» إلى أن الإسقاط الجوي للمواد الغذائية على بعض المناطق في غزة «عملية تكميلية، ولا تعبر عن الاستجابة الكاملة، لكن الاستجابة الحقيقية هي فتح المعبر، وأن تتدفق المساعدات الإنسانية والشاحنات».

وأضاف أن محكمة العدل الدولية أصدرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي أمراً تضمن دعوة لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومع ذلك انخفضت المساعدات بنحو 50 بالمائة، ثم زادت في مارس (آذار) الحالي، مشيراً إلى «أننا نتسابق مع الزمن لمواجهة تأثير انتشار المجاعة والجوع في غزة».

فلسطينيون ينتظرون تلقي مساعدات (الاثنين) خارج مستودع لـ«الأونروا» في غزة (رويترز)

وأوضح لازاريني أن الأمم المتحدة دفعت ثمناً باهظاً خلال الحرب الجارية في غزة؛ حيث إنه بالإضافة إلى موظفي «الأونروا» الذين قُتلوا، فإن هناك 150 من المنشآت التابعة للأمم المتحدة التي جرى تدميرها تماماً، وأكثر من 400 شخص من الأمم المتحدة قُتلوا أثناء سعيهم للحصول على الحماية، فضلاً عن إصابة نحو 1000 آخرين.

وتتجاوز أهمية «الأونروا» بالنسبة للفلسطينيين مجرد الحصول على الخدمات الحيوية، فهم ينظرون إلى وجودها على أنه يرتبط بالحفاظ على حقوقهم بوصفهم لاجئين خصوصاً أملهم في العودة إلى ديارهم التي طُردوا منها هم أو أسلافهم خلال الحرب التي صاحبت قيام إسرائيل على أرض فلسطين عام 1948.

وتأسست «الأونروا» عام 1949 لتقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين، وتقدم حالياً خدماتها لنحو 5.9 مليون فلسطيني في جميع أنحاء المنطقة، كما يلتحق بمدارسها أكثر من نصف مليون طفل، وتستقبل عياداتها أكثر من 7 ملايين زيارة كل عام وفق موقعها الإلكتروني.

سلاح التجويع

ويشير السفير حازم خيرت، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وسفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، إلى أهمية الدعم الإقليمي والدولي لمنظمة «الأونروا» بوصفها أبرز المنظمات الأممية المعنية بدعم الفلسطينيين، ليس فقط داخل الأراضي المحتلة فقط، ولكن أيضاً في كثير من الدول التي يقيمون فيها مثل لبنان والأردن.

وأوضح خيرت لـ«الشرق الأوسط» أن استخدام إسرائيل سلاح التجويع وحرمان ملايين الفلسطينيين من الحصول على المساعدات الكافية يمثل «جريمة حرب»، لافتاً إلى أهمية أن تسهم جميع دول المنطقة والعالم في الضغط على إسرائيل لوقف إعاقتها دخول تلك المساعدات.

واعتبر أن لجوء دول عدة من بينها مصر لإسقاط المساعدات جواً «دليل على ما تواجهه منظومة إدخال المساعدات من عقبات إسرائيلية»، وأضاف أن ضرب مقار «الأونروا» ومحاولة إخراجها من قطاع غزة يمثل «محاولة إسرائيلية متعمدة للإمعان في حصار الشعب الفلسطيني سعياً لتهجيره قسرياً».

نازحون فلسطينيون في مدرسة لـ«الأونروا» قبل أسبوع في رفح جنوب غزة (أ.ف.ب)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في 31 يناير الماضي إنه «يجب أن نستبدل بـ(الأونروا) وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة ووكالات مساعدات أخرى إذا أردنا حل مشكلة غزة حسبما نخطط».

وانتقدت مصر مرات عدة سواء في تصريحات لمسؤولين أو في بيانات رسمية وضع إسرائيل عراقيل أمام دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطلع الأسبوع الماضي، على أن مصر «لم تغلق معبر رفح نهائياً»، مؤكداً أن بلاده حريصة على فتح معبر رفح 24 ساعة يومياً.

وسبق أن حمّل السيسي إسرائيل المسؤولية عن وضع عقبات أمام تدفق المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة، وأشار في يناير الماضي، إلى أن الإجراءات الإسرائيلية «جزء من كيفية ممارسة الضغط بخصوص مسألة إطلاق سراح الرهائن».


مقالات ذات صلة

«لا غنى عنها»... مصر ترفض الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لـ«الأونروا»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نائب وزير الخارجية الأميركي للإدارة والموارد مايكل ريغاس (الخارجية المصرية)

«لا غنى عنها»... مصر ترفض الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لـ«الأونروا»

رفضت مصر ما وصفته بـ«الاستهداف الإسرائيلي الممنهج» لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)

بن غفير يعلن بدء إخلاء مركز تدريب تابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (القدس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

أظهر إخطار من الكونغرس أن إدارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأت إجراءات تحويل مبلغ 725 مليون دولار من مستحقات متأخرة إلى الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - جنيف)
الخليج مكتب «الأونروا» في الضفة الغربية والقدس أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

السعودية تجدد دعمها لـ«الأونروا» وتدعو إلى سد عجزها المالي

جددت السعودية تأكيد دعمها الثابت لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مؤكدة أن الوكالة تمثل ركيزة أساسية في تقديم خدمات التعليم…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
TT

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)

في مقابل الحديث الشعبي العراقي عن تراخي الجهود الحكومية المتعلقة بملاحقة المتورطين والمتهمين بسرقة المال العام، تسعى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى التقليل من أهمية أحاديث من هذا النوع، وتواصل تأكيد استمرارها في عمليات الملاحقة.

وفي إطار هذه التأكيدات، نقلت وكالة الأنباء الرسمية، الاثنين، عمن وصفته بـ«مصدر رفيع» قوله إن «جهود مكافحة الفساد مستمرة ولن تتوقف، وإن أطرافاً سياسية أخرى متورطة في ملف عدنان الجميلي، بينهم هاربون صدرت بحقهم أوامر قبض»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي المسجون على ذمة التحقيق بتهم سرقة أكثر من 300 مليار دينار عراقي وأكثر من 20 كيلوغراماً من الذهب.

وذكر المصدر أن «الأموال المستردة من الفاسدين يتاح للحكومة التصرف بها بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحق المتهمين الدرجة القطعية».

وتقدر السلطات العراقية قيمة الأموال المستردة والأصول والعقارات المصادرة من قِبل المتهمين بالفساد الذين أُلقي القبض عليهم خلال الأشهر القليلة الماضية بنحو تريليون و500 مليار دينار عراقي (نحو مليار دولار).

وأطلقت السلطات نهاية يونيو (حزيران) الماضي حملة واسعة ضد الفساد أسفرت عن اعتقال نحو 15 مسؤولاً ونائباً في البرلمان.

أصدر القضاء العراقي الأسبوع الماضي، أحكاماً بالسجن مدة 7 سنوات بحق النائبة السابقة عالية نصيف مع إلزامها برد ما يعادل 46.5 مليون دولار (أكثر من 61 مليار دينار عراقي) وغرامة مالية تعادلها لتضخم الأموال والكسب غير المشروع.

كما صدر حكم مماثل بالسجن 7 سنوات على النائبة أشواق سالم الجبوري، وإلزامها برد قيمة الكسب غير المشروع وغرامة مالية تصل إلى نحو 9 ملايين دولار (12 مليار دينار عراقي).

«النزاهة» والقائم بالأعمال

والتقى رئيس «هيئة النزاهة الاتحادية» محمد علي اللامي، الاثنين، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية في العراق، ستيفن فاجن؛ لـ«تعزيز التعاون في ميدان استرداد الأموال المهربة وتسليم المطلوبين».

وذكر بيان للهيئة، أن رئيسها أكد أن «مكافحة الفساد وحماية المال العام تتطلبان تضافر الجهود الوطنية والدولية، وتعزيز التعاون في ملاحقة المُتورّطين بقضايا الفساد والإثراء على حساب المال العام، واسترداد المطلوبين والأموال المهربة».

وشدَّد اللامي، على «أهميَّة تفعيل آليات التعاون الدولي والإفادة من مضامين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيما أحكام الفصل الخامس الخاص باسترداد الموجودات، بوصف استعادة الأموال والأصول المتحصلة من الفساد ركناً أساسياً في الجهود الدولية لمكافحته، مع التنبيه إلى أهمية إزالة معوقات الاسترداد كازدواج الجنسية واختلاف التشريعات ومزاعم الاستهداف السياسي».

وجرى خلال اللقاء، طبقاً للبيان، «بحث آفاق التعاون بين (هيئة النزاهة) والجانب الأميركيّ في مجالات منع الفساد والوقاية منه ومكافحته، وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وبما يدعم الجهود الرامية إلى حماية المال العام وملاحقة عائدات الفساد واستردادها».

ونقل البيان عن ستيفن فاجن تأكيده على «رغبة بلاده في تكثيف التعاون مع العراق في المجالات المختلفة، ولا سيما مع تطور مسارات التعاون بين البلدين من مجال الإسناد العسكري إلى توسيع التعاون الاقتصاديّ، فضلاً عن مجالات النزاهة ومكافحة الفساد».

وفي بيان آخر، أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية»، الاثنين، تنفيذ عمليتي ضبط في محافظة نينوى، أسفرتا عن ضبط متهم على خلفية تضخم في أمواله، فضلاً عن حجز ثلاث عجلات باهظة الثمن عائدة لمتهم آخر موقوف ادعى الانتساب إلى أحد الأجهزة الأمنية.

وذكرت الهيئة في بيانها، أن «فريقاً من مديرية تحقيق نينوى، وبعد إجراء أعمال التحري والتقصي، تمكن من ضبط المتهم الأول وتفتيش دارين عائدتين له؛ إثر ثبوت وجود تضخم في أمواله».

وأضافت أن «عملية التفتيش أسفرت عن العثور على حوالات مالية بمبالغ كبيرة وعقود شراء عقارات تجارية بمبالغ مرتفعة، جرى ضبطها أصولياً ضمن مبرزات القضية».

وتابعت أن «الفريق تمكن بعملية منفصلة، بعد أعمال البحث والتحري، من ضبط ثلاث عجلات باهظة الثمن، إحداها مصفحة، تعود لمتهم موقوف ادعى انتسابه إلى أحد الأجهزة الأمنية».


رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
TT

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، التي شنّ عبرها هجوماً على السلطة ورئيس الجمهورية، جوزيف عون، ومسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، رفضاً وانتقاداً في لبنان، وسط تأكيد قوى سياسية على أن قرار الحرب والسلم والتفاوض يجب أن يكون بيد الدولة.

وكان قاسم قد هاجم، في كلمة ألقاها خلال الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين لـ«حزب الله»؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وقال إن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني.

ودعا قاسم إلى «وضع حد للتنازلات»، واتهم الرئيس جوزيف عون بـ«مخالفة الدستور، و(اتفاق الطائف)، وخطاب القسم، والبيان الوزاري».

وعدّت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أن المواقف التي أطلقها قاسم تعقّد الوضع أشد، وتمنح إسرائيل «حجة إضافية لعدم التجاوب؛ لا مع الضغوط الأميركية، ولا مع أي جهة أخرى»، عادّةً أن «ما قاله لا يصب في مصلحة الدولة، ولا يخدم مسار المفاوضات».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن كلام قاسم يتضمن «تناقضاً فظيعاً»، لا سيما «بشأن موقف (الحزب) من الدولة والمفاوضات؛ فهو يقول إن (الحزب) جاهز للحوار، وفي الوقت نفسه يضع شروطاً على الدولة»، مضيفة: «من غير المنطقي أن يضع (الحزب) شروطاً على الدولة، بعد كل النتائج المدمِّرة للحرب التي أطلقها».

وعدّت المصادر أن «هذا الموقف يعكس، في جانب منه، حالة نكران للواقع ومكابرة»، مشيرة إلى أن جزءاً من الخطاب قد يكون موجهاً إلى البيئة الشيعية بهدف إرضائها وامتصاص حالة الانزعاج الموجودة فيها.

مناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (إ.ب.أ)

الجميل: كلام قاسم «فاجعة»

ردّ رئيس حزب «الكتائب اللبنانية»، النائب سامي الجميّل، مؤكداً دعمه رئيس الجمهورية والحكومة، وقال بعد لقائه عون: «لبنان الرسمي عاد إلى تحمّل مسؤولياته أمام اللبنانيين، وللمرة الأولى منذ عام 1990 لدينا رئيس جمهورية ورئيس حكومة بقرار لبناني. نحن داعمون لهما، وكل الثقة بالرئيس عون الذي يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار».

وعن كلمة قاسم، قال الجميّل: «كلام نعيم قاسم فاجعة. يسألون: أين الدولة؟ الدولة تحاول اليوم إنقاذ البلد بعد 35 عاماً من حكم (حزب الله) وحلفائه».

جعجع: الدولة مسؤولة عن مواجهة إسرائيل

رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، ردّ على مواقف قاسم، قائلاً: «من خالف الدستور و(الطائف) لعقود خلت هو أنتم»، في إشارة إلى «حزب الله».

أما عن دعوة قاسم من سمّاهم «السياديين» إلى مقاومة إسرائيل، فقال جعجع: «نحن أول من قاوم منذ اللحظة الأولى وحتى اللحظة الراهنة، لكن بالطريقة المناسبة والسليمة»، عادّاً أن سلاح «الحزب» أدى إلى نتائج عكسية و«استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب».

وأضاف: «المقاومة الفعلية تكون بتجميع أصدقاء لبنان حوله، وقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه»، مؤكداً أن الدولة هي الجهة المسؤولة عن مواجهة إسرائيل.

ورداً على ربط بحث سلاح «الحزب» بتحرير الأرض وعودة الناس والأسرى، قال: «العكس هو الصحيح»، عادّاً أن قيام دولة فعلية، واستعادة قرارها، يشكلان المدخل لمعالجة الملف. كما حمّل «الحزب» وحلفاءه مسؤولية جانب من التدهور الاقتصادي، قائلاً إن انتخاب عون وتشكيل حكومة نواف سلام أتاحا للبنان استعادة دوره الرسمي.

وختم جعجع: «لبنان بلا مقاومة يزول صحيح إذا كانت مقاومة من أجل لبنان، وليست مقاومة من أجل إيران وعلى حساب معنى لبنان».

سيدتان ترفعان شعارات تطالب بحماية أطفال لبنان خلال فعالية بعنوان: «أيلول الأكثر دموية على أطفال لبنان» أقيمت في «ساحة الشهداء» وسط بيروت (إ.ب.أ)

الصادق: الدولة تنقذ البلد من دماركم

من جهته، كتب النائب وضاح الصادق، عبر منصة «إكس»: «اليوم يطالبون بوقف المفاوضات وإلغاء (اتفاق الإطار) لأنه (فشل)، لكن من دون أن يقدموا حلاً أو بديلاً. فهل البديل إعادة لبنان إلى حرب مدمرة؟».

وقال الصادق إن «الدولة اللبنانية هي التي تحملت نتائج حرب لم تبدأها»، مشيراً إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة اتخذا قرار الذهاب إلى المفاوضات لوقف الحرب وحماية ما تبقى من لبنان.

وأضاف: «دمرتم الجنوب وهجرتم أهله، وأدخلتم الضاحية وبيروت ولبنان في حرب خدمة لإيران. فلا تطلبوا اليوم من الدولة أن تتحمل نتائج خياراتكم، وبعد ذلك تهاجمونها لأنها تحاول إنقاذ البلد من دماركم».

ريفي: قرار لبنان في بيروت لا طهران

قال النائب أشرف ريفي إن قاسم «خرج علينا أمس كأنه وصيّ على اللبنانيين ولبنان»، مؤكداً أن «لبنان وطن تعددي، وأن فيه شركاء متساوين في المواطنة، وليس فيه رعايا لحزب أو لمحور».

وأضاف: «نحن شركاء في المشروع الوطني اللبناني، وسنبقى شركاء في بناء الدولة وحماية سيادتها، لكننا لسنا؛ ولن نكون، شركاء في المشروع الإيراني».

وختم: «لبنان أولاً وأخيراً، وقرار لبنان في بيروت لا في طهران. والسلاح الشرعي هو سلاح الدولة، والجيش والقوى الأمنية هما المرجعية الوحيدة لحماية الوطن».

خامنئي يشيد بنصر الله وقاسم

في موازاة ذلك، أتت رسالة المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، لتؤكد استمرار تمسّك إيران بدورها في ملف «حزب الله» والخيارات المرتبطة به في لبنان، في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى تكريس حصرية القرار الوطني بالدولة.

ووصف خامنئي حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله بأنه «أمير العرب البطل، والرمز الكبير لجبهة المقاومة»، مشيداً بدوره في «رفع اسم لبنان؛ ذلك البلد الصغير الذي تحوّل لسنوات إلى ساحة خلفية لبعض القوى، إلى مقام العظمة».

مناصِر لـ«حزب الله» يحمل صورة الأمين العام الأسبق لـ«الحزب» حسن نصر الله في الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (رويترز)

وقال إن نصر الله كان «رجلاً لم ينهض في تلك الأرض العريقة رجلٌ يماثله عظمةً»، مضيفاً: «واليوم، فإنّ رايته المجيدة محفوظة في يدَي سماحة الشيخ نعيم قاسم»، الذي قال إنه «يواصل السير على نهجه بشجاعة».

كما حملت الرسالة انتقاداً لمن يعارضون خط المقاومة في لبنان، إذ قال خامنئي إن «أيام لبنان هذه... أيامٌ بارزة ومجيدة له ولمجاهدي المقاومة جميعهم»، مقابل «أيام تأتي بالذل» لمن يعلّقون آمالهم على «الوعود الكاذبة» في مواجهة إسرائيل.


استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
TT

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)

أقرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية السورية حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام، بهدف تعزيز الانضباط المالي، والمحافظة على الموازنة العامة، بناء على اقتراح من وزارة المالية، استجابةً للمتغيرات الإقليمية الراهنة، والضغوط على كلف الطاقة، والنقل، وتأمين الاحتياجات الأساسية في سوريا.

وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الاثنين، إن هذه الإجراءات لا تمس بالرواتب، والأجور، والنفقات الضرورية، لا سيما في قطاعات الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة، والأمن، والسلامة العامة، والصيانة التشغيلية.

وبينما يتخوف السوريون من شتاء قاسٍ يعيد ذاكرة سنوات الحرب الصعبة، وشح كافة مستلزمات الحياة المعيشية، تتوجس الحكومة السورية من استمرار التصعيد الإقليمي، وارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة، والمحروقات.

وكشفت مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود قلق من استمرار التصعيد في المنطقة، خصوصاً من حربي إيران، واليمن، وتأثير هذا التصعيد على دول الخليج العربي (رافعة سوريا المالية الجديدة). وقالت إن ذلك يلقي بظلال قاتمة ومباشرة على المشهدين السياسي والاقتصادي في البلد، ويهدد جهود التعافي، مع احتمال انكماش الدعم، وتقلص الاستثمار.

وأوضح وزير المالية محمد يسر برنية في منشور على حسابه في «فيسبوك»، الاثنين، أن الإجراءات تتضمن الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والمشاريع الاستثمارية، مع تأجيل المشاريع التي يمكن تأجيلها وفقاً لدرجة ضرورتها، وجاهزيتها، وأثرها المالي، والاقتصادي، والاجتماعي.

هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

وتهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام بتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط الراهنة، ويحافظ على الاستدامة المالية، وفق ما قاله الوزير الذي أكد أن ضبط وترشيد الإنفاق العام يأتي في إطار «رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة».

وتتطلع الوزارة إلى التعاون مع جميع الوزارات، والهيئات، والجهات العامة في تطبيق أحكام التعميم، وتعهد الوزير برنية بمتابعة تنفيذ التعميم، وقياس الوفر المتحقق «بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية».

هذا، وتزامن إطلاق خطة ترشيد الإنفاق العام مع الإعداد لموازنة عام 2027، وسط تحديات مرتبطة بضبط العجز المالي للعام الحالي.

وبلغ حجم الإنفاق العام خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 3.7 مليار دولار، مقابل إجمالي الإيرادات العامة الذي بلغ نحو 2.7 مليار دولار، وفق تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة الصادر في أغسطس (آب) الماضي الذي قدر العجز المالي بنحو مليار دولار.

بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2025، فإن الإيرادات العامة ارتفعت بنحو 111 في المائة، فيما ارتفع الإنفاق العام بنحو 331 في المائة، وتقول الحكومة إن ارتفاع الإنفاق يرتبط بصورة رئيسة بزيادة الرواتب، والأجور، وتوسع الإنفاق على الأولويات الحكومية، إلى جانب ارتفاع تكلفة عدد من السلع، والخدمات، والمدخلات، نتيجة التطورات الإقليمية، وارتفاع أسعار الواردات.

وتعمل الحكومة على سد عجز الموازنة عبر أدوات مالية كالسندات قصيرة الأجل، والعمل على جذب الاستثمار الخارجي، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية، واتساع الفجوة بين الرواتب، والأجور، وتكاليف المعيشة الأساسية.

وكانت الحكومة رفعت أسعار المحروقات في 13 سبتمبر (أيلول) الجاري بنسب تراوحت بين 25 و40 في المائة لتشمل البنزين، والمازوت (الديزل)، والغاز المنزلي.

ويعاني أكثر من 90 في المائة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، ويرزح 65 في المائة منهم تحت فقر مدقع، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن الأسرة السورية المكونة من 5 أفراد تحتاج شهرياً إلى أكثر من 500 دولار أميركي (ما يقارب 6 ملايين ليرة بالتقييمات المتداولة) لتأمين الاحتياجات الأساسية بالحد الأدنى. في المقابل، لا تتجاوز رواتب القطاعين العام والخاص في كثير من الأحيان حاجز 100 إلى 150 دولاراً.

انطلاق أعمال إعادة تأهيل مطار اللاذقية الدولي تمهيداً لإعادة تشغيله واستقبال المسافرين بعد أن كان مطاراً يخدم القوات الروسية في سوريا (الهيئة العامة للطيران المدني)

غير أن الحكومة السورية تواجه مرحلة «معقدة»، فهي تنخرط في عملية التحول نحو «اقتصاد السوق»، بما يعنيه ذلك من تفكيك تركة الاقتصاد الموجه، وتخفيف عجز الموازنة العامة الذي تصيب ارتداداته السلبية الفئات الاجتماعية الهشة أولاً.