إسرائيل تمنع مفوض «أونروا» من دخول رفح... ومصر تُجدد دعم الوكالة

شكري أكد مواصلة جهود «وقف إطلاق النار»

وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
TT

إسرائيل تمنع مفوض «أونروا» من دخول رفح... ومصر تُجدد دعم الوكالة

وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)

استُؤنفت، الاثنين، في العاصمة القطرية الدوحة مفاوضات «التهدئة» في قطاع غزة بمشاركة مصرية؛ في وقت أعربت فيه مصر عن «دعمها الكامل» لمواصلة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، دورها وعملها، بينما منعت إسرائيل مفوض «أونروا» فيليب لازاريني من زيارة مدينة رفح الفلسطينية.

ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري دور «الأونروا» بأنه «لا غنى عنه في تقديم المساعدات لقطاع غزة والفلسطينيين»، منوها بأن الدور المحوري الذي تقوم به الوكالة «يجب أن يستمر دعمه».

وأشار شكري خلال مؤتمر صحافي عقده في القاهرة، الاثنين، مع المفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني، إلى القرارات المتخذة لوقف تمويل الوكالة من جانب دول عدة نتيجة بعض الاتهامات، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك أدلة، ويجب ألا يجري تشويه مصداقية 40 ألفاً من الموظفين والمنظمة التي عملت عقوداً طويلة لدعم الفلسطينيين ليس فقط في فترة الأزمة، ولكن أيضاً لدعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والأردن والمناطق المختلفة.

وقامت نحو 14 دولة، الشهر الماضي، بتعليق تمويلها لوكالة «الأونروا»، في أعقاب مزاعم إسرائيل بأن 12 من موظفي الوكالة البالغ عددهم 13 ألفاً في غزة متورطون في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وضمت قائمة الدول التي أعلنت وقف تمويلها لوكالة «الأونروا»، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وأستراليا وفرنسا والنمسا وسويسرا وفنلندا وكندا ورومانيا وهولندا ونيوزيلندا.

شعار «الأونروا» على شاحنة إغاثة تمر عبر معبر رفح (أرشيفية - رويترز)

وأشاد وزير الخارجية المصري بدور «الأونروا» في تقديم المساعدات رغم استمرار العمليات العسكرية، وفقدان سبل الحياة الأساسية بقطاع غزة، مؤكداً دعم مصر مفوض عام «الأونروا» بصورة كاملة، وإدارته للمنظمة والعاملين، ولفت إلى أن تمويل الوكالة «يجب أن يستمر وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن (الأونروا) إن اختفت من الوجود فعليهم أن يضطلعوا بالعبء المعنوي وعواقبه والمسئولية التي تضطلع بها الوكالة».

ورداً على سؤال بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار، قال شكري هناك مناقشات تجري في قطر بمشاركة مصر والولايات المتحدة، مؤكداً مواصلة الجهود لوقف إطلاق النار، وخلق الظروف الملائمة، وتقديم المساعدات الإنسانية بالمستوى المطلوب، لمواجهة الوضع الإنساني «السيئ جداً هناك، والمجاعة التي تلوح في الأفق».

أزمة غير عادية

ومن جانبه، وصف المفوض العام لـ«الأونروا» الأزمة التي يشهدها قطاع غزة بأنها «أزمة غير عادية» بالنظر للعدد الكبير من المدنيين الذين فقدوا حياتهم بخلاف عدد الأطفال والذي يتخطى عدد الأطفال الذين قُتلوا في الحروب الأخرى، فضلاً عن الصحافيين وموظفي الأمم المتحدة الذين فقدوا حياتهم خلال هذه الأزمة.

وكشف لازاريني عن أنه كان يعتزم زيارة مدينة رفح الفلسطينية، لكن جرى إبلاغه برفض دخوله إلى المدينة من جانب الحكومة الإسرائيلية، وهو ما علق عليه وزير الخارجية المصري واصفاً القرار الإسرائيلي بمنع دخول مفوض «الأونروا» إلى رفح بأنه «خطوة غير مسبوقة تجاه مسؤول بمثابة مساعد للأمين العام للأمم المتحدة أن يجري منع دخوله للاضطلاع بمسؤوليته».

وأشار مفوض «الأونروا» إلى أن الإسقاط الجوي للمواد الغذائية على بعض المناطق في غزة «عملية تكميلية، ولا تعبر عن الاستجابة الكاملة، لكن الاستجابة الحقيقية هي فتح المعبر، وأن تتدفق المساعدات الإنسانية والشاحنات».

وأضاف أن محكمة العدل الدولية أصدرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي أمراً تضمن دعوة لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومع ذلك انخفضت المساعدات بنحو 50 بالمائة، ثم زادت في مارس (آذار) الحالي، مشيراً إلى «أننا نتسابق مع الزمن لمواجهة تأثير انتشار المجاعة والجوع في غزة».

فلسطينيون ينتظرون تلقي مساعدات (الاثنين) خارج مستودع لـ«الأونروا» في غزة (رويترز)

وأوضح لازاريني أن الأمم المتحدة دفعت ثمناً باهظاً خلال الحرب الجارية في غزة؛ حيث إنه بالإضافة إلى موظفي «الأونروا» الذين قُتلوا، فإن هناك 150 من المنشآت التابعة للأمم المتحدة التي جرى تدميرها تماماً، وأكثر من 400 شخص من الأمم المتحدة قُتلوا أثناء سعيهم للحصول على الحماية، فضلاً عن إصابة نحو 1000 آخرين.

وتتجاوز أهمية «الأونروا» بالنسبة للفلسطينيين مجرد الحصول على الخدمات الحيوية، فهم ينظرون إلى وجودها على أنه يرتبط بالحفاظ على حقوقهم بوصفهم لاجئين خصوصاً أملهم في العودة إلى ديارهم التي طُردوا منها هم أو أسلافهم خلال الحرب التي صاحبت قيام إسرائيل على أرض فلسطين عام 1948.

وتأسست «الأونروا» عام 1949 لتقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين، وتقدم حالياً خدماتها لنحو 5.9 مليون فلسطيني في جميع أنحاء المنطقة، كما يلتحق بمدارسها أكثر من نصف مليون طفل، وتستقبل عياداتها أكثر من 7 ملايين زيارة كل عام وفق موقعها الإلكتروني.

سلاح التجويع

ويشير السفير حازم خيرت، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وسفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، إلى أهمية الدعم الإقليمي والدولي لمنظمة «الأونروا» بوصفها أبرز المنظمات الأممية المعنية بدعم الفلسطينيين، ليس فقط داخل الأراضي المحتلة فقط، ولكن أيضاً في كثير من الدول التي يقيمون فيها مثل لبنان والأردن.

وأوضح خيرت لـ«الشرق الأوسط» أن استخدام إسرائيل سلاح التجويع وحرمان ملايين الفلسطينيين من الحصول على المساعدات الكافية يمثل «جريمة حرب»، لافتاً إلى أهمية أن تسهم جميع دول المنطقة والعالم في الضغط على إسرائيل لوقف إعاقتها دخول تلك المساعدات.

واعتبر أن لجوء دول عدة من بينها مصر لإسقاط المساعدات جواً «دليل على ما تواجهه منظومة إدخال المساعدات من عقبات إسرائيلية»، وأضاف أن ضرب مقار «الأونروا» ومحاولة إخراجها من قطاع غزة يمثل «محاولة إسرائيلية متعمدة للإمعان في حصار الشعب الفلسطيني سعياً لتهجيره قسرياً».

نازحون فلسطينيون في مدرسة لـ«الأونروا» قبل أسبوع في رفح جنوب غزة (أ.ف.ب)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في 31 يناير الماضي إنه «يجب أن نستبدل بـ(الأونروا) وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة ووكالات مساعدات أخرى إذا أردنا حل مشكلة غزة حسبما نخطط».

وانتقدت مصر مرات عدة سواء في تصريحات لمسؤولين أو في بيانات رسمية وضع إسرائيل عراقيل أمام دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطلع الأسبوع الماضي، على أن مصر «لم تغلق معبر رفح نهائياً»، مؤكداً أن بلاده حريصة على فتح معبر رفح 24 ساعة يومياً.

وسبق أن حمّل السيسي إسرائيل المسؤولية عن وضع عقبات أمام تدفق المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة، وأشار في يناير الماضي، إلى أن الإجراءات الإسرائيلية «جزء من كيفية ممارسة الضغط بخصوص مسألة إطلاق سراح الرهائن».


مقالات ذات صلة

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

السعودية تدين هدم إسرائيل مباني لـ«الأونروا» في القدس

أدانت السعودية بأشدّ العبارات هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي مباني تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

خاص فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) play-circle 00:43

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

«الأونروا»: إسرائيل تواصل منع دخول مواد الإغاثة والإيواء لقطاع غزة

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، السبت، أن إسرائيل مستمرة في منعها من إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج قطاع غزة منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة )

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.