ماريلين نعمان: تماهي الممثل مع الكاميرا يولد بالفطرة

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن علاقتها مع بطلة «ع أمل» بمثابة هدية

في 27 مارس تحيي حفلاً غنائياً في باريس (إنستغرام)
في 27 مارس تحيي حفلاً غنائياً في باريس (إنستغرام)
TT

ماريلين نعمان: تماهي الممثل مع الكاميرا يولد بالفطرة

في 27 مارس تحيي حفلاً غنائياً في باريس (إنستغرام)
في 27 مارس تحيي حفلاً غنائياً في باريس (إنستغرام)

وردة تمثيل تفتحت براعمها بسرعة وفاح عطر موهبتها بين باقات زهور كثيرة، هكذا يمكن وصف الممثلة ماريلين نعمان. تمسك المجد من أطرافه فهي عازفة غيتار ومغنية وممثلة ومخرجة. أول أدوارها «ساندريلا» قدمته على مسرح مدرستها وهي لا تزال صغيرة. ومنذ ذلك الحين ركضت وراء حلمها وانكبّت على تحقيقه، فركبت عربة اليقطين الفنية وقادتها بثقة بفضل دراسة جامعية في لبنان، ولتصقلها بدروس في أكاديمية السينما في مدينة بادن فورتنبيرغ الألمانية. شاركت في أفلام قصيرة كثيرة، واحد من إخراجها. وفي فيلم «أرض الوهم» لكارلوس شاهين، جسدت دور ليلى التي ثارت على التقاليد. كما كان لها تجارب درامية في مسلسلات «عالحد» و«الزيارة» و«للموت 3». وبعد نجاح لافت حققته في «ذا فويس» الفرنسي انفتحت الأبواب أمامها.

حالياً تجسد ماريلين نعمان دور فرح في المسلسل الرمضاني «ع أمل»، بشخصية الفتاة الجامعية النابضة بالحياة وموهبة الغناء، وتتبادل مهارتها مع بطلته ماغي بوغصن، التي تؤدي فيه شخصية والدتها.

تسري كيمياء رائعة بينها وبين ماغي بوغصن (إنستغرام)

اختيارها لهذا الدور جاء عن سابق تصميم؛ كون الشخصية التي تلعبها تتطلب من صاحبتها موهبة الغناء إلى جانب التمثيل. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «اتصلت بي الكاتبة نادين جابر تعرض علي الدور، واقتنعت بالفكرة لأن الدور يناسبني تماماً. ففرح تعبّر عن مشاعرها بالموسيقى والأغاني، وهناك نحو 8 أغنيات ستتخلل العمل، تعاونت فيها مع جاد عبيد وبينها (زوجة صالحة) التي كُتبت ولُحنت خصيصاً للمسلسل، وجميعها تُكمل النص وتشكّل حواراً من نوع آخر، لا سيما أنها تواكب تطورات المسلسل».

تعبر ماريلين عن سعادتها الكبيرة كون المسلسل يُعرض في وقت عرض فيلمها السينمائي نفسه «أرض الوهم». «الجميل في الموضوع أن العملين مختلفان جداً وكذلك الشخصيتين اللتين أؤديهما فيهما. ورغم كل التعب الذي أواجهه في عملي فإني أستمتع بكل تجربة أقوم بها. فـ(أرض الوهم) كان بمثابة ورشة عمل علمتني الكثير، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج المواهب (ذا فويس الفرنسي)».

لا تنكر ماريلين إحساسها بالخوف من كل تجربة فنية تدخلها، وهو أمر طبيعي. فالأضواء لها تأثيرها على من يقف تحتها، و«لكن بما أنني صعدت السلم بتأنٍ، صرت قادرة على استيعاب إيقاع عملي بشكل جيد. ففكري يلازمني باستمرار ومنذ أيام دراستي الجامعية كانت الشهرة تراودني. لم أحبذ الوحدة يوماً، لأنها توجعني ولذلك لحقت بحلمي. هناك خوف ومسؤولية بشكل دائم، ولكنني شغوفة بعملي وأحبه».

معجبة بالحس الموسيقي عند بديع أبو شقرا (إنستغرام)

للتمثيل فلسفته الخاصة بالنسبة لنعمان، فهو يحتاج إلى الاختصاص الأكاديمي، ولكن من دون الموهبة يبقى ناقصاً. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «الانجذاب بين الكاميرا والممثل يأتي بالفطرة، أما الأداء فتلزمه التجارب الأكاديمية والعمل المكثف. وأنا استفدت كثيراً من تجاربي على أرض الواقع. ولدى الممثل أمور كثيرة عليه العمل عليها. فيجب أن يدرك كيف يصرف طاقته ويعد شكله وشخصيته للدور. كما عليه أن يعرف حدوده ويتسلّح بقواعد العمل. فالأخلاقيات عنصر مهم جداً في هذا العالم».

تتطلع ماريلين إلى كل تفصيل يتعلق بالشخصية التي تلعبها. فشخصيتها في «ع أمل» تطلبت منها اللحاق بنبرة صوتها، تقول: «يلعب الصوت دوراً مهماً في التمثيل. وبسبب شخصيتي المجنونة، أبقيت على النبرة السريعة. لقد تعلمت من تجاربي بألا أحضّر ولا أركز على أمر واحد في شخصية أقدمها. أثق أكثر باللاوعي عندي فلا أتخذ قرارات مسبقة تخص هذه الشخصية».

لم تكن تتوقع أن تُختار للعب هذا الدور، وتعلق: «أحببت الشخصية خصوصاً أنها تُشبهني في أوجه فنية. حتى الساعة أحب أدائي ولكن لا شيء يكون مضموناً مع الوقت».

لا تزال عملية تصوير مسلسل «ع أمل» جارية حتى الساعة. وهي تدور بين بيروت وبلدة زغرتا الشمالية. أمّا بالنسبة لشراكتها مع الممثلة ماغي بوغصن فتصفها بالرائعة. «لا يمكنني أن أعبّر عن مدى إعجابي بشخصيتها، وأعدّها بمثابة العلاقة الهدية التي تلقيتها في مشواري. هناك كيمياء لافتة بيني وبينها، وأعتقد أن المشاهد لاحظها وأُعجب بها. أما بديع أبو شقرا فاكتشفت مدى حبه للموسيقى وولعه بها. وفي كل الأحوال أعدّ نفسي محظوظة بالعمل مع فريق من هذا المستوى. ومع الممثل السوري مهيار خضور والباقين مثل ريان حركة وإلسا زغيب ونوال كامل وغيرهم، نؤلف مجموعة متناغمة».

تغنّي وتمثل في مسلسل «ع أمل» (إنستغرام)

تتحدث الممثلة اللبنانية أحياناً مع نفسها، وتشدّ على يدها وتشجع حالها: «أقول لنفسي (برافو)، ولكن عليكِ أن تسيري بروية. لا تستعجلي الأمور وانظري من حولك. فالقطار يسير بسرعة هائلة ولكن الحذر ضرورة».

وعن الأحداث التي تنتظرنا في باقي حلقات العمل تلخصها: «لا أستطيع البوح بالكثير ولكن القصة مكتوبة بشكل يسمح لجميع شخصياتها بأن تبدّل أماكنها. فنادين جابر حبكتها بأسلوبها الذكي والملون بالغموض والمفاجآت».

في 27 مارس (آذار) الحالي، تكمل ماريلين نعمان مشوارها الذي بدأته في فرنسا عبر برنامج «ذا فويس»، فتقف على مسرح «برج إيفل» لتحيي حفلاً غنائياً تقدم فيه مجموعة من أعمالها المغناة. وتختم: «متحمسة جداً للعودة إلى باريس بعد عام من مشاركتي في (ذا فويس). فمشوار الغناء عزيز علي تماماً كما التمثيل والإخراج والتأليف».


مقالات ذات صلة

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

يوميات الشرق جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. ويقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)

لإفطار ذكي... 5 أطعمة لاستعادة الطاقة ودعم عملية الهضم خلال رمضان

مع قدوم شهر رمضان المبارك، تبدأ أيضاً روتينات الصيام الطويلة. وبعد يوم طويل من الصيام، يصبح اختيار الأطعمة المناسبة عند الإفطار أمراً أساسياً لاستعادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الأضواء الملونة ضمن زينة رمضان (الشرق الأوسط)

«زينة رمضان»... طقس تاريخي يلازم الشوارع والحارات المصرية

اعتاد المصريون أن يستقبلوا شهر رمضان كل عام بالزينة مختلفة الألوان والأشكال، حتى أصبح هذا الطقس ملازماً للشوارع والحواري خصوصاً في المناطق الشعبية.

حمدي عابدين (القاهرة )
صحتك الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.


«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
TT

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

كيف لقردٍ صغير في حديقة حيوانات في اليابان أن يأسر كل تلك القلوب حول العالم؟ كيف استطاع «بانش (Punch)» أن يسرق الأضواء والأرقام من نجوم المسلسلات وأخبار الحروب 5 أيامٍ على التوالي، في ظاهرةٍ احتلّت منصات التواصل الاجتماعي من دون سابق تخطيطٍ ولا حملة إعلامية منظّمة؟

إنها ببساطة المشاعر الإنسانية المشتاقة ربما للحظاتٍ من الصدق والنقاء، والتي استطاع «القرد بانش» أن يصنعها من دون تمثيلٍ ولا ادّعاء.

تحوّل القرد «بانش» إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«بانش» حبيب الملايين

بقصته المؤثّرة والزاخرة بالتفاصيل الحزينة، حرّك بانش تعاطف الملايين؛ فقردُ المكاك الياباني تخلّت عنه أمه عندما وُلد في 26 يوليو (تموز) الماضي، ثمّ نبذه رفاقه القِرَدة في حديقة إيشيكاوا ودفعوه أرضاً كلما حاول التقرّب منهم.

لم يبقَ له سنَدٌ في هذه الدنيا سوى دمية محشوّة على شكل قرد، يمسك بيدِها ويجرّها خلفه أينما ذهب. تلك الدمية التي أعطاه إياها عمّال الحديقة، هي أكبر منه حجماً وأثقل وزناً لكنه حريص على ألّا تفارقه لحظة. يساعدها في تسلّق الصخر معه، يحتضنها ويلعب معها، وإن غلبَه النعاس يغفو على صدرها.

لا يخطو «بانش» خطوة من دون أن يجرّ الدمية خلفه (رويترز)

بعد ساعات قليلة على نشر عمّال الحديقة مجموعة من الفيديوهات القصيرة التي توثّق يوميات بانش مع دميته الحبيبة، حتى انتشرت الحكاية وصارت حديث الملايين، ودفعت بالبعض إلى إنشاء حسابات لدعم بانش أو تبنّيه. كما ارتفعت أعداد زوّار حديقة إيشيكاوا الآتين للتعرّف عن قرب إلى القرد الصغير.

البطريق «غريب»

ليس بانش الحيوان الوحيد الذي ذاع صيتُه وتحوّل من مجرّد حيوانٍ في حديقة إلى حكاية يتناقلها البشر، وترويها الكتُب والأفلام.

تكثر القصص المؤثّرة والمُلهمة الآتية من خلف قضبان حدائق الحيوان. لعلّ البطريق «غريب كون (Grape-Kun)» هو الأشهر على الإطلاق من بين أبناء فصيلته. ولغريب حكاية حزينة كذلك، إذ هجرته شريكته بعد أن أنجبت فرخهما الأول الذي فصلته الحديقة عنهما. بعد خسارته ابنه وشريكته، رفضته البطاريق الأخرى فبات يقضي معظم وقته معزولاً ووحيداً.

إلى أن جاء ذلك اليوم من عام 2017 فوضعت حديقة حيوان «توبو» اليابانية حيث مقر إقامة غريب، 60 مجسّماً دعائياً لشخصيات من سلسلة رسوم متحركة يابانية شهيرة. وكان المجسّم الموضوع على صخرة عالية في قفص غريب عبارة عن بطريق من فصيلته. صار البطريق المنعزل يحدّق يومياً بجاره الجديد لساعات محاولاً الوصول إليه، وعندما انتهت الحملة الدعائية أُزيلت المجسّمات من الأقفاص كافة باستثناء «هولولو» صديق غريب. هذا الولع بالمجسّم أكسب البطريق شهرةً عالميةً وقاعدةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت، لكنه توفّي في السنة ذاتها، أي 2017.

كان البطريق «غريب كون» يمضي ساعات في تأمّل المجسّم (إكس)

الدب «كنوت»... من اليُتم إلى الهوَس

مثل القرد بانش، كان الدب القطبي «كنوت (Knut)» يتيماً بعد أن رفضته أمه عند ولادته. تولّى حرّاس حديقة الحيوان في برلين تربيته وذاع صيتُه؛ بسبب تلك القصة المؤثّرة. إلا أنّ شهرته الفعليّة نالها بفعلِ حملةٍ عالمية معترضة على إبقائه في الأَسر. وقد تحوّل كنوت عام 2007 إلى ظاهرة إعلامية جماهيريّة أقرب إلى الهوَس الجماعي، ألهمَت ألعاباً إلكترونية وبرامج تلفزيونية وكُتُباً كلها من بطولة الدب القطبي الصغير. كما كان له الفضل في زيادة إيرادات حديقة برلين بنحو 5 ملايين يورو. إلا أنّ الحكاية انتهت بشكل دراماتيكي، إذ نفق كنوت بشكل مفاجئ عن عمر 4 سنوات بعد سقوطه في حوض السباحة داخل قفصه.

الدب القطبي «كنوت» الذي حظي بمتابعة الملايين حول العالم (رويترز)

الباندا «هوا هوا»... شكل غير مألوف وشخصية أليفة

إنها الباندا التي اضطرّت محميّة «تشنغدو» في الصين إلى تقييد دخول الزوّار، بسبب تدفّقهم لزيارتها. ليس اسمُ «هوا هوا (Hua Hua)» فقط العلامة الفارقة فيها، فكل ما في الباندا الصغيرة فريد؛ من عينَيها الشبيهتَين بشكل دمعة، إلى إلى أرجلها القصيرة للغاية، وجسمها الممتلئ الصغير، وفرائها الأبيض الكثيف. يكتمل المشهد بشخصيتها اللطيفة رغم قَدَمها الخلفيّة المقوّسة التي تعيق سرعتها وقدرتها على تسلّق الأشجار.

«هوا هوا» هي أشهر باندا في الصين على الإطلاق؛ بسبب مظهرها الفريد وشخصيتها الأليفة. كما أنّها تمتلك قوةً خارقةً وهي فهمُها اللهجة العامية في محافظة سيشوان الصينية. وما يميّز «هوا هوا» تعاملُها مع رفاقها بمحبة، إلى درجة أنها تسمح لباندا أخرى في المحمية بسرقة طعامها. أكسبَتها تلك الصفات مجتمعةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت ومنصات التواصل. على سبيل المثال لا الحصر، حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بها على «تيك توك» 2.6 مليون مشاهدة.

الدلفين المُلهمة

لـ«وينتر (Winter)» قصة مؤثّرة، فالدلفين الأنثى كانت في شهرها الثاني عندما علقت في مصيدة داخل المياه الساحلية لفلوريدا عام 2005. رغم جهود الإنقاذ كانت إصاباتها بالغة، ما أدّى إلى بتر جزء من ذيلها وتشويه زعانفها.

منذ ذلك الحين صارت تسبح بطريقة غير طبيعية، لكن بمساعدة فريق العناية وشركة متخصصة في الأطراف الصناعية، مُنحت «وينتر» ذيلاً صناعياً، وهو كان الأول الذي يجري تركيبه لدلفين، ما سمح لها بالسباحة بمرونة وسرعة دلفين ذي ذيل طبيعي.

تابع كثيرون حكاية وينتر التي صارَ يُنظَر إليها بوصفها مصدر إلهام لذوي الاحتياجات الخاصة، كما نُشرت كتب وصُمّمت ألعاب فيديو عنها. وفي 2011، صدر فيلم «حكاية دلفين» حيث جسّدت وينتر شخصيتها، معيدةً تمثيل عملية الإنقاذ، وأثبتت ريادتها في استخدام ذيلها الاصطناعي.

«فيونا» فرس النهر

وُلدت «فيونا (Fiona)»، وهى أنثى فرس النهر في حديقة حيوان سينسيناتي الأميركية عام 2017، وذلك قبل موعد ولادتها بـ6 أسابيع. كان وزنها 13 كيلوغراماً فقط، وهو أقل بكثير من المعدل الطبيعي لأفراس النهر. ولأنها لم تكن قادرةً على الوقوف ولا الرضاعة بمفردها، اضطر القائمون على رعاية الحيوانات إلى التدخل وتقديم رعاية مكثفة لها، شملت إطعامها وتدفئتها على مدار الساعة.

«فيونا» فرس النهر وهي تلعب مع أمها في حديقة حيوان سينسيناتي (أ.ب)

وثّقت حديقة الحيوان الأشهر الأولى من حياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شاركت تحديثات يومية حصدت ملايين المشاهدات، وأصبحت قصتها رمزاً للصمود والأمل. كما غطّت وسائل إعلام مهمة من بينها صحيفة «نيويورك تايمز» ومنصّة «ناشيونال جيوغرافيك»، رحلة فيونا، وسرعان ما أصبحت من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت.

نمَت «فيونا» لتصبح أنثى فرس نهر بالغة، وهي لا تزال تُبهج مُحبيها بشخصيتها المرحة، وبتفاعلها مع الزوار.


آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
TT

آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)

احتفت مؤسسة «بينالي الدرعية» بإطلاق الدورة الجديدة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض الشهر الماضي، وهو ما يمكن اعتباره محطة مهمة للمؤسسة، فهو خامس نسخة من البينالي بنسختيه للفن المعاصر والفن الإسلامي، والتي سجّلت دوراته السابقة نجاحاً قوياً رسّخ أقدامه في المشهد الفني المحلي والعالمي.

ولا يتحدث المسؤولون عن البينالي كثيراً عن إنجازاتهم، ويتركون الحكم للزوّار والجمهور الذي سجل أرقاماً قياسية، سواء في «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض أو «بينالي الفنون الإسلامية» بجدة.

وسنحت لنا فرصة الحديث مع الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية»، آية البكري، على هامش افتتاح «بينالي الفن المعاصر»؛ حيث أجرت معها «الشرق الأوسط» حواراً تناول الإنجازات والتحديات والطموحات المستقبلية.

جانب من الدورة الحالية لـ«بينالي الدرعية للفن المعاصر» (تصوير: تركي العقيلي)

البداية

بدأ حديثي مع آية البكري بالعودة إلى عام 2020، حين أُطلقت الدورة الأولى من البينالي في وقت كان فيه وباء «كوفيد-19» يجتاح العالم ويتسبب في توقف معظم الأنشطة. وتقول: «قبل الجائحة كنا نعمل على فكرة إقامة بينالي للفن المعاصر، وبدأنا نقاشاتنا مع القيّم الفني فيليب تيناري، الذي كان يقيم في الصين آنذاك. وبينما كنا نبلور الفكرة ومحاور البينالي، اجتاح الوباء العالم فتوقفت الحياة، لكن ذلك منحنا وقتاً إضافياً للتحضير».

وتوضح أن العمل استمر رغم القيود، وانتقل إلى الفضاء الافتراضي؛ حيث أُجريت زيارات الاستوديوهات واللقاءات مع الفنانين عبر تطبيق «زووم». ولم تمنع الجائحة المناقشات المستمرة والخطط التي كانت تُرسم وقتها، بل امتدت للتخطيط لـ«بينالي الفن الإسلامي»، واختيار صالة الحجاج الغربية مقراً له «أثناء المناقشات لـ(بينالي للفنون الإسلامية) بدت مدينة جدة هي المكان المناسب، وكذلك أعدنا تهيئة صالة الحجاج الغربية بما لها من مكانة خاصة لاحتضان دوراته. ونجحنا في تحقيق ذلك الحلم تحت قيادة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وراكان الطوق مساعد وزير الثقافة، ونائبه حامد فايز».

حي جاكس في الدرعية من المستودعات إلى حي الإبداع (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

حي جاكس... حيث ينمو الإبداع

عند الحديث عن المؤسسة و«بينالي الفن المعاصر»، يتجه الاهتمام إلى حي جاكس الإبداعي؛ إذ لم يعد مجرد مقرّ لفعاليات البينالي، بل تحوّل من مستودعات صناعية إلى منطقة ثقافية نابضة بالإبداع والحياة. تضيف آية البكري: «إن التفكير في إطلاق البينالي كان سبباً في ظهور حي جاكس الثقافي»، مشيرةً إلى أن النمو في المنطقة كان سريعاً ومتواصلاً، إذ يضم اليوم عدداً من استوديوهات الفنانين المعروفين، إلى جانب صالات عرض للفنانين الناشئين. وتضيف: «لدينا أيضاً فنانون شباب لا يزالون في طور استكشاف هوياتهم الفنية، ومن مشروعاتنا المستقبلية تخصيص مساحة للإقامات الفنية هنا».

وإلى جانب ذلك، انضمت إلى جاكس شركات مختلفة مثل «آتريوم» المخصصة لفكرة الاقتناء؛ حيث تباع الأعمال الفنية وهي مغلفة ليكتشف المشتري لاحقاً ما هو العمل الذي اقتناه.

بشكل ما تتناغم المواقع المختلفة التي تعمل في حي جاكس مع المفهوم الأساسي الذي تعمل المؤسسة على دعمه. وتعلق آية البكري قائلة: «بالنسبة لنا، الفن والابتكار والثقافة هي مفاهيم أساسية».

حي جاكس في الدرعية من المستودعات إلى حي الإبداع (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

لمكان مثل حي جاكس يبقى إقبال الجمهور هو المعيار الأهم لنجاحه، فكيف كانت ردود الفعل؟

تجيب البكري: «كانت ردود الفعل مذهلة، وهناك إقبال كبير على الحضور والعمل في الحي. نحرص على الحفاظ على هويته الإبداعية، ليس في مجال الفن فقط، بل في التصميم والموسيقى والسينما أيضاً». وتُشير إلى أن هيئة الأفلام أعلنت افتتاح «استوديوهات جاكس» للأفلام، كما افتتحت شركة «سناب شات» مقراً لها في الحي، إلى جانب وجود مكاتب لشركة «ميدل بيست».

وتوضح آية البكري أن إدارة حي جاكس تقوم على مبدأ النقاش والتعاون، قائلة: «لا نرغب في إدارة كل صغيرة وكبيرة أو التدقيق في التفاصيل، بل نسعى لأن نكون جزءاً من فريق يعمل مع الفنانين والمصممين وغيرهم، وأن نتيح للمشروعات التي اختارت الوجود في الحي أن تنمو تدريجياً». وتضرب مثالاً بشركة تقدّمت للحصول على موقع داخل الحي، فكان سؤال الإدارة لها: ماذا ستضيفون إلى جاكس؟ فافتتحت الشركة مقهى باسم «Off Brief»، تحوّل إلى نقطة جذب للعاملين والزوار، حيث يرتادونه لاحتساء القهوة والعمل في أجواء مريحة. كما ينظم المقهى ماراثوناً أسبوعياً كل يوم سبت، ينطلق المشاركون فيه من الحي باتجاه وادي حنيفة المجاور.

وتضيف: «نريد أن تكون الرياضة والممارسات الصحية جزءاً من هوية جاكس، ونحن سعداء بالشركات التي تتبنى هذا التوجه، لأنه يعكس ما نطمح إليه للحي».

المهرجان السعودي للتصميم في جي جاكس الدرعية (وزارة الثقافة)

خطط المستقبل

وعن خطط وأحلام مستقبل حي جاكس المتوسع، تقول آية البكري: «نريد أن يصبح المكان مساحة فنية متعددة الممارسات، ملهمة للزوار ويستمد منها الزوار أفكاراً خلاقة. أن يجد الزائر هنا ما يشغله، سواء بزيارة معرض، أو الاستماع للموسيقى، أو التوجه إلى مقهى، أو العمل في مساحة مناسبة، أو لقاء أشخاص رائعين، أو حتى تناول طعام شهي». ويشير الحديث إلى الطعام بوصفه أحدث مبادرات المؤسسة: «أطلقنا مشروعاً بعنوان (نكهات جاكس) لجذب المطاعم والطهاة الناشئين لتجربة وصفات مبتكرة كما يشاؤون». وتضيف آية البكري: «قدمت فتاتان فكرة إقامة مقهى للماتشا، ووافقنا، وتم افتتاح المقهى حيث تُعد الفتاتان القهوة وتقدمانها، وحقق المشروع نجاحاً مذهلاً».

حي جاكس في الدرعية (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

«المدار» وأرشفة الفن الإسلامي

نعود للبينالي، فعند سؤالها عن إنجازات البينالي بعد دورتين للفنون الإسلامية وثلاث للفن المعاصر، تقول آية البكري: «مع كل دورة نشعر بأننا حققنا الكثير». وتشير إلى نمو أقسام «بينالي الفنون الإسلامية»، مثل «المدار» و«المقتني» و«جائزة المصلى»، مؤكدة أن هذه الأقسام ستستمر في نشاطها طوال العام. وتضرب مثالاً بقسم «المدار» الذي يتعاون مع متاحف مختلفة في جهود الترميم، لافتة إلى أن التعاون سيستمر خارج أوقات البينالي، وسيعود «المدار» بمعرض خاص خلال انعقاد الدورة المقبلة.

7 أعمدة أثرية من الحرم المكي تعرض في «بينالي الفنون الإسلامية» بجدة (الشرق الأوسط)

وعن المشروعات القائمة، تشير إلى إنشاء موقع إلكتروني لـ«المدار» لأرشفة القطع التي عرضت في الدورات السابقة، وهو ما سيكون مرجعاً مهماً للمؤسسات الفنية. ومن الأمثلة تتحدث عن عمود الكعبة الذي وضعه عبد الله بن الزبير في عام 65 هجرية بعد عملية إعادة بناء الكعبة المشرفة، وعرض في الدورة الأولى لـ«بينالي الفنون الإسلامية»: «لم يكن هناك الكثير من الأبحاث حوله، وقام فريق البينالي بالبحث والمراجعة، وسيتوفر كل ذلك في الأرشيف الذي يعد حالياً».

الأبحاث التي يعتمد عليها «بينالي الفنون الإسلامية» ستصبح مرجعاً للباحثين حول العالم، وهو ما يعني التعاون المشترك وتبادل المعرفة، «سيتعلمون من الأرشيف والأبحاث التي قام بها الباحثون والخبراء لدينا كما نتعلم منهم... أعتقد أنها لحظة فارقة ستغير العلاقة بيننا وبين العالم، وستبرز قصصنا وتاريخنا بشكل كبير، لهذا أشعر بالفخر أننا جزء من هذا التحول، وننتظر بفارغ الصبر إطلاق موقع (Al Madar Digital)، الذي سيكون علامة بارزة في إنجازات المؤسسة».

وفي ختام لقائي مع آية البكري سألتها عن طموحاتها الشخصية، فأجابت: «أنا متحمسة لرؤية التطور والازدهار في بلدنا، وأن نكون جزءاً من تاريخ المملكة العربية السعودية الفني والثقافي. ممتنة للقيادة، وللأمير بدر ومستشاريه، ولكل ما يحدث من تطور. طموحي كبير، وأرغب في العمل أكثر مع الطلاب والجامعات، لضمان أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به».