ما حدود «التوظيف السياسي» للماضي في الدراما التاريخية؟

من «قيامة أرطغرل» و«ممالك النار» إلى «الحشاشين»

كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
TT

ما حدود «التوظيف السياسي» للماضي في الدراما التاريخية؟

كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

مع كل عمل للدراما التاريخية تثور تساؤلات لا تزال مفتوحة، لا تتعلق فقط بمدى مصداقية تلك الأعمال وتحقيقها التوافق بين حرية الإبداع والخيال، وبين احترام الحقيقة التاريخية، بل بات الأمر يتعلق بطبيعة المغزى السياسي من وراء استدعاء التاريخ عبر تلك الأعمال التي لا تخلو - بحسب كثير من المتابعين والمتخصصين - من «ترميز متعمد للواقع».

ورغم أن هذا الجدل ليس بجديد، بل صار مصاحباً لمعظم الأعمال الدرامية العربية التي تستلهم التاريخ، فإن السنوات الأخيرة أضافت بعداً لافتاً للجدل المصاحب للدراما التاريخية، يرتبط بالتوظيف السياسي والآيديولوجي لتلك الأعمال، وإذا ما كان استدعاء التاريخ في تلك المواد الدرامية يحمل في طياته أهدافاً أبعد من مجرد تناول سير لشخصيات مركبة ومثيرة لجدل سياسي وفكري في كثير من الأحيان، إضافة إلى ما يحمله تسليط الضوء على فترات تاريخية وأحداث منتقاة بعناية من إسقاطات ذات مغزى على الواقع الراهن.

ولعل الجدل الكبير الذي أثاره مسلسل «الحشاشين» الذي يُعرض حالياً خلال شهر رمضان على عدد من الشاشات المصرية والعربية، يعيد طرح العديد من تلك التساؤلات عن حدود التوظيف السياسي والآيديولوجي للتاريخ، التي لا تزال بلا إجابة حاسمة.

خالد النبوي في مشهد من «ممالك النار»

فبحسب نقاد فنيين وأكاديميين في التاريخ تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن جُل الأعمال الدرامية التاريخية غالباً ما تحمل «وجهة نظر سياسية أو آيديولوجية تعبر عن منتجي أو صناع العمل»، إلا أن ثمة ضوابط ينبغي مراعاتها في تقديم هذه الأعمال، وفي مقدمتها احترام الحقائق الكبرى للتاريخ دون تزييف، فضلاً عن ضرورة الاستعانة بمتخصصين لسد الفجوات وتحقيق التناسق بين ما هو خيالي وبين ما هو تاريخي لدرء كثير من الثغرات التي قد تقلل من مصداقية بعض الأعمال الدرامية التي تستلهم التاريخ.

اختيارات عمدية

وربما كانت الدراما التاريخية العربية واحدة من أقدم أشكال الدراما التي تم توظيفها سياسياً أو آيديولوجياً، وربما وجدت تلك الأعمال طريقاً سلكتها قبلها الأعمال الأدبية لكُتاب مثل جورجي زيدان، وأمين معلوف، ونجيب محفوظ، وعلي أحمد باكثير، وتوفيق الحكيم، ومحمد فريد أبو حديد، وغيرهم كثيرون.

إلا أن تقديم الأعمال الدرامية التاريخية على شاشتي السينما والتلفزيون وتوظيفها سياسياً، تعود إلى حقبة الستينات من القرن الماضي، وهنا يستدعي الناقد الفني طارق الشناوي واحداً من أشهر الأعمال السينمائية العربية وهو فيلم «الناصر صلاح الدين»، والذي أُنتج عام 1963 للمخرج يوسف شاهين، وتشاركت كتابته مجموعة من أشهر الأسماء الأدبية المصرية آنذاك مثل يوسف السباعي ونجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي، وساهمت المؤسسة العامة للسينما في مصر، وهي جهة مملوكة للدولة في تمويل إنتاجه.

ويشير الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهدف من إنتاج ذلك العمل الضخم في ذلك الحين، كما قيل وقتها هو إسقاط سياسي عبر استلهام بطولة السلطان صلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس على عصر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما تكشفه بشكل واضح دلالة اختيار اسم الفيلم.

ويعتقد الشناوي أن اختيار كاتب الدراما التاريخية أي حقبة زمنية أو شخصية يريد تقديمها مهما كانت طبيعتها «يجب أن تنطوي على وجهة نظر سواء كانت سياسية أو فكرية أو اجتماعية يريد أن يطرحها من خلال تقديم تلك الشخصية»، عادّاً أنه «لا توجد دراما تاريخية من أجل سرد التاريخ، بل من الطبيعي أن يكون لها هدف واضح وسبب يبرر ذلك الاختيار».

ولا يخلو الأمر، وفق رأيه من «تعمد في ذلك الاختيار لهدف محدد يراه صناع العمل»، وهو ما لا يراه عيباً، بل هو «جزء من طبيعة صناعة الدراما».

ترميز الواقع

وبالفعل، اكتسبت الكثير من الأعمال الدرامية التاريخية العربية التي جرى تقديمها خلال السنوات الأخيرة، سواء لشخصيات دينية أو لحقب تاريخية كانت حافلة بصراعات لا تزال تحمل دلالات ترتبط بالواقع، فلا يمكن إغفال الرمزية التي تطرحها المسلسلات التاريخية؛ لأن كثيراً ما يربط المشاهد تلقائياً بين الأحداث التاريخية وبين الواقع، وأحياناً يتم استدعاء لحظة تاريخية قديمة للترميز للواقع الحالي لترسيخ اعتقاد بأن الواقع لا يختلف عن الماضي.

لكن ذلك لا يعني أن تجنح الدراما التاريخية إلى «التزييف والتحريف»، بل على كاتبها «أن يتصرف مع المادة التاريخية المدونة وفقاً لمقتضيات الفن الدرامي من جهة، ووفقاً لرؤيته الفكرية وأسئلته الإنسانية دون أن يخل بالحقائق التاريخية أو يتعسف في استقراء المادة التاريخية على نحو فج خدمة لمنظور آيديولوجي مسبق»، كما يحذر الأديب والكاتب الفلسطيني وليد سيف، والذي يُعد واحداً من أبرز صناع الدراما التاريخية العربية، في سيرته الذاتية «الشاهد والمشهود».

والحقيقة أن الدراما التاريخية العربية قدمت خلال عقود العديد من الأعمال التي لم تكن تثير كل هذا القدر من الجدل حول التوظيف السياسي؛ إذ ركزت على تقديم سير لشخصيات أقل إثارة للجدل وليست محل خلاف سياسي أو آيديولوجي كبير مثل «خالد بن الوليد» و«عمر بن عبد العزيز» و«صلاح الدين الأيوبي» و«الإمام الترمذي» و«الإمام الشافعي».

وحتى عندما قدمت الدراما المصرية سيرة شخصيات جدلية مثل عمرو بن العاص أو الخليفة العباسي هارون الرشيد ركزت تلك الأعمال على البعد الإنساني دون السياسي في إطار الدفاع عن تلك الشخصيات.

لقطة من مسلسل «قيامة أرطغرل»

إلا أن السنوات الأخيرة حملت بموازاة تفجر الكثير من الصراعات السياسية والآيديولوجية والمذهبية في المنطقة، صعوداً للاستدعاء الدرامي الذي لا يخلو من توظيف للتاريخ، فنجد على سبيل المثال محاولة لمواكبة صعود فكرة «العثمانية الجديدة»، والتمهيد لأدوار تركية أكثر تأثيراً في المنطقة بعد أحداث ما بات يُعرف بـ«الربيع العربي» عبر استخدام أدوات درامية تركية حققت شعبية على الشاشات العربية.

وبرز من تلك الأعمال التركية مسلسلات «حريم السلطان» الذي سلط الضوء على واحد من أبرز سلاطين العثمانيين وهو السلطان سليمان القانوني، ومسلسل «قيامة أرطغرل» وهو العمل الذي يعرض مقدمات ودوافع تأسيس الدولة العثمانية من خلال عرض سيرة حياة الغازي أرطغرل بن سليمان شاه، قائد قبيلة قايي من أتراك الأوغوز المسلمين ووالد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وبدأ عرضه في ثلاثة أجزاء متوالية ابتداءً من نهاية عام 2014.

في المقابل، مثّل مسلسل «ممالك النار» رداً درامياً عربياً على الأعمال التاريخية التركية، وهو العمل الذي أنتجته شركة «جينوميديا» الإماراتية سنة 2019، من تأليف محمد سليمان عبد المالك وإخراج المخرج البريطاني بيتر ويبر، ويوثق المسلسل الحقبة الأخيرة من دولة المماليك وسقوطها على يد العثمانيين في بدايات القرن السادس عشر، عبر سلسلة من الخيانات التي استطاع من خلالها العثمانيون أن يجدوا لحكمهم موطئ قدم في المنطقة العربية ولقرون تالية عدة.

التأويل المذهبي للدراما

ولم يقتصر الأمر على تلك المبارزة التاريخية بشأن حقيقة الوجود العثماني في المنطقة، بل وصل إلى إثارة منافسة مذهبية، فأثار الإعلان قبل عامين عن إنتاج مسلسل «معاوية بن أبي سفيان»، والذي يجسد سيرة مؤسس الدولة الأموية وأحد أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي عبر دوره فيما عرف بـ«الفتنة الكبرى» حالة كبيرة من الجدل عن الهدف من إنتاج العمل.

وفي إطار «التأويل المذهبي» للأعمال الدرامية، أعلنت حينها إحدى القنوات العراقية عن رصدها ميزانية ضخمة لإنتاج مسلسل تاريخي بعنوان «شجاعة أبي لؤلؤة»، رداً فيما يبدو على الاتجاه لإنتاج مسلسل «معاوية بن أبي سفيان»، وأبو لؤلؤة فيروز الذي يشتهر بأبي لؤلؤة المجوسي، هو الرجل الذي اغتال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.

وحتى عند تقديم سيرة الفاروق عمر بن الخطاب، والذي شاركت في إنتاجه مؤسسة قطر للإعلام، لم يخلُ الأمر من إثارة للجدل، ليس فقط حول مدى مشروعية تجسيد واحد من أبرز الشخصيات المركزية في التاريخ الإسلامي على الشاشة، وهو ما يخالف فتاوى عديدة سابقة في هذا الصدد، بل دار الجدل أيضاً بشأن الإسقاطات الآيديولوجية للمسلسل الذي تم تصويره بين عامي 2011 و2012، وهي الفترة التي واكبت صعود جماعات «الإسلام السياسي» في العديد من الدول العربية، وزاد من حدة ذلك الجدل مشاركة شخصيات معروفة بدعمها تنظيم «الإخوان» في مراجعة السياق التاريخي للمسلسل.

الأمية التاريخية

وهنا يرى أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، الدكتور محمد عفيفي، أن جهة إنتاج الأعمال الدرامية التاريخية «من الطبيعي أن يكون لها هدف من وراء إنتاج العمل، خاصة في ظل التكلفة الإنتاجية الكبيرة التي تتطلبها هذه العينة من الأعمال»، عادّاً أن الدراما التاريخية «تستدعي التاريخ لخدمة الحاضر، أكثر منها لخدمة الوعي التاريخي أو التعريف بالماضي».

ويوضح عفيفي لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة ضوابط ينبغي توافرها عند استلهام التاريخ في الأعمال الدرامية، ومن أبرز تلك الضوابط عدم تغيير الوقائع الثابتة تاريخياً، مثل سنوات وقوع الأحداث، أو الشخصيات المحورية الصانعة للحدث، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى ضرورة عدم الانزلاق إلى عدّ الدراما التاريخية مرجعاً أو مصدراً تاريخياً، فهي في النهاية «عمل إبداعي يحمل رؤية صنّاعه من مؤلفين ومخرجين، ويحتمل وجود مساحة من الخيال».

ويُرجع أستاذ التاريخ، والذي كانت له العديد من الدراسات المتقدمة بشأن الاعتماد على مصادر غير رسمية في التأريخ لبعض الأحداث الكبرى في التاريخ المصري، حالة الجدل التي تثيرها الدراما التاريخية إلى ما يصفه بـ«الأمية التاريخية لدى معظم المتلقين للمحتوى الدرامي»، ويشرح ذلك بقوله إن غياب الوعي التاريخي نتيجة المقررات المدرسية التي تفتقر إلى تقديم القراءة التاريخية بأسلوب نقدي ومتعدد الرؤى، تجعل كثيراً من المتلقين ينظرون إلى الأعمال الدرامية كمرجع تاريخي وليس كعمل إبداعي يحتمل التأويل، ومن هنا تظهر العديد من المشكلات والأزمات.

لكن الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة في مصر لا يخفي سعادته بذلك الجدل الذي تثيره الدراما العربية التي تستلهم التاريخ، مشيراً إلى أنها «حالة صحية» وتدفع صناع تلك الأعمال إلى توخي الدقة مستقبلا، عادّاً أنه «لا داعي للمبالغة في جلد الذات».

ويعرب عفيفي عن اعتقاده بأن استمرار إنتاج أعمال درامية عربية تاريخية حتى في ظل وجود أخطاء أو إثارة حالة من الجدل «أفضل كثيراً من غياب هذا النوع من الإنتاج الدرامي»، مبرراً رأيه بأن غياب تلك الأعمال يفسح المجال أمام «غزو» أعمال تاريخية من دول مثل تركيا وإيران، وغالباً ما تحمل تلك الأعمال الوافدة رؤية سياسية وآيديولوجية لا تعبر بالضرورة عن حقائق التاريخ أو الرؤية العربية، بل تحمل أهدافاً أعمق كثيراً من كونها مجرد أعمال درامية أو ترفيهية.


مقالات ذات صلة

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسة كبيرة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

أكد الكاتب المصري يوسف معاطي أن غيابة الطويل عن مصر والذي امتد أكثر من 10 سنوات لم يكن قرار اعتزال كما تصور البعض.

مصطفى ياسين (القاهرة)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended