ما حدود «التوظيف السياسي» للماضي في الدراما التاريخية؟

من «قيامة أرطغرل» و«ممالك النار» إلى «الحشاشين»

كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
TT

ما حدود «التوظيف السياسي» للماضي في الدراما التاريخية؟

كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

مع كل عمل للدراما التاريخية تثور تساؤلات لا تزال مفتوحة، لا تتعلق فقط بمدى مصداقية تلك الأعمال وتحقيقها التوافق بين حرية الإبداع والخيال، وبين احترام الحقيقة التاريخية، بل بات الأمر يتعلق بطبيعة المغزى السياسي من وراء استدعاء التاريخ عبر تلك الأعمال التي لا تخلو - بحسب كثير من المتابعين والمتخصصين - من «ترميز متعمد للواقع».

ورغم أن هذا الجدل ليس بجديد، بل صار مصاحباً لمعظم الأعمال الدرامية العربية التي تستلهم التاريخ، فإن السنوات الأخيرة أضافت بعداً لافتاً للجدل المصاحب للدراما التاريخية، يرتبط بالتوظيف السياسي والآيديولوجي لتلك الأعمال، وإذا ما كان استدعاء التاريخ في تلك المواد الدرامية يحمل في طياته أهدافاً أبعد من مجرد تناول سير لشخصيات مركبة ومثيرة لجدل سياسي وفكري في كثير من الأحيان، إضافة إلى ما يحمله تسليط الضوء على فترات تاريخية وأحداث منتقاة بعناية من إسقاطات ذات مغزى على الواقع الراهن.

ولعل الجدل الكبير الذي أثاره مسلسل «الحشاشين» الذي يُعرض حالياً خلال شهر رمضان على عدد من الشاشات المصرية والعربية، يعيد طرح العديد من تلك التساؤلات عن حدود التوظيف السياسي والآيديولوجي للتاريخ، التي لا تزال بلا إجابة حاسمة.

خالد النبوي في مشهد من «ممالك النار»

فبحسب نقاد فنيين وأكاديميين في التاريخ تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن جُل الأعمال الدرامية التاريخية غالباً ما تحمل «وجهة نظر سياسية أو آيديولوجية تعبر عن منتجي أو صناع العمل»، إلا أن ثمة ضوابط ينبغي مراعاتها في تقديم هذه الأعمال، وفي مقدمتها احترام الحقائق الكبرى للتاريخ دون تزييف، فضلاً عن ضرورة الاستعانة بمتخصصين لسد الفجوات وتحقيق التناسق بين ما هو خيالي وبين ما هو تاريخي لدرء كثير من الثغرات التي قد تقلل من مصداقية بعض الأعمال الدرامية التي تستلهم التاريخ.

اختيارات عمدية

وربما كانت الدراما التاريخية العربية واحدة من أقدم أشكال الدراما التي تم توظيفها سياسياً أو آيديولوجياً، وربما وجدت تلك الأعمال طريقاً سلكتها قبلها الأعمال الأدبية لكُتاب مثل جورجي زيدان، وأمين معلوف، ونجيب محفوظ، وعلي أحمد باكثير، وتوفيق الحكيم، ومحمد فريد أبو حديد، وغيرهم كثيرون.

إلا أن تقديم الأعمال الدرامية التاريخية على شاشتي السينما والتلفزيون وتوظيفها سياسياً، تعود إلى حقبة الستينات من القرن الماضي، وهنا يستدعي الناقد الفني طارق الشناوي واحداً من أشهر الأعمال السينمائية العربية وهو فيلم «الناصر صلاح الدين»، والذي أُنتج عام 1963 للمخرج يوسف شاهين، وتشاركت كتابته مجموعة من أشهر الأسماء الأدبية المصرية آنذاك مثل يوسف السباعي ونجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي، وساهمت المؤسسة العامة للسينما في مصر، وهي جهة مملوكة للدولة في تمويل إنتاجه.

ويشير الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهدف من إنتاج ذلك العمل الضخم في ذلك الحين، كما قيل وقتها هو إسقاط سياسي عبر استلهام بطولة السلطان صلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس على عصر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما تكشفه بشكل واضح دلالة اختيار اسم الفيلم.

ويعتقد الشناوي أن اختيار كاتب الدراما التاريخية أي حقبة زمنية أو شخصية يريد تقديمها مهما كانت طبيعتها «يجب أن تنطوي على وجهة نظر سواء كانت سياسية أو فكرية أو اجتماعية يريد أن يطرحها من خلال تقديم تلك الشخصية»، عادّاً أنه «لا توجد دراما تاريخية من أجل سرد التاريخ، بل من الطبيعي أن يكون لها هدف واضح وسبب يبرر ذلك الاختيار».

ولا يخلو الأمر، وفق رأيه من «تعمد في ذلك الاختيار لهدف محدد يراه صناع العمل»، وهو ما لا يراه عيباً، بل هو «جزء من طبيعة صناعة الدراما».

ترميز الواقع

وبالفعل، اكتسبت الكثير من الأعمال الدرامية التاريخية العربية التي جرى تقديمها خلال السنوات الأخيرة، سواء لشخصيات دينية أو لحقب تاريخية كانت حافلة بصراعات لا تزال تحمل دلالات ترتبط بالواقع، فلا يمكن إغفال الرمزية التي تطرحها المسلسلات التاريخية؛ لأن كثيراً ما يربط المشاهد تلقائياً بين الأحداث التاريخية وبين الواقع، وأحياناً يتم استدعاء لحظة تاريخية قديمة للترميز للواقع الحالي لترسيخ اعتقاد بأن الواقع لا يختلف عن الماضي.

لكن ذلك لا يعني أن تجنح الدراما التاريخية إلى «التزييف والتحريف»، بل على كاتبها «أن يتصرف مع المادة التاريخية المدونة وفقاً لمقتضيات الفن الدرامي من جهة، ووفقاً لرؤيته الفكرية وأسئلته الإنسانية دون أن يخل بالحقائق التاريخية أو يتعسف في استقراء المادة التاريخية على نحو فج خدمة لمنظور آيديولوجي مسبق»، كما يحذر الأديب والكاتب الفلسطيني وليد سيف، والذي يُعد واحداً من أبرز صناع الدراما التاريخية العربية، في سيرته الذاتية «الشاهد والمشهود».

والحقيقة أن الدراما التاريخية العربية قدمت خلال عقود العديد من الأعمال التي لم تكن تثير كل هذا القدر من الجدل حول التوظيف السياسي؛ إذ ركزت على تقديم سير لشخصيات أقل إثارة للجدل وليست محل خلاف سياسي أو آيديولوجي كبير مثل «خالد بن الوليد» و«عمر بن عبد العزيز» و«صلاح الدين الأيوبي» و«الإمام الترمذي» و«الإمام الشافعي».

وحتى عندما قدمت الدراما المصرية سيرة شخصيات جدلية مثل عمرو بن العاص أو الخليفة العباسي هارون الرشيد ركزت تلك الأعمال على البعد الإنساني دون السياسي في إطار الدفاع عن تلك الشخصيات.

لقطة من مسلسل «قيامة أرطغرل»

إلا أن السنوات الأخيرة حملت بموازاة تفجر الكثير من الصراعات السياسية والآيديولوجية والمذهبية في المنطقة، صعوداً للاستدعاء الدرامي الذي لا يخلو من توظيف للتاريخ، فنجد على سبيل المثال محاولة لمواكبة صعود فكرة «العثمانية الجديدة»، والتمهيد لأدوار تركية أكثر تأثيراً في المنطقة بعد أحداث ما بات يُعرف بـ«الربيع العربي» عبر استخدام أدوات درامية تركية حققت شعبية على الشاشات العربية.

وبرز من تلك الأعمال التركية مسلسلات «حريم السلطان» الذي سلط الضوء على واحد من أبرز سلاطين العثمانيين وهو السلطان سليمان القانوني، ومسلسل «قيامة أرطغرل» وهو العمل الذي يعرض مقدمات ودوافع تأسيس الدولة العثمانية من خلال عرض سيرة حياة الغازي أرطغرل بن سليمان شاه، قائد قبيلة قايي من أتراك الأوغوز المسلمين ووالد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وبدأ عرضه في ثلاثة أجزاء متوالية ابتداءً من نهاية عام 2014.

في المقابل، مثّل مسلسل «ممالك النار» رداً درامياً عربياً على الأعمال التاريخية التركية، وهو العمل الذي أنتجته شركة «جينوميديا» الإماراتية سنة 2019، من تأليف محمد سليمان عبد المالك وإخراج المخرج البريطاني بيتر ويبر، ويوثق المسلسل الحقبة الأخيرة من دولة المماليك وسقوطها على يد العثمانيين في بدايات القرن السادس عشر، عبر سلسلة من الخيانات التي استطاع من خلالها العثمانيون أن يجدوا لحكمهم موطئ قدم في المنطقة العربية ولقرون تالية عدة.

التأويل المذهبي للدراما

ولم يقتصر الأمر على تلك المبارزة التاريخية بشأن حقيقة الوجود العثماني في المنطقة، بل وصل إلى إثارة منافسة مذهبية، فأثار الإعلان قبل عامين عن إنتاج مسلسل «معاوية بن أبي سفيان»، والذي يجسد سيرة مؤسس الدولة الأموية وأحد أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي عبر دوره فيما عرف بـ«الفتنة الكبرى» حالة كبيرة من الجدل عن الهدف من إنتاج العمل.

وفي إطار «التأويل المذهبي» للأعمال الدرامية، أعلنت حينها إحدى القنوات العراقية عن رصدها ميزانية ضخمة لإنتاج مسلسل تاريخي بعنوان «شجاعة أبي لؤلؤة»، رداً فيما يبدو على الاتجاه لإنتاج مسلسل «معاوية بن أبي سفيان»، وأبو لؤلؤة فيروز الذي يشتهر بأبي لؤلؤة المجوسي، هو الرجل الذي اغتال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.

وحتى عند تقديم سيرة الفاروق عمر بن الخطاب، والذي شاركت في إنتاجه مؤسسة قطر للإعلام، لم يخلُ الأمر من إثارة للجدل، ليس فقط حول مدى مشروعية تجسيد واحد من أبرز الشخصيات المركزية في التاريخ الإسلامي على الشاشة، وهو ما يخالف فتاوى عديدة سابقة في هذا الصدد، بل دار الجدل أيضاً بشأن الإسقاطات الآيديولوجية للمسلسل الذي تم تصويره بين عامي 2011 و2012، وهي الفترة التي واكبت صعود جماعات «الإسلام السياسي» في العديد من الدول العربية، وزاد من حدة ذلك الجدل مشاركة شخصيات معروفة بدعمها تنظيم «الإخوان» في مراجعة السياق التاريخي للمسلسل.

الأمية التاريخية

وهنا يرى أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، الدكتور محمد عفيفي، أن جهة إنتاج الأعمال الدرامية التاريخية «من الطبيعي أن يكون لها هدف من وراء إنتاج العمل، خاصة في ظل التكلفة الإنتاجية الكبيرة التي تتطلبها هذه العينة من الأعمال»، عادّاً أن الدراما التاريخية «تستدعي التاريخ لخدمة الحاضر، أكثر منها لخدمة الوعي التاريخي أو التعريف بالماضي».

ويوضح عفيفي لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة ضوابط ينبغي توافرها عند استلهام التاريخ في الأعمال الدرامية، ومن أبرز تلك الضوابط عدم تغيير الوقائع الثابتة تاريخياً، مثل سنوات وقوع الأحداث، أو الشخصيات المحورية الصانعة للحدث، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى ضرورة عدم الانزلاق إلى عدّ الدراما التاريخية مرجعاً أو مصدراً تاريخياً، فهي في النهاية «عمل إبداعي يحمل رؤية صنّاعه من مؤلفين ومخرجين، ويحتمل وجود مساحة من الخيال».

ويُرجع أستاذ التاريخ، والذي كانت له العديد من الدراسات المتقدمة بشأن الاعتماد على مصادر غير رسمية في التأريخ لبعض الأحداث الكبرى في التاريخ المصري، حالة الجدل التي تثيرها الدراما التاريخية إلى ما يصفه بـ«الأمية التاريخية لدى معظم المتلقين للمحتوى الدرامي»، ويشرح ذلك بقوله إن غياب الوعي التاريخي نتيجة المقررات المدرسية التي تفتقر إلى تقديم القراءة التاريخية بأسلوب نقدي ومتعدد الرؤى، تجعل كثيراً من المتلقين ينظرون إلى الأعمال الدرامية كمرجع تاريخي وليس كعمل إبداعي يحتمل التأويل، ومن هنا تظهر العديد من المشكلات والأزمات.

لكن الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة في مصر لا يخفي سعادته بذلك الجدل الذي تثيره الدراما العربية التي تستلهم التاريخ، مشيراً إلى أنها «حالة صحية» وتدفع صناع تلك الأعمال إلى توخي الدقة مستقبلا، عادّاً أنه «لا داعي للمبالغة في جلد الذات».

ويعرب عفيفي عن اعتقاده بأن استمرار إنتاج أعمال درامية عربية تاريخية حتى في ظل وجود أخطاء أو إثارة حالة من الجدل «أفضل كثيراً من غياب هذا النوع من الإنتاج الدرامي»، مبرراً رأيه بأن غياب تلك الأعمال يفسح المجال أمام «غزو» أعمال تاريخية من دول مثل تركيا وإيران، وغالباً ما تحمل تلك الأعمال الوافدة رؤية سياسية وآيديولوجية لا تعبر بالضرورة عن حقائق التاريخ أو الرؤية العربية، بل تحمل أهدافاً أعمق كثيراً من كونها مجرد أعمال درامية أو ترفيهية.


مقالات ذات صلة

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

يوميات الشرق خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

المسلسل أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العوضي ويارا السكري (فيسبوك)

ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية

جدد خبر ارتباط الفنانة يارا السكري والفنان أحمد العوضي عقب مشاركتهما في فعاليات «قمة الإعلام العربي» في دبي، الحديث عن ظاهرة «الثنائيات الفنية».

داليا ماهر (القاهرة )

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
TT

السلطات العراقية تؤكد استمرارها في «ملاحقة» المتورطين بالفساد

رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)
رئيس «هيئة النزاهة» (يمين) مع القائم بالأعمال الأميركي (واع)

في مقابل الحديث الشعبي العراقي عن تراخي الجهود الحكومية المتعلقة بملاحقة المتورطين والمتهمين بسرقة المال العام، تسعى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى التقليل من أهمية أحاديث من هذا النوع، وتواصل تأكيد استمرارها في عمليات الملاحقة.

وفي إطار هذه التأكيدات، نقلت وكالة الأنباء الرسمية، الاثنين، عمن وصفته بـ«مصدر رفيع» قوله إن «جهود مكافحة الفساد مستمرة ولن تتوقف، وإن أطرافاً سياسية أخرى متورطة في ملف عدنان الجميلي، بينهم هاربون صدرت بحقهم أوامر قبض»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي المسجون على ذمة التحقيق بتهم سرقة أكثر من 300 مليار دينار عراقي وأكثر من 20 كيلوغراماً من الذهب.

وذكر المصدر أن «الأموال المستردة من الفاسدين يتاح للحكومة التصرف بها بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحق المتهمين الدرجة القطعية».

وتقدر السلطات العراقية قيمة الأموال المستردة والأصول والعقارات المصادرة من قِبل المتهمين بالفساد الذين أُلقي القبض عليهم خلال الأشهر القليلة الماضية بنحو تريليون و500 مليار دينار عراقي (نحو مليار دولار).

وأطلقت السلطات نهاية يونيو (حزيران) الماضي حملة واسعة ضد الفساد أسفرت عن اعتقال نحو 15 مسؤولاً ونائباً في البرلمان.

أصدر القضاء العراقي الأسبوع الماضي، أحكاماً بالسجن مدة 7 سنوات بحق النائبة السابقة عالية نصيف مع إلزامها برد ما يعادل 46.5 مليون دولار (أكثر من 61 مليار دينار عراقي) وغرامة مالية تعادلها لتضخم الأموال والكسب غير المشروع.

كما صدر حكم مماثل بالسجن 7 سنوات على النائبة أشواق سالم الجبوري، وإلزامها برد قيمة الكسب غير المشروع وغرامة مالية تصل إلى نحو 9 ملايين دولار (12 مليار دينار عراقي).

«النزاهة» والقائم بالأعمال

والتقى رئيس «هيئة النزاهة الاتحادية» محمد علي اللامي، الاثنين، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية في العراق، ستيفن فاجن؛ لـ«تعزيز التعاون في ميدان استرداد الأموال المهربة وتسليم المطلوبين».

وذكر بيان للهيئة، أن رئيسها أكد أن «مكافحة الفساد وحماية المال العام تتطلبان تضافر الجهود الوطنية والدولية، وتعزيز التعاون في ملاحقة المُتورّطين بقضايا الفساد والإثراء على حساب المال العام، واسترداد المطلوبين والأموال المهربة».

وشدَّد اللامي، على «أهميَّة تفعيل آليات التعاون الدولي والإفادة من مضامين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيما أحكام الفصل الخامس الخاص باسترداد الموجودات، بوصف استعادة الأموال والأصول المتحصلة من الفساد ركناً أساسياً في الجهود الدولية لمكافحته، مع التنبيه إلى أهمية إزالة معوقات الاسترداد كازدواج الجنسية واختلاف التشريعات ومزاعم الاستهداف السياسي».

وجرى خلال اللقاء، طبقاً للبيان، «بحث آفاق التعاون بين (هيئة النزاهة) والجانب الأميركيّ في مجالات منع الفساد والوقاية منه ومكافحته، وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وبما يدعم الجهود الرامية إلى حماية المال العام وملاحقة عائدات الفساد واستردادها».

ونقل البيان عن ستيفن فاجن تأكيده على «رغبة بلاده في تكثيف التعاون مع العراق في المجالات المختلفة، ولا سيما مع تطور مسارات التعاون بين البلدين من مجال الإسناد العسكري إلى توسيع التعاون الاقتصاديّ، فضلاً عن مجالات النزاهة ومكافحة الفساد».

وفي بيان آخر، أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية»، الاثنين، تنفيذ عمليتي ضبط في محافظة نينوى، أسفرتا عن ضبط متهم على خلفية تضخم في أمواله، فضلاً عن حجز ثلاث عجلات باهظة الثمن عائدة لمتهم آخر موقوف ادعى الانتساب إلى أحد الأجهزة الأمنية.

وذكرت الهيئة في بيانها، أن «فريقاً من مديرية تحقيق نينوى، وبعد إجراء أعمال التحري والتقصي، تمكن من ضبط المتهم الأول وتفتيش دارين عائدتين له؛ إثر ثبوت وجود تضخم في أمواله».

وأضافت أن «عملية التفتيش أسفرت عن العثور على حوالات مالية بمبالغ كبيرة وعقود شراء عقارات تجارية بمبالغ مرتفعة، جرى ضبطها أصولياً ضمن مبرزات القضية».

وتابعت أن «الفريق تمكن بعملية منفصلة، بعد أعمال البحث والتحري، من ضبط ثلاث عجلات باهظة الثمن، إحداها مصفحة، تعود لمتهم موقوف ادعى انتسابه إلى أحد الأجهزة الأمنية».


رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
TT

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، التي شنّ عبرها هجوماً على السلطة ورئيس الجمهورية، جوزيف عون، ومسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، رفضاً وانتقاداً في لبنان، وسط تأكيد قوى سياسية على أن قرار الحرب والسلم والتفاوض يجب أن يكون بيد الدولة.

وكان قاسم قد هاجم، في كلمة ألقاها خلال الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين لـ«حزب الله»؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وقال إن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني.

ودعا قاسم إلى «وضع حد للتنازلات»، واتهم الرئيس جوزيف عون بـ«مخالفة الدستور، و(اتفاق الطائف)، وخطاب القسم، والبيان الوزاري».

وعدّت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أن المواقف التي أطلقها قاسم تعقّد الوضع أشد، وتمنح إسرائيل «حجة إضافية لعدم التجاوب؛ لا مع الضغوط الأميركية، ولا مع أي جهة أخرى»، عادّةً أن «ما قاله لا يصب في مصلحة الدولة، ولا يخدم مسار المفاوضات».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن كلام قاسم يتضمن «تناقضاً فظيعاً»، لا سيما «بشأن موقف (الحزب) من الدولة والمفاوضات؛ فهو يقول إن (الحزب) جاهز للحوار، وفي الوقت نفسه يضع شروطاً على الدولة»، مضيفة: «من غير المنطقي أن يضع (الحزب) شروطاً على الدولة، بعد كل النتائج المدمِّرة للحرب التي أطلقها».

وعدّت المصادر أن «هذا الموقف يعكس، في جانب منه، حالة نكران للواقع ومكابرة»، مشيرة إلى أن جزءاً من الخطاب قد يكون موجهاً إلى البيئة الشيعية بهدف إرضائها وامتصاص حالة الانزعاج الموجودة فيها.

مناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (إ.ب.أ)

الجميل: كلام قاسم «فاجعة»

ردّ رئيس حزب «الكتائب اللبنانية»، النائب سامي الجميّل، مؤكداً دعمه رئيس الجمهورية والحكومة، وقال بعد لقائه عون: «لبنان الرسمي عاد إلى تحمّل مسؤولياته أمام اللبنانيين، وللمرة الأولى منذ عام 1990 لدينا رئيس جمهورية ورئيس حكومة بقرار لبناني. نحن داعمون لهما، وكل الثقة بالرئيس عون الذي يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار».

وعن كلمة قاسم، قال الجميّل: «كلام نعيم قاسم فاجعة. يسألون: أين الدولة؟ الدولة تحاول اليوم إنقاذ البلد بعد 35 عاماً من حكم (حزب الله) وحلفائه».

جعجع: الدولة مسؤولة عن مواجهة إسرائيل

رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، ردّ على مواقف قاسم، قائلاً: «من خالف الدستور و(الطائف) لعقود خلت هو أنتم»، في إشارة إلى «حزب الله».

أما عن دعوة قاسم من سمّاهم «السياديين» إلى مقاومة إسرائيل، فقال جعجع: «نحن أول من قاوم منذ اللحظة الأولى وحتى اللحظة الراهنة، لكن بالطريقة المناسبة والسليمة»، عادّاً أن سلاح «الحزب» أدى إلى نتائج عكسية و«استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب».

وأضاف: «المقاومة الفعلية تكون بتجميع أصدقاء لبنان حوله، وقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه»، مؤكداً أن الدولة هي الجهة المسؤولة عن مواجهة إسرائيل.

ورداً على ربط بحث سلاح «الحزب» بتحرير الأرض وعودة الناس والأسرى، قال: «العكس هو الصحيح»، عادّاً أن قيام دولة فعلية، واستعادة قرارها، يشكلان المدخل لمعالجة الملف. كما حمّل «الحزب» وحلفاءه مسؤولية جانب من التدهور الاقتصادي، قائلاً إن انتخاب عون وتشكيل حكومة نواف سلام أتاحا للبنان استعادة دوره الرسمي.

وختم جعجع: «لبنان بلا مقاومة يزول صحيح إذا كانت مقاومة من أجل لبنان، وليست مقاومة من أجل إيران وعلى حساب معنى لبنان».

سيدتان ترفعان شعارات تطالب بحماية أطفال لبنان خلال فعالية بعنوان: «أيلول الأكثر دموية على أطفال لبنان» أقيمت في «ساحة الشهداء» وسط بيروت (إ.ب.أ)

الصادق: الدولة تنقذ البلد من دماركم

من جهته، كتب النائب وضاح الصادق، عبر منصة «إكس»: «اليوم يطالبون بوقف المفاوضات وإلغاء (اتفاق الإطار) لأنه (فشل)، لكن من دون أن يقدموا حلاً أو بديلاً. فهل البديل إعادة لبنان إلى حرب مدمرة؟».

وقال الصادق إن «الدولة اللبنانية هي التي تحملت نتائج حرب لم تبدأها»، مشيراً إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة اتخذا قرار الذهاب إلى المفاوضات لوقف الحرب وحماية ما تبقى من لبنان.

وأضاف: «دمرتم الجنوب وهجرتم أهله، وأدخلتم الضاحية وبيروت ولبنان في حرب خدمة لإيران. فلا تطلبوا اليوم من الدولة أن تتحمل نتائج خياراتكم، وبعد ذلك تهاجمونها لأنها تحاول إنقاذ البلد من دماركم».

ريفي: قرار لبنان في بيروت لا طهران

قال النائب أشرف ريفي إن قاسم «خرج علينا أمس كأنه وصيّ على اللبنانيين ولبنان»، مؤكداً أن «لبنان وطن تعددي، وأن فيه شركاء متساوين في المواطنة، وليس فيه رعايا لحزب أو لمحور».

وأضاف: «نحن شركاء في المشروع الوطني اللبناني، وسنبقى شركاء في بناء الدولة وحماية سيادتها، لكننا لسنا؛ ولن نكون، شركاء في المشروع الإيراني».

وختم: «لبنان أولاً وأخيراً، وقرار لبنان في بيروت لا في طهران. والسلاح الشرعي هو سلاح الدولة، والجيش والقوى الأمنية هما المرجعية الوحيدة لحماية الوطن».

خامنئي يشيد بنصر الله وقاسم

في موازاة ذلك، أتت رسالة المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، لتؤكد استمرار تمسّك إيران بدورها في ملف «حزب الله» والخيارات المرتبطة به في لبنان، في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى تكريس حصرية القرار الوطني بالدولة.

ووصف خامنئي حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله بأنه «أمير العرب البطل، والرمز الكبير لجبهة المقاومة»، مشيداً بدوره في «رفع اسم لبنان؛ ذلك البلد الصغير الذي تحوّل لسنوات إلى ساحة خلفية لبعض القوى، إلى مقام العظمة».

مناصِر لـ«حزب الله» يحمل صورة الأمين العام الأسبق لـ«الحزب» حسن نصر الله في الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (رويترز)

وقال إن نصر الله كان «رجلاً لم ينهض في تلك الأرض العريقة رجلٌ يماثله عظمةً»، مضيفاً: «واليوم، فإنّ رايته المجيدة محفوظة في يدَي سماحة الشيخ نعيم قاسم»، الذي قال إنه «يواصل السير على نهجه بشجاعة».

كما حملت الرسالة انتقاداً لمن يعارضون خط المقاومة في لبنان، إذ قال خامنئي إن «أيام لبنان هذه... أيامٌ بارزة ومجيدة له ولمجاهدي المقاومة جميعهم»، مقابل «أيام تأتي بالذل» لمن يعلّقون آمالهم على «الوعود الكاذبة» في مواجهة إسرائيل.


استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
TT

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)
وزير المالية السوري محمد يسر برنية يساهم في إطلاق الربط الإلكتروني بين مصرف التسليف الشعبي وشركة «الهرم للحوالات» (حساب الوزير)

أقرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية السورية حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام، بهدف تعزيز الانضباط المالي، والمحافظة على الموازنة العامة، بناء على اقتراح من وزارة المالية، استجابةً للمتغيرات الإقليمية الراهنة، والضغوط على كلف الطاقة، والنقل، وتأمين الاحتياجات الأساسية في سوريا.

وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الاثنين، إن هذه الإجراءات لا تمس بالرواتب، والأجور، والنفقات الضرورية، لا سيما في قطاعات الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة، والأمن، والسلامة العامة، والصيانة التشغيلية.

وبينما يتخوف السوريون من شتاء قاسٍ يعيد ذاكرة سنوات الحرب الصعبة، وشح كافة مستلزمات الحياة المعيشية، تتوجس الحكومة السورية من استمرار التصعيد الإقليمي، وارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة، والمحروقات.

وكشفت مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود قلق من استمرار التصعيد في المنطقة، خصوصاً من حربي إيران، واليمن، وتأثير هذا التصعيد على دول الخليج العربي (رافعة سوريا المالية الجديدة). وقالت إن ذلك يلقي بظلال قاتمة ومباشرة على المشهدين السياسي والاقتصادي في البلد، ويهدد جهود التعافي، مع احتمال انكماش الدعم، وتقلص الاستثمار.

وأوضح وزير المالية محمد يسر برنية في منشور على حسابه في «فيسبوك»، الاثنين، أن الإجراءات تتضمن الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والمشاريع الاستثمارية، مع تأجيل المشاريع التي يمكن تأجيلها وفقاً لدرجة ضرورتها، وجاهزيتها، وأثرها المالي، والاقتصادي، والاجتماعي.

هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

وتهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام بتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط الراهنة، ويحافظ على الاستدامة المالية، وفق ما قاله الوزير الذي أكد أن ضبط وترشيد الإنفاق العام يأتي في إطار «رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة».

وتتطلع الوزارة إلى التعاون مع جميع الوزارات، والهيئات، والجهات العامة في تطبيق أحكام التعميم، وتعهد الوزير برنية بمتابعة تنفيذ التعميم، وقياس الوفر المتحقق «بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية».

هذا، وتزامن إطلاق خطة ترشيد الإنفاق العام مع الإعداد لموازنة عام 2027، وسط تحديات مرتبطة بضبط العجز المالي للعام الحالي.

وبلغ حجم الإنفاق العام خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 3.7 مليار دولار، مقابل إجمالي الإيرادات العامة الذي بلغ نحو 2.7 مليار دولار، وفق تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة الصادر في أغسطس (آب) الماضي الذي قدر العجز المالي بنحو مليار دولار.

بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2025، فإن الإيرادات العامة ارتفعت بنحو 111 في المائة، فيما ارتفع الإنفاق العام بنحو 331 في المائة، وتقول الحكومة إن ارتفاع الإنفاق يرتبط بصورة رئيسة بزيادة الرواتب، والأجور، وتوسع الإنفاق على الأولويات الحكومية، إلى جانب ارتفاع تكلفة عدد من السلع، والخدمات، والمدخلات، نتيجة التطورات الإقليمية، وارتفاع أسعار الواردات.

وتعمل الحكومة على سد عجز الموازنة عبر أدوات مالية كالسندات قصيرة الأجل، والعمل على جذب الاستثمار الخارجي، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية، واتساع الفجوة بين الرواتب، والأجور، وتكاليف المعيشة الأساسية.

وكانت الحكومة رفعت أسعار المحروقات في 13 سبتمبر (أيلول) الجاري بنسب تراوحت بين 25 و40 في المائة لتشمل البنزين، والمازوت (الديزل)، والغاز المنزلي.

ويعاني أكثر من 90 في المائة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، ويرزح 65 في المائة منهم تحت فقر مدقع، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن الأسرة السورية المكونة من 5 أفراد تحتاج شهرياً إلى أكثر من 500 دولار أميركي (ما يقارب 6 ملايين ليرة بالتقييمات المتداولة) لتأمين الاحتياجات الأساسية بالحد الأدنى. في المقابل، لا تتجاوز رواتب القطاعين العام والخاص في كثير من الأحيان حاجز 100 إلى 150 دولاراً.

انطلاق أعمال إعادة تأهيل مطار اللاذقية الدولي تمهيداً لإعادة تشغيله واستقبال المسافرين بعد أن كان مطاراً يخدم القوات الروسية في سوريا (الهيئة العامة للطيران المدني)

غير أن الحكومة السورية تواجه مرحلة «معقدة»، فهي تنخرط في عملية التحول نحو «اقتصاد السوق»، بما يعنيه ذلك من تفكيك تركة الاقتصاد الموجه، وتخفيف عجز الموازنة العامة الذي تصيب ارتداداته السلبية الفئات الاجتماعية الهشة أولاً.