«علماء الإسلام» يؤكدون من مكة العزم على تعزيز المشتركات الجامعة

بمشاركة واسعة من ممثلي المذاهب والطوائف... والمؤتمر يشهد توقيع مذكرتي تفاهم

المؤتمر الدولي لبناء الجسور بين المذاهب الاسلامية اكد العزم على تعزيز المشتركات الجامعة (تصوير: عدنان مهدلي)
المؤتمر الدولي لبناء الجسور بين المذاهب الاسلامية اكد العزم على تعزيز المشتركات الجامعة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

«علماء الإسلام» يؤكدون من مكة العزم على تعزيز المشتركات الجامعة

المؤتمر الدولي لبناء الجسور بين المذاهب الاسلامية اكد العزم على تعزيز المشتركات الجامعة (تصوير: عدنان مهدلي)
المؤتمر الدولي لبناء الجسور بين المذاهب الاسلامية اكد العزم على تعزيز المشتركات الجامعة (تصوير: عدنان مهدلي)

من جوار بيت الله الحرام في مكة المكرمة، انطلقت أعمال المؤتمر الدولي «بناء الجسور بين المذاهب الاسلامية»، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتنظيم من رابطة العالم الاسلامي، الأحد، بمشاركة واسعة من ممثلي المذاهب والطوائف الإسلامية ،حيث شهد عزم علماء الاسلام على تعزيز المشتركات الجامعة لاستئناف العطاء الحضاري للأمة.

وأعلَنَ الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، في الجلسة الافتتاحية عن عزم المؤتمرين إطلاقَ «وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية»، التي ترسمُ معالمَ مضيئةً ودَلالاتٍ إرشاديةً مهمَّةً وتَبني جُسورًا من الإِخاءِ والتعاوُنِ بين المذاهب الإسلامية، لخير الأمة في مواجهة التحديات.

المؤتمر شهد توقيع مذكرتي تفاهم بين الرابطة ومنظمة التعاون (تصوير: عدنان مهدلي)

وحدة الكلمة والصف

واستهلَّ المؤتمرُ أعمالَه بكلمةٍ ترحيبيةٍ للشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء، الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، رئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، أوضح فيها أنَّ الدينَ الإسلاميَّ دينُ الاجتماع، الذي أمر بالائتلاف، ووَحدة الكلمة والصف، وحذَّر غايةَ التحذير من الفرقة والاختلاف، مشيرًا إلى أنَّ السُّنَّةَ النبويةَ حافلةٌ بالأمر بكلِّ ما مِنْ شأنه أن يوحِّد كلمةَ المسلمين، ويجمع فُرقتَهم، ويرفَع كلَّ سببٍ يُوقِعُ الشحناءَ والبغضاءَ بينهم.

وقال المفتي العامُّ في كلمة القائها نيابة عنه الدكتور فهد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء: «إننا حين نؤكِّدُ على هذا الأصل العظيم الذي جاء به الإسلام، الداعي إلى بذل كلِّ سببٍ يؤلِّف بين المسلمين، والابتعاد عن كلِّ ما مِنْ شأنه أنْ يفرِّق بينهُم؛ فإننا نتوجَّه بهذا الخطاب ابتداءً إلى علمائهم، إذ يرى المسلمون فيهم مصدرَ الفتوى والتوجيه الديني»، مضيفًا أنه متى كان العالِم بمستوى من أدب الحوار، وحسن القصد فيه، كان المسلمون على هذا المستوى من الشعور الأَخَوِي، والتقارب القلبي؛ فإنَّ المسلمين عامَّةً يرون في علمائهم القُدوة والأُسْوة.

واختتم المفتي العامُّ كلمتَه بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لرعايته الكريمة للمؤتمر، ولجهوده العظيمة في توحيد كلمة المسلمين وتحقيق مصالحهم، بعضُدِه القويِّ الأمينِ وليِّ العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، الذي يبذُل جهودًا كبيرةً في لمِّ شمل المسلمين وتوحيد صفهم. كما تقدَّم المفتي العامِّ بالشكر أيضًا إلى رابطة العالم الإسلامي، ممثلةً في أمينها العام على تنظيم هذا المؤتمر لهذه الغاية النبيلة، وعلى ما تبذل الرابطة من جهودٍ متواصلةٍ في خدمة الإسلام والمسلمين.

د. العيسى أكد ان أهل الإسلام جميعًا تحت راية الإسلام ومظلتِهِ مهما اختلفت مذاهبهم (تصوير: عدنان مهدلي)

امتداد لمضامين «وثيقة مكة»

من جهته، اعرب الدكتور العيسى في كلمة له عن سعادة الرابطة بإطلاق المؤتمرِ التاريخيِّ الأوّل من نوعه، في الرحاب الطاهرة والشهر المبارك، وذلك في امتدادٍ لمضامينِ «وثيقةِ مكةَ المكرمة»، ولفَتَ إلى أنَّ المؤتمرَ - بعلمائه الراسخين من مُخْتَلَفِ التَّنَوُّع المذهبيّ في عالَمِنا الإسلامي- جاء ليؤكِّد أنَّ الأمَّةَ الإسلاميةَ بخير، وأنَّ عُلماءَها الربانيين هم القُدْوَاتُ الحسنةُ والمَثَلُ الشرعي.

وأشاد بإدراك علماء الأمةِ براسخ علمِهِم وحكمَتِهم أنَّ التنوُّعَ المذهبيَّ لا بد معه من استيعاب أمور كثيرة، تتمثّل في أمورٍ منها: «أنَّ الاختلاف والتنوُّع سُنَّةٌ مِنْ سُنَن الله تعالى، وأنَّ الحقَّ مطلبُ الجميع وعلى كُلِّ مسلمٍ البحث عنه ولُزوم جادَّته، وأنَّ المذاهب الإسلامية أحوج ما تكون إلى كلمةٍ سواءٍ بينها تجمعُها ولا تفرِّقُها، وهو المشتركُ الإسلاميُّ الجامع، ولا مشترَكَ أوضح وأبين كمشترك الشهادتين وبقية أركان الإسلام وثوابته».

وشدَّد العيسى على أنَّ أهل الإسلام جميعًا تحت راية الإسلام ومظلتِهِ مهما اختلفت مذاهبهم، كما أنَّه لا محلَّ لأيٍّ من الأسماء والأوصاف الدخيلة التي تُفَرِّقُ ولا تَجمَع؛ إلا ما كان منها مُوَضِّحًا للمنهج كاشِفًا لوصفه، على ألا يكونَ بديلًا ولا منافِسًا لاسم الإسلام الذي سمَّانا اللهُ به.

ونبَّه العيسى إلى أنَّ الشعارات الطائفية والحزبية بممارساتها المثيرة للصِّدام والصِّراع المذهبي تُعَدُّ في طليعة نكبات الأمة، منتقدًا التوظيفَ السلبيَّ لوسائل الإعلام التقليدية والجديدة لتصعيدِ الخِلافات، وإثارةِ النعرات في الداخل الإسلاميِّ، وداعيًا في المقابل لتضمين الرسالة الإعلامية (في عالَمِنا الإسلامي) الكلمةَ الطيبةَ، وخُصُوصيّةَ الحِوَار الذي يُؤلِّف ويقَرِّبُ، وَفْق قيمِ الأُخُوّة الإسلامية.

وعبَّر العيسى في ختام كلمته عن الشكر والامتنان للجهود الإسلامية الكبيرة التي تضطلع بها الريادة الإسلامية للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، داعيًا الله عز وجل أن يحفظَهما ويُجزلَ مثوبتَهما على ما قدَّما ويقدِّمان للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء. كما أعرب عن الشكر للمقام السامي على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر النوعي.

جانب من المؤتمر وسط مشاركة واسعة من ممثلي المذاهب والطوائف الاسلامية (تصوير: عدنان مهدلي)

اهمية الوحدة الاسلامية

بينما أكد عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيَّة، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، عضو المجمع الفقهي الإسلامي، في الجلسة الافتتاحية في المؤتمر، أنَّ أهميةَ الوحدة الإسلامية ومكانتها بالنسبة للمجتمعات الإسلامية أمرٌ أجمع عليه العلماء، مشيراً إلى أنَّ الوحدة مفهوم إسلامي عظيم يغطي جميع العلاقات الفردية والجماعية والدولية.

وأوضح أن الوحدة لها أسسها الجامعة، هي شهادة التوحيد التي تمثل أعلى درجات الوحدة لجمعها كافة الطوائف والمذاهب الإسلامية، وإقامة شعائر الإسلام الظاهرة التي يجتمع عليها المسلمون.

تأصيل للتقارب

من جانبه، عبَّر حسين طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، في كلمته عن أسمى آيات الثناء والعرفان لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين على الرعاية الكريمة لهذا المؤتمر الدولي المهم والذي يأتي امتداداً واستكمالاً لمواقف المملكة الواضحة والثابتة تجاه قضايا العالم الإسلامي، وتجسيداً لريادتها الروحية، ودعمها المتواصل لكل ما يجمع ويوحّد شمل المسلمين.

وأكد حسين طه أنه على يقين بأنَّ هذا المؤتمر سيؤصل لقضية التقارب بين المذاهب الإسلامية وستسهم توصياته ومخرجاته في وضع الأسس والمنطلقات التي يقوم عليها هذا التقارب، مشيداً بالنشاط الدؤوب للرابطة وحضورها الفاعل في خدمة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض.

مذكرتي تفاهم

عقب ذلك توالت كلمات المتحدثين في الجلسة الافتتاحية، وجرى على هامِشِ انطلاق المؤتمَرِ توقيعُ مذكرةِ تفاهُمٍ بين رابطةِ العالم الإسلامي ومنظمةِ التعاوُن الإسلامي؛ حيث وقَّعها مِنْ جانب الرابطة الأمين العام للرابطة، ومن جانب المنظَّمة الأمين العام للمنظمة، وتجسِّد المذكرةُ التعاونَ المُشتركَ على تنفيذ مخرجات مؤتمر «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية»، رمز الوحدة والتسامح.

كما جرى توقيعُ مذكرةِ تفاهُمٍ بين المَجْمَع الفقهيِّ الإسلاميِّ برابطة العالَم الإسلامي، ومجمَعِ الفقهِ الإسلاميِّ الدوليِّ التابعِ لمنظمة التعاوُن الإسلامي، وذلك لتعزيز التعاوُن في البحوث العلمية ونشر ثقافة التسامح والاعتدال وتعزيز الوَحدة الإسلامية.

وتتواصل أعمال المنتدى، اليوم، من خلال عددٍ من الجلسات التي يبحث فيها علماءُ الأمة الإسلامية ومفكروها مختلفَ القضايا المتعلقة بالتعاون بين المذاهب الإسلامية، وتعزيز المشتركات الجامعة، وترسيخ مبادئ التنوُّع المذهبيِّ وأدبِ الاختلاف.


مقالات ذات صلة

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
يوميات الشرق عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من العصر الفايكنجي وقد أُزيل جزء منها.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».