إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

لجنة حكومة رئيسي أقرت بمقتل 281 ووجهت لوماً إلى الدول «المؤيدة» للحراك

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت لجنة شكّلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لتقصّي الحقائق في الاحتجاجات الحاشدة التي هزت البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022، مقتل 281 إيرانياً، بينهم العشرات من أفراد الأجهزة الأمنية، وقوات إنفاذ القانون.

وجاء نشر التقرير قبل ثلاثة أيام من عيد رأس السنة «النوروز» في إيران، حيث ينشغل الإيرانيون بترتيبات العطلة السنوية التي تمتد لأسبوعين، وبعد عشرة أيام من تقرير للجنة مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، حول الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات.

وقال التقرير الحكومي إن «وقوع الاضطرابات الاجتماعية جزء من الواقع المعيش الذي يمر به المجتمع البشري». وعدّت اللجنة أنه «من الطبيعي أن تتخذ الدول إجراء لضبط الأوضاع إذا خرجت الاحتجاجات عن مسارها السِّلمي، وتعارضت مع النظام والسلم والأمن العام».

ودافعت اللجنة، في تقريرها، عن أداء القوات الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، ووصفته بـ«المسؤول». وقالت: «واجهت الجمهورية الإسلامية مثل هذه الأوضاع، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول)، تشكل تجمعاً احتجاجياً حول مستشفى كسرى في طهران، وفي الأيام التالية امتد إلى بعض أجزاء طهران وعدد من المدن في أنحاء البلاد، ومع دخول بعض العناصر خرجت الاحتجاجات عن مسارها السلمي إلى العنف».

وأشارت اللجنة، التي تشكلت بأوامر من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى أن التقرير استند إلى شهود وضحايا، ومعلومات وسائل الإعلام والمصادر المفتوحة وتقارير الأجهزة الحكومية والمنظمات غير الحكومية.

وركز عمل اللجنة على أربعة محاور؛ «التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في الاضطرابات»، و«المزاعم حول اعتقالات تعسفية، والعنف والاستخدام المفرط للقوة والعنف»، و«المعلومات حول الوفيات وإصابة الأشخاص»، و«أي وثائق حول الخسائر التي لحقت الأموال العامة».

وفاة مهسا أميني

وتناول تقرير اللجنة ملابسات اعتقال ووفاة الشابة مهسا أميني، لافتاً إلى أنها فقدت الوعي بعد 26 دقيقة من نقلها إلى أحد مراكز الشرطة؛ بسبب «عدم التزام قانون الحجاب»، مشيراً إلى تلقّيها إسعافاً من الفريق الطبي في مركز الشرطة، قبل وصول فريق الطوارئ بعد 7 دقائق.

وتمسّك التقرير برواية السلطات حول نفي أن تكون وفاة الشابة، بعد 62 ساعة من نقلها إلى المستشفى، نتيجة تعرضها لأي نوع من أنواع الضرب.

وخلص التقرير إلى أنه في حال «الإبلاغ الصحيح عن هذه الحادثة في الساعات الأولى، ونشر معلومات دقيقة في الوقت المناسب عن تفاصيل الحادثة، لكان من الممكن إطلاع الرأي العام بشكل أفضل، لتقليل فرص الشائعات والروايات الكاذبة وغير الموثوقة من وسائل الإعلام المُعادية لإيران».

وترفض أسرة مهسا أميني رواية السلطات الإيرانية بشأن معاناتها مشكلات صحية سابقة.

عشرات يحتجون بطهران على موت الشابة مهسا أميني في 19 سبتمبر 2022 (رويترز)

القتلى

ونقلت مواقع حكومية إيرانية عن رئيس اللجنة، حسين مظفر، أن مِن بين 202 مدني قُتلوا في الاحتجاجات، هناك «90 شخصاً حملوا واستخدموا الأسلحة، في أعمال إرهابية وهجمات على المقرات العسكرية والأمنية والبنى التحتية أو قوات إنفاذ القانون (الشرطة)».

ولفت تقرير اللجنة إلى أن «112 من الضحايا كانوا من بين المارّة الذين قتلهم مثيرو الشغب». وأضاف التقرير أن 79 شخصاً منهم من بين قوات إنفاذ القانون، مضيفاً أن «54 فرداً من قوات إنفاذ القانون قضوا نتيجة أعمال العنف الواسعة النطاق من مثيري الشغب والإرهابيين».

ومن بين القتلى، أشار التقرير إلى سقوط 25 قتيلاً في هجوم على ضريح ديني وقع بمدينة شيراز، وتبنّاه تنظيم «داعش». وأصر التقرير على اعتبار 7 من قتلى الاحتجاجات في مدينة إيذج بجنوب غربي البلاد، ضحايا هجوم إرهابي، بينما يتهم ذوو الضحايا قوات الأمن بإطلاق النار على ذويهم.

وتمثل الأرقام، التي أعلنتها الحكومة الإيرانية رسمياً، الأحد، نصف عدد الضحايا، وفقاً لتقديرات منظمات حقوق الإنسان الإيرانية.

وتشير أرقام موثوقة إلى أن ما يصل إلى 551 محتجّاً قُتلوا على يد قوات الأمن، من بينهم ما لا يقل عن 49 امرأة، و68 طفلاً، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة، في حين نجمت معظم الوفيات عن الأسلحة النارية. وأعدمت السلطات تسعة أشخاص؛ على خلفية اتهامات أمنية على صلة بالاحتجاجات. ولا يزال عشرات يواجهون خطر الإعدام، أو عقوبة الإعدام، على خلفية الاحتجاجات.

مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

تستر على عدد المصابين

وتستّر التقرير الحكومي على عدد المصابين، واكتفى بالقول إن السلطات لم تتمكن من الوصول إلى أرقام دقيقة عن عدد المصابين، عازياً ذلك إلى عدم مراجعة الجرحى للمراكز الصحية والقضائية، أو وجود إصابات طفيفة.

وأشار التقرير إلى إصابة 5200 من قوات الشرطة، و1540 من قوات «الحرس الثوري» وعناصر ذراعه التعبوية «الباسيج» ممن لديهم إصابات بالغة، مثل إصابة الحبل الشوكي، والعمي وكسور الأطراف.

وبشأن المعتقلين، أشار التقرير إلى توقيف 34 ألف شخص، خلال الحراك الاحتجاجي، موضحاً أن 90 في المائة أُطلق سراحهم بكفالات مالية من المعتقلات، قبل نقلهم إلى السجون. وقال إن كثيراً منهم حصلوا لاحقاً على حكم بـ«منع الملاحقة القضائية».

وتحدّث عن إزالة سجلات نحو 22 ألفاً من المتهمين والمُدانين، سواء من المعتقلين أو مَن أُطلق سراحهم بكفالات مالية.

وقال التقرير: «في الواقع، خلال الاضطرابات، كان أقل من 3 آلاف» في مركز الاحتجاز، مشيراً إلى أن 292 من المعتقلين بتُهم «ارتكاب أعمال إجرامية عنفية» لا يزالون في السجون، لافتاً إلى إصدار حكم بالسجن بحق 158 منهم.

وعن الأضرار في الأموال العامة، قال التقرير إنه «في الاضطرابات العنيفة، تعرض عدد من الأماكن من الأموال العامة والخاصة، للحرق والنهب»، متحدثاً عن «هجمات منسقة واسعة» تعرضت لها مراكز حكومية وخدمات عامة، مثل البنوك، وسيارات الأسعاف، ووسائل النقل العام، وسيارات الشرطة، والإطفاء والأماكن الدينية.

جذور الاحتجاجات

وتطرّق التقرير، المنشور في وكالات رسمية إيرانية، إلى جذور الاحتجاجات، وقال إن «لجنة تقصي الحقائق، بعد الأخذ بعين الاعتبار آراء الباحثين وأساتذة الجماعات في مختلف المجالات بشأن تأثير بعض العوامل الاقتصادية الناجمة عن العقوبات، والعوامل السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية، خلصت إلى أن ما حدث في الاحتجاجات مشروع مخطط ومصمم من بعض الدول الأجنبية، كان مبنياً على سوء استغلالها للمطالب الشعبية».

وبذلك أصرّت السلطات على تعزيز روايتها بشأن نظرية المؤامرة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى الجهات الأجنبية، خصوصاً الدول التي أدانت تعامل السلطات مع المحتجّين.

وقالت اللجنة إن هناك « دوراً واضحاً للأجانب، واستفزازات وتحركات بعض الحكومات في استمرار وتكثيف الاحتجاجات». وأشارت إلى «دور وتوجيه المراكز التابعة للحكومات المُعادية وأجهزة المخابرات الأجنبية في التجمعات الاحتجاجية والتحريض الداخلي»، وأيضاً «بعض الدول ودبلوماسيها في الرصد والمراقبة الميدانية لمسار الاحتجاجات، والتوجيه الميداني في سياق تعميق الاحتجاجات وتكثيفها، والأنشطة الاستفزازية الإعلامية لرفع سقف توقعات الشعب، وبناء شبكات داخل البلاد من أجل تحول المطالب إلى احتجاجات وتنفيذ عمليات سرية، من أجل دفع الاحتجاجات إلى أعمال شغب في الشوارع».

إيران أعدمت 7 أشخاص قُبض عليهم خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (أرشيفية - رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار إلى «الدعم والتأييد الصريح والواضح من مسؤولي ورؤساء بعض الدول للاضطرابات في إيران». ويلقي التقرير اللوم على «بعض الحكومات الأجنبية، وخصوصاً الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا، وإسرائيل وغيرها، وعناصر المنظمات وأجهزة التجسس لبعض الدول من العناصر الهاربة في الخارج مثل مجاهدين خلق، والقنوات الفضائية المناهضة لإيران، والتيارات العِرقية والانفصالية في الخارج».

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر 2022 (أ.ب)

ويشير التقرير إلى اعتقال 9 أجانب من مواطني الدول الغربية، متهماً هؤلاء بالتورط في الاحتجاجات. كما زعم اعتقال 50 شخصاً من المرتبطين بجماعة «مجاهدين خلق» المعارضة، و77 عضواً من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، بما في ذلك الحزب الديمقراطي، وحزب بيجاك، وحزب الحياة الحرة، وحزب كومله، واعتقال 5 من أنصار الجماعات الدينية المتشددة، و«ضبط متفجرات كانت تستهدف التجمعات الاحتجاجية».

يأتي التقرير الحكومي الإيراني الأول عن الاحتجاجات، بعد نحو أسبوعين من نشر التقرير الأول لـ«اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران»، التي ضمت خبراء مكلّفين من مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة.

وقالت اللجنة، في تقريرها الذي صدر في 8 مارس (آذار) الحالي، إن عدداً من الانتهاكات الواردة في التقرير «يشكّل جرائم ضد الإنسانية، وخصوصاً جرائم قتل وسجن وتعذيب واغتصابات وأشكال أخرى من التعذيب الجنسي والاضطهاد والإخفاء القسري، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية».

وتوصلت بعثة تقصي الحقائق إلى أنه «في الحالات التي عاينتها، لجأت قوات الأمن إلى استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، ما أدّى إلى عمليات قتل غير قانونية وإصابات في صفوف المتظاهرين». وتابع التقرير: «أدت الإصابات الكثيرة التي لحقت أعين المتظاهرين إلى إصابة عشرات من النساء والرجال والأطفال، ما ترك فيهم ندوباً مدى الحياة». وذكر أن «البعثة وجدت أدلة على عمليات إعدام خارج نطاق القضاء».


مقالات ذات صلة

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.