إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

لجنة حكومة رئيسي أقرت بمقتل 281 ووجهت لوماً إلى الدول «المؤيدة» للحراك

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت لجنة شكّلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لتقصّي الحقائق في الاحتجاجات الحاشدة التي هزت البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022، مقتل 281 إيرانياً، بينهم العشرات من أفراد الأجهزة الأمنية، وقوات إنفاذ القانون.

وجاء نشر التقرير قبل ثلاثة أيام من عيد رأس السنة «النوروز» في إيران، حيث ينشغل الإيرانيون بترتيبات العطلة السنوية التي تمتد لأسبوعين، وبعد عشرة أيام من تقرير للجنة مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، حول الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات.

وقال التقرير الحكومي إن «وقوع الاضطرابات الاجتماعية جزء من الواقع المعيش الذي يمر به المجتمع البشري». وعدّت اللجنة أنه «من الطبيعي أن تتخذ الدول إجراء لضبط الأوضاع إذا خرجت الاحتجاجات عن مسارها السِّلمي، وتعارضت مع النظام والسلم والأمن العام».

ودافعت اللجنة، في تقريرها، عن أداء القوات الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، ووصفته بـ«المسؤول». وقالت: «واجهت الجمهورية الإسلامية مثل هذه الأوضاع، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول)، تشكل تجمعاً احتجاجياً حول مستشفى كسرى في طهران، وفي الأيام التالية امتد إلى بعض أجزاء طهران وعدد من المدن في أنحاء البلاد، ومع دخول بعض العناصر خرجت الاحتجاجات عن مسارها السلمي إلى العنف».

وأشارت اللجنة، التي تشكلت بأوامر من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى أن التقرير استند إلى شهود وضحايا، ومعلومات وسائل الإعلام والمصادر المفتوحة وتقارير الأجهزة الحكومية والمنظمات غير الحكومية.

وركز عمل اللجنة على أربعة محاور؛ «التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في الاضطرابات»، و«المزاعم حول اعتقالات تعسفية، والعنف والاستخدام المفرط للقوة والعنف»، و«المعلومات حول الوفيات وإصابة الأشخاص»، و«أي وثائق حول الخسائر التي لحقت الأموال العامة».

وفاة مهسا أميني

وتناول تقرير اللجنة ملابسات اعتقال ووفاة الشابة مهسا أميني، لافتاً إلى أنها فقدت الوعي بعد 26 دقيقة من نقلها إلى أحد مراكز الشرطة؛ بسبب «عدم التزام قانون الحجاب»، مشيراً إلى تلقّيها إسعافاً من الفريق الطبي في مركز الشرطة، قبل وصول فريق الطوارئ بعد 7 دقائق.

وتمسّك التقرير برواية السلطات حول نفي أن تكون وفاة الشابة، بعد 62 ساعة من نقلها إلى المستشفى، نتيجة تعرضها لأي نوع من أنواع الضرب.

وخلص التقرير إلى أنه في حال «الإبلاغ الصحيح عن هذه الحادثة في الساعات الأولى، ونشر معلومات دقيقة في الوقت المناسب عن تفاصيل الحادثة، لكان من الممكن إطلاع الرأي العام بشكل أفضل، لتقليل فرص الشائعات والروايات الكاذبة وغير الموثوقة من وسائل الإعلام المُعادية لإيران».

وترفض أسرة مهسا أميني رواية السلطات الإيرانية بشأن معاناتها مشكلات صحية سابقة.

عشرات يحتجون بطهران على موت الشابة مهسا أميني في 19 سبتمبر 2022 (رويترز)

القتلى

ونقلت مواقع حكومية إيرانية عن رئيس اللجنة، حسين مظفر، أن مِن بين 202 مدني قُتلوا في الاحتجاجات، هناك «90 شخصاً حملوا واستخدموا الأسلحة، في أعمال إرهابية وهجمات على المقرات العسكرية والأمنية والبنى التحتية أو قوات إنفاذ القانون (الشرطة)».

ولفت تقرير اللجنة إلى أن «112 من الضحايا كانوا من بين المارّة الذين قتلهم مثيرو الشغب». وأضاف التقرير أن 79 شخصاً منهم من بين قوات إنفاذ القانون، مضيفاً أن «54 فرداً من قوات إنفاذ القانون قضوا نتيجة أعمال العنف الواسعة النطاق من مثيري الشغب والإرهابيين».

ومن بين القتلى، أشار التقرير إلى سقوط 25 قتيلاً في هجوم على ضريح ديني وقع بمدينة شيراز، وتبنّاه تنظيم «داعش». وأصر التقرير على اعتبار 7 من قتلى الاحتجاجات في مدينة إيذج بجنوب غربي البلاد، ضحايا هجوم إرهابي، بينما يتهم ذوو الضحايا قوات الأمن بإطلاق النار على ذويهم.

وتمثل الأرقام، التي أعلنتها الحكومة الإيرانية رسمياً، الأحد، نصف عدد الضحايا، وفقاً لتقديرات منظمات حقوق الإنسان الإيرانية.

وتشير أرقام موثوقة إلى أن ما يصل إلى 551 محتجّاً قُتلوا على يد قوات الأمن، من بينهم ما لا يقل عن 49 امرأة، و68 طفلاً، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة، في حين نجمت معظم الوفيات عن الأسلحة النارية. وأعدمت السلطات تسعة أشخاص؛ على خلفية اتهامات أمنية على صلة بالاحتجاجات. ولا يزال عشرات يواجهون خطر الإعدام، أو عقوبة الإعدام، على خلفية الاحتجاجات.

مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

تستر على عدد المصابين

وتستّر التقرير الحكومي على عدد المصابين، واكتفى بالقول إن السلطات لم تتمكن من الوصول إلى أرقام دقيقة عن عدد المصابين، عازياً ذلك إلى عدم مراجعة الجرحى للمراكز الصحية والقضائية، أو وجود إصابات طفيفة.

وأشار التقرير إلى إصابة 5200 من قوات الشرطة، و1540 من قوات «الحرس الثوري» وعناصر ذراعه التعبوية «الباسيج» ممن لديهم إصابات بالغة، مثل إصابة الحبل الشوكي، والعمي وكسور الأطراف.

وبشأن المعتقلين، أشار التقرير إلى توقيف 34 ألف شخص، خلال الحراك الاحتجاجي، موضحاً أن 90 في المائة أُطلق سراحهم بكفالات مالية من المعتقلات، قبل نقلهم إلى السجون. وقال إن كثيراً منهم حصلوا لاحقاً على حكم بـ«منع الملاحقة القضائية».

وتحدّث عن إزالة سجلات نحو 22 ألفاً من المتهمين والمُدانين، سواء من المعتقلين أو مَن أُطلق سراحهم بكفالات مالية.

وقال التقرير: «في الواقع، خلال الاضطرابات، كان أقل من 3 آلاف» في مركز الاحتجاز، مشيراً إلى أن 292 من المعتقلين بتُهم «ارتكاب أعمال إجرامية عنفية» لا يزالون في السجون، لافتاً إلى إصدار حكم بالسجن بحق 158 منهم.

وعن الأضرار في الأموال العامة، قال التقرير إنه «في الاضطرابات العنيفة، تعرض عدد من الأماكن من الأموال العامة والخاصة، للحرق والنهب»، متحدثاً عن «هجمات منسقة واسعة» تعرضت لها مراكز حكومية وخدمات عامة، مثل البنوك، وسيارات الأسعاف، ووسائل النقل العام، وسيارات الشرطة، والإطفاء والأماكن الدينية.

جذور الاحتجاجات

وتطرّق التقرير، المنشور في وكالات رسمية إيرانية، إلى جذور الاحتجاجات، وقال إن «لجنة تقصي الحقائق، بعد الأخذ بعين الاعتبار آراء الباحثين وأساتذة الجماعات في مختلف المجالات بشأن تأثير بعض العوامل الاقتصادية الناجمة عن العقوبات، والعوامل السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية، خلصت إلى أن ما حدث في الاحتجاجات مشروع مخطط ومصمم من بعض الدول الأجنبية، كان مبنياً على سوء استغلالها للمطالب الشعبية».

وبذلك أصرّت السلطات على تعزيز روايتها بشأن نظرية المؤامرة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى الجهات الأجنبية، خصوصاً الدول التي أدانت تعامل السلطات مع المحتجّين.

وقالت اللجنة إن هناك « دوراً واضحاً للأجانب، واستفزازات وتحركات بعض الحكومات في استمرار وتكثيف الاحتجاجات». وأشارت إلى «دور وتوجيه المراكز التابعة للحكومات المُعادية وأجهزة المخابرات الأجنبية في التجمعات الاحتجاجية والتحريض الداخلي»، وأيضاً «بعض الدول ودبلوماسيها في الرصد والمراقبة الميدانية لمسار الاحتجاجات، والتوجيه الميداني في سياق تعميق الاحتجاجات وتكثيفها، والأنشطة الاستفزازية الإعلامية لرفع سقف توقعات الشعب، وبناء شبكات داخل البلاد من أجل تحول المطالب إلى احتجاجات وتنفيذ عمليات سرية، من أجل دفع الاحتجاجات إلى أعمال شغب في الشوارع».

إيران أعدمت 7 أشخاص قُبض عليهم خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (أرشيفية - رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار إلى «الدعم والتأييد الصريح والواضح من مسؤولي ورؤساء بعض الدول للاضطرابات في إيران». ويلقي التقرير اللوم على «بعض الحكومات الأجنبية، وخصوصاً الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا، وإسرائيل وغيرها، وعناصر المنظمات وأجهزة التجسس لبعض الدول من العناصر الهاربة في الخارج مثل مجاهدين خلق، والقنوات الفضائية المناهضة لإيران، والتيارات العِرقية والانفصالية في الخارج».

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر 2022 (أ.ب)

ويشير التقرير إلى اعتقال 9 أجانب من مواطني الدول الغربية، متهماً هؤلاء بالتورط في الاحتجاجات. كما زعم اعتقال 50 شخصاً من المرتبطين بجماعة «مجاهدين خلق» المعارضة، و77 عضواً من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، بما في ذلك الحزب الديمقراطي، وحزب بيجاك، وحزب الحياة الحرة، وحزب كومله، واعتقال 5 من أنصار الجماعات الدينية المتشددة، و«ضبط متفجرات كانت تستهدف التجمعات الاحتجاجية».

يأتي التقرير الحكومي الإيراني الأول عن الاحتجاجات، بعد نحو أسبوعين من نشر التقرير الأول لـ«اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران»، التي ضمت خبراء مكلّفين من مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة.

وقالت اللجنة، في تقريرها الذي صدر في 8 مارس (آذار) الحالي، إن عدداً من الانتهاكات الواردة في التقرير «يشكّل جرائم ضد الإنسانية، وخصوصاً جرائم قتل وسجن وتعذيب واغتصابات وأشكال أخرى من التعذيب الجنسي والاضطهاد والإخفاء القسري، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية».

وتوصلت بعثة تقصي الحقائق إلى أنه «في الحالات التي عاينتها، لجأت قوات الأمن إلى استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، ما أدّى إلى عمليات قتل غير قانونية وإصابات في صفوف المتظاهرين». وتابع التقرير: «أدت الإصابات الكثيرة التي لحقت أعين المتظاهرين إلى إصابة عشرات من النساء والرجال والأطفال، ما ترك فيهم ندوباً مدى الحياة». وذكر أن «البعثة وجدت أدلة على عمليات إعدام خارج نطاق القضاء».


مقالات ذات صلة

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات اليوم

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أنه سيتوجه الثلاثاء على رأس وفد إلى سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)

«الكرملين» يتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين» يتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات اليوم
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات اليوم
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات اليوم
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات اليوم

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

وتأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية_الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير مباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل تزايد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني في بيان على حسابه في شبكة تلغرام أنه سيلتقي بكبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلا عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد الإعلان عن موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

وجاء الإعلان عن زيارة لاريجاني، أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي اليوم، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عقد خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عن عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها،إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، باعتبارها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي إن وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان شددا خلال الاجتماع على معارضة إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من قبل الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأعرب عراقجي في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثا عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعتبره خطوطا حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت تواجدها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل الى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الأربعاء إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».