اليمين يطالب بإطلاق سراح إرهابي يهودي رداً على أعنف مظاهرات لعائلات المخطوفين

عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

اليمين يطالب بإطلاق سراح إرهابي يهودي رداً على أعنف مظاهرات لعائلات المخطوفين

عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)

في أعقاب خروج آلاف الإسرائيليين في أعنف مظاهرات شهدتها شوارع تل أبيب وقيسارية والقدس ضد حكومة بنيامين نتنياهو، منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، خرجت حركات اليمين الاستيطاني المتطرف بحملة استفزازية صاعقة تطالب فيها بإطلاق سراح مستوطن متهم بالتخطيط لعمليات إرهاب ضد الفلسطينيين.

وتمثلت الحملة بملء الشوارع بلافتات ضخمة تطالب بـ«إطلاق سراح أرئيل دانينو، فوراً». ودانينو مستوطن متطرف يسكن في مستوطنة «يتسهار» القائمة على أراضي نابلس وقراها. وقد أصدر قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة أمراً باعتقاله إدارياً، لمدة أربعة شهور، للاشتباه بأنه يخطط لتنفيذ عمليات إرهاب ضد الفلسطينيين. وبحسب ذلك الأمر، فإن دانينو حاول ترتيب عمليات إرهاب كهذه حتى وهو في المعتقل.

واستخدم معدو الحملة اليمينية المتطرفة صيغة وشكلاً شبيهين بالإعلانات التي نشرتها عائلات المخطوفين الإسرائيليين لدى «حماس»؛ ما أثار حفيظة وغضب هذه العائلات، التي أصدرت بياناً تستنكر فيه هذا التصرف، وتعدّه «استخداماً رخيصاً لجراح العائلات يدل على استهتار بالأسرى وبآلام ذويهم بشكل مهين ومخجل».

احتجاج عائلات الأسرى لدى «حماس» خارج مسكن نتنياهو في 21 يناير (رويترز)

وكانت نشاطات الاحتجاج الأسبوعية ضد سياسة الحكومة الإسرائيلية، قد شهدت، ليلة السبت - الأحد، تطوراً جديداً؛ إذ بدا أكثر حدة وعنفاً؛ إذ قام المتظاهرون بإغلاق عدد من الشوارع المركزية في تل أبيب، وسد الطريق أمام موكب نتنياهو عند خروجه من بيته في مدينة قيسارية، وعرقلة مساره لعدة دقائق، حتى فرَّقت الشرطة المتظاهرين بالقوة. واعتقلت الشرطة 8 متظاهرين، وسجَّلت عشرات المخالفات بقيمة 1000 شيكل (300 دولار) لكل متظاهر عرقل السير.

ومن الأمور الجديدة أن ممثلي 8 عائلات من ذوي الرهائن نزلوا إلى طريق إيلون وأغلقوها. وطغت على الشعارات اتهامات صريحة لنتنياهو بأنه ليس فقط لا يفعل شيئاً لتحرير الرهائن، بل «يعرقل بوعي تام» الصفقة، ويتخذ موقفاً معارضاً لموقف رفاقه في كابنيت الحرب وقيادة الجيش والأجهزة الأمنية.

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين على بلدة حوارة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وزادت الانتقادات في المظاهرات للوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت على بقائهما في الحكومة.

وقالت هيئة قيادة هذه المظاهرات، في بيان، إن «هناك حاجة إلى صفقة الآن، والذهاب إلى انتخابات. نحو نصف عام مر على الفشل الذريع في تاريخ إسرائيل، يجب على مَن تخلى عن المختطفين أن يعيدهم جميعاً إلى منازلهم».

وكان الجناح الراديكالي في حملة الاحتجاج ضد منظومة الحكم والجهاز القضائي، قد قرر، هذا الأسبوع، الدخول في صدام مباشر مع الحكومة «حتى يزعزع صوتنا كل بيت»، فأغلق 3 شوارع مركزية في تل أبيب، هي بيغن وأيلون وكابلان.

وتمكن من تجنيد 5 آلاف في مظاهرة بدأت في ميدان هبيما وسارت عبر كابلان، لتنضم إلى مهرجان عائلات المخطوفين، وهناك انضم إليها نحو مائتي شخص من العائلات، وأغلقوا في البداية مدخل وزارة الأمن وقيادة الحرب من الجهة الغربية (بوابة بيغن، التي تشكل مدخلاً رئيسياً إلى الوزارة من جهة شارع بيغن)، ثم نزلوا إلى شارع إيلون، وأغلقوه في الاتجاهين وأوقدوا في عدة مواقع النار.

رشّ نشطاء يساريين إسرائيليين بالمياه لتفريق مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب (أ.ف.ب)

واستخدمت الشرطة الإسرائيلية مركبة ضخ المياه من أجل تفريق المتظاهرين وإعادة فتح مسالك «أيالون» أمام حركة السير، بعد اكتظاظ مروري كبير. وقد استدعت الشرطة قوات إضافية لمساعدة نحو 2000 شرطي «جُلبوا لفرض سيادة القانون»، على حد تعبيرها.

وفي مظاهرة أهالي المخطوفين، شارك سفير ألمانيا استطفان زايبيرت، واتهم في كلمته باللغة العبرية، «حماس»، بإفشال المفاوضات، وطالب دول العالم بممارسة الضغوط عليها، وكذلك فعل سفير فرنسا، فريدريك جورانتس، الذي قال إن بلاده فقدت في 7 أكتوبر 43 مواطناً يحملون الجنسية الفرنسية، وعدّ هجوم «حماس» أبشع مجزرة في القرن الحادي والعشرين.

وقالت عيناف موزيس، وهي كنة (زوجة ابن) غيدي موزيس المسن المخطوف، إن حكومة نتنياهو مسؤولة عن أخطر إخفاق سياسي في تاريخ إسرائيل، وما زالت تواصل الإخفاق ولا تعيد المخطوفين.

وطالبت نتنياهو بمنح وفد المفاوضات الذي يُفترض أن يسافر الاثنين إلى قطر، صلاحيات كافية لتوقيع صفقة. وقالت: «شعب إسرائيل لن يسامح نتنياهو على مماطلاته، وهو يفتش عن انتصار من دون إعادة المخطوفين».

وفي قيسارية، نُظّمت مظاهرة قرب منزل نتنياهو تزامناً مع مرور موكبه، فأغلقت شارع «روتشيلد» المركزي في المدينة؛ بينما أغلق متظاهرون مفرق «كركور» في شارع 65 أمام حركة السير. وبلغ عدد المتظاهرين أكثر من ألفين. وقد أعاق المتظاهرون حركة موكب نتنياهو بأجسادهم لعدة دقائق، بما أشعره بأنه محاصر، وكانوا يهتفون ضده: «أنت مذنب»، «تحمَّل المسؤولية عن الإخفاق واستقِلْ»، «انتخابات الآن». ولم يفتحوا الطريق إلا عندما أعلنت الشرطة أنها مظاهرة غير قانونية.

بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسَّع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)

وخطب في المتظاهرين نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق، عيران عتصيون، الذي ركز على الوزيرين في حكومة الحرب، غانتس وآيزنكوت، فدعاهما إلى القيام بواجبهما التاريخي والانسحاب من الحكومة. وقال: «عليكم أن تلتقوا نتنياهو وتبلغوه: إذا لم تسعَ لإنجاح صفقة تبادل الأسرى، وتعلن تبكير موعد الانتخابات إلى يونيو (حزيران) المقبل، فإنكما لن تبقيا في الحكومة بل ستنضمان إلى المتظاهرين في الشوارع».

وفي حيفا، شارك 2500 شخص في مسيرة من الكرمل إلى «مركز حوريف» بالمدينة، حيث نظم مهرجان يطالب بصفقة تبادل أسرى واستقالة نتنياهو. وقال الجنرال (احتياط) يائير غولان: «التقيت هذا الصباح بأبٍ فقَدَ ابنه على الحدود الشمالية في بداية الحرب. لقد طلب مني شيئا بسيطاً: ألا تكون تضحيته عبثاً، ولكي يحدث هذا، يجب علينا إسقاط حكومة الدمار التي تحكمنا اليوم. حكومة تتجلى موهبتها الكبيرة في الهروب من المسؤولية، والقيادة التعيسة، وعدم الاكتراث لحياة المخطوفين، والخوف من اتخاذ القرارات الصحيحة، والقيادة بأسلوب هواة؛ الفساد والسخرية وتحويل كل مجال من مجالات حياتنا إلى التبعية والعبودية للحفاظ على حكم نتنياهو، لم يعد هناك أمن قومي، ولا مصالح وطنية، ولا الصالح العام، ولم يعد هناك مال عام. نحن نصرخ في المظاهرات: (العار)، ولكن أيها الأصدقاء والرفاق. لقد ضاع العار، ولم يبق لنا سوى نضال حازم وصعب ومرير. وفي النهاية، ومن دون أدنى شك، سننتصر».


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

صعدّت قوات الاحتلال الإسرائيلية هجماتها في الضفة الغربية، ووسعت نشاطها إلى وسط الضفة وجنوبها بعد عامين من تركيز الاقتحامات شمالاً، وسط إشارات على خطط لبقاء أطول

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

الاحتلال يجبر فلسطينيين في القدس على إخلاء منازلهم

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، عمليات هدم وتجريف ووضع يد وإخلاء قسري للفلسطينيين في أحياء بين رام الله والقدس بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.