اليمين يطالب بإطلاق سراح إرهابي يهودي رداً على أعنف مظاهرات لعائلات المخطوفين

عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

اليمين يطالب بإطلاق سراح إرهابي يهودي رداً على أعنف مظاهرات لعائلات المخطوفين

عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة الإسرائيلية يطفئون ناراً أشعلها نشطاء يساريون لسد طريق خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (أ.ف.ب)

في أعقاب خروج آلاف الإسرائيليين في أعنف مظاهرات شهدتها شوارع تل أبيب وقيسارية والقدس ضد حكومة بنيامين نتنياهو، منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، خرجت حركات اليمين الاستيطاني المتطرف بحملة استفزازية صاعقة تطالب فيها بإطلاق سراح مستوطن متهم بالتخطيط لعمليات إرهاب ضد الفلسطينيين.

وتمثلت الحملة بملء الشوارع بلافتات ضخمة تطالب بـ«إطلاق سراح أرئيل دانينو، فوراً». ودانينو مستوطن متطرف يسكن في مستوطنة «يتسهار» القائمة على أراضي نابلس وقراها. وقد أصدر قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة أمراً باعتقاله إدارياً، لمدة أربعة شهور، للاشتباه بأنه يخطط لتنفيذ عمليات إرهاب ضد الفلسطينيين. وبحسب ذلك الأمر، فإن دانينو حاول ترتيب عمليات إرهاب كهذه حتى وهو في المعتقل.

واستخدم معدو الحملة اليمينية المتطرفة صيغة وشكلاً شبيهين بالإعلانات التي نشرتها عائلات المخطوفين الإسرائيليين لدى «حماس»؛ ما أثار حفيظة وغضب هذه العائلات، التي أصدرت بياناً تستنكر فيه هذا التصرف، وتعدّه «استخداماً رخيصاً لجراح العائلات يدل على استهتار بالأسرى وبآلام ذويهم بشكل مهين ومخجل».

احتجاج عائلات الأسرى لدى «حماس» خارج مسكن نتنياهو في 21 يناير (رويترز)

وكانت نشاطات الاحتجاج الأسبوعية ضد سياسة الحكومة الإسرائيلية، قد شهدت، ليلة السبت - الأحد، تطوراً جديداً؛ إذ بدا أكثر حدة وعنفاً؛ إذ قام المتظاهرون بإغلاق عدد من الشوارع المركزية في تل أبيب، وسد الطريق أمام موكب نتنياهو عند خروجه من بيته في مدينة قيسارية، وعرقلة مساره لعدة دقائق، حتى فرَّقت الشرطة المتظاهرين بالقوة. واعتقلت الشرطة 8 متظاهرين، وسجَّلت عشرات المخالفات بقيمة 1000 شيكل (300 دولار) لكل متظاهر عرقل السير.

ومن الأمور الجديدة أن ممثلي 8 عائلات من ذوي الرهائن نزلوا إلى طريق إيلون وأغلقوها. وطغت على الشعارات اتهامات صريحة لنتنياهو بأنه ليس فقط لا يفعل شيئاً لتحرير الرهائن، بل «يعرقل بوعي تام» الصفقة، ويتخذ موقفاً معارضاً لموقف رفاقه في كابنيت الحرب وقيادة الجيش والأجهزة الأمنية.

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين على بلدة حوارة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وزادت الانتقادات في المظاهرات للوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت على بقائهما في الحكومة.

وقالت هيئة قيادة هذه المظاهرات، في بيان، إن «هناك حاجة إلى صفقة الآن، والذهاب إلى انتخابات. نحو نصف عام مر على الفشل الذريع في تاريخ إسرائيل، يجب على مَن تخلى عن المختطفين أن يعيدهم جميعاً إلى منازلهم».

وكان الجناح الراديكالي في حملة الاحتجاج ضد منظومة الحكم والجهاز القضائي، قد قرر، هذا الأسبوع، الدخول في صدام مباشر مع الحكومة «حتى يزعزع صوتنا كل بيت»، فأغلق 3 شوارع مركزية في تل أبيب، هي بيغن وأيلون وكابلان.

وتمكن من تجنيد 5 آلاف في مظاهرة بدأت في ميدان هبيما وسارت عبر كابلان، لتنضم إلى مهرجان عائلات المخطوفين، وهناك انضم إليها نحو مائتي شخص من العائلات، وأغلقوا في البداية مدخل وزارة الأمن وقيادة الحرب من الجهة الغربية (بوابة بيغن، التي تشكل مدخلاً رئيسياً إلى الوزارة من جهة شارع بيغن)، ثم نزلوا إلى شارع إيلون، وأغلقوه في الاتجاهين وأوقدوا في عدة مواقع النار.

رشّ نشطاء يساريين إسرائيليين بالمياه لتفريق مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب (أ.ف.ب)

واستخدمت الشرطة الإسرائيلية مركبة ضخ المياه من أجل تفريق المتظاهرين وإعادة فتح مسالك «أيالون» أمام حركة السير، بعد اكتظاظ مروري كبير. وقد استدعت الشرطة قوات إضافية لمساعدة نحو 2000 شرطي «جُلبوا لفرض سيادة القانون»، على حد تعبيرها.

وفي مظاهرة أهالي المخطوفين، شارك سفير ألمانيا استطفان زايبيرت، واتهم في كلمته باللغة العبرية، «حماس»، بإفشال المفاوضات، وطالب دول العالم بممارسة الضغوط عليها، وكذلك فعل سفير فرنسا، فريدريك جورانتس، الذي قال إن بلاده فقدت في 7 أكتوبر 43 مواطناً يحملون الجنسية الفرنسية، وعدّ هجوم «حماس» أبشع مجزرة في القرن الحادي والعشرين.

وقالت عيناف موزيس، وهي كنة (زوجة ابن) غيدي موزيس المسن المخطوف، إن حكومة نتنياهو مسؤولة عن أخطر إخفاق سياسي في تاريخ إسرائيل، وما زالت تواصل الإخفاق ولا تعيد المخطوفين.

وطالبت نتنياهو بمنح وفد المفاوضات الذي يُفترض أن يسافر الاثنين إلى قطر، صلاحيات كافية لتوقيع صفقة. وقالت: «شعب إسرائيل لن يسامح نتنياهو على مماطلاته، وهو يفتش عن انتصار من دون إعادة المخطوفين».

وفي قيسارية، نُظّمت مظاهرة قرب منزل نتنياهو تزامناً مع مرور موكبه، فأغلقت شارع «روتشيلد» المركزي في المدينة؛ بينما أغلق متظاهرون مفرق «كركور» في شارع 65 أمام حركة السير. وبلغ عدد المتظاهرين أكثر من ألفين. وقد أعاق المتظاهرون حركة موكب نتنياهو بأجسادهم لعدة دقائق، بما أشعره بأنه محاصر، وكانوا يهتفون ضده: «أنت مذنب»، «تحمَّل المسؤولية عن الإخفاق واستقِلْ»، «انتخابات الآن». ولم يفتحوا الطريق إلا عندما أعلنت الشرطة أنها مظاهرة غير قانونية.

بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسَّع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)

وخطب في المتظاهرين نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق، عيران عتصيون، الذي ركز على الوزيرين في حكومة الحرب، غانتس وآيزنكوت، فدعاهما إلى القيام بواجبهما التاريخي والانسحاب من الحكومة. وقال: «عليكم أن تلتقوا نتنياهو وتبلغوه: إذا لم تسعَ لإنجاح صفقة تبادل الأسرى، وتعلن تبكير موعد الانتخابات إلى يونيو (حزيران) المقبل، فإنكما لن تبقيا في الحكومة بل ستنضمان إلى المتظاهرين في الشوارع».

وفي حيفا، شارك 2500 شخص في مسيرة من الكرمل إلى «مركز حوريف» بالمدينة، حيث نظم مهرجان يطالب بصفقة تبادل أسرى واستقالة نتنياهو. وقال الجنرال (احتياط) يائير غولان: «التقيت هذا الصباح بأبٍ فقَدَ ابنه على الحدود الشمالية في بداية الحرب. لقد طلب مني شيئا بسيطاً: ألا تكون تضحيته عبثاً، ولكي يحدث هذا، يجب علينا إسقاط حكومة الدمار التي تحكمنا اليوم. حكومة تتجلى موهبتها الكبيرة في الهروب من المسؤولية، والقيادة التعيسة، وعدم الاكتراث لحياة المخطوفين، والخوف من اتخاذ القرارات الصحيحة، والقيادة بأسلوب هواة؛ الفساد والسخرية وتحويل كل مجال من مجالات حياتنا إلى التبعية والعبودية للحفاظ على حكم نتنياهو، لم يعد هناك أمن قومي، ولا مصالح وطنية، ولا الصالح العام، ولم يعد هناك مال عام. نحن نصرخ في المظاهرات: (العار)، ولكن أيها الأصدقاء والرفاق. لقد ضاع العار، ولم يبق لنا سوى نضال حازم وصعب ومرير. وفي النهاية، ومن دون أدنى شك، سننتصر».


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

صعدّت قوات الاحتلال الإسرائيلية هجماتها في الضفة الغربية، ووسعت نشاطها إلى وسط الضفة وجنوبها بعد عامين من تركيز الاقتحامات شمالاً، وسط إشارات على خطط لبقاء أطول

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

الاحتلال يجبر فلسطينيين في القدس على إخلاء منازلهم

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، عمليات هدم وتجريف ووضع يد وإخلاء قسري للفلسطينيين في أحياء بين رام الله والقدس بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.