وصف البطريرك الماروني بشارة الراعي عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بـ«المخالفة الكبرى للدستور»، مجدداً انتقاده التشريع في البرلمان في ظل الفراغ الرئاسي وتجاوز حكومة تصريف الأعمال صلاحياتها، ولا سيما التعيينات.
وجاءت مواقف الراعي في عظة الأحد في بكركي حيث عدّ أن «مكمن الأزمة السياسيّة هي مخالفة الدستور الذي هو في جميع دول العالم (مقدّس) بالمفهوم السياسيّ، بمعنى أنّه لا يُمسّ، ويشكّل القاعدة والطريق الواجبة سلوكها من المسؤولين السياسيّين في البلاد، كما يشكّل الضمانة للمواطنين في حقوقهم وواجباتهم الأساسيّة كمواطنين»، مؤكداً: «الدستور هو فخر الأوطان، وملجأ المواطنين ومحطّ ثقتهم».
وسأل: «كيف يمكن القبول بالمخالفة الكبرى للدستور بعدم انتخاب رئيس للجمهوريّة منذ سنة ونصف السنة، على الرغم من وضوح موادّ الدستور ذات الصلة وضوح الشمس في الظهيرة؟ والتسبب بنتائج هذا التعطيل بحيث يطول المجلس النيابيّ الذي يفقد صلاحيّة التشريع، ومجلس الوزراء بفقدان صلاحيّة التعيين وسواها من الصلاحيّات المختصّة برئيس الجمهوريّة دون سواه». وتابع: «بانتخاب الرئيس تعود الثقة بالبلاد ومؤسّساتها من المواطنين أوّلاً ثمّ من الدول المتعاونة. أجل لقد فقدت الدول ثقتها بلبنان الرسمي لا بلبنان الشعبي. هل المعطّلون، وقد باتوا معروفين، لا يريدون انتخاب رئيس لأهداف خاصّة؟ أو يطيلون زمن الفراغ الرئاسيّ لغايات أخرى متروك التكهّن بشأنها؟»، مشدداً: «لا يوجد أي مبرر لعدم التئام مجلس النواب وانتخاب رئيس للبلاد».
عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعيأحد شفاء الأعمىبكركي – الأحد 17 آذار 2024https://t.co/Kfsza72e8P#البطريرك_الراعي #البطريركية_المارونية #شركة_ومحبة #الراعي #حياد_لبنان #لبنان_الكبير #معا_من_أجل_لبنان #لبنان #بكركي pic.twitter.com/0iLwroGFrU
— البطريركية المارونية (@bkerki) March 17, 2024
ولفت الراعي إلى لقائه دوروثي كلوس، مديرة شؤون الأونروا في لبنان، وقال: «لقد حملت إلينا همّ توقّف بعض الدول الكبرى عن دفع كامل مبلغ مساهمتها، الذي يشكل ثلث مجموع المساعدات». وشدد على أن «هذا الأمر إذا حصل - لا سمح الله - يؤثر سلباً على حاجات اللاجئين الفلسطينيّين، كما يؤثّر سلباً على لبنان والمجتمع اللبنانيّ»، مناشداً الدول «الإبقاء على مساهمتها كاملة، حمايةً للسلم الأهليّ، وتجنّباً لثورات وانتفاضات ونشوء إرهاب جديد، لا يدفع ثمنها المجتمع اللبنانيّ وحسب، بل العالم كلّه. يكفي الشعب الفلسطينيّ قهراً وظلماً وحروباً وتجويعاً وحرماناً من حقوقه».
وعدّ أنّ «حالة عدم الاستقرار التي نعيشها تدفع، بكل أسف، بأبنائنا وخاصة الشباب منهم إلى هجرة لبنان سعياً وراء تحقيق ذواتهم وأحلامهم وتأمين مستقبلهم، ولطالما شجعنا كثيرين منهم على الانخراط في مؤسسة الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، التي تبقى الضمانة لإعادة الاستقرار المفقود. فإننا بناء على مراجعتنا المتكرّرة من قبل الذين تقدّموا وقُبلوا في دورة الدخول إلى المدرسة الحربيّة وعددهم 118 طالباً، فإنّا نناشد المعنيين إصدار المراسيم اللازمة، احتراماً لحقّ هؤلاء الشباب، وحمايةً لحماسهم للخدمة العسكريّة، ومحافظةً عليهم في أرض الوطن، ودفعاً لنشاطهم ولمحبتّهم للبنان، وتأميناً لتواصل الكوادر في المؤسّسة العسكريّة».
