السيسي يؤكد ضرورة وقف النار في غزة ورفض التهجير القسري للفلسطينيين

التقى فون دير لاين على هامش قمة مصرية - أوروبية في القاهرة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال لقاء بالقاهرة في 17 مارس (آذار) 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال لقاء بالقاهرة في 17 مارس (آذار) 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة وقف النار في غزة ورفض التهجير القسري للفلسطينيين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال لقاء بالقاهرة في 17 مارس (آذار) 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال لقاء بالقاهرة في 17 مارس (آذار) 2024 (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد)، أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، على هامش القمة المصرية الأوروبية، حيث تم التباحث بشأن عدد من ملفات التعاون الثنائي.

وأكد الرئيس المصري خلال لقائه، رئيسة المفوضية الأوروبية على ضرورة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً، وفقا لبيان الرئاسة المصرية، على أن مصر ترفض التهجير القسري للفلسطينيين إلى أراضيها ولن تسمح به.

وخلال لقائه ألكسندر دي كروو، رئيس الوزراء البلجيكي رئيس الاتحاد الأوروبي، ناقش الجانبان الأوضاع في قطاع غزة، وضرورة وقف إطلاق النار في القطاع، وشدد الجانبان على خطورة اجتياح مدينة رفح الفلسطينية لما سيترتب على ذلك من تداعيات إنسانية كارثية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وألكسندر دي كروو، رئيس الوزراء البلجيكي رئيس الاتحاد الأوروبي

وتستضيف القاهرة، اليوم، قمة مصرية - أوروبية، ستشهد ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة»، بهدف تحقيق نقلة نوعية في التعاون والتنسيق بين الجانبين، من أجل تحقيق المصالح المُشتركة، وفق ما صرح به المتحدث باسم الرئاسة المصرية أحمد فهمي.

وقال المتحدث، في بيان نشره على موقع «فيسبوك» اليوم، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سيستقبل بقصر الاتحادية، كلاً من رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، ورئيس وزراء بلجيكا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا واليونان والنمسا، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وقال مسؤول كبير بالمفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي سيقدم تمويلاً لمصر قدره 7.4 مليار يورو (8.06 مليار دولار) في الفترة من 2024 إلى 2027، بموجب اتفاق لتوسيع نطاق التعاون، سيعلن في القاهرة اليوم (الأحد).

وأضاف المسؤول، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن التمويل يشمل مساعدات مالية قدرها 5 مليارات يورو، واستثمارات بقيمة 1.8 مليار يورو ومنحاً قدرها 600 مليون يورو.

وذكر أن تمويلاً طارئاً قدره مليار دولار من ضمن المساعدات المالية سيصرف في 2024.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع ضيوف مصر من قادة أوروبا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، كما سيتم عقد اجتماع قمة للتباحث بشأن تطوير العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في مختلف المجالات، وعلى رأسها العلاقات السياسية، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الاقتصادي، وملفات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والتعليم والهجرة.

كما ستناقش القمة الأوضاع الإقليمية؛ خصوصاً الحرب في قطاع غزة، وكيفية استعادة الأمن والاستقرار بالإقليم، وتجنب تداعيات التوترات الجارية على السِلم الدولي.


مقالات ذات صلة

مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

تناولت مشاورات مصرية - نمساوية، الأربعاء، توترات منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرات «الحرب الإيرانية»، وكذا تعزيز العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

فجرت الاحتفالات المتتالية بالمنتخب المصري انتقادات ضد ما وُصف بأنه «مبالغة».

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)

هل خسر ميسي تعاطف المصريين بعد إقصاء منتخبهم في مباراة مثيرة للجدل؟

غيّر مصريون موقفهم من تشجيع أسطورة كرة القدم الأرجنتيني  ليونيل ميسي بسبب أحداث مباراة «الفراعنة» ضد «التانجو» في كأس العالم

رشا أحمد (القاهرة)
شمال افريقيا حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

إصدار مرئي من الجيش المصري تحت عنوان «درع الجنوب» سلط الضوء على مستجدات مواجهة منقبين غير شرعيين على الحدود الجنوبية مع السودان.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

تجددت المطالبات في مصر باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع أسعارها، وتزايد نشاط «السناتر التعليمية» خلال إجازة الصيف.

عصام فضل (القاهرة)

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
TT

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي، محذّرة من أن أرباح هذا القطاع تسهم في استمرار الحرب الأهلية هناك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدى الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية، الذي دخل عامه الرابع، إلى نزوح الملايين وتدمير مساحات كبيرة من ذلك البلد.

وينتج السودان نحو 80 في المائة من الصمغ العربي على مستوى العالم.

والصمغ العربي مادة طبيعية تُستخلص من أشجار السنط ( الأكاسيا)، ويستخدم على نطاق واسع لخلط وتثبيت وتكثيف المكونات في منتجات واسعة الانتشار منها المشروبات الغازية والأدوية ومستحضرات التجميل.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير أن كميات كبيرة من المادة نُقلت من مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» وهُربت إلى دول عبور مجاورة، حيث تُصدر باعتبارها سلعا منتجة محليا، مما يجعل تتبعها أمرا صعبا.

وأضافت أن كميات من الصمغ العربي نُقلت أيضا من مناطق تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية إلى بورتسودان للتصدير.

وحذّر التقرير أيضا من أن الشركات العاملة في هذا القطاع قد تتعرّض لمخاطر تتعلق بحقوق الإنسان ناجمة عن النزاع.

ويأتي جزء من إنتاج الصمغ العربي في السودان من المناطق المتأثرة بالقتال، ووجدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن العاملين في هذا المجال واجهوا تهديدات لسلامتهم، وعانوا من عمليات نهب واسعة النطاق، من كيانات تشمل طرفي الصراع.

وحث فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الشركات على ضمان عدم إسهامها في انتهاكات حقوق الإنسان أو في استمرار النزاع.

وقال تورك: «لا يمكن للشركات أن تواصل أعمالها كالمعتاد عندما تستورد من سلاسل القيمة المتأثرة بالنزاع»، وحث على إجراء تدقيق في مصادر مكوناتها.

وأبرز التقرير مثالا في مايو (أيار) 2025 عندما أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نهبت «بورصة الصمغ العربي» ومستودعاتها وأجزاء من السوق الأوسع نطاقا في النهود، مما أثر على سبل رزق السكان المحليين.


مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

جرت في فيينا، الأربعاء، مشاورات سياسية بين مصر والنمسا بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته النمساوية بياتا ماينل رايزنغر، وذلك تنفيذاً لاتفاق إنشاء آلية للمشاورات السياسية، الذي تم التوقيع عليه بالقاهرة في يونيو (حزيران) 2025.

وأشار عبد العاطي إلى الحرص على العمل مع الحكومة النمساوية لإعطاء دفعة قوية للتعاون الثنائي الفني والاقتصادي في مختلف المجالات، من خلال إعادة تفعيل «أعمال اللجنة المشتركة»، وتكثيف التعاون في مجال تنظيم وتدريب العمالة المهاجرة والموسمية الشرعية، والعمل على إبرام اتفاق يقدم نموذجاً ناجحاً لتنظيم تنقل العمالة بعيداً عن «الهجرة غير المشروعة».

وزير الخارجية المصري يُجرى مشاورات سياسية مع نظيرته النمساوية الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأكد الوزير عبد العاطي، الأربعاء، أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين مصر والنمسا بما يعكس الصداقة التاريخية التي تجمع البلدين، معرباً عن «التطلع إلى قيام الحكومة النمساوية بدور أكبر في تقديم الحوافز والضمانات الاستثمارية للشركات النمساوية الكبرى للعمل بمصر، وتشجيع مجتمع الأعمال النمساوي على استكشاف فرص الاستثمار والإنتاج في السوق المصرية».

كما أشار إلى إمكانية استكشاف فرص التعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناولت المشاورات السياسية تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وشدد بدر عبد العاطي على «أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بما يسهم في ضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية، وصولاً إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار». مع «تأكيد أهمية تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. كما ندد كذلك بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية».

جولة المشاورات السياسية بين مصر والنمسا الأربعاء شهدت توقيع اتفاقيات تعاون (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

واستعرض وزير الخارجية المصري الجهود التي تضطلع بها بلاده لخفض التصعيد واحتواء التوترات، مؤكداً «ضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية وتجنب اتساع دائرة الصراع، لما لذلك من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة، وأمن الملاحة الدولية، وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد».

كما تحدث عن أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وحسب «الخارجية المصرية»، تناولت مشاورات «عبد العاطي - رايزنغر» الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان، حيث استعرض المسؤول المصري محددات موقف بلاده القائمة على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، والالتزام بالحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشهدت جولة المشاورات توقيع اتفاق الخدمات الجوية المنتظمة بين مصر والنمسا، بما يعزز من حركة السفر والسياحة والتبادل التجاري. وكذا التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين متحف «تاريخ الفن» في فيينا و«المجلس الأعلى للآثار» بمصر.

بدر عبد العاطي خلال محادثاته الأربعاء مع رئيس البرلمان النمساوي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

في سياق ذلك، أجرى الوزير بدر عبد العاطي محادثات، الأربعاء، مع رئيس البرلمان النمساوي فالتر روزنكرانس، مؤكداً «الأهمية التي توليها مصر لتعزيز التعاون البرلماني مع النمسا، انطلاقاً من الاقتناع بأهمية دور الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز العلاقات بين الشعوب ودفع العلاقات الثنائية قدماً».

وثمَّن تشكيل «مجموعة الصداقة البرلمانية - النمساوية» مع دول شمال أفريقيا، ومن بينها مصر، معرباً عن التطلع إلى تشكيل «مجموعة صداقة برلمانية» مع مصر، بما يتماشى مع المستوى المتميز الذي تشهده العلاقات الثنائية.

واستعرض عبد العاطي الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الحكومة نتيجة استضافة ملايين من اللاجئين، مؤكداً «أهمية تقاسم الأعباء وتبني نهج شامل لمعالجة قضية الهجرة من خلال توفير حلول جذرية تعالج أسبابها الاقتصادية والاجتماعية».

ووفق وزارة الخارجية، الأربعاء، تطرَّق الجانبان إلى «أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف»، وأكد عبد العاطي «اعتماد مصر نهجاً شاملاً يقوم على التكامل بين الجوانب الأمنية والفكرية والتنموية، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة ونشر قيم الاعتدال والتسامح».


موريتانيا تدخل «مرحلة تاريخية» بعد التوقيع على خريطة الحوار الوطني

من توقيع الأطراف السياسية على خريطة طريق الحوار الوطني (حزب الإنصاف الحاكم)
من توقيع الأطراف السياسية على خريطة طريق الحوار الوطني (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا تدخل «مرحلة تاريخية» بعد التوقيع على خريطة الحوار الوطني

من توقيع الأطراف السياسية على خريطة طريق الحوار الوطني (حزب الإنصاف الحاكم)
من توقيع الأطراف السياسية على خريطة طريق الحوار الوطني (حزب الإنصاف الحاكم)

أعلن منسق الحوار الوطني في موريتانيا، موسى أفال، نهاية مرحلة التحضير للحوار بالتوقيع على خريطة الحوار من طرف جميع الأطراف المشاركة فيه، مشيراً إلى أن موعد جلسات الحوار سيحدده الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

وكان أفال يتحدث خلال حفل توقيع وثائق التحضير للحوار، مساء (الثلاثاء)، والتي كان من أهمها «خريطة الطريق» التي تتضمن محاور الحوار الوطني، بالإضافة إلى وثيقة «الدليل العملي» التي تشرح آلية تنظيم وسير جلسات الحوار المرتقب.

مرحلة تاريخية

قال أفال في خطابه أمام الأطراف السياسية إن العمل على هذه الوثائق استمر لتسعة أشهر، «التقينا خلالها بالأحزاب السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية، وهي لقاءات أفضت إلى صياغة وثائق توافقية، قدمناها لرئيس الجمهورية، الذي طلب منا العودة للأطراف السياسية لاعتمادها والتوقيع عليها».

مشاركان في حفل التوقيع (حزب الإنصاف الحاكم)

وأوضح منسق الحوار الوطني أن الوثائق «كانت ضرورية لأقصى درجة، لأننا لو كنا دخلنا مباشرة في الحوار، فلن نخرج منه -في الغالب- بأي نتيجة، وإذا خرجنا بنتيجة فلن تكون كبيرة»، وأبرز أن «الحوار الذي يجري التحضير له هو عملية وطنية في غاية الأهمية»، داعياً جميع المشاركين فيه إلى «دراسة المحاور وتقديم مقترحات عملية».

وبخصوص جلسات الحوار التي ستستمر لحوالي شهر قال أفال: «أعتقد أن هذه الأطراف إذا جلست لمدة شهر لنقاش المحاور المحددة مسبقاً، فلا شك ستخرج بنتائج إيجابية للبلد، وإصلاحات عظيمة للوطن، وسندخل مرحلة تاريخية جديدة».

وخلص إلى التأكيد على أن توقيع الوثائق التوافقية «يطوي مرحلة التحضير التي كانت صعبة، ويفتح الباب أمام مرحلة الحوار، التي لن تكون أسهل من سابقتها، ولكن حسب تجربتي ومعرفتي بالطيف السياسي، أعتقدُ أننا البلد الوحيد الذي تلتقي معارضته وموالاته لنقاش الملفات بهدوء وروح أخوية».

وفاق رغم الصعوبات

من جانبه، قال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود، رئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية المشارك في الحوار، إن «تحضير الوثائق أخذ الكثير من الوقت، وكان ذلك استثماراً مفيداً للمستقبل...وآمل أن يسهل علينا الجهد السابق في التحضير للحوار الوفاق في المحطات القادمة. لقد كان التفاهم ما بين المعارضة والموالاة صعباً للغاية، ولكن في النهاية حصل الوفاق».

وعبر ولد مولود عن أمله في أن «يكون النقاش خلال جلسات الحوار الوطني المرتقب سلساً وإيجابياً ومجدياً، وأن نتوصل في نهايته إلى وفاق وطني حول القضايا الأساسية للبلد، والملفات الحساسة والمصيرية، في ظرف عالمي مضطرب وظرف إقليمي ملتهب».

خلاف المأموريات

كانت مصادر سياسية قد أكدت لـ «الشرق الأوسط» أن خريطة الطريق للحوار تضمنت أربعة محاور رئيسية هي: الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي للبلاد، ونموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

أحد المشاركين يوقع على خريطة طريق الحوار الوطني (حزب الإنصاف الحاكم)

ورغم اتفاق الأطراف السياسية على «خريطة طريق الحوار»، يبقى السؤال الأهم الذي يطرحه الموريتانيون هو إذا كانت الأطراف قد طوت الخلاف بشأن نقطة «المأموريات الرئاسية»، وتجاوزته بشكل نهائي، أم إنها فقط أجّلت هذا الخلاف، الذي قد يعود إلى الواجهة خلال الحوار، ويسبب مشكلات قد تعصف بالحوار نفسه.

وتثير مسألة «المأموريات الرئاسية» جدلاً واسعاً في موريتانيا، حيث ينص الدستور الحالي للبلاد على أن رئيس الجمهورية يحق له الترشح لولايتين رئاسيتين فقط، وهي مادة دستورية محصنة، أي إنه لا يمكن تعديلها لا عبر البرلمان ولا حتى باستفتاء شعبي.

تفاؤل يسود الحاضرين بعد التوقيع على خريطة طريق الحوار الوطني (حزب الإنصاف الحاكم)

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ووفق الدستور الحالي، فإنه يجب أن يغادر السلطة عام 2029، فيما بدأت ترتفع أصوات تدعو إلى تعديل الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة، وتعدّه انتكاسة ديمقراطية.