اتهام شخصين في واقعة مقتل 3 رهبان مصريين بجنوب أفريقيا

جانب من أحد الفعاليات داخل الدير (حساب الدير على «فيسبوك»)
جانب من أحد الفعاليات داخل الدير (حساب الدير على «فيسبوك»)
TT

اتهام شخصين في واقعة مقتل 3 رهبان مصريين بجنوب أفريقيا

جانب من أحد الفعاليات داخل الدير (حساب الدير على «فيسبوك»)
جانب من أحد الفعاليات داخل الدير (حساب الدير على «فيسبوك»)

تستأنف السلطات القضائية في جنوب أفريقيا، الجمعة المقبل، محاكمة اثنين من المتهمين في واقعة مقتل 3 رهبان مصريين داخل «دير القديس مار مرقس الرسول والقديس الأنبا صموئيل» في شمال شرقي العاصمة بريتوريا، الثلاثاء الماضي.

وقالت المتحدثة باسم شرطة جنوب أفريقيا، العقيد بريندا موريديلي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المتهمين مثلا أمام المحكمة في الجلسة الأولى التي عقدت الخميس، وتقرر خلالها حبسهما احتياطياً على ذمة التحقيقات»، مؤكدة أن «الشرطة أعادت المتهمين إلى الحبس تنفيذاً لأمر المحكمة».

و«دير القديس مار مرقس الرسول والقديس الأنبا صموئيل»، الذي شهد الحادث هو واحد من 11 ديراً تعترف بها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية خارج البلاد، ويعود تاريخ بداية إرسال الرهبان المصريين إليه لعام 2014 بعد اعتراف الكنيسة به عام 2013.

ووجهت المحكمة للمتهمين «تهمة القتل»، وفق موريديلي، ومن المقرر أن «يتم الاستماع إلى أقول المتهمين خلال الجلسة المقبلة مع حضور مترجمين».

وذكرت وسائل إعلام محلية في جنوب أفريقيا أن «المتهمين أحدهما مصري، والآخر من جنوب أفريقيا، وكلاهما يقيمان في المنطقة نفسها التي يوجد بها الدير». وأفادت وسائل الإعلام بأنه «لا توجد أي آثار للسرقة داخل الدير بعد الحادث الذي أسفر عن مقتل كل من الراهب القمص تكلا الصموئيلي، وكيل إيبارشية جنوب أفريقيا، والراهب يسطس آفا ماركوس، والراهب مينا آفا ماركوس». يأتي هذا في وقت أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان سابق أنها «تتابع الحادث عبر سفيرها في بريتوريا».

وأعلن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، مساء الأربعاء، «إرسال وفد من الآباء الأساقفة إلى جنوب أفريقيا»، ورجح أن يتم نقل الرهبان لدفنهم في مصر بأحد الأديرة».

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» (الجمعة) إن «الكنيسة القبطية في انتظار البيانات الرسمية التي تصدر عن جهات التحقيق في جنوب أفريقيا لإعلانها»، مؤكداً «عدم وجود أي معلومات إضافية عن الحادث وتفاصيله لدى الكنيسة حتى الآن».

كانت «الخارجية المصرية» قد أكدت، الأربعاء الماضي، أن سفير مصر في بريتوريا، أحمد الفاضلي، وأعضاء السفارة انتقلوا بصورة فورية إلى موقع الحادث، بعد التواصل المباشر مع قيادات قطاع المباحث والأدلة الجنائية بوزارة الشرطة الجنوب أفريقية، التي بدأت على الفور التحقيق في الحادث.


مقالات ذات صلة

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

تحليل إخباري صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» دون أن يتضمن مصر ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أثار مقطع فيديو متداول أظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير انتقادات واسعة في مصر، الجمعة، بينما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط المتهمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

لم يحظَ إعلان مسؤول إيراني باتخاذ قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران بتأكيدات رسمية من مصر.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فتح الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب لأفكار عديدة اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

يبدو أن مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أمام مهمة لتنقيح قوانين أثارت «جدلاً» محلياً عند إقرارها أو تنفيذها.

فتحية الدخاخني (القاهرة )

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
TT

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)

قطع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، الطريق أمام التكهنات التي لاحقت مستقبله السياسي في الساعات الأخيرة، واحتمال حدوث فراغ مفاجئ في السلطة، وطمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور، وهو ما عدّه مراقبون «رسالة سياسية بغطاء إنساني».

وبعد تقارير تداولتها وسائل إعلام محلية وإيطالية عن تعرضه لوعكة صحية جديدة، انتقل بموجبها إلى إيطاليا ليلة الجمعة، سارع الدبيبة إلى التأكيد مجدداً على استمراره في منصبه، وسعى لطمأنة المواطنين بشأن حالته الصحية، مؤكداً أنه بخير.

وأوضح الدبيبة في بيان رسمي، صدر السبت، أن الرحلة العلاجية بدأت من الداخل الليبي، مشيداً بكفاءة الكوادر الطبية الوطنية. وأكد أن العلاج الذي تلقاه داخل ليبيا، وتحديداً في مستشفى القلب بمصراتة، كان ناجحاً ومطمئناً، مستغلاً أزمته الصحية العابرة لتسليط الضوء على نجاحات حكومته في ملف «توطين العلاج»، وعبر عن فخره بالقدرات الطبية الوطنية.

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال تفقده إنجاز أحد المشاريع (الوحدة)

وحول ما أثير عن مغادرته البلاد، أوضح الدبيبة أن سفره كان مرتبطاً بالتزام خارجي مسبق، وأنه استغل وجوده في الخارج، دون تسمية الدولة، لإجراء بعض الكشوفات الطبية الإضافية من باب الاطمئنان، استجابةً لحرص المقربين منه. وأضاف موضحاً أن نتائج تلك الفحوصات جاءت مطابقة ومؤكدة لنجاح العلاج، الذي أجري له في ليبيا.

ووجّه الدبيبة رسالة عتاب ضمنية لمروجي الإشاعات، داعياً إلى «الترفق بالكلمة» واحترام خصوصية المرض، عادّاً أن «المرض قدر والموت حق، وكلاهما بيد الله وحده، لا يُستدعى بشائعة ولا يُؤجل بخبر». ودعا الجميع بمناسبة شهر رمضان المبارك إلى اغتنام الوقت في العمل الصالح والكلمة الطيبة، مؤكداً استمراره في أداء مهامه: «والعمل مستمر... ما دام في العمر بقية».

وقبل بيان الدبيبة، تحدثت تقارير إيطالية وليبية عن دخوله إحدى مستشفيات مدينة ميلانو الإيطالية لإجراء فحص طبي، بعد وعكة صحية الشهر الماضي. فيما نقلت وسائل إعلام محلية مقربة من حكومة الدبيبة عن مكتبه الإعلامي تأكيده أن حالته الصحية جيدة، وأنه لا يوجد ما يدعو للقلق، نافياً بشكل قاطع ما وصفه بالإشاعات، التي تروّجها بعض الصفحات ومنصات التواصل، ومحاولتها بث معلومات مضللة لا أساس لها من الصحة. كما أوضح أن الدبيبة، الذي غادر في زيارة خاصة قصيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، سيعود إلى البلاد يوم الأحد المقبل.

ولم تعلق الحكومة رسمياً على ما نقلته وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، ووسائل الإعلام المحلية الليبية عن دخول الدبيبة مرة أخرى إلى العناية المركزة، بعد نقله إلى إيطاليا بطائرة ليبية خاصة تم تتبعها.

وخضع الدبيبة الشهر الماضي، بحسب ما وصفه مركز القلب والأوعية الدموية في مصراتة، لتدخل طبي طفيف لم يحدده، واستأنف نشاطاته الرسمية بعد تأكيده أنه بصحة جيدة.

وأمضى الدبيبة، البالغ من العمر 67 عاماً، نحو خمس سنوات في منصبه رئيساً للحكومة المؤقتة، بعد انتخابه من ملتقى الحوار السياسي الليبي، المنعقد في جنيف برعاية أممية عام 2021.

وكان الدبيبة قد أعلن مؤخراً عن اعتزامه على إجراء تعديل وزاري وشيك لسد الشواغر، وضخ دماء جديدة في الحكومة، التي تضم نحو 34 وزيراً، لكنها شهدت بمرور الوقت تغييرات كبيرة بسبب الاستقالات والإقالات والتحقيقات، حيث تعرض نحو 7 وزراء للسجن الاحتياطي، أو الإقالة أو الاستقالة، أو لأحكام قضائية بسبب قضايا فساد، ما أدى إلى شغور مناصب وتعديلات متكررة.

مسعد بولس جدد دعم بلاده لجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعاد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، التأكيد على ما قدمه في إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، متحدثاً عما وصفه بدعم بلاده القوي لرئيسة بعثة الأمم المتحدة، ولجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون، تهدف إلى تعزيز الحوكمة وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والأمنية في البلاد. وعدّ في بيان عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن هذه الجهود أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب الليبي.

بولس ناشد الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات المؤجلة (مفوضية الانتخابات)

وبعدما لفت إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع القادة من جميع أنحاء ليبيا لتعزيز نهج عملي ومنسق لمواجهة التحديات، الأكثر إلحاحاً في البلاد، شجع بولس جميع الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط بشكل بناء مع البعثة الأممية، واتخاذ خطوات ملموسة نحو توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ذات مصداقية تتيح للشعب الليبي اختيار قادته.


ليبيا: احتجاجات في مصراتة إثر سيطرة قوات «الوحدة» على معسكر تابع للمخابرات

عناصر أمنية في أحد شوارع مدينة مصراتة الليبية (مديرية أمن المدينة)
عناصر أمنية في أحد شوارع مدينة مصراتة الليبية (مديرية أمن المدينة)
TT

ليبيا: احتجاجات في مصراتة إثر سيطرة قوات «الوحدة» على معسكر تابع للمخابرات

عناصر أمنية في أحد شوارع مدينة مصراتة الليبية (مديرية أمن المدينة)
عناصر أمنية في أحد شوارع مدينة مصراتة الليبية (مديرية أمن المدينة)

استمرت أجواء التوتر الأمني والاحتقان المتصاعد في مدينة مصراتة الليبية، السبت، بعد 24 ساعة من سيطرة مجموعة مسلحة، تابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة «المؤقتة»، على مقر جهاز المخابرات العامة التابع للمجلس الرئاسي، في تطورات فجّرت موجة غضب واحتجاجات محلية، وأعادت إلى الواجهة ملف احتجاز شخصيات مثيرة للجدل متهمة بالارتباط بتنظيمات متطرفة.

وقال سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانقسام مستمر بين مؤيد لخطوة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي وبين رافض لها، وأبدى كرواد قلقاً من هذه التطورات التي «تهدد الأمن والسلم الاجتماعي في المدينة»، الواقعة غرب البلاد.

وحسب مصادر محلية، جاءت سيطرة القوات التابعة لحكومة الدبيبة على فرع جهاز المخابرات، بعد أن احتجز الجهاز بريك مازق، القيادي السابق فيما كان يُعرف بـ«مجلس شورى أجدابيا»، وهي جماعة مسلحة ظهرت خلال سنوات الصراع في شرق ليبيا، وارتبط اسمها باتهامات بالتعاون مع تنظيمات متشددة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن قوة مسلحة، مدعومة بآليات ثقيلة، وُصفت بأنها تابعة لمكتب الزوبي، تحركت نحو مقرّ الجهاز، بمساندة متظاهرين، قبل أن تفرض سيطرتها على الموقع، بما في ذلك المعسكر التابع له. ولفتت إلى أن السجن داخل المعسكر، الذي يضم عناصر مصنفة «خطرة» من تنظيمات إرهابية مختلفة، تم استثناؤه من عملية التسلُّم.

في خضمّ ذلك، تداولت وسائل إعلام محلية قراراً صادراً عن المنطقة العسكرية الوسطى بتكليف خمس جهات أمنية وعسكرية، شملت قوة مكافحة الإرهاب، واللواءين 53 و63 مشاة والكتيبتين 211 و417، بتسلُّم وتأمين وحراسة معسكر جهاز المخابرات فرع مصراتة، واتخاذ الإجراءات اللازمة. ونصّ أمر التكليف على أن تتولى الشرطة القضائية تسلُّم وتأمين السجن الكائن داخل المعسكر.

عبد السلام الزوبي يتوسط قادة عسكريين ليبيين (وزارة الدفاع)

وتحوّل السجال إلى مظاهرات متضاربة، الجمعة؛ إذ شهدت المدينة احتجاجات نظمها بعض أهالي مصراتة، ومهجّرون من المنطقة الشرقية المقيمون فيها، حيث تجمعوا أمام المقر عقب صلاة الجمعة، رافعين هتافات وشعارات ترفض احتجاز مازق، وتطالب بالإفراج عنه.

في المقابل، نظّم عدد من الأهالي وقفة أمام النيابة العسكرية الجزئية، عبّروا خلالها عن رفضهم لما وصفوه بوجود عناصر إرهابية في المدينة، مطالبين بالإفراج عن أفراد أمن موقوفين على خلفية ضبط عناصر متطرفة مطلوبة لدى النائب العام، وهو ما أيده بيان صادر عن «قادة كتائب وسرايا الثوار بمدينة مصراتة».

وانخرطت قيادات اجتماعية، من بينها مجلس الحكماء والأعيان في مصراتة، في جهود احتواء التوتر. وأفادت مصادر أهلية بأن الوساطة ركزت على تهدئة الشارع وسحب المظاهر المسلحة الثقيلة، مع التأكيد على أن المحتجز يخضع لإجراءات قانونية داخل المدينة.

ويُعد بريك مازق من الشخصيات المثيرة للجدل؛ إذ كان من القيادات البارزة في «مجلس شورى أجدابيا»، الذي نشأ خلال ذروة المواجهات في الشرق الليبي. وتتهمه جهات أمنية بالارتباط بتحالفات ميدانية مع تنظيم «أنصار الشريعة»، المصنف دولياً منظمة إرهابية، وبالضلوع في هجمات استهدفت منطقة الهلال النفطي.

وكانت أسرة مازق، المهجّر من مدينة أجدابيا، قد أكدت أنّه تعرّض للاختطاف قبل أكثر من أسبوع على يد مجهولين، واقتيد إلى جهة مجهولة، قبل أن يوجّه وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي خطاباً إلى المدعي العام العسكري، يطالب فيه بفتح تحقيق عاجل.

في المقابل، تقول لجنة تمثل مهجّري المنطقة الشرقية في مصراتة إن مازق سبق أن بُرئ من التهم المنسوبة إليه بقرار من مكتب النائب العام عام 2017، معتبرة أن إعادة احتجازه «إجراء تعسفي»، فيما تؤكد جهات أمنية أن الملف «لم يُغلق نهائياً»، وأن التحقيقات الحالية تستند إلى معطيات جديدة.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وبينما تستمر حالة الاحتقان في مصراتة، السبت، يرى المحلل الأمني محمد الترهوني أن الحديث عن سيادة القانون «يفقد معناه في بيئة تهيمن عليها الميليشيات»، عاداً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري يعكس «اختلالاً في ميزان هيبة المؤسسات»، ومحذراً من تداعيات «تقويض مؤسسات الدولة على الأمن والاستقرار».

وتسلّط هذه التطورات الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في مدن غرب ليبيا، حيث تتداخل الولاءات المحلية مع حسابات السلطة المركزية، في ظل استمرار الانقسامات السياسية والعسكرية في البلاد.


وصول 100 إمام جزائري لتأطير صلاة التراويح يفجّر جدلاً في فرنسا

عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)
عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)
TT

وصول 100 إمام جزائري لتأطير صلاة التراويح يفجّر جدلاً في فرنسا

عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)
عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)

تزامناً مع ظهور بوادر انفراجة في العلاقات بين البلدين، استقبلت مساجد فرنسا في بداية شهر رمضان أئمة جزائريين لتأطير صلاة التراويح، رغم أن الحكومة الفرنسية كانت قد قررت منذ 2024 وقف استقبال الأئمة الأجانب، في إطار جدل سياسي واسع حول ما يُعرف بـ«إسلام فرنسا».

وأعلن عميد «جامع باريس الكبير»، شمس الدين حفيز، أمس الجمعة، عبر حسابه في منصة «إكس»، عن استقبال نحو 100 إمام قادمين من الجزائر لتأطير صلوات رمضان. وأوضح حفيز أن إيفاد هؤلاء الأئمة يعد «تقليداً سنوياً يستجيب لحاجة عملية وواقعية، في ظل النقص الذي تشهده فرنسا في عدد الأئمة المؤهلين لإقامة صلاة التراويح»، لافتاً إلى أن المؤسسة التي يديرها، والتي تتلقى دعماً مالياً سنوياً من الجزائر بقيمة مليوني يورو، دأبت على هذا التعاون منذ عقود طويلة.

إمام جزائري بأحد مساجد فرنسا في شهر رمضان (مسجد باريس الكبير)

وواصل حفيز شرح دواعي استعانة «مسجد باريس» بوعاظ من الجزائر، قائلاً: «صلاة التراويح هي صلاة نافلة، أي غير واجبة لكنها مستحبة بشدة، تقام كل مساء طوال شهر رمضان. وهي تتطلب أئمة قادرين على تلاوة مقاطع طويلة من القرآن عن ظهر قلب، ما يستلزم تكويناً خاصاً ومعمقاً».

وأضاف حفيز موضحاً أن دور هؤلاء الأئمة «يقتصر على الجانب التعبدي فقط؛ إذ يؤمون المصلين لا غير. فلا يلقون خطباً أو كلمات، ولا يتدخلون في أي نقاش عام أو سياسي. ومع نهاية شهر رمضان يعودون إلى بلدهم».

توجس من رد فعل السياسيين والإعلام

حسب مراقبين، يفهم من مجرد الإشارة إلى أن القادة الدينيين الجزائريين لن يتطرقوا إلى أي قضية تتعلق بالشأن العام الفرنسي، أن حفيز يتوقع إثارة وسائل الإعلام والسياسيين في فرنسا جدلاً حول هذه القضية، خصوصاً أنه تعرض شخصياً لحملة كبيرة خلال الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، حين اتهمه السفير الفرنسي السابق بالجزائر، كزافييه دريانكور، بـ«تحويل مسجد باريس الكبير إلى ملحقة لسفارة الجزائر في فرنسا»، في إشارة إلى أنه انحاز إلى بلده الأصلي خلال الأزمة التي نشأت صيف 2024 عقب اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

عميد مسجد باريس في إفطار رمضاني دعي إليه سياسيون فرنسيون العام الماضي (المسجد)

وحسب حفيز، «يندرج إرسال هؤلاء الأئمة في إطار العلاقات التاريخية بين فرنسا والجزائر، كما يلبي طلب المسلمين في فرنسا، الذين يرغبون في أداء شعائرهم في أجواء هادئة خلال هذا الشهر الفضيل»، ويفهم من ذلك أن إرسال الأئمة تم بناء على مفاهمات بين الجزائر وفرنسا، على الرغم من الجفاء الذي يميز العلاقات الثنائية.

وتناولت قناة «سي نيوز» الفرنسية، المقربة من أوساط «اليمين» المعادي لأي تقارب مع الجزائر، أمس الجمعة هذه القضية، تحت عنوان: «يأتي أئمة من الجزائر خلال شهر رمضان، دون أن تطرح الحكومة الفرنسية أي تساؤل!». وانصب النقاش حول «كيف تسمح الحكومة الفرنسية بوصول أئمة جزائريين لإمامة الصلوات في رمضان، دون مناقشة أو رقابة سياسية أو إدارية؟ وهو تعليق ينتقد غياب التدقيق أو التساؤل حول ما يعد، حسب القناة، تدخلاً أجنبياً في الشأن الديني داخل فرنسا.

وزير الشؤون الدينية الجزائري خلال اجتماع مع أئمة موفدين إلى دول أوروبية وكندا (الوزارة)

وفي كل عام، يثير وصول أئمة أجانب، خصوصاً من الجزائر، لإمامة صلاة التراويح خلال شهر رمضان انتقادات واسعة في بعض الأوساط السياسية، حيث تُطرح تساؤلات حول «السيادة الدينية» والتبعية للخارج، رغم أن هذه المهام مؤقتة وذات طابع تعبدي بحت.

«توجيهات» جزائرية للأئمة الموفدين للخارج

كان وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، يوسف بلمهدي، قد اجتمع في 12 فبراير (شباط) الحالي، بمقر وزارته، مع أئمة اختارتهم بلاده لإمامة المصلين في صلاة التراويح بالمهجر، «وذلك في إطار التحضيرات الجارية لاستقبال شهر رمضان المبارك»، حسب بيان للوزارة.

وأكد البيان نفسه أن «إيفاد هؤلاء الأئمة جاء استجابةً لطلبات واقتراحات تقدمت بها جمعيات ومراكز إسلامية، عبر سفارات الجزائر والممثليات الدبلوماسية الجزائرية بالخارج، من إيطاليا وبريطانيا وألمانيا والسويد وهولندا والمجر وإسبانيا، إضافة إلى كندا، بما يعكس حرص الجالية الوطنية على الارتباط بمرجعيتهم الدينية الوطنية خلال الشهر الفضيل».

الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد مسجد باريس بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وأبرز البيان أن بلمهدي «أسدى توجيهات (للأئمة) أكد فيها أن هذه المهمة ذات بُعد ديني وحضاري تضافرت فيها الجهود لضمان نجاحها في أحسن الظروف لجاليتنا بالمهجر، وعموم المسلمين خلال الشهر الفضيل».

وفي عام 2020 أعلنت الحكومة الفرنسية عن إنهاء تدريجي لنظام الأئمة «المبتعثين»، الذين يتم إرسالهم وتولّي رواتبهم من قِبل دول، مثل الجزائر والمغرب وتركيا. ودخل هذا الإجراء حيز التنفيذ الكامل في الأول من يناير (كانون الثاني) 2024، وقد احتدم النقاش في فرنسا حول «ضرورة مكافحة التأثيرات الأجنبية»، مقابل المخاوف من حدوث عجز في عدد الأئمة المكونين داخل فرنسا.

ووفق مراقبين، تعد موافقة باريس على قدوم أئمة من الجزائر بوصفها استثناءً، رغم بدء تطبيق قرار حظر الأئمة الأجانب، مؤشراً قوياً على رغبة البلدين في التهدئة وتغليب نهج البراغماتية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر الأسبوع الماضي، حيث بحث مع نظيره الجزائري سعيد سعيود مشكلات الهجرة غير النظامية، واستئناف الحوار الأمني بين البلدين.