تركيا: لا حوار مباشراً مع دمشق ولا تقدم في التطبيع

مسؤول روسي ناقش الملف في أنقرة

من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تركيا: لا حوار مباشراً مع دمشق ولا تقدم في التطبيع

من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجرت تركيا وروسيا جولة مشاورات سياسية تناولت الملف السوري وعدداً آخر من الملفات الخاصة بالعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، منها الحرب في أوكرانيا، والوضع في منطقة القوقاز.

وذكرت وزارة الخارجية التركية، عبر حسابها في «إكس»، أن المشاورات عُقدت برئاسة نائب وزيري الخارجية التركي بوراك أكجابار والروسي ميخائيل غالوزين.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات تناولت الملف السوري من مختلف أبعاده، وعملية التطبيع بين تركيا وسوريا التي رعتها روسيا، والتي تجمدت بشكل كامل، وأقر الجانبان بصعوبة استئنافها في الوقت الراهن، وأن هناك العديد من القضايا في إطار التطبيع تحتاج إلى وقت.

نائبا وزيري خارجية تركيا وروسيا خلال لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)

وفي أحدث التصريحات الصادرة عن أنقرة بشأن التطبيع مع دمشق، قال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن عملية التطبيع لم تشهد أي تقدم حتى الآن، وإن تركيا لا تجري أي حوار مباشر مع دمشق.

وأضاف كيتشالي في رد على سؤال حول عملية التطبيع مع سوريا، واحتمالات اتخاذ خطوات جديدة، أن «سياستنا بشأن التطبيع معروفة في البداية، وقمنا بصياغتها بشفافية، ليست لدينا شروط مسبقة، لكن لدينا توقعات معينة من نتائج هذه العملية في سياق التسوية السياسية وعودة اللاجئين ومستقبل سوريا».

وحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية، الجمعة، لفت كيتشالي إلى أن حكومة دمشق هي من تطرح شروطاً مسبقة لعملية التطبيع.

وكان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، أكد في يناير (كانون الثاني) الماضي أن عملية تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا متوقفةٌ تماماً منذ الخريف الماضي، وأن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى أن «الجانب السوري رأى أنه من الضروري الحصول على تأكيدات من الجانب التركي بأن القوات الموجودة الآن بشكل غير قانوني على الأراضي السورية، سيتم سحبها في المستقبل».

وتعتقد تركيا أن الأوضاع غير مهيأة حالياً لسحب قواتها من شمال سوريا، وأن الجيش السوري لا يمكنه تولي مهمة تأمين الحدود، وأن على الرئيس بشار الأسد أن يكون واقعياً، حسب ما صرح به وزير الدفاع التركي يشار غولر منذ أشهر.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الشهر الماضي، إن «محاولة النظام السوري وضع شروط مسبقة على تركيا خاطئة، لكننا نبقي باب الحوار مفتوحاً، نحن دولتان جارتان، ونحن ندافع عن وحدة الأراضي السورية، ولم نقم بأي محاولات لانتهاك (عملية أستانة)».

جانب من اجتماعات مسار أستانة في دورته 21 في يناير الماضي (أرشيفية)

وعقد آخر لقاء بين المسؤولين الأتراك والسوريين في أستانة في يونيو (حزيران) 2023، على هامش الاجتماع العشرين لمحادثات «مسار أستانة».

ومؤخراً، اتفقت تركيا وروسيا، التي ترعى منذ البداية محادثات التطبيع، على أن الظروف الراهنة لا تتيح فرصة لمواصلة المحادثات.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في ختام «منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث» الذي عقد في الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار) الحالي في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، إنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافرف، خلال لقائهما على هامش المنتدى، الملف السوري بالتفصيل.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الحديث بشكل مفصل عن القضايا المتعلقة بالملف السوري... عودة اللاجئين وكتابة الدستور الجديد، وغيرهما، كلها قضايا معلقة تحتاج إلى وقت».

بدوره، قال لافروف، في مؤتمر صحافي خلال مشاركته في المنتدى، إن خطوات التطبيع بين تركيا وسوريا أصبحت الآن «غير ممكنة» بسبب الوضع في غزة.

وأضاف: «نؤكد اهتمامنا بتطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، لقد عملنا على ذلك ومستمرون فيه، لكن الخطوات العملية الآن غير ممكنة على خلفية ما يحدث في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية الأخرى، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر على جميع المشاركين في هذه العملية».

ونفت مصادر الرئاسة التركية، بالتزامن، أنباء عن خطط لعقد اجتماع في موسكو بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد، برعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تعزيزات عسكرية تركية مرسلة إلى إدلب (أرشيفية)

ويشكل الوجود العسكري التركي في شمال سوريا العقبة الرئيسية في سبيل تقدم مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، التي أعلنت أنه لا حديث عن أي خطوات للتطبيع قبل الانسحاب.

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها حتى الانتهاء من العملية السياسية وإعداد الدستور وإجراء انتخابات وتشكيل حكومة سورية بطريق الانتخابات تقدم ضمانات بالعودة الآمنة للاجئين، كما لا تثق في قدرة الجيش السوري حالياً على ضمان أمن الحدود المشتركة في ظل وجود المسلحين الأكراد على حدودها الجنوبية.

وتطرح موسكو العودة إلى «اتفاقية أضنة» لعام 1998، التي تسمح لتركيا بالتوغل لمسافة 5 كيلومترات في الأراضي السورية لتعقب عناصر «العمال الكردستاني»، لكن أنقرة تتمسك بإبعاد «وحدات حماية الشعب الكردية» عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، وإنشاء منطقة آمنة بهذا العمق لاستيعاب اللاجئين.


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
TT

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)

ردت إيران، الأربعاء، على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي، متأرجحة بين وصف تصريحاته بأنها «أكاذيب كبرى» والتأكيد أن المفاوضات قد تُفضي إلى اتفاق عبر «دبلوماسية مشرّفة».

وتأتي تصريحات مسؤولين إيرانيين عشية محادثات الخميس، في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر انتشار لطائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط منذ عقود، ضمن مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق، بينما تواجه إيران اضطرابات داخلية متزايدة عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وفي حال فشل المفاوضات، كرر ترمب تهديده بمهاجمة إيران، وهو ما تخشى دول المنطقة أن يقود إلى حرب إقليمية جديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات بين إسرائيل و«حماس».

وكانت طهران قد أعلنت أن جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية للخطر. وأظهرت صور أقمار صناعية أن السفن الحربية الأميركية الراسية عادة في البحرين أُرسلت إلى عرض البحر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

إيران ترد على خطاب حالة الاتحاد

وتطرق ترمب، مساء الثلاثاء، في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد إلى إيران والمفاوضات النووية، متهما طهران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهي تقنية بحوزة عدد محدود من الدول.

وقال: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكن أن تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم التسليحي، ولا سيما الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك. إنهم يبدأون من جديد».

ترمب، بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ، يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي_أ.ف.ب)

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 "إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة"، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الاسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.

وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وأوضح حياة مقدم في تصريحات صحافية حينها فإن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وفي نفس السياق، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى.ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

وأظهرت صور أقمار صناعية كانت الوكالة قد حللتها سابقاً أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ، وأجرت بعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو.

وتؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، فيما تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى عام 2003. وكانت طهران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل هجوم يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

ورداً على ترمب، شبّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأميركي بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر، واتهم ترمب وإدارته بشن «حملة تضليل ومعلومات خاطئة» ضد إيران.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير هو مجرد تكرار لأكاذيب كبرى».

وكان ترمب قد قال في خطابه إن ما لا يقل عن 32 ألف شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وهو رقم يقع في الحد الأعلى من تقديرات ناشطين. وأحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 قتيل حتى الآن، وترجّح أن يكون العدد أعلى بكثير. أما الحكومة الإيرانية، التي دأبت على التقليل من أعداد الضحايا في اضطرابات سابقة، فقد أعلنت في 21 يناير أن 3117 شخصاً قُتلوا.

رجل إيراني خارج كشك في أحد شوارع طهران يحمل صحيفة "جمله" الإيرانية الصادرة الأربعاء تحت عنوان "الاختلافات بين التفاوض مع ترمب وباراك أوباما" (إ.ب.أ)

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريح منفصل، إن الولايات المتحدة يمكنها إما اختيار الدبلوماسية أو مواجهة غضب إيران.

ونقلت شبكة «دانشجو»، التي تديرها قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله: «إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية – دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية والمصالح المتبادلة – فنحن أيضاً سنكون على تلك الطاولة».

وأضاف: «لكن إذا قررتم تكرار تجارب الماضي عبر الخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة والمعلومات الكاذبة، وشن هجوم في خضم المفاوضات، فستذوقون بلا شك الضربة القوية من الأمة الإيرانية وقوات الدفاع عن البلاد».

المحادثات في الميزان

ومن المقرر أن تجتمع إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف في ثالث جولة من المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي أدت طويلاً دور الوسيط بين طهران والغرب.

وفي حال فشل المحادثات، يظل توقيت أي هجوم محتمل، وكذلك طبيعته وأهدافه، محل غموض.

ولم توضح الولايات المتحدة أهداف أي عمل عسكري محتمل. فإذا كان الهدف الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ضربات محدودة ستنجح. أما إذا كان الهدف إزاحة القيادة الإيرانية، فمن المرجح أن يقتضي ذلك حملة عسكرية أوسع وأطول أمداً. ولم تظهر مؤشرات علنية على التخطيط لما قد يلي ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى داخل إيران.

أربع طائرات تزويد بالوقود أميركية من طراز بوينغ كي سي 135 في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب (إ.ب.أ)

ويظل وضع البرنامج النووي الإيراني موضع تساؤل. فقد قال ترمب سابقاً إن الضربات الأميركية «دمرت» البرنامج، لكن يبدو أن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول أعمال الإدارة. ولم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع للتحقق مما تبقى منها.

كما يكتنف الغموض ما قد يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. فقد ترد طهران باستهداف دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف.

وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت الثلاثاء من شركة «بلانيت لابز» أن السفن الأميركية الراسية عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وقبل هجوم إيران على قطر في يونيو(حزيران)، قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في البحر تحسباً لهجوم محتمل.


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».


تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
TT

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

وأفادت تقارير محلية بأن الطائرة تحطمت بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع، بينما توجهت سيارات إسعاف ودوريات أمنية فورا إلى مكان الحادث. وأظهرت لقطات مصورة تجمع عدد من الأشخاص عند موقع الحادث ووجود حطام متناثر على الأرض. وقال حاكم المدينة، إسماعيل أوستا أوغلو: «واحدة من طائراتنا من سرب قاعدة باليكيسير الجوية التاسعة تحطمت أثناء مهمة تدريبية حوالي الساعة 0050، وقد استشهد أحد طيارينا...».

ولم تعلن السلطات بعد عن تفاصيل إضافية حول سبب التحطم أو وجود إصابات أخرى.