كيف ترى مصر مقترح «الميناء العائم في غزة»؟

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف من تكريس الواقع المؤقت والإبقاء على المعابر مغلقة

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)
TT

كيف ترى مصر مقترح «الميناء العائم في غزة»؟

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)

أثارت تصريحات مصرية وعربية وأميركية التساؤلات بشأن موقف مصر من «الميناء العائم» الذي تعتزم الولايات المتحدة إقامته في قطاع غزة لنقل المساعدات إلى داخل القطاع، حيث عدّ محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، الخميس، «الميناء غير مُجدٍ»، وقال بحسب ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» إن «الميناء لا يمكن أن يحل محل معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع».

تزامن ذلك مع صدور بيان أميركي - أوروبي - عربي مشترك يؤكد أنه «لا يوجد بديل للطرق البرية عبر مصر والأردن ونقاط الدخول من إسرائيل إلى غزة لإيصال المساعدات على نطاق واسع»، حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية الأميركية، نقلتها وكالة الأنباء الألمانية.

وتعمل الولايات المتحدة ودول عدة على إقامة ممر مائي من قبرص إلى غزة وإنشاء ميناء عائم لنقل المساعدات الإنسانية في ظل نقص الإمدادات الذي يواجهه أهالي القطاع.

استقبال شحنات المساعدات بالعريش المصرية تمهيداً لنقلها من خلال معبر رفح إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة كان لديها تحفظات على الميناء؛ لكنها لم تثرها مع الأطراف المعنية؛ لأنها مهمومة في الأساس بإنفاذ أكبر قدر من المساعدات إلى قطاع غزة».

وأوضح المصدر أن «هناك ستة معابر بين إسرائيل وقطاع غزة، لا بد من إعادة تشغيلها»، مشيراً إلى أن «التحفظ المصري منبعه مخاوف من تكريس الواقع المؤقت والإبقاء على هذه المعابر مغلقة بدلاً من إعادتها للعمل، وتعديل الاتفاقية الخاصة بتشغيلها».

وكان محافظ شمال سيناء قد أكد أن «فكرة إقامة أميركا ميناءً عائماً على سواحل غزة تعتمد على قيام سفن صغيرة بنقل المساعدات من سفن كبيرة إلى سواحل القطاع، وهذا يتطلب جهداً كبيراً ومساعدة من منظمات دولية لتوزيع المساعدات». وأضاف «حالياً لا توجد منظمات دولية تقوم بهذا الدور في قطاع غزة سوى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهي تواجه صعوبات في القطاع».

«إنزال جوي» من القوات الجوية المصرية المساعدات على قطاع غزة (المتحدث العسكري المصري)

وقال محافظ شمال سيناء إن «مصر لم تدخر جهداً في دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر ثلاث طرق؛ من البر عبر معبر رفح، ومن البحر باستقبال سفن المساعدات الإنسانية في ميناء العريش، إضافة إلى عمليات الإسقاط الجوي التي تقوم بها مصر يومياً وبالمشاركة في تحالف دولي»، متهماً «إسرائيل بتعطيل دخول المساعدات الإنسانية»، مطالباً «أميركا بالضغط عليها لزيادة حجم دخول المساعدات عن طريق معبر رفح البري بوصفه أفضل الحلول».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قد ذكرت الخميس، أن «المسؤولين في مصر يشعرون بالغضب من مشروع إقامة ميناء عائم في قطاع غزة نظراً لوجود بدائل قائمة وجاهزة للاستخدام مثل معبر رفح البري والموانئ الإسرائيلية».

ونقلت الهيئة عن مسؤول مصري تحذيره من «إنهاء عمل معبر رئيسي للمساعدات الدولية مثل معبر رفح». وعلّقت هيئة البث الإسرائيلية على الأمر، قائلة إنه «لم ينتقد كبار المسؤولين في الحكومة المصرية خطوة الميناء العائم، لكنهم لم يباركوها ولم يشاركوا فيها».

شاحنات مساعدات دخلت غزة في انتظار تفريغها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر (أ.ف.ب)

رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، إن «مصر مدركة أن تقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة أفضل إذا كان برياً».

وخلال الأيام الماضية بحث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، هاتفياً، «الممر البحري الإنساني، بكونه جهداً مكمّلاً لمعبر رفح الذي سيظل المعبر الرئيسي لنقل المساعدات».

من جانبه، قال مدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضية الأهم بالنسبة لمصر، هي دخول المساعدات اللازمة لقطاع غزة بأكبر كمية ممكنة وضمان توزيعها على سكان القطاع»، مشيراً إلى أن «مقترحات إدخال المساعدات عبر البحر والجو، هي مكملة لدور معبر رفح الذي تدخل منه المساعدات بعد تعقيدات كبيرة من جانب إسرائيل».

ولفت إلى أن «هناك مقترحات عدة لإنفاذ المساعدات، من بينها تحالف دولي من 12 دولة يشارك في الإسقاط الجوي، والرصيف البحري المؤقت الذي اقترحته الولايات المتحدة، والذي يستغرق بناؤه 6 أشهر، إضافة إلى الممر المائي من قبرص إلى غزة بمشاركة تحالف يضم الولايات المتحدة وأوروبا».

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

وأوضح هريدي أن «فكرة الممر البحري مع قبرص كانت مطروحة من قبل الحرب على غزة، ليكون للقطاع ميناء متقدم في قبرص». وقال إن «المشكلة فيمن سيتولى توزيع هذه المساعدات داخل قطاع غزة».

واتفق معه خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل الوضع الإنساني المتفاقم فإن مصر تستهدف إدخال أكبر كم من المساعدات إلى غزة أياً كانت الطريقة»، مشيراً إلى أنه «من المهم حل المشكلات الفنية المرتبطة بآلية توزيع المساعدات في غزة».

وفي بيان مشترك اتفق وزراء حكومات الدول المشاركة في الاجتماع الوزاري حول مبادرة الممر البحري لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، الخميس، أنه «لا بديل للطرق البرية عبر مصر والأردن والمعابر الأخرى لإيصال المساعدات على نطاق واسع»، وأشاروا إلى أن «فتح ميناء أسدود أمام المساعدات الإنسانية سيكون موضع ترحيب ومكملاً مهماً.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

نقل الجيش السوداني معاركه إلى دارفور، حيث قاد مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة بالإقليم الغربي، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد استعدادات عسكرية متزايدة من الطرفين.

ونفّذ الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، فيما تشير مصادر محلية إلى أن الجيش يقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي، الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش نفّذ «مناورة ناجحة» أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية. وأضاف أن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات ميدانية جديدة في دارفور.


زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

لم يصدق محمد فرج، الذي يسكن محافظة القليوبية شمال شرقي القاهرة، قرار رفع سعر تذكرة القطار الذي يقلِّه يومياً إلى مقر عمله في مؤسسة حكومية بالعاصمة المصرية؛ فحرب إيران التي رفعت سعر تذكرته في مارس (آذار) الماضي توقفت، ولا يجد سبباً يدعو لرفع الأسعار مرة ثانية خلال هذه المدة القصيرة.

فرج كان يتوقع أن تنخفض الأسعار بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي، ويقول: «الأعباء ترهق ميزانيتي، خاصة وسائل المواصلات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير منذ مارس».

وبدأت هيئة سكك حديد مصر، الأربعاء، تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار تذاكر القطارات المكيفة على مختلف الخطوط. ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر مطلعة قولها إن الزيادة بلغت نحو 12.5 في المائة على تذاكر القطارات العاملة على الخطوط الطويلة، بينما وصلت إلى 25 في المائة على بعض خطوط الضواحي والمسافات القصيرة، وذلك بالتزامن مع استمرار الهيئة في تنفيذ مشروعات تطوير البنية الأساسية، وتحديث أسطول الجر والعربات، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب.

مصريون أمام شباك التذاكر في إحدى محطات القطارات (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وطبقت الحكومة في مارس زيادات على أسعار القطارات و«مترو أنفاق القاهرة» بنسب وصلت إلى 25 في المائة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

ويركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات وحافلات عامة و«مترو» للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

تكاليف التشغيل

حال فرج يشبه حال كثير من المصريين الذي بات يرهق رفع أسعار تذاكر القطارات ميزانياتهم، ومن بينهم الشابة هاجر محمود التي تعمل في شركة خاصة بالقاهرة.

تقول هاجر إنها تفضل القطارات في السفر إلى بلدتها أسوان بجنوب مصر، والتي تزورها مرتين على الأقل شهرياً؛ لكن زيادة أسعار التذاكر ستجعلها تفكر في تقليل عدد مرات السفر توفيراً للنفقات. وتشير إلى أن رفع التذاكر مرتين خلال ثلاثة أشهر أمر صعب على الأسر، خاصة التي تسافر بالقطارات كثيراً.

يركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم (رويترز)

وأرجعت مصادر بهيئة السكك الحديدية قرار تحريك أسعار التذاكر إلى الزيادة المستمرة في تكاليف تشغيل المرفق، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والطاقة الكهربائية، وزيادة أسعار قطع الغيار ومستلزمات الصيانة، إلى جانب الزيادات الدورية في أجور العاملين.

وقالت المصادر إن ذلك يأتي «بالتوازي مع استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، والتي تضمنت تحديث البنية الأساسية، وتطوير نظم الإشارات والاتصالات، وتوريد جرارات وعربات ركاب جديدة، ورفع كفاءة المحطات والورش، وهو ما أسهم في تعزيز معدلات السلامة والأمان وتحسين مستوى الخدمة وزيادة انتظام حركة القطارات».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً).

أعباء إضافية

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قال: «الحكومة أعلنت أنها سوف ترفع أسعار تذاكر القطارات، والزيادة الأولى كانت على القطارات والمترو قبل أشهر. زيادة التذاكر سيتبعها ارتفاع للأسعار. فلو زادت تذكرة القطار الذي يركبه المواطن بنسبة 10 في المائة، فستُضاف هذه الزيادة على البضائع والمنتجات».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان)؛ في حين سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة، بحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاعات الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

زيادة جديدة في أسعار تذاكر القطارات بمصر (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

ووفق مراقبين، تضع زيادات أسعار التذاكر الأسر أمام خيارات صعبة من أجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند لا يمكن الاستغناء عنه.

وحول تساؤلات البعض عن رفع أسعار التذاكر رغم توقف الحرب، قال بدرة: «هدوء الحرب الإيرانية لن يُخفض أسعار المحروقات في مصر»، موضحاً: «الحرب ما زالت مستمرة، والحكومة المصرية تتحوط لتداعيات أن تمتد الحرب لفترة أطول».

وتابع: «لو الحرب انتهت اليوم، ستظل آثارها مستمرة لستة شهور على الأقل»؛ موضحاً: «أي تاجر أو مستثمر سيتمسك بأسعاره العالية».

وأضاف: «معدلات التضخم في ارتفاع، والبنوك رفعت أسعار الفائدة على الشهادات، والبنك المركزي ثبَّت أسعار الفائدة»، مرجحاً أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة.


تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
TT

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)

وجّه الصحافي الفرنسي - التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد يطلب فيها الإفراج عنه، مستنداً إلى تصريحات أدلى بها الرئيس بشأن الصلح الجزائي.

وبحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كتب الزغيدي في الرسالة، التي نُشرت مساء الثلاثاء على صفحة «الحرية لمراد الزغيدي» على «فيسبوك»: «تابعت باهتمام بالغ تصريحاتكم الأخيرة يوم 10 يونيو 2026، إثر تعيين رئيس جديد للجنة الصلح الجزائي، وقد شَدّ انتباهي تأكيدكم الواضح والصريح، بما لا يترك مجالاً للشك، أن من أبرم صلحاً فعليه أن يغادر غياهب السجن».

وكان الرئيس سعيّد قد شكّل لجنة للصلح الجزائي، تهدف إلى استرجاع الأموال العمومية مقابل تخفيف الملاحقات القضائية.

وأوقف الزغيدي في مايو (أيار) 2024 بسبب تصريحات أدلى بها في الإذاعة والتلفزيون اعتبرت انتقادات موجهة للرئيس سعيّد. وفي حين كان من المفترض الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد قضائه ثمانية أشهر في السجن، فتحت ملاحقات جديدة بحقه على خلفية شبهات فساد مالي. وفي مايو الماضي، صدر بحقه حكم استئنافي بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة بتهمتي «غسل أموال» و«تهرب ضريبي».

وقال الزغيدي، وهو صحافي ومعلّق على البرامج السياسية في تونس: «أبرمت صلحاً مع مصالح وزارة المالية في شهر يناير الماضي، وقمت بدفع جميع المبالغ المستوجبة... رغم ما مثّله ذلك من عبء مالي كبير على عائلتي التي اضطرت إلى الاستدانة».

وطالب الزغيدي: «بتطبيق المبدأ الذي أعلنتم عنه، والمتمثل في الحرية لمن أبرم صلحاً».

وكان الرئيس سعيّد قد صرّح في 10 يونيو (حزيران) بأنه يريد «صلحاً يقوم على إعادة كل مليم نهب من الشعب التونسي». وأضاف: «لا نقبل بالتنكيل بأحد»، مؤكداً أن الأمر لا يتعلّق بـ«محكمة لتصفية الحسابات مع أحد».

وتندّد منظمات غير حكومية بتراجع الحقوق والحريات في تونس منذ أن قرّر الرئيس سعيّد احتكار السلطات صيف 2021.