حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟

استطلاعات تؤكد تراجع ثقة الجمهور بها إلى أدنى المستويات

حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟
TT

حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟

حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟

لم يحصل في تاريخ إسرائيل أن تولت السلطة حكومة فاقدة للدعم الشعبي مثل الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. إذ أفادت نتائج استطلاع جديد أعلن (الخميس)، أن الثقة بهذه الحكومة «هبطت من 28 في المائة في بداية الحرب على غزة إلى 23 في المائة». ونقل الاستطلاع أيضاً أن «الكنيست (البرلمان) الذي تستند إليه الحكومة هبطت ثقة الجمهور به من 24 في المائة إلى 19 في المائة».

ليس هذا وحسب، فقد نشرت القنوات التلفزيونية الثلاث الإسرائيلية قبل الاستطلاع بساعات نتائج ثلاثة استطلاعات أخرى للرأي العام الإسرائيلي، دلت كلها على أنه «وعلى الرغم من زيادة قوة اليمين فإن الجمهور لا يريد نتنياهو، وإذا جرت الانتخابات اليوم ستسقط الحكومة سقوطاً مدوياً، وتهبط قوة أحزابها من 64 نائباً اليوم إلى 46 نائباً».

ومع ذلك، فإن حكومة نتنياهو صامدة، وتمكن رئيسها من تعزيز صمودها أكثر، خصوصاً بعد انسحاب حزب غدعون ساعر (ويدعى «أمل جديد») من حزب «المعسكر الرسمي» الذي يترأسه بيني غانتس، وإعلانه البقاء في الحكومة، وتصريحه بأنه يعارض مقاطعة نتنياهو وعدم التعاطي معه كما يرغب، ويدعو قادة المعارضة.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 29 يناير الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

ولقد سجل نتنياهو لنفسه مكسباً جديداً يعزز تقاليده التاريخية في تفسيخ صفوف الخصوم. فهو الذي سبق وأحدث شرخاً في حزب العمل، وتسبب ذلك في انسحاب إيهود باراك وبقائه (أي نتنياهو) في الحكومة سنة 2010، وأحدث انقساماً في حزب غانتس السابق «أزرق أبيض» في سنة 2020، فقط بعد سنة من تشكيله، واليوم ينجح في تفكيك «المعسكر الرسمي».

ورغم الاستطلاعات الثلاثة فإن هذا التطور لا يؤثر بشكل حاد على الخريطة السياسية؛ إذ إن ساعر لا يحصل إلا على 5 - 6 مقاعد في الكنيست، وفي حالة معينة سيسقط إذا خاض الانتخابات وحدَه. وأن حزب غانتس يتلقى ضربة، لكنه يبقى الحزب الأكبر. ومع أن الائتلاف الحالي لنتنياهو يخسر الحكم، في الاستطلاعات الثلاثة، ما يدل على أن الجمهور لا يريد نتنياهو بالذات، فإن نواب وأحزاب اليمين يزدادون قوة واتساعاً.

فما سر هذا الصمود؟

الحكومة الحالية تتألف من ثلاث مجموعات، تضم 76 نائباً من مجموع 120 نائباً في الكنيست، على النحو التالي:

المجموعة الأولى: وهي التي تضم تحالف أحزاب اليمين، والمتدينين الحريديم، وهي مؤلفة من 64 نائباً. والأحزاب هي: «الليكود» برئاسة نتنياهو وله 32 نائباً (تتنبأ له الاستطلاعات الهبوط إلى 15 – 21 نائباً فيما لو جرت الانتخابات اليوم)، و«الصهيونية الدينية» يضم ثلاثة أحزاب هي («الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وله 7 مقاعد، و«عظمة يهودية» برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وله 6 نواب، والثالث حزب «نوعم» برئاسة آفي معوز، وله نائب واحد».

الاستطلاعات تشير إلى أنه في حال خوض هذه الأحزاب الانتخابات وحدها فإن حزبي سموتريتش ومعوز سيسقطان وحزب بن غفير يحصل على 9 - 10 مقاعد.

وهناك أيضاً تكتلان دينيان: حزب «شاس» لليهود الشرقيين وله 10 مقاعد، و«يهدوت هتوراة» لليهود الغربيين وله 7 مقاعد. وقوتهما ثابتة لا تتغير؛ إذ إن تحالفهما مستقر، بعدما نجح نتنياهو في إقناع رؤسائها بأن أي خلاف بينهما يجب ألا يؤدي إلى الانقسام، لأن أي انقسام سيؤدي إلى سقوط حكم اليمين.

والمصالح المشتركة بين كل هذه الأحزاب السابقة عديدة وعميقة واستراتيجية، أولها وأهمها تغيير منظومة الحكم من أساسها باتجاه تخفيض منسوب الديمقراطية وحرية الرأي والصحافة، وضرب جهاز القضاء، ومنع إقامة دولة فلسطينية، وهناك أيضاً سبب شخصي يتعلق بنتنياهو ورؤساء عدد من هذه الأحزاب، الذين يواجهون لوائح اتهام بمخالفات جنائية تقود إلى السجن، وبعضهم أمضوا فترة في السجن بعد إدانتهم بتهم، مثل أريه درعي، وبن غفير، وسموتريتش.

تحالف غانتس

المجموعة الثانية في الحكومة يتقدمها «حزب غانتس» الذي كان يضم 12 نائباً في مطلع الأسبوع تقلصوا إلى 8 نواب بعد انسحاب ساعر، وانضمت تلك المجموعة إلى الائتلاف الحكومي بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي أحدث زلزالاً في الساحة السياسية الإسرائيلية.

غانتس كان في ذلك الوقت قائداً للمعارضة، التي ساندها الجمهور الواسع بمظاهرات ضخمة بلغت في الأوج 400 ألف متظاهر، تطالب بسقوط الحكومة والتوجه لانتخابات جديدة. واستطلاعات الرأي منحت غانتس أكثر من 35 مقعداً، أي ثلاثة أضعاف قوته الانتخابية. وسادت لديه القناعة بأن هذا التأييد الجماهيري نابع من تصرفاته المسؤولة، وحرصه على الوحدة الوطنية خصوصاً في مواجهة «حماس»، علماً بأنه شغل في الماضي منصب رئيس أركان الجيش ووزير للدفاع. ومعه رئيس أركان آخر سابق، غادي آيزنكوت، الذي فقد نجله في الحرب فارتفع رصيده أكثر.

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)

مشكلة هذا الحزب أنه يشعر اليوم بأن دخوله الائتلاف تحول إلى مصيدة لدى نتنياهو. فلا هو يوافق على سياسة معسكر نتنياهو ولا يستطيع الخروج من الائتلاف؛ لأن غالبية ناخبيه (64 في المائة) وغالبية الجمهور (56 في المائة) يعارضون تفكيك الحكومة خلال الحرب، ونتنياهو يرفض وقف الحرب لكي يطيل في عمر الحكومة.

أما ثالث المجموعات المكونة للحكومة، فتضم أربعة نواب (بينهم ثلاثة وزراء)، بقيادة غدعون ساعر، وهو يعدّ نفسه اليمين الليبرالي الحقيقي، انسحب من التحالف مع غانتس؛ لأنه ينتقد أداء القيادة السياسية في الحرب، ويريد أن ينضم إلى مجلس قيادة الحرب حتى يؤثر أكثر، وهو أقرب إلى نتنياهو سياسياً من الناحية اليمينية.

ورغم أن ساعر يتحفظ على شخص نتنياهو، فإنه يرفض مقاطعته. ويأمل أن يستطيع جذب قوى اليمين الليبرالي التي تركت «الليكود» وانضمت إلى غانتس.

انسحاب ساعر زاد من التعقيد في موقف غانتس، ومع أن الأخير ما زال يحظى بتأييد جماهيري واسع؛ فإنه يمتنع عن تفكيك الائتلاف الحالي للحكومة، خوفاً من فقدان ميزته الوحدوية خلال الحرب، وهو ينتظر أن تتوقف الحرب لكي ينسحب ويقود المعركة الداخلية لإسقاط الحكومة، لكنه يؤيد الاستمرار في الحرب واجتياح رفح، حتى لا يفقد اليمين، وما يساعده على ذلك هو غياب بديل مقنع للجمهور من المعارضة.

من هم المعارضون؟

المعارضة الحالية تضم أحزاباً ذات تأثير محدود، وهي: حزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد، وله 24 مقعداً لكن الاستطلاعات تنذر باحتمال خسارته نصف قوته وتقلصه إلى 10 - 14 مقعداً، وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان الذي سيرتفع من 6 مقاعد له راهناً إلى 10 – 11 مقعداً، وحزب «العمل» الذي تتنبأ الاستطلاعات بسقوطه التام واختفائه من الخريطة الحزبية، ليحل محله حزب «ميرتس» اليساري بأربعة أو خمسة مقاعد، والأحزاب العربية الممثلة اليوم بعشرة مقاعد، وتتنبأ لها الاستطلاعات بالحفاظ على قوتها: وهي (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير برئاسة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس).

وهذه الكتل المعارضة تحظى وفقاً للاستطلاعات بأكثرية 68 نائباً وأكثر، إذا قادها غانتس. لكن المشكلة أن نتنياهو ينجح - حتى الآن - في منع الانتخابات حالياً.

ملصقات للأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)

وما يحصل في هذه الأثناء هو اعتماد النضال الجماهيري ضدها، في المظاهرات التي تقوم بها عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، ومعها قادة حركة الاحتجاج والتعبئة الجماهيرية في الإعلام، حيث تمتلئ وسائل الإعلام والصحف بمقالات وتقارير تشير إلى خطورة هذه الحكومة، والتي يراها البروفسور ليئور أكرمان، رئيس مجال المناعة القومية في معهد السياسة والاستراتيجية في جامعة رايخمن، مصيبة استراتيجية. وقال: «نحن في مسرحية سياسية بشعة».

ويضيف: «شيء ما سيئ جداً يحصل في إسرائيل. المجتمع الإسرائيلي الذي قام من أنقاض الانقلاب النظامي، واتحد حول الحرب ضد العدو الحقيقي يجد نفسه مرة أخرى منقسماً، مستقطباً ومصنفاً لليمين ولليسار. ضباط كبار وقادة أجهزة رسمية من أفضل رجال الدولة يضطرون لأن يتصدوا لسياسيين متوسطين ومتفرغين عموميين أفظاظ، لا يعنون إلا بالحفاظ على مكانهم في القيادة على حساب احتياجات الدولة ومواطنيها».

وتحظى هذه المعارضة بتشجيع من الإدارة الأميركية التي ملّت نتنياهو وألاعيبه، وباتت تتعرض هي الأخرى لانتقاداته وتهجماته.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب

شؤون إقليمية 
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ترشحه لرئاسة الحكومة، ودعا المعارضة إلى الالتفاف حوله، لكن أبرز المرشحين اتهمه بالمماطلة ورفض التحالف.

نظير مجلي (تل أبيب)

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودعاً كبيراً للذخيرة في مدينة أصفهان بوسط إيران، بعدد كبير من القنابل الخارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء..

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، مقطع فيديو دون تعليق على منصة «تروث سوشيال»، يُظهر سلسلة من الانفجارات تضيء السماء ليلاً. وقال المسؤول للصحيفة إن اللقطات توثق الهجوم.

إلى ذلك، أظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها.

ونقلت «فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد.

وفي طهران، دوّت انفجارات وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».