حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟

استطلاعات تؤكد تراجع ثقة الجمهور بها إلى أدنى المستويات

حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟
TT

حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟

حكومة إسرائيل غير شعبية لكنها لم تسقط... كيف يفعلها نتنياهو؟

لم يحصل في تاريخ إسرائيل أن تولت السلطة حكومة فاقدة للدعم الشعبي مثل الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. إذ أفادت نتائج استطلاع جديد أعلن (الخميس)، أن الثقة بهذه الحكومة «هبطت من 28 في المائة في بداية الحرب على غزة إلى 23 في المائة». ونقل الاستطلاع أيضاً أن «الكنيست (البرلمان) الذي تستند إليه الحكومة هبطت ثقة الجمهور به من 24 في المائة إلى 19 في المائة».

ليس هذا وحسب، فقد نشرت القنوات التلفزيونية الثلاث الإسرائيلية قبل الاستطلاع بساعات نتائج ثلاثة استطلاعات أخرى للرأي العام الإسرائيلي، دلت كلها على أنه «وعلى الرغم من زيادة قوة اليمين فإن الجمهور لا يريد نتنياهو، وإذا جرت الانتخابات اليوم ستسقط الحكومة سقوطاً مدوياً، وتهبط قوة أحزابها من 64 نائباً اليوم إلى 46 نائباً».

ومع ذلك، فإن حكومة نتنياهو صامدة، وتمكن رئيسها من تعزيز صمودها أكثر، خصوصاً بعد انسحاب حزب غدعون ساعر (ويدعى «أمل جديد») من حزب «المعسكر الرسمي» الذي يترأسه بيني غانتس، وإعلانه البقاء في الحكومة، وتصريحه بأنه يعارض مقاطعة نتنياهو وعدم التعاطي معه كما يرغب، ويدعو قادة المعارضة.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 29 يناير الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

ولقد سجل نتنياهو لنفسه مكسباً جديداً يعزز تقاليده التاريخية في تفسيخ صفوف الخصوم. فهو الذي سبق وأحدث شرخاً في حزب العمل، وتسبب ذلك في انسحاب إيهود باراك وبقائه (أي نتنياهو) في الحكومة سنة 2010، وأحدث انقساماً في حزب غانتس السابق «أزرق أبيض» في سنة 2020، فقط بعد سنة من تشكيله، واليوم ينجح في تفكيك «المعسكر الرسمي».

ورغم الاستطلاعات الثلاثة فإن هذا التطور لا يؤثر بشكل حاد على الخريطة السياسية؛ إذ إن ساعر لا يحصل إلا على 5 - 6 مقاعد في الكنيست، وفي حالة معينة سيسقط إذا خاض الانتخابات وحدَه. وأن حزب غانتس يتلقى ضربة، لكنه يبقى الحزب الأكبر. ومع أن الائتلاف الحالي لنتنياهو يخسر الحكم، في الاستطلاعات الثلاثة، ما يدل على أن الجمهور لا يريد نتنياهو بالذات، فإن نواب وأحزاب اليمين يزدادون قوة واتساعاً.

فما سر هذا الصمود؟

الحكومة الحالية تتألف من ثلاث مجموعات، تضم 76 نائباً من مجموع 120 نائباً في الكنيست، على النحو التالي:

المجموعة الأولى: وهي التي تضم تحالف أحزاب اليمين، والمتدينين الحريديم، وهي مؤلفة من 64 نائباً. والأحزاب هي: «الليكود» برئاسة نتنياهو وله 32 نائباً (تتنبأ له الاستطلاعات الهبوط إلى 15 – 21 نائباً فيما لو جرت الانتخابات اليوم)، و«الصهيونية الدينية» يضم ثلاثة أحزاب هي («الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وله 7 مقاعد، و«عظمة يهودية» برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وله 6 نواب، والثالث حزب «نوعم» برئاسة آفي معوز، وله نائب واحد».

الاستطلاعات تشير إلى أنه في حال خوض هذه الأحزاب الانتخابات وحدها فإن حزبي سموتريتش ومعوز سيسقطان وحزب بن غفير يحصل على 9 - 10 مقاعد.

وهناك أيضاً تكتلان دينيان: حزب «شاس» لليهود الشرقيين وله 10 مقاعد، و«يهدوت هتوراة» لليهود الغربيين وله 7 مقاعد. وقوتهما ثابتة لا تتغير؛ إذ إن تحالفهما مستقر، بعدما نجح نتنياهو في إقناع رؤسائها بأن أي خلاف بينهما يجب ألا يؤدي إلى الانقسام، لأن أي انقسام سيؤدي إلى سقوط حكم اليمين.

والمصالح المشتركة بين كل هذه الأحزاب السابقة عديدة وعميقة واستراتيجية، أولها وأهمها تغيير منظومة الحكم من أساسها باتجاه تخفيض منسوب الديمقراطية وحرية الرأي والصحافة، وضرب جهاز القضاء، ومنع إقامة دولة فلسطينية، وهناك أيضاً سبب شخصي يتعلق بنتنياهو ورؤساء عدد من هذه الأحزاب، الذين يواجهون لوائح اتهام بمخالفات جنائية تقود إلى السجن، وبعضهم أمضوا فترة في السجن بعد إدانتهم بتهم، مثل أريه درعي، وبن غفير، وسموتريتش.

تحالف غانتس

المجموعة الثانية في الحكومة يتقدمها «حزب غانتس» الذي كان يضم 12 نائباً في مطلع الأسبوع تقلصوا إلى 8 نواب بعد انسحاب ساعر، وانضمت تلك المجموعة إلى الائتلاف الحكومي بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي أحدث زلزالاً في الساحة السياسية الإسرائيلية.

غانتس كان في ذلك الوقت قائداً للمعارضة، التي ساندها الجمهور الواسع بمظاهرات ضخمة بلغت في الأوج 400 ألف متظاهر، تطالب بسقوط الحكومة والتوجه لانتخابات جديدة. واستطلاعات الرأي منحت غانتس أكثر من 35 مقعداً، أي ثلاثة أضعاف قوته الانتخابية. وسادت لديه القناعة بأن هذا التأييد الجماهيري نابع من تصرفاته المسؤولة، وحرصه على الوحدة الوطنية خصوصاً في مواجهة «حماس»، علماً بأنه شغل في الماضي منصب رئيس أركان الجيش ووزير للدفاع. ومعه رئيس أركان آخر سابق، غادي آيزنكوت، الذي فقد نجله في الحرب فارتفع رصيده أكثر.

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)

مشكلة هذا الحزب أنه يشعر اليوم بأن دخوله الائتلاف تحول إلى مصيدة لدى نتنياهو. فلا هو يوافق على سياسة معسكر نتنياهو ولا يستطيع الخروج من الائتلاف؛ لأن غالبية ناخبيه (64 في المائة) وغالبية الجمهور (56 في المائة) يعارضون تفكيك الحكومة خلال الحرب، ونتنياهو يرفض وقف الحرب لكي يطيل في عمر الحكومة.

أما ثالث المجموعات المكونة للحكومة، فتضم أربعة نواب (بينهم ثلاثة وزراء)، بقيادة غدعون ساعر، وهو يعدّ نفسه اليمين الليبرالي الحقيقي، انسحب من التحالف مع غانتس؛ لأنه ينتقد أداء القيادة السياسية في الحرب، ويريد أن ينضم إلى مجلس قيادة الحرب حتى يؤثر أكثر، وهو أقرب إلى نتنياهو سياسياً من الناحية اليمينية.

ورغم أن ساعر يتحفظ على شخص نتنياهو، فإنه يرفض مقاطعته. ويأمل أن يستطيع جذب قوى اليمين الليبرالي التي تركت «الليكود» وانضمت إلى غانتس.

انسحاب ساعر زاد من التعقيد في موقف غانتس، ومع أن الأخير ما زال يحظى بتأييد جماهيري واسع؛ فإنه يمتنع عن تفكيك الائتلاف الحالي للحكومة، خوفاً من فقدان ميزته الوحدوية خلال الحرب، وهو ينتظر أن تتوقف الحرب لكي ينسحب ويقود المعركة الداخلية لإسقاط الحكومة، لكنه يؤيد الاستمرار في الحرب واجتياح رفح، حتى لا يفقد اليمين، وما يساعده على ذلك هو غياب بديل مقنع للجمهور من المعارضة.

من هم المعارضون؟

المعارضة الحالية تضم أحزاباً ذات تأثير محدود، وهي: حزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد، وله 24 مقعداً لكن الاستطلاعات تنذر باحتمال خسارته نصف قوته وتقلصه إلى 10 - 14 مقعداً، وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان الذي سيرتفع من 6 مقاعد له راهناً إلى 10 – 11 مقعداً، وحزب «العمل» الذي تتنبأ الاستطلاعات بسقوطه التام واختفائه من الخريطة الحزبية، ليحل محله حزب «ميرتس» اليساري بأربعة أو خمسة مقاعد، والأحزاب العربية الممثلة اليوم بعشرة مقاعد، وتتنبأ لها الاستطلاعات بالحفاظ على قوتها: وهي (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير برئاسة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس).

وهذه الكتل المعارضة تحظى وفقاً للاستطلاعات بأكثرية 68 نائباً وأكثر، إذا قادها غانتس. لكن المشكلة أن نتنياهو ينجح - حتى الآن - في منع الانتخابات حالياً.

ملصقات للأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)

وما يحصل في هذه الأثناء هو اعتماد النضال الجماهيري ضدها، في المظاهرات التي تقوم بها عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، ومعها قادة حركة الاحتجاج والتعبئة الجماهيرية في الإعلام، حيث تمتلئ وسائل الإعلام والصحف بمقالات وتقارير تشير إلى خطورة هذه الحكومة، والتي يراها البروفسور ليئور أكرمان، رئيس مجال المناعة القومية في معهد السياسة والاستراتيجية في جامعة رايخمن، مصيبة استراتيجية. وقال: «نحن في مسرحية سياسية بشعة».

ويضيف: «شيء ما سيئ جداً يحصل في إسرائيل. المجتمع الإسرائيلي الذي قام من أنقاض الانقلاب النظامي، واتحد حول الحرب ضد العدو الحقيقي يجد نفسه مرة أخرى منقسماً، مستقطباً ومصنفاً لليمين ولليسار. ضباط كبار وقادة أجهزة رسمية من أفضل رجال الدولة يضطرون لأن يتصدوا لسياسيين متوسطين ومتفرغين عموميين أفظاظ، لا يعنون إلا بالحفاظ على مكانهم في القيادة على حساب احتياجات الدولة ومواطنيها».

وتحظى هذه المعارضة بتشجيع من الإدارة الأميركية التي ملّت نتنياهو وألاعيبه، وباتت تتعرض هي الأخرى لانتقاداته وتهجماته.


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».