إيران ترسّخ نفوذاً أمنياً واقتصادياً وديموغرافياً في «السيدة زينب»

وزير سوري زار المنطقة... ومراقبون: رسالة لطهران أن دمشق تسيطر عليها

مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)
TT

إيران ترسّخ نفوذاً أمنياً واقتصادياً وديموغرافياً في «السيدة زينب»

مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)
مقام «السيدة زينب» جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء (الشرق الأوسط)

تواصل إيران ترسيخ وتعزيز نفوذها على الصعد كافة في منطقة «السيدة زينب» بريف دمشق الجنوبي؛ ما يوحي بأنها «منطقة إيرانية» وليست مدينة سورية، ومع قيام وزير السياحة السوري محمد رامي مرتيني، ومحافظ ريف دمشق صفوان أبو سعدى، مؤخراً، بـ«زيارة نادرة» إليها، رأى مراقبون أنها تحمل رسالتين، الأولى: «سيادية» موجهة من دمشق إلى طهران بأن «السيدة زينب» منطقة سورية كباقي مناطق البلاد، والأخرى تريد من خلالها الحكومة السورية أن توحي بأنها تسيطر على المنطقة.

وزير السياحة السوري محمد رامي مرتيني ومحافظ ريف دمشق صفوان أبو سعدى يتفقدان الواقع السياحي والخدمي في «السيدة زينب» قرب دمشق (صفحة مجلس الوزراء)

منطقة «السيدة زينب»؛ الواقعة على بعد نحو 8 كيلومترات جنوب شرقي العاصمة دمشق، تعد المعقل الرئيسي للميليشيات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في ريف دمشق الجنوبي والتي شكّلتها طهران منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. واتخذت إيران من مسألة «الدفاع عن مقام السيدة زينب» الذي يؤمه آلاف الزوار الشيعة من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، حجة لجذب مسلحين من أصقاع العالم إلى سوريا، حتى بات عدد الميليشيات يزيد على 50 فصيلاً، ويتجاوز عدد مسلحيها عشرات الآلاف يعملون تحت قيادة خبراء عسكريين إيرانيين.

يتم الدخول إلى «السيدة زينب»، حصراً، عبر طريقين رئيستين: الأولى «مفرق المستقبل» على الجانب الشرقي من طريق مطار دمشق الدولي، والأخرى من داخل دمشق، ويبدأ من حي القزاز على المتحلق الجنوبي، ومن ثم بلدة ببيلا فـبلدة حجيرة، وصولاً إلى «السيدة زينب».

مظاهر مسلحة

بعد الدخول من «مفرق المستقبل» لمسافة أربعة كيلومترات تحرسها 3 حواجز أمنية، اثنان مشتركان بين «حزب الله» و«الفرقة الرابعة» التابعة للجيش السوري، وواحد للحزب، يصل الزائر الى مدخل «السيدة زينب» الشرقي. وبمجرد عبوره من المدخل «منطقة الروضة»، يلحظ كثافة حركة تشييد أبنية طابقية ضخمة ذات مساحات كبيرة، مع ترميم أخرى مشابهة في «منطقة الروضة» توحي طريقة بنائها بأنها ستكون لفنادق تضاف إلى فنادق عدة بُنيت مؤخراً وأخرى قديمة.

داخل سوق «بهمن» الذي يعد من أكبر أسواق «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

مع التعمق غرباً في «منطقة الروضة» بنحو 50 متراً، تبدأ سوق «بهمن» التجارية التي تعد من أكبر وأهم الأسواق في «السيدة زينب»؛ والملاحظ أنه قبل دخولها بأمتار قليلة، يشعر المرء كأنه خارج الأراضي السورية ولم يعد هناك ما يربطه بالبلاد؛ إذ يوجد حاجز تنتشر عليه عناصر من «حزب الله» وكثافة اليافطات والصور في أرجاء السوق كافة التي تدعو إلى إحياء المناسبات الدينية الشيعية، مع انتشار مكاتب تنظيم رحلات «الزوار» الشيعة التي تعلق يافطات ترويجية، بينما تغلب التسميات الإيرانية والمذهبية على معظم الفنادق والمحال التجارية باختصاصاتها كافة.

يافطة تدعو إلى إحياء «أربعين السيدة زينب» معلقة أمام فندق تظهر أمامه أيضاً قدور الطبخ استعداداً لإحياء المناسبة (الشرق الأوسط)

وبينما تشهد بداية السوق تشييد أبنية طابقية ضخمة وترميم أخرى، كانت فنادق وجهات أخرى تُجري تحضيرات لإحياء مناسبة «أربعين السيدة زينب» عبر قدور طبخ كبيرة ووضعتها أمام الفنادق.

مع حالة الازدحام التي تشهدها السوق، والانتشار الكثيف لعناصر أمنية يُعتقد أن قسماً منهم من «حزب الله» بينما الآخرون من أجهزة الأمن السورية، يُلاحظ أن أغلبية المارة هم من «الزوار» القاصدين مقام «السيدة زينب»، ويتضح من حديثهم أن معظمهم عراقيون.

داخل سوق «بهمن» أكبر وأهم أسواق «السيدة زينب» (الشرق الأوسط)

وبينما يلفت الانتباه قلة «الزوار» اللبنانيين وندرة الإيرانيين والباكستانيين والأفغان، ترجّح لنا مصادر في السوق ما يخص اللبنانيين «في أن الشيعة في جنوب لبنان مشغولون بالنزوح وتكاليفه المادية الباهظة بسبب الحرب في قطاع غزة، أما الإيرانيون فقد تكون لديهم مخاوف مما تتعرض له مواقع ومقار ميليشيات إيران و«حزب الله» في المناطق المحيطة بمطار دمشق الدولي، وتحديداً «السيدة زينب»، من غارات إسرائيلية.

كشافة عراقيون في منطقة الروضة بـ«السيدة زينب» يغادرون باتجاه مطار دمشق الدولي بعد زيارة للمقام (الشرق الأوسط)

قبل نهاية السوق بنحو 30 متراً يوجد حاجز تنتشر عليه عناصر من «حزب الله» والأمن السوري. بعد تجاوزه، تبدو ملامح مقام «السيدة زينب» وقد أحيط بحواجز أمنية تنتشر في أغلبها عناصر من «حزب الله»، وبسور كتل إسمنتية كبيرة ألصقت عليه بكثافة يافطات باللغتين العربية والفارسية، وكذلك صور لرموز من ميليشيات إيرانية ومجموعات تابعة لها قتلوا خلال الحرب في سوريا، بينما ثُبتت كاميرات مراقبة وكثير من الرايات التي يرفعها أتباع إيران في المناسبات الخاصة بهم، أعلى السور.

وبينما يشتد الازدحام عند البوابتين الشرقيتين للمقام، تقوم عناصر أمنية من «حزب الله» بإجراءات أمنية مشددة للغاية على المدخل المخصص للنساء والآخر المخصص للرجال.

ويلاحظ أنه تم تحويل عدد كبير من الأبنية السكنية الكبيرة المحيطة بالمقام إلى فنادق حملت أسماء إيرانية، وذلك بعد تعرّضها لعمليات ترميم كبيرة ومكلفة للغاية.

تغيير أسماء الشوارع

وسبق أن عملت إيران في عام 2020 على تغيير أسماء شوارع رئيسية في «السيدة زينب» من أسماء عريقة مستوحاة من مناطق جغرافية أو رموز وطنية سورية، إلى أسماء مستوحاة من رموز مذهبية. مثلاً جرى تغيير اسم «دوار حجيرة» المسمى كذلك منذ عشرات السنين نسبة إلى بلدة «حجيرة» الملاصقة لـ«السيدة زينب» من الجهة الشمالية، إلى «دوار السيدة زينب».

لناحية الخدمات الحكومية في «السيدة زينب» التي لطالما اشتكى مسؤولون إيرانيون من نقصها ودعوا إلى تحسينها وزيادة الاهتمام بها، يشير المشهد في طرقاتها ما عدا مدخل «منطقة الروضة» إلى أنها تحتاج إلى إعادة تعبيد؛ ذلك أن الحُفر تنتشر في معظمها، بينما تشكو العامة من كثرة الأعطال في شبكة المياه، وكذلك من سوء شبكة الصرف الصحي.

وعلى حين يندر حضور الكهرباء الحكومية في عموم المنطقة وتقتصر على نصف ساعة وصل و6 – 8 ساعات قطع، بحسب إفادات كثير من السكان، تؤكد مصادر محلية، أن أغلبية عائلات الميليشيات الإيرانية والأخرى الموالية لطهران، لديها منظومات طاقة شمسية أو مولدات كهربائية، وتحصل على الوقود من المؤسسات الإيرانية العاملة في المنطقة، ومنها «مؤسسة جهاد البناء».

رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» قضى بغارة إسرائيلية «السيدة زينب» قرب دمشق (وكالة تسنيم)

ورغم مرور سنوات على استعادة الجيش السوري وإيران وميليشياتها على المنطقة من فصائل المعارضة المسلحة، وتوقف العمليات القتالية في دمشق ومحيطها واختفاء مشهد الانتشار العلني بالزي العسكري لعناصر ميليشيات طهران والمجموعات المسلحة التابعة لها هناك.

فإن مصادر سورية في «منطقة الروضة» التي استهدفت غارات إسرائيلية مزارعها مرات عدة وقتل خلالها رضي موسوي، قائد قوة الارتباط لـ«الحرس الثوري الإيراني» في سوريا، وكذلك في المنطقة المحيطة بالمقام، تؤكد لنا، أن هؤلاء لم يغادروا «السيدة زينب».

تقول المصادر في إجابتها عن سؤال، إن كانت إيران وميليشياتها خففت من وجودها في «السيدة زينب» بسبب كثافة القصف الإسرائيلي الذي يطال مواقعهم ومقارهم في المنطقة؟ «لا. هم يختفون عن الأنظار فقط... ولكنهم موجودون».

سيارة دمّرها انفجار يوليو الماضي في «السيدة زينب» قرب دمشق التي تعج بوجود عناصر الميليشيات الموالية لإيران (رويترز)

المصادر لفتت إلى وجود استياء كبير لدى أهالي المنطقة من استمرار وجود هؤلاء الذين «ابتلعوا كل شيء وهيمنوا على كل شيء». وتقول: «أمنياً، (حزب الله) يهيمن على المنطقة. واقتصادياً إيران وميليشياتها اشتروا الكثير من المحال التجارية. والمنازل والفنادق والعقارات والأراضي التي اشتروها لا تعد ولا تحصى مستغلين فقر الأهالي. معظم الأبنية الضخمة التي يتم تشييدها حالياً هم وراءها وستكون فنادق وشققاً لهم. حتى بشرياً (ديموغرافياً) لهم الهيمنة؛ فقد أصبحوا أغلبية وسكان المنطقة الأصليون باتوا أقلية!».

استملاك العقارات

وترى المصادر، أن لا مؤشرات تدل على أن إيران وميليشياتها لديهم النية لمغادرة «السيدة زينب»؛ «فهم يسعون لشراء مزيد من المنازل والمحال التجارية ويشيّدون الأبنية الضخمة والفنادق»، بينما تكشف مصادر تجارية في سوق «بهمن»، أن إيجار المحل سنوياً في السوق يصل إلى 150 مليون ليرة سورية (الدولار الأميركي يساوي حالياً نحو 14500 ليرة سورية)، بينما يبلغ عدد المحال التجارية في «السيدة زينب» أكثر من 500 محل.

باحة مقام «السيدة زينب» بوجود «زوار» (الشرق الأوسط)

ووفق خبير اقتصادي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» سابقاً، فإنه «خلال السنوات الأربع الماضية، سيطرت إيران على سوق العقارات عبر شبكات من المؤسسات وتجار العقارات وبنوك إيرانية مرتبطة بـ(الحرس الثوري)، وقدمت تسهيلات ومنحت قروضاً كبيرة للراغبين في شراء العقارات في سوريا، فتملّك إيرانيون ومقاولون ورجال أعمال وعناصر الميليشيات آلاف المنازل والعقارات في أكثر المناطق حيوية؛ سواء في دمشق القديمة؛ أحياء العمارة والجورة وحي باب توما المسيحي. وفي الوسط التجاري، حيث استملكت السفارة الإيرانية، فنادق (كالدة)، و(الإيوان)، و(آسيا)، و(دمشق الدولي)، و(فينيسيا)، و(البتراء)، وأسهماً في فندق (سميراميس)، ومساحات واسعة خلف مشفى (الرازي) لإنشاء أبراج سكنية، وذلك إضافة إلى تملك أراض وعقارات في ريف دمشق».

وعلى وقع مواصلة إيران ترسيخ وتعزيز وجودها ونفوذها اقتصادياً وأميناً وديموغرافياً في «السيدة زينب» زار وزير السياحة السوري ومحافظ ريف دمشق في 27 فبراير (شباط ) الماضي المنطقة، وتفقدا الواقع السياحي والخدمي فيها، وفقاً لما ذكرت صفحة الوزارة على «فيسبوك».

وعدّ مرتيني خلال الزيارة أن «السيدة زينب» تكتسب شهرة كبيرة على المستوى العالمي، وهي رمز ديني وسياحي وحضاري كبير ومركز استقطاب ليس سياحياً فقط وإنما أيضاً مركز اقتصادي وخدمي إلى جانب مكانتها الثقافية والإنسانية على المستويين المحلي والدولي، وأضاف: أن «ما لمسه خلال الجولة في المدينة يدعو إلى السرور فقد شهدت المدينة تطوراً لافتاً على صعيد البنية التحتية وعلى صعيد المنشآت السياحية، وخصوصاً في مجال الضيافة والفنادق التي يصل عددها إلى أكثر من 100 فندق جميعها تقدم خدمات وضيافة وفق معايير مطبقة محلياً ودولياً».

ووجّه الوزير الشكر لـما سماهم «المستثمرين الوطنيين» الذي استطاعوا أن يبنوا وأن يطوّروا المنشآت السياحية رغم ظروف الحرب والحصار الاقتصادي، معرباً عن ثقته بتحقيق قفزة نوعية على الصعيد السياحي.

مصادر متابعة في دمشق، وصفت زيارة الوزير والمحافظ لـ«السيدة زينب» بـ«المفاجئة» و«اللافتة»؛ لأنه «نادراً» ما يقوم مسؤولون سوريون بزيارات إلى تلك المنطقة في ظل الوضع القائم فيها منذ اندلاع الحرب في البلاد. وبعدما أوضحت المصادر أن الوضع في «السيدة زينب» لم يعد خافياً على أحد في ظل ثورة المعلومات والتكنولوجيا، عدت أن الحكومة السورية تريد من وراء هذه الزيارة توجيه رسالتين الأولى لطهران: وهي رسالة «سيادية مفادها بأن (السيدة زينب) هي منطقة سورية كباقي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وتفرض سيادتها عليها».

والرسالة الأخرى مفادها، بحسب المصادر، أن دمشق تريد من خلال الزيارة «الإيحاء بأنها تسيطر على المنطقة»، خصوصاً في ظل الانفتاح العربي على دمشق والحساسية الموجودة لدى دول عربية من التدخل الإيراني في شؤون دول عربية.

لكن مصادر متابعة أخرى، رأت أن «هؤلاء لم يأتوا إلى سوريا حتى يغادروا، فهم لديهم مخططات أتوا لتنفيذها ولا يعتقد أنهم سيغادرون بسهولة».


مقالات ذات صلة

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

أثارت عملية التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية» في منطقتي حاصبيا ومرجعيون عطوي عطوي، تنديداً لبنانياً، وصدمة في المنطقة الحدودية؛ إذ جاء التوغل غداة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المنطقة، وتعهد بإطلاق ورشة إعادة تأهيل البنى التحتية.

وجاء هذا التصعيد بعد أقل من شهرين على اختطاف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في منطقة البقاع، شرق لبنان، أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين تواصل إسرائيل ملاحقاتها الأمنية، فاستهدفت سيارة كان يستقلها عنصر من «حزب الله» في بلدة يانوح شرق مدينة صور؛ ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة يانوح قضاء صور، أدت إلى استشهاد ثلاثة مواطنين من بينهم طفل عمره ثلاث سنوات».

ونقلت «وكالة الصحافة الألمانية» (دي بي إي) أن الطيران الإسرائيلي المسيَّر، استهدف سيارة من نوع «رابيد» وسط بلدة يانوح قضاء صور في جنوب لبنان، وعلى الفور توجهت سيارات الإسعاف وبدأت تعمل على نقل عدد من الإصابات.

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

اختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية بأن قوة إسرائيلية توغّلت فجر الاثنين سيراً على الأقدام إلى الأطراف الشمالية لبلدة الهبارية، عبر كروم الزيتون، واقتحمت منزل عطوي عند نحو الساعة الواحدة فجراً، وكان برفقة زوجته. ودخل خمسة جنود إلى المنزل، أحدهم ملثم، واعتدوا عليهما بالضرب، قبل تقييد الزوجة وتعصيب عينيها ونقلها إلى المطبخ، في حين جرى اقتياد عطوي إلى جهة مجهولة، ثم انسحبت القوة عبر المسار نفسه، وسط تحليق مكثف للمسيّرات والمروحيات الإسرائيلية.

وأفاد شهود عيان بأن ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية شوهدت تغادر لاحقاً وسط البلدة باتجاه جبل السدانة عبر طريق معبّد بين مناطق حرجية؛ ما عزّز فرضية التخطيط المسبق للعملية ومسارها.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة على «إكس» أنه «في ضوء ورود مؤشرات استخبارية تم جمعها على مدار الأسابيع الأخيرة داهمت قوات إسرائيلية خلال ساعات الليلة الماضية مبنى في منطقة ​جبل روس​، واعتقلت عنصراً من الجماعة الإسلامية حيث تم نقله للتحقيق داخل إسرائيل».

رئيس الحكومة نواف سلام متأثراً بالدمار الهائل في بلدة كفركلا الجنوبية خلال زيارته للقرى الحدودية (أ.ف.ب)

وندد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالتوغل الإسرائيلي، وقال في بيان: «أدين بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية؛ ما يشكل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي».

وقال سلام: «كلّفتُ وزير الخارجية والمغتربين التحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة»، كما جدد المطالبة «بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت».

حدث غير معزول

لا تعدّ العملية الإسرائيلية في بلدة الهبارية حدثاً أمنياً معزولاً، بل تجب قراءتها «ضمن مسار تاريخي ممتد شكّل أحد أعمدة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في تعاملها مع الساحة اللبنانية»، حسبما يقول الأستاذ الجامعي والباحث السياسي باسل صالح لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح صالح الذي ينحدر من المنطقة، أنّ «عمليات الاستدراج والخطف ليست جديدة، فقد اعتمدتها إسرائيل منذ أواخر ستينات القرن الماضي، سواء في بيروت والمناطق الحدودية والبقاع؛ ما يؤكّد أنّها نمط ثابت لا يرتبط بظرف آني».

وأشار إلى أنّ «هذا السلوك لم يتوقّف فعلياً إلا خلال فترات محدودة، في حين عاد بقوّة في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، من دون تسجيل أي تغيير جوهري في المقاربة الحربية الإسرائيلية».

رد على زيارة سلام؟

فيما يتعلّق بتوقيت العملية، رأى صالح أنّه «من دون الجزم بعلاقة سببية مباشرة، تمكن قراءة العملية، في أحد أبعادها، بوصفها ردّاً غير مباشر على المناخ السياسي الذي رافق زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، ولا سيما وعود الإنماء وإعادة الإعمار وتثبيت حضور الدولة، في حين أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشهد كل هذه التأويلات والتأويلات المضادة، وصولاً إلى إعلان الحزب مرات عدة، وعلى ألسنة مسؤوليه، أنه لن يقف مكتوف الأيدي بالضرورة في حال أي هجوم على إيران، بالإضافة إلى إعلانه، عدم نيته تسليم سلاحه كاملاً في جنوب وشمال الليطاني».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)

ولفت صالح إلى أنّ «إسرائيل تُبدي تاريخياً حساسية عالية تجاه أي محاولة لإعادة إنتاج الاستقرار في الجنوب، وغالباً ما تتعامل مع هذه المسارات بوصفها تهديداً غير عسكري يستدعي رسائل أمنية ميدانية، فكيف إذا ترافق مع السلاح».

وفي المقابل، شدّد على أنّ «هذا التفسير لا يلغي الطابع البنيوي للعملية»، موضحاً أنّ «العمليات من هذا النوع تُخطَّط ضمن مسار أمني وعسكري طويل الأمد، وتندرج في إطار بنك أهداف مُسبق يُفعَّل وفق اعتبارات ميدانية واستخباراتية دقيقة».

وأضاف: «مرحلة ما بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شهدت انتقالاً من المواجهة الواسعة إلى إدارة صراع منخفضة الوتيرة؛ ما سمح لإسرائيل بتحقيق أهداف أمنية متعددة من دون تحمّل تكلفة حرب شاملة، ما يجعل الذي يجري اليوم استكمالاً للحرب بأدوات مختلفة».

تحرّك الجيش اللبناني

كشف فوج الهندسة في الجيش اللبناني على منزل عطوي للتأكد من أن الجيش الإسرائيلي لم يترك خلفه وسائل تجسسية أو فخَّخ أي محتوى في داخله.

وأصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً حمّلت فيه إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، عادَّةً ما جرى خرقاً للسيادة اللبنانية وامتداداً لسلسلة اعتداءات متواصلة، وطالبت الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل والضغط عبر الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للإفراج عنه.

كما استنكرت بلدية الهبارية العملية، وعدَّتها اعتداءً صارخاً على السيادة وحرمة المنازل، مؤكدة تمسّك الأهالي بأرضهم. بدوره، قال اتحاد بلديات العرقوب إن القوة الإسرائيلية انطلقت من رويسة العلم مروراً بالسدانة ونفذت دهماً استهدف منزل عطوي، عادَّاً أن العملية تمثل تصعيداً خطيراً، ودعا الدولة اللبنانية والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل.


الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
TT

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)

باشرت الحكومة السورية، الاثنين، إجراءات تسلم حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا، رسمياً، بعد تسلم مطار القامشلي، الأحد، وفق الخطة التنفيذية للاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، مساء الاحد، موضحاً سبب البطء في تنفيذ الاتفاق، بقوله: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية».

وتعهدت الشركة السورية للبترول بأن يكون «نفط سوريا للجميع»، وبأن العاملين في حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا سيبقون في وظائفهم، وأن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وذلك لدى تسلمها ثاني أكبر حقل للنفط في سوريا، وقيام وفد حكومي بجولة إلى حقل «الرميلان» تمهيداً للإجراءات اللاحقة، في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وشرعت الحكومة السورية، الاثنين، في إجراءات تسلم حقل «الرميلان»، بعد جولة استكشافية تهدف إلى تقييم الوضع الحالي وإعادة التأهيل، قام بها وفد حكومي ضم العميد مروان العلي، مدير الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وممثلين عن الشركة السورية للبترول، ترافقهم قوات الأمن الداخلي الكردية «الأسايش» وفرق فنية وهندسية من الشركة السورية للبترول (spc)، قاموا بالاطلاع على الواقع الفني وتقييم جاهزية الحقول تمهيداً للخطوات اللاحقة. وذلك بعد إنهاء الوفد الحكومي إجراءات تسلم مطار القامشلي، الأحد.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

وأكدت الشركة السورية للبترول أن العاملين في حقل «الرميلان» سيبقون في وظائفهم، وستسعى لتحسين مستواهم المعيشي، كما أن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وقال وليد اليوسف، نائب المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، في مؤتمر صحافي مشترك نُقل مباشرةً: «نفط سوريا للجميع، وسنواصل العمل متحدين، وسيبقى معنا كل العاملين في الشركة بحقول الحسكة».

أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد من الحكومة السورية لمطار القامشلي الدولي الأحد تمهيداً لإعادة افتتاحه (رويترز)

وأشار وليد اليوسف إلى أنه في أثناء التوجه إلى الحقل من دير الزور وجدوا «كل المعدات من مضخات سطحية ومنشآت، تعمل»، ولم تكن هناك «معدات معطوبة بسبب الحرب». متوجهاً بالشكر إلى الموجودين فيها، لمحافظتهم على المعدات والاستمرار في الإنتاج، وقال إن «هذا يدفعنا إلى العمل معاً للمحافظة على الإنتاج من أجل سوريا واحدة لكل السوريين».

كما أشاد بأبناء المنطقة قائلاً: «نحن لا ننكر ولا يمكن أن ننكر أو ننسى أن هذا المكان وهذه المنطقة عاشت معنا الثورة السورية، ونشهد لهم بوقوفهم مع الدولة السورية، وسنكمل المشوار، ونفط سوريا للكل». مؤكداً بذل الجهود من أجل تطوير الحقول النفطية من خلال كفاءات سورية و«الكفاءات الموجودة لدى الأصدقاء».

وكشف اليوسف عن توقيع عقد مع شركة «أديس» خلال أيام قليلة، والبدء بـ«إصلاح الآبار وتطوير المناطق خلال أسبوع». وأضاف أن سوريا ستشهد زيادة في الإنتاج على صعيد الغاز والنفط. مؤكداً الانفتاح على كل دول العالم، بما يخدم مصالح الشعب السوري.

من جانبه قال صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، إن «إنتاج حقول الحسكة سيسهم بشكل كبير في إمداد مصفاتي حمص وبانياس بالمواد الأولية، وهذا الإيراد سينعكس على خزينة الدولة بشكل عام، وستكون هناك مساواة بين جميع المحافظات».

إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

ويعد حقل «الرميلان» ثاني أكبر حقل نفطي في سوريا بعد حقل «العمر»، حيث يضم نحو 1322 بئراً نفطية، أغلبها متوقف بسبب الافتقار للصيانة والتطوير خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى تضرر قسم منها جراء الأعمال العسكرية. كما يعد حقل «السويدية» للغاز واحداً من أكبر حقول الغاز، إذ يحتوي على نحو 25 بئراً.

يشار إلى الشركة السورية للبترول بدأت تسلمها حقول الجبسة في الحسكة في 24 من الشهر الماضي، بضخ الغاز الخام منها إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص بضغط 35 باراً، في خطوة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء. الأمر الذي انعكس إيجابياً، وتمت زيادة ساعات تزويد الكهرباء لغالبية المناطق.

لافتة إلى مطار القامشلي الدولي ويقف امامها عنصر من الأمن الداخلي في «قسد» (رويترز)

وكان ينتظر وفق الخطة التنفيذية للاتفاق تسليم مطار القامشلي وحقلي «الرميلان» و«السويدية» والمعابر الحدودية في الحسكة، الأسبوع الماضي. غير أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، قال: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية»، لافتاً في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية إلى أن «إعادة بناء مؤسسات الدولة في الجزيرة ستستهلك وقتاً وجهداً كبيراً».

وقال إن «مناطق الجزيرة من أغنى مناطق سوريا لكنها من أسوأ المناطق في البنية التحتية»، وأكد أن «الطرف الآخر (قسد) لمس جدّية الدولة وإيجابية نياتها خلال مسار تنفيذ الاتفاق». وأضاف أن «عودة المعابر لسلطة الدولة في الحسكة ستعود بالنفع على السوريين ودول الجوار».

Your Premium trial has ended


من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي، المدان بـ«تنفيذ حكم الإعدام» بحق المرجع الديني محمد باقر الصدر عام 1980، الذي كانت أصدرته وقتذاك ضده سلطات حزب «البعث» في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وألقى جهاز الأمن القبض على القيسي، الذي كان مدير جهاز أمني، مع 5 آخرين، في نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، معلناً أن العملية «تمت وفقاً لمعلومات استخبارية تم الحصول عليها بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، وأيضاً تمت في محافظة أربيل من خلال التنسيق مع القضاء وحكومة الإقليم».

وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، تقرر تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان المجرم، سعدون صبري القيسي، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية».

وأشار إلى أن «المدان أدين بارتكاب جرائم (ضد) إنسانية جسيمة، من بينها التورط في جريمة قتل السيد الشهيد محمد باقر الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين أبرياء».

من هو القيسي؟

والقيسي ضابط أمن عراقي سابق برتبة لواء في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وشغل مناصب أمنية مهمة في ذلك العهد؛ منها مدير جهاز أمن الدولة، ومدير الأمن في محافظتَي البصرة والنجف.

واعترف بمعظم الاتهامات والجرائم التي نفذها بعد إلقاء القبض عليه، وقد أظهرت السلطات تلك الاعترافات خلال مقابلة مطولة عبر التلفزيون الرسمي.

وكان من بين تلك الاعترافات، اعترافه بتنفيذ «الإعدام» بسلاحه الشخصي بحق باقر الصدر، عمِّ المرجع الحالي مقتدى الصدر، وشقيقته؛ بنت الهدى، في منطقة جنوب بغداد، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعدامات جماعية لمعارضين لنظام صدام حسين وتصفيات في عائلة «آل الحكيم».

وتشير المعلومات إلى أن القيسي تمكن من الفرار إلى سوريا بعد عام 2003 باسم مستعار هو «حاج صالح»، قبل أن يعود إلى العراق ويستقر في محافظة أربيل بإقليم كردستان عام 2023، حيث قبض عليه جهاز الأمن الوطني العراقي بالتنسيق مع سلطات الإقليم.