إيران تتحفظ على تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة

طهران: مطالب «الذرية الدولية» تستند على معلومات غير موثوقة قدمتها إسرائيل

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
TT

إيران تتحفظ على تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)
غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)

بعد أسبوع من تأكيدات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والقوى الغربية على ضرورة تعاون «شفاف وكامل» من طهران بشأن برنامجها النووي المتسارع، وجهت طهران رسالة احتجاجية على ما سمتها «اتهامات» ومعلومات «غير موثوقة»، مصدرها إسرائيل.

ومر أكثر من عام منذ أن أصدر مجلس محافظي «الذرية الدولية» المؤلف من 35 دولة قرارا يأمر إيران بالتعاون مع تحقيق الوكالة المستمر منذ سنوات بخصوص أنشطة نووية، في مواقع غير معلنة قائلا إنه لأمر «ضروري وعاجل» أن توضح إيران الأمر المتعلق بتلك الجزيئات.

ومنذ ذلك الحين، تقلص عدد المواقع غير المعلنة التي يجري التحقيق بشأنها من ثلاثة إلى موقعين، لكن قائمة المشكلات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران تزايدت.

ولم تلتزم إيران بشكل كامل باتفاقية إعادة تركيب كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بعض المواقع، وفي سبتمبر (أيلول) منعت دخول بعض كبار مفتشي الوكالة.

وأحجمت القوى الغربية، الأسبوع الماضي عن إصدار قرار لإدانة طهران، تحت تأثير التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، واقتراب الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حسبما أعلن دبلوماسيون غربيون.

ومع ذلك، هددت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في وكالة الأمم المتحدة إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة برفض التعاون معها وعدم تقديم إجابات بشأن الأنشطة في مواقع غير معلنة.

وقالت الولايات المتحدة إنه يتعين على إيران أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما في ذلك السماح لها بالدخول «لأغراض جمع عينات بيئية... ويجب عليها أن تبدأ في القيام بذلك الآن». وأضافت أنه إذا لم تفعل إيران ذلك فإنها ستطلب من رئيس «الذرية الدولية» رافائيل غروسي تقديم «تقرير شامل» عن الأنشطة النووية الإيرانية على نطاق أوسع من تقاريره الفصلية المعتادة.

التحقيق الدولي

وقالت إيران في رسالة رداً على مطالب «الذرية الدولية» وانتقادات من الولايات المتحدة والقوى الغربية، إن «الغموض» في التحقيق الدولي يعود إلى «اتهامات مصدرها بالدرجة الأولى، طرف ثالث سيئ النية، أي النظام الإسرائيلي». مضيفة أن إسرائيل «تهدد بمهاجمة المنشآت النووية المخصصة لأنشطة سلمية».

وأضافت الرسالة الإيرانية: «أعلنت مراراً وتكراراً أنه لا يوجد لديها أي مكان يجب الإبلاغ عنه بموجب اتفاق الضمانات». وأضافت «مزاعم الذرية الدولية بشأن المواقع غير المعلنة تفتقر إلى تقديم المعلومات والوثائق والأدلة المعترف بها في اتفاق الضمانات».

وأضافت الرسالة الإيرانية أن «استناد الوكالة على صور فاقدة للجودة من الأقمار الاصطناعية، بشأن نقل حاويات شحن من موقع رامين إلى تورقوزآباد (جنوب طهران) ليست كافية وصحيحة، لأن الآلاف من الحاويات المماثلة تتحرك في جميع أنحاء البلاد». وتابعت «لا يمكن إثارة ومتابعة نقل حاويات من مكان إلى آخر، فقط بصورة الأقمار الاصطناعية».

وبشأن تورقوزآباد: قالت الرسالة الإيرانية إن «تقييم الوكالة لا يستند إلى معلومات وأدلة صحيحة». وأضافت «تورقوزآباد مكان صناعي يضم جميع أنواع المستودعات وأماكن تخزين النفايات الصناعية، والمواد الكيميائية والمواد الغذائية والأقمشة والمنسوجات والإطارات وقطع غيار السيارات والأنابيب والمعدات» مضيفة أن «هذا المكان غير مناسب لتخزين المواد النووية».

مفتش دولي يجري فحصاً في المحطة النووية في نطنز يناير 2014 (أ.ف.ب)

واكتشفت «الذرية الدولية» وجود أنشطة نووية إيرانية غير معلنة، بعدما حصلت إسرائيل على وثائق الأرشيف النووي الإيراني، في عملية بالغة التعقيد وسط طهران، في يناير 2018. وأعلنت إسرائيل رسمياً عن العملية في أبريل (نيسان) 2018، قبل أيام من توقيع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب على مرسوم انسحاب بلاده من الاتفاق النووي لعام 2015.

ورفضت إيران الاعتراف رسمياً بسرقة أرشيفها على يد عملاء الموساد، رغم تأكيدات من بعض المسؤولين المتنفذين في طهران عن وجود اختراقات أمنية.

تعيين المفتشين

وجدّد غروسي دعوة طهران إلى «التعاون التام»، مبديا أسفه لتقييد إيران تعاونها «بصورة غير مسبوقة» مع «الذرية الدولية» خلال الأشهر الماضية.وقلصت إيران عمليات التفتيش بشكل كبير وقامت بفصل كاميرات المراقبة وسحبت اعتماد مجموعة من الخبراء.

وقال غروسي الأسبوع الماضي: «يؤسفني بشدة أن إيران لم تتراجع بعد عن قرارها بسحب تعيينات عدد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة». وأضاف «فقط من خلال المشاركة البناءة والهادفة يمكن معالجة كل هذه المخاوف، ومرة أخرى أدعو إيران إلى التعاون بشكل كامل وبوضوح مع الوكالة».

وقالت الرسالة الإيرانية إن «الجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها السياسي في معارضة تعيين المفتشين الدوليين، ليس فقط في وقت التعيين، بل أيضا في أي وقت بعد التعيين».

ولفتت إلى تعيين 120 مفتشاً خاصاً بإيران في «الذرية الدولية». وقالت «هذا الأمر يظهر بوضوح أن إيران ترغب بتمكين الوكالة الدولية للقيام بواجباتها مع الاستفادة من خبرات المفتشين».

وكانت «الذرية الدولية» قد أرسلت تقريرين إلى أعضاء مجلس المحافظين، قبل الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية في فيينا. وأعربت فيها عن «قلقها المتزايد» إزاء تكثيف أنشطة إيران النووية.

وتناول أحد التقريرين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أنه أكثر من 27 ضعفا من المستوى المرخص به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015.

وأبطأت إيران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من نسبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدامات ذات الغايات العسكرية، بعد تسارع في الإنتاج في نهاية العام الماضي.

وبحسب «رويترز»، لم تذكر الوكالة سببا للتخفيض في المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة، وهو ما ترتب عليه تراجع المخزون بنحو 6.8 كيلوغرام إلى 121.5 كيلوغرام خلال هذا الربع.

وفي نهاية العام الماضي، كان لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المائة لصنع ثلاث قنابل نووية، إذا تم تخصيبها بدرجة أكبر.

وقالت الرسالة الإيرانية إن «من المؤسف أن تقييمات الوكالة قائمة على معلومات غير موثوقة، وغير معترف بها من نظام يتآمر، باستمرار ضد علاقات إيران مع الوكالة الدولية، ويرتكب أعمال تخريب وهجمات، ويهدد إيران بهجمات».

واتهمت إيران مدير الوكالة الدولية، على أنه يقدم تقارير «تستخدم مفردات لا تمثل تفسيرا موضوعياً ومتخصصاً وتقنياً بل هو توجه سياسي ينبغي تجنبه». وتابعت الرسالة أن «إشارة المدير العام إلى (تعاون غير كاف) يتجاهل تماماً تعاون إيران مع الوكالة في مختلف المجالات».

وقالت طهران إنها «ملتزمة بتعهداتها في اتفاق الضمانات الشاملة»، مشيرة إلى أنها «تسخر كل جهودها لكي تتحقق الوكالة الدولية من أنشطة إيران بما في ذلك إجراءات الرقابة والتحقق».

مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز أغسطس 2005 (أ.ب)

وأعادت الرسالة الإيرانية التذكير بوقف إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي منذ فبراير (شباط) 2021. وقالت إن «هذا الواقع لا يمكن أن يصبح أساساً للدول الأوروبية الثلاث في امتناعها من العمل بالتزاماتها».

ويحتج الرد الإيراني على تمديد الثلاثي الأوروبي القيود والعقوبات المتعلقة بالبرنامج الصاروخي الإيراني ووصف الخطوة الأوروبية بـ«إجراء غير قانوني» و«مثال واضح على عدم تنفيذ التزاماتهم بشكل كبير».

وقررت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا الاستمرار في فرض عقوبات على إيران متعلقة بقضايا الصواريخ الباليستية وانتشار الأسلحة النووية والتي كان من المقرر انقضاؤها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بموجب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وقال مسؤولون حينها إن القرار اتخذ بشكل كبير بسبب استخدام روسيا لطائرات مسيرة إيرانية ضد أوكرانيا، واحتمال قيام إيران بإرسال صواريخ باليستية إلى روسيا.

وحاولت إدارة جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، وأجرت مفاوضات غير مباشرة مع طهران منذ أبريل (نيسان) 2011، بمشاركة القوى المشاركة في الاتفاق، لبحث سبل إحيائه.

وتعثرت المفاوضات في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية في مارس 2022، ووصلت المباحثات في سبتمبر من نفس العام إلى طريق مسدود.

«خطأ التوقعات»

وكان مطلب إيران بشأن إغلاق التحقيق حول أنشطة المواقع السرية من بين أهم عقبات إنجاز محادثات الاتفاق النووي.

وفي إشارة إلى تعثر المباحثات في آخر شهور مهامه، قال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، الأربعاء في حديث لصحيفة «تهران تايمز»: «اعتقد الجانب الإيراني أن شتاءً قاسياً قادم، كما اعتقد الجانب الغربي أن الوضع خلال الخريف الماضي سيؤدي إلى حكومة ضعيفة جداً في إيران أو حتى الإطاحة بالحكومة».

وعادت تعكس «تهران تايمز» الصادرة باللغة بالإنجليزية، رسائل رسمية من طهران إلى العالم الخارجي، وتمولها منظمة الدعاية الإسلامية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني.

وقال ظريف: «لقد ثبت خطأ كلا التوقعين، وخسرنا فرصا كبيرة. لذلك، أعتقد أنه من الأفضل وضع الأمنيات والأوهام جانبا والتعامل مع الحقائق، وإذا تعاملنا مع الحقائق، أعتقد أن الجميع سيكتشف أن خطة العمل الشاملة المشتركة هي الحل الأفضل للأزمة النووية».

وكان ظريف يشير إلى المواقف الغربية، بعد احتجاجات حاشدة هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وشكلت أكبر تحدٍ للسلطات بعد ثورة 1979.

كما تعود إشارة ظريف إلى السيناريو الذي توقعته حكومة إبراهيم رئيسي في شهورها الأولى، بالحصول على تنازلات غربية ترفع أو تخفف بموجبها عقوبات الغاز والنفط الإيراني، نتيجة أزمة طاقة في القارة الأوروبية، جراء انقطاع إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا جراء الحرب في أوكرانيا. وهو السيناريو الذي طالما وصفه منتقدو حكومة رئيسي بأنه «فشل في الحسابات».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.