إسرائيل تستأنف ملاحقة مسؤولي «حماس» في لبنان وتغتال قيادياً في صور

لبنان يتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن إثر غارات بعلبك

رجال إطفاء يخمدون النيران في سيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يخمدون النيران في سيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف ملاحقة مسؤولي «حماس» في لبنان وتغتال قيادياً في صور

رجال إطفاء يخمدون النيران في سيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يخمدون النيران في سيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

استأنفت إسرائيل ملاحقة قيادات حركة «حماس» في لبنان؛ حيث اغتالت القيادي هادي مصطفى عبر استهداف سيارته في مدينة صور التي تُقصف أطرافها للمرة الأولى منذ بدء الحرب، وباتت المدينة جزءاً من الساحات التي يتحرك فيها سلاح الجو الإسرائيلي لملاحقة قياديين وعناصر في «حزب الله» و«حماس».

ويأتي هذا التطور غداة قصف محيط مدينة بعلبك في شرق لبنان. وأوعز وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب إلى الدوائر المختصة في الوزارة بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن الدولي، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عقب سلسلة اعتداءات إسرائيلية تعد الأعنف بتاريخ 11 و12 مارس (آذار) 2024، استهدفت المدنيين في مناطق سكنية في محيط مدينة بعلبك وقرى مجاورة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين والآمنين العزل.

ورأى بوحبيب أن «الأمر الذي يدعو إلى المزيد من القلق، هو أن يأتي هذا التصعيد في مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية اللبنانية، ما يدلّ على رغبة إسرائيل بتوسيع الصراع وجرّ المنطقة بأكملها إلى حرب قد تبدأ شرارتها من هذه الأعمال العدوانية، وتتحول إلى حرب إقليمية تسعى وراءها الحكومة الإسرائيلية بوصفها حبل نجاة للخروج من مأزقها الداخلي».

وحثّ المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل «لوقف اعتداءاتها المستمرة بوتيرة تصاعدية»، وطالبت «الخارجية» مجدداً «بضرورة إدانة أعضاء مجلس الأمن مجتمعين الاعتداءات الإسرائيلية ضدّ لبنان، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 (2006) بالكامل من أجل الوصول إلى استقرار دائم وطمأنينة على حدود لبنان الجنوبية».

اغتيال قيادي بـ«حماس»

وفي صور، قُتل شخصان على الأقل، بينهما القيادي في «حماس» هادي مصطفى، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة صور في جنوب لبنان، على وقع تصاعد التوتر عند الحدود منذ بدء الحرب في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت لاحق، أن إحدى طائراته استهدفت «عنصراً رئيسياً» في «حماس» يعمل لصالح «القسم المسؤول عن أنشطتها الإرهابية حول العالم».

آلية تابعة لـ«اليونيفيل» تعبر قرب السيارة المستهدفة على مدخل صور الجنوبي (أ.ب)

واستهدفت إسرائيل، قبل ظهر الأربعاء، سيارة في محيط مدينة صور، قرب مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين، ما أسفر عن مقتل فلسطيني «داخل السيارة» وسوري «كان على متن دراجة نارية وصودف مروره لحظة الاعتداء»، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

ونعت حركة «حماس» و«كتائب الشهيد عز الدين القسام» في لبنان «الشهيد القسامي المجاهد هادي علي محمد مصطفى» من مخيم الرشيدية، من دون أن تحدد مهامه. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن مصطفى تولى «توجيه خلايا وأنشطة إرهابية في الميدان» ودفع باتجاه «هجمات إرهابية ضد أهداف يهودية وإسرائيلية في دول عدة حول العالم». وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن السكان في مدينة صور لم يسمعوا دوي انفجار كبير، بل سمعوا انفجاراً صغيراً ظنوا أنه عائد لقصف إسرائيلي في القرى الحدودية القريبة. وقالت المصادر إن القصف رفع المخاوف في صفوف السكان من أن تتحول المدينة إلى ساحة للاغتيالات والقصف المتواصل، علماً بأنها تستضيف مئات النازحين من القرى الحدودية.

ويقع موقع الاستهداف على مدخل صور الجنوبي، وهي منطقة متصلة بالخط البحري المؤدي إلى الناقورة، وبالخط المؤدي إلى بنت جبيل، وهي المرة الأولى التي تتعرض فيها مدينة صور لقصف مشابه، علماً بأن مدينة النبطية نفذت فيها إسرائيل ضربتين، استهدفت الثانية قيادياً في «حزب الله» من آل دبس، بعدما نجا من ضربة مشابهة في المدينة قبل أسبوع من اغتياله.

واغتيال القيادي هادي مصطفى، هو ثالث عملية اغتيال لقيادات في «حماس» في لبنان، استهدفت الأولى صالح العاروري في ضاحية بيروت الجنوبية مطلع العام، بينما نجا قيادي ثانٍ من محاولة اغتيال في منطقة وادي الزينة في شمال مدينة صيدا، قبل اغتيال مصطفى، الأربعاء.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مصطفى عمل بتوجيه من قيادي آخر في «حماس»، كان ضمن الكوادر الستة الذين قتلوا في الثاني من يناير (كانون الثاني) إلى جانب نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، جراء ضربة إسرائيلية على شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

عسكري في الجيش اللبناني يقف إلى جانب السيارة المستهدفة في صور (إ.ب.أ)

قصف متواصل

وتأتي الضربة، الأربعاء، غداة تبادل للقصف بين «حزب الله» وإسرائيل التي شنّت غارات على منطقة بعلبك، قالت إنها استهدفت «مقري قيادة» لـ«حزب الله». وأسفرت عن مقتل مقاتلين، نعاهما الحزب.

وفي الجنوب، شنّ الطيران الإسرائيلي، الأربعاء، غارة على علما الشعب فهرعت سيارات الإسعاف إلى المكان، وشُنت غارة ثانية استهدفت منطقة اللبونة في الناقورة. وشن الطيران غارة استهدفت منزلاً في بلدة كفرا، وآخر في ياطر، وآخر في القنطرة، وعدشيت القصير.

وتعرضت أطراف بلدة يارين الحدودية لقصف مدفعي، كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية منزلاً في بلدة الضهيرة. وفي المقابل، قال «حزب الله» إنه «استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين شرق ‌موقع حانيتا بالقذائف المدفعية». كذلك، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه تم إطلاق عدد من ‏الصواريخ من لبنان تجاه هضبة الجولان.‏


مقالات ذات صلة

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.