«أوبك»: تعليقات وكالة الطاقة بشأن أهمية أمن النفط «مشجعة»

وزيرة الطاقة البريطانية تصف من يدعو لوقف إنتاج النفط والغاز بـ«الساذج»

نموذج لحفارة نفط وفي الخلفية شعار أوبك (رويترز)
نموذج لحفارة نفط وفي الخلفية شعار أوبك (رويترز)
TT

«أوبك»: تعليقات وكالة الطاقة بشأن أهمية أمن النفط «مشجعة»

نموذج لحفارة نفط وفي الخلفية شعار أوبك (رويترز)
نموذج لحفارة نفط وفي الخلفية شعار أوبك (رويترز)

زاد الزخم حول أهمية النفط ضمن مزيج الطاقة العالمي في المستقبل على مدار الأيام الماضية، وذلك بعد تأكيدات على أن اعتماد العالم على النفط لا يزال «متجذرا»، بالنسبة للعالم أجمع.

وبينما كانت أوبك تنادي دائما بأهمية وأمن النفط، وتدعو لزيادة الاستثمارات في القطاع لضمان أمن الطاقة العالمي بأسعار مقبولة، إلا أنها واجهت اعتراضات كثيرة ومتكررة من جهات عدة، أبرزها وكالة الطاقة الدولية، التي قالت مرارا وتكرارا إن ذروة النفط تقترب يوما بعد يوم.

لكن يبدو أن وكالة الطاقة الدولية عدلت عن هذا الرأي، وذلك بعد تأكيدها في تقديرات نشرت مساء الاثنين، وكتبها المحلل رونان جراهام المعني بأمن الطاقة والباحث إلياس أتيجي، أن اعتماد العالم على النفط «لا يزال متجذرا، لذا فإن تعطل الإمدادات لا يزال من الممكن أن يسبب ضررا اقتصاديا كبيرا وأن يكون له تأثير سلبي كبير على حياة الناس». وزادت وكالة الطاقة الدولية: «سيكون التركيز القوي على أمن النفط أمراً بالغ الأهمية طوال فترة التحول إلى الطاقة النظيفة».

وسرعان ما أثنت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) على هذه التقديرات، التي سلطت الضوء على أهمية أمن النفط، وأكدت أن أمن النفط حيوي للجميع، وقالت إنه يتعين على جميع أصحاب المصلحة في الصناعة التركيز على أمن النفط والمساهمة فيه، بجميع جوانبه، نظراً للفوائد الهائلة التي يواصل النفط والمنتجات النفطية المشتقة منه تقديمها للناس والدول في جميع أنحاء العالم.

وقالت أوبك، إنها أحيطت علماً بتأكيد وكالة الطاقة مجدداً على أهمية أمن النفط في تحولات الطاقة، مؤكدة «شجعتنا هذه الرسالة والإشارة إلى الأهمية المستمرة للنفط بالنسبة للعالم».

إشادة أوبك جاءت بعد تأكيد وكالة الطاقة الدولية في تعليقها، أن «التركيز الدائم على أمن النفط هو نتيجة للحاجة المستمرة إلى النفط لتزويد السيارات والشاحنات والسفن والطائرات، وكذلك لإنتاج البتروكيميائيات اللازمة لتصنيع عدد لا يحصى من المواد اليومية».

لكن أوبك عاودت لتذكر وكالة الطاقة الدولية، بمسؤوليتها في حالة الغموض في حجم الاستثمار بقطاع النفط، وأوضحت أن دعوات وكالة الطاقة الدولية لعدم توجيه استثمارات جديدة في النفط والغاز الطبيعي «ساهمت بشكل كبير في حالة الغموض هذه».

كان تقدير الوكالة أشار إلى أن «هناك درجة عالية من الغموض بشأن مدى سرعة انخفاض الطلب، مما يترك شركات النفط في مواجهة قرارات صعبة ومحفوفة بالمخاطر تجاريا بشأن الاستثمار في عمليات المنبع»، وأشارت إلى أن الغموض في الاستثمار يزيد من خطر اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وبالنظر إلى استمرار دور أوبك في تأمين المعروض من النفط لضمان أمن الطاقة العالمي، أكدت المنظمة على أنها ستستمر في «التأكيد على أن أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليف الطاقة وخفض الانبعاثات يجب أن تسير جنباً إلى جنب، بينما نتطلع إلى نهج يشمل جميع الطاقات والتكنولوجيات وجميع الشعوب إزاء التحولات في مجال الطاقة».

كان الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» هيثم الغيص، قد دعا إلى الحذر من تعريض الحاضر للخطر، باسم إنقاذ المستقبل، وذلك في مقال نشرته المنظمة يوم الاثنين، أسهب فيه في عرض المخاطر التي سيشهدها العالم والاقتصاد الدولي من دون نفط.

ويبدو أن المقال لاقى توافقا كبيرا من وزراء الطاقة حول العالم، إذ قالت وزيرة الدولة لأمن الطاقة وصافي الصفر البريطانية، كلير كوتينيو، إن «من قال إننا قادرون على إيقاف النفط والغاز ليس مخطئاً فحسب، بل هو ساذَج أيضاً»، مشددة على أنه «يجب أن نكون حازمين وواقعيين بشأن مستقبل نظام الطاقة لدينا».

كلام كوتينيو جاء خلال عرضها استراتيجيتها للغاز، في خطاب ألقته بمركز الأبحاث «تشاتام هاوس»، في وسط لندن، الثلاثاء، قالت فيه: «تخيلوا لو أخبرنا الناس أننا سنغلق جميع محطات الوقود، اليوم، لأننا نعتقد أن السيارات الكهربائية ستكون هي القاعدة في عام 2050. سيقول لنا الناس بحق إننا كنا مجانين، إن غرائزهم ستخبرهم بأننا لا نستطيع التأثير على هذا النوع من التغيير بين عشية وضحاها».

وأضافت: «لا توجد حلول سهلة في مجال الطاقة، بل هناك مقايضات فقط. إذا اضطرت البلدان إلى الاختيار بين صافي الصفر والحفاظ على سلامة ودفء مواطنيها، فصدِّقوني إنها ستختار إبقاء الأضواء مُضاءة... لن نسمح بأن نضع أنفسنا في هذا الموقف. وهكذا، بينما نواصل التحرك نحو الطاقة النظيفة، يجب علينا أيضاً أن نكون واقعيين. يحتاج نظام الطاقة، القائم على مصادر الطاقة المتجددة، إلى دعم محطات الطاقة، والتي يمكننا تكثيفها وتقليصها عندما لا يكون الجو عاصفاً أو مُشمساً بدرجة كافية».

وشددت على أهمية احتياطي الغاز لمصادر الطاقة المتجددة، محذرة من احتمال انقطاع التيار الكهربائي من دونه. وقالت: «دون دعم الغاز لمصادر الطاقة المتجددة، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً بانقطاع التيار الكهربائي. وكانت بلدان أخرى في السنوات الأخيرة مهددة بشدة بسبب القيود المفروضة على العرض، حتى إنها اضطرت للعودة إلى الفحم».

وتوجهت إلى جميع شركات توليد الكهرباء في المملكة المتحدة، قائلة: «ستلعب مصادر الطاقة المتجددة دوراً حاسماً أكثر من أي وقت مضى في تزويد بريطانيا بالطاقة، لكنني لن أخاطر بأمن الطاقة لدينا من خلال رفض معالجة الخيارات الصعبة قصيرة المدى التي نحتاج إلى اتخاذها».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ طابور من السيارات ينتظر لدى محطة للتزود بالوقود وسط أزمة محروقات في كوبا (رويترز)

كوبا «مستعدة للحوار» مع الولايات المتحدة ولكن «من دون ضغوط»

قال خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الوطني «كوبا مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة، لحوار يتناول أي موضوع نرغب في مناقشته».

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)

عملاق النفط «شل» تسجل أدنى أرباح فصلية في 5 سنوات

أعلنت عملاقة النفط البريطانية «شل»، يوم الخميس، تسجيل أقل أرباح فصلية لها منذ ما يقرب من خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية إلى 420 مليون برميل بعكس التوقعات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.