النصر... «صيف صاخب» و«شتاء حزين»

صفقات عالمية لم تشفع له في المنافسة محلياً وآسيوياً... والمشكلات الفنية زادت الأمور سوءاً على سوء

رونالدو ولقطة تعبر عن ألم الخروج الآسيوي (تصوير: صالح الغنام)
رونالدو ولقطة تعبر عن ألم الخروج الآسيوي (تصوير: صالح الغنام)
TT

النصر... «صيف صاخب» و«شتاء حزين»

رونالدو ولقطة تعبر عن ألم الخروج الآسيوي (تصوير: صالح الغنام)
رونالدو ولقطة تعبر عن ألم الخروج الآسيوي (تصوير: صالح الغنام)

ما بين صيف صاخب بالصفقات العالمية، وشتاء حزين ودع خلاله الفريق دوري أبطال آسيا، وخسر (نظريا) فرصة المنافسة على الدوري المحلي، تثار علامات التعجب، وتنهمر الكثير من التساؤلات حول الشيء الذي كان يفقده النصر ليظهر بشكل يواكب الإنفاق المالي القياسي الذي لقيه الفريق مع انطلاقة الموسم الحالي.

وكان الفريق الملقب بـ«العالمي» شهد صيفا ساخنا استقبل من خلاله نجوما كبارا قادمين من مانشستر سيتي الإنجليزي وبايرن ميونيخ الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وبورتو البرتغالي ومانشستر يونايتد الإنجليزي، وقبلهم حضر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الوجه الأبرز في عالم كرة القدم.

عند الخسارة تكون العاطفة هي لغة التعاطي، ما بين سخط حول المدرب وانتقادات لاذعة للنجوم على أدائهم، واتهامات تحكيمية، ومطالبات بالرحيل لمجلس الإدارة، وتتفاوت الأسباب بين الجماهير الغاضبة ونجوم النادي السابقين، وهي بلا شك أيام عصيبة ومفترق طرق عاشها الأصفر العاصمي.

أوتافيو حزينا بعد الخسارة أمام العين (تصوير: عبدالعزيز النومان)

كان مدرج النصر في الموعد، في ليلة اكتظت فيها مدرجات ملعب الأول بارك بأعداد كبيرة، رغم التأخر بثنائية أمام العين الإماراتي، مع هتافات لم تتوقف حتى ركلات الترجيح التي ظهر فيها لاعبو النصر كنشء لم يعتادوا على التنفيذ باستثناء رونالدو الذي سجل الترجيحية الوحيدة مقابل إهدار بروزوفيتش والبرتغالي أوتافيو والبرازيلي تيليس.

ودع النصر البطولة الآسيوية، ومعها دخل نفقا مظلما على الجانب المعنوي والنفسي، وتبقت له نافذة ضوء في آخر النفق، يتمثل في بطولتي كأس الملك وكأس السوبر اللتين ستلعبان في وقت لاحق من هذا الموسم، إلا أن ذلك حتما لن يرضي شغف وطموح المشجع الذي رفع سقف طموحاته بعد الصفقات الصاخبة والساخنة في الصيف.

الفوز والخسارة في كرة القدم أمران واردان، لكن السؤال الذي يجب البحث عن إجابته، هل كان فريق النصر قادراً على المنافسة، أو يملك هوية الفريق البطل؟

عند النظر إلى قوائم الأندية بعد سوق انتقالات صاخبة على الصعيد العالمي للأندية السعودية، حتما سيكون النصر أحد أبرز الفرق المرشحة للمنافسة على الألقاب والبطولات محلياً وحتى قارياً.

المدرب كاسترو مسؤول عن الإخفاق الآسيوي والمحلي (تصوير: يزيد السمراني)

بدأ النصر رحلته في الموسم الحالي بتحقيق لقب كأس الملك سلمان للأندية العربية عقب الفوز في نهائي البطولة على الغريم التقليدي «الهلال» والتتويج باللقب، ليمنح مؤشرات ناجحة بعد سوق انتقالات مثالية.

تعاقد النصر مع البرتغالي أوتافيو والبرازيلي أليكس تيليس والكرواتي مارسيلو بروزوفيتش والسنغالي ساديو ماني والإسباني لابورت والإيفواري سيكو فوفانا، إضافة إلى وجود النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي تاليسكا.

في الدوري السعودي للمحترفين سجل النصر بداية سلبية بخسارته أمام الاتفاق ثم التعاون في الجولتين الأولى والثانية لكن ظروف النقص العددي نتيجة تقارب المباراتين مع نهاية البطولة العربية كانت خلف ذلك، إذ أظهر النصر بعدها رحلة مثالية وفجر غضبه في شباك الفتح بخماسية نظيفة ثم رباعية في شباك الشباب وخماسية أخرى في شباك الحزم.

نتائج كبيرة منحت النصر قوة هجومية تربك دفاعات أي خصم، إلا أن تلقي شباك النصر هدفا في غالبية مبارياته أو عدم الخروج بشباك نظيفة كان أمرا مُربكا لمستقبل النصر الذي تنتظره المزيد من الاستحقاقات في الموسم الجديد.

من أصل 23 مباراة لعبها النصر في الدوري السعودي للمحترفين، خرج أربع مرات بشباك نظيفة وكانت أمام الفتح في الجولة الثالثة والشباب في الجولة الخامسة ثم الخليج في الجولة 12 وبعدها الأخدود في الجولة الرابعة عشرة.

بعيداً عن المباريات الأربع ذات الشباك النظيفة، فقد كان مرمى النصر يستقبل الأهداف في كل مباراة، كان ذلك مؤشرا كبيرا على وجود خلل في دفاعات النصر، وهو أمر يتفق معه لويس كاسترو مدرب فريق النصر في حديثه خلال أكثر من مؤتمر صحافي.

ويملك النصر قوة هجومية كبيرة، فهو صاحب ثاني أعلى هجوم في الدوري السعودي خلف المتصدر الهلال بعدد 65 هدفا، لكن في الوقت ذاته استقبلت شباكه 33 هدفاً.

كانت سهولة الوصول إلى منطقة جزاء النصر أحد أكبر المؤرقات التي تهدد استمرارية الأصفر العاصمي في المنافسة على البطولات، وكانت لها الكلمة في مواجهتي العين الإماراتي «ذهاباً وإياباً» وحتى في الابتعاد عن المنافسة على لقب الدوري بعد تعادل النصر أمام الحزم ثم خسارته أمام الرائد.

الفوز يُخفي العيوب، تلك قاعدة ليست مكتوبة لكنها حقيقة ملموسة، الكثير من المشكلات الفنية تختفي إذا كان الفريق يحقق انتصاراته تباعاً، لكن تلك المشكلات ستتفاقم عند أول هزة إخفاق أو وداع بطولة كما حدث للنصر في دوري أبطال آسيا.

كانت فترة التوقف للدوري السعودي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحتى عودته في فبراير (شباط)، فترة سلبية للنصر انعكست على أداء الفريق في مرحلة حسم وحصاد للموسم الرياضي الحالي.

قرارات لم تكن مثالية تمثلت في إعادة الحارس دافيد أوسبينا لقائمة الفريق وهو في جاهزية غير مكتملة، كما أوضح كاسترو، مقابل رحيل سيكو فوفانا لصفوف فريق الاتفاق على سبيل الإعارة، ورغم أن الأخير لم يكن يحظى بفرصة اللعب كثيراً لكنه يظل اسما مهما في الجانب الدفاعي الذي يعاني منه الفريق، وهو ذات الأمر الذي ينطبق على عبد الله مادو وخالد الغنام.

ومعها أيضاً تفاقم الإصابات الناتج عن الابتعاد عن المباريات ثم الدخول في مرحلة ضغط كبير للعب، وهو تماما ما حدث للنصر إثر غيابه عن المباريات بعد جولة الصين التي تم إلغاؤها وعدم لعب المباريات بعد إصابة كريستيانو رونالدو.

بعد العودة من فترة التوقف خسر النصر خدمات سلطان الغنام للإصابة وكذلك راغد النجار ودافيد أوسبينا ووليد عبد الله ثلاثي حراسة المرمى، إضافة إلى الأسترالي عزيز بيهيتش، وكان تاليسكا الغائب الأبرز عن الفريق.

في مباراة العين الحاسمة ودع عبد الرحمن غريب الملعب متأثراً بالإصابة وكذلك عبد الإله العمري، والبديل محمد آل فتيل.

لم تكن مشكلة النصر في غياب نواف العقيدي فقط الذي تعرض للإيقاف بعد واقعة معسكر المنتخب السعودي في بطولة كأس آسيا، فشباك النصر اعتادت على استقبال الأهداف منذ بداية الموسم رغم تفوق العقيدي من بين الأسماء الأخرى حالياً، إلا أن مشكلة النصر كانت مؤشراتها تلوح بالأفق حتى قبل انطلاق فترة التوقف، وهي سوء خط الدفاع أو التنظيم الدفاعي للفريق ومعها جاءت فترة جولة الصين التي زادت الأمر سوءا.


مقالات ذات صلة

تمبكتي يقترب من العودة… واليامي يبدأ التأهيل

رياضة سعودية حسان تمبكتي خلال مشاركته في التدريبات الجماعية (نادي الهلال)

تمبكتي يقترب من العودة… واليامي يبدأ التأهيل

شارك حسان تمبكتي، مدافع الهلال، في الجزء الأول من تدريبات فريقه الجماعية التي أقيمت مساء الاثنين في مقر النادي، قبل أن يكمل برنامجه التأهيلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية أكثر من 16 ألف مشجع احتفلوا بصدارة النصر أمام نيوم السبت الماضي (نادي النصر)

الدوريات الخليجية تواصل منافساتها الكروية بثبات

تواصل الدوريات الكروية في منطقة الخليج والشرق الأوسط منافساتها بصورة شبه طبيعية رغم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتوتر الأمني الذي يحيط بالمنطقة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي (المنتخب السعودي)

رينارد: دور الـ16 هدفنا الأول في مونديال 2026... وقائمة المجموعتين ستكشف لنا اللاعبين

كشف الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني للمنتخب السعودي، عن ملامح برنامج إعداد «الأخضر» المبكر لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية فرحة قدساوية بعد أحد الأهداف في المباراة الأخيرة أمام الخلود (تصوير: سعد الدوسري)

لماذا تعد مباراة الأهلي «مفترق طرق» بالنسبة إلى القادسية؟

ينظر القدساويون إلى مباراتهم المقبلة أمام الأهلي، الجمعة، بشكل مختلف عن مباريات الدوري السعودي هذا الموسم؛ لأنها تحمل في طياتها كثيراً من الحسابات؛

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية أداء الهلال افتقد للشراسة بعض الشيء تحت قيادة إنزاغي (تصوير: سعد العنزي)

هلال إنزاغي «غير مقنع»... ونزيف النقاط مصدر قلق لعشاقه

رغم قيادته الهلال في 36 مباراة دون أن يتعرض فيها الفريق لأي خسارة، فإن ما يقدمه المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي ما زال غير مقنع لشريحة كبيرة من أنصار الفريق،

هيثم الزاحم (الرياض)

تمبكتي يقترب من العودة… واليامي يبدأ التأهيل

حسان تمبكتي خلال مشاركته في التدريبات الجماعية (نادي الهلال)
حسان تمبكتي خلال مشاركته في التدريبات الجماعية (نادي الهلال)
TT

تمبكتي يقترب من العودة… واليامي يبدأ التأهيل

حسان تمبكتي خلال مشاركته في التدريبات الجماعية (نادي الهلال)
حسان تمبكتي خلال مشاركته في التدريبات الجماعية (نادي الهلال)

شارك حسان تمبكتي، مدافع الهلال، في الجزء الأول من تدريبات فريقه الجماعية التي أقيمت مساء الاثنين في مقر النادي، قبل أن يكمل برنامجه التأهيلي.

وكان تمبكتي تعرض للإصابة خلال مواجهة فريقه أمام التعاون، يوم 24 فبراير (شباط) الماضي، حيث غاب على إثرها عن المشاركة مع فريقه في مباراتي الشباب والنجمة، قبل أن يقترب من إنهاء برنامجه التأهيلي، حيث من المنتظر أن يصبح جاهزاً للعودة إلى المباريات بدءاً من مواجهة فريقه أمام الفتح، يوم السبت المقبل، ضمن منافسات الجولة الـ26 من الدوري السعودي للمحترفين.

في سياق متصل، تواجد اللاعب حمد اليامي في عيادة النادي الطبية لمواصلة جلساته العلاجية، عقب عودته من فنلندا حيث أجرى عملية جراحية في وتر رضفة الركبة على يد الطبيب الفنلندي لاسي ليمبينين، أحد أشهر الأطباء في الطب الرياضي.


الدوريات الخليجية تواصل منافساتها الكروية بثبات

أكثر من 16 ألف مشجع احتفلوا بصدارة النصر أمام نيوم السبت الماضي (نادي النصر)
أكثر من 16 ألف مشجع احتفلوا بصدارة النصر أمام نيوم السبت الماضي (نادي النصر)
TT

الدوريات الخليجية تواصل منافساتها الكروية بثبات

أكثر من 16 ألف مشجع احتفلوا بصدارة النصر أمام نيوم السبت الماضي (نادي النصر)
أكثر من 16 ألف مشجع احتفلوا بصدارة النصر أمام نيوم السبت الماضي (نادي النصر)

تواصل الدوريات الكروية في منطقة الخليج والشرق الأوسط منافساتها بصورة شبه طبيعية رغم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتوتر الأمني الذي يحيط بالمنطقة، في مشهد يعكس إصرار الاتحادات الكروية على الحفاظ على استمرارية النشاط الرياضي، مع اتخاذ إجراءات احترازية محدودة في بعض البلدان التي تقع بالقرب من مناطق التوتر.

وفي السعودية، يستمر الدوري السعودي للمحترفين في تقديم نفسه باعتباره المسابقة الأكثر استقراراً وحضوراً جماهيرياً في المنطقة، حيث شهدت الجولة الماضية حضوراً جماهيرياً لافتاً، خصوصاً في ديربي جدة الذي جمع الأهلي والاتحاد الذي حضره أكثر من 50 ألف مشجع في ملعب الجوهرة بجدة، إضافة إلى مباراة النصر ونيوم التي جذبت اهتماماً جماهيرياً كبيراً بنحو 16400 مشجع، وكذلك مباراة الهلال والنجمة التي حضرها نحو 9 آلاف مشجع. ويعكس هذا الحضور استمرار الحماس الجماهيري رغم الأجواء السياسية والعسكرية التي تعيشها المنطقة.

وتتجه الأنظار إلى انطلاق منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري السعودي يوم الخميس المقبل، وفق البرنامج المعلن للمباريات، حيث تشهد الجولة عدداً من المواجهات المهمة، أبرزها لقاء النجمة وضمك، ومباراة نيوم والتعاون، إضافة إلى مواجهة الخلود والحزم. كما تستكمل الجولة بمباريات أخرى بارزة، من بينها مواجهة الاتفاق والفيحاء، والأهلي والقادسية، والاتحاد والرياض، إلى جانب لقاء النصر والخليج، والهلال والفتح، فضلاً عن مباراة الأخدود والشباب.

مباراة الهلال والنجمة حضرها نحو 9 آلاف مشجع (نادي النجمة)

ويتصدر النصر جدول ترتيب الدوري السعودي وفق المعطيات الحالية برصيد 64 نقطة، متقدماً على الأهلي صاحب المركز الثاني (62 نقطة)، ثم الهلال في المركز الثالث (61 نقطة)، بينما يحتل القادسية المركز الرابع (57 نقطة)، في سباق تنافسي قوي على الصدارة مع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة.

ولا يقتصر استمرار النشاط الكروي على السعودية، إذ يشهد الدوري القطري أيضاً عودة المنافسات بعد توقف مؤقت فرضته الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة. وأعلنت مؤسسة دوري نجوم قطر استئناف مباريات الدوري يومي الخميس والجمعة المقبلين بإقامة مباريات الجولة الثامنة عشرة.

أكثر من 50 ألف مشجع حضروا ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي الجمعة الماضي (محمد المانع)

وتقام ثلاث مباريات يوم الخميس، حيث يلتقي السيلية مع الدحيل، ويواجه الوكرة فريق الشمال، بينما يلتقي نادي قطر مع الغرافة. وتستكمل الجولة يوم الجمعة بثلاث مباريات أخرى تجمع الأهلي مع العربي، والريان مع الشحانية، إضافة إلى مواجهة السد وأم صلال. ويتصدر السد ترتيب الدوري القطري بعد مرور سبع عشرة جولة برصيد 38 نقطة، يليه الغرافة في المركز الثاني برصيد 34 نقطة، ثم الشمال ثالثاً برصيد 31 نقطة.

وفي الإمارات، تتواصل منافسات دوري المحترفين بصورة طبيعية أيضاً، حيث يخوض العين المتصدر سباقاً حاسماً نحو اللقب قبل ثماني مراحل من نهاية الموسم. ويستضيف العين فريق الوصل في مواجهة مهمة ضمن الجولة التاسعة عشرة، في وقت يسعى فيه شباب الأهلي صاحب المركز الثاني إلى مواصلة الضغط على الصدارة عندما يستضيف كلباء.

الدوري القطري سيستأنف منافساته الخميس (نادي السد)

ويتصدر العين جدول الترتيب برصيد 44 نقطة بفارق نقطة واحدة عن شباب الأهلي، بينما يتنافس الوحدة والجزيرة والوصل على المراكز المؤهلة للمشاركات الآسيوية في الموسم المقبل، مما يجعل الجولات المتبقية من الدوري الإماراتي حافلة بالمواجهات القوية. ويواصل الدوري العماني أيضاً منافساته بترقب للجولة المقبلة نهاية الأسبوع الحالي. أما الدوري الكويتي لكرة القدم فلا يزال معلقاً للأسبوع الثاني على التوالي.

وتواصل البحرين إقامة مبارياتها الكروية، حيث استُكملت منافسات ربع نهائي كأس ملك البحرين الجمعة والسبت الماضيين، وشهدت تأهل المحرق والخالدية والأهلي والرفاع إلى الدور نصف النهائي.

أما في الأردن، فتتواصل منافسات الدوري المحلي رغم الظروف الإقليمية، مع تأجيل محدود لبعض المباريات لأسباب احترازية مرتبطة بالمخاوف الأمنية واحتمالات وصول تهديدات صاروخية إلى بعض المدن القريبة من مناطق التوتر. وفضَّل الاتحاد الأردني لكرة القدم إعادة جدولة بعض اللقاءات لتفادي أي مخاطر محتملة، في حين تستمر بقية المباريات ضمن الجدول العام للبطولة.

العين يتأهب لجولة جديدة من الدوري الإماراتي (نادي العين)

وينطبق الأمر نفسه على الدوري العراقي، الذي يواصل منافساته مع اتخاذ إجراءات تنظيمية احترازية في بعض المدن، في ظل القلق الأمني الناتج عن التطورات العسكرية في المنطقة. وقد تقرر تأجيل عدد محدود من المباريات التي كان من المقرر إقامتها في مدن قريبة من مواقع قد تكون عرضة لتهديدات صاروخية، بينما تستمر بقية الجولات في مواعيدها المحددة.

وفي سوريا أيضاً تستمر منافسات الدوري المحلي بصورة طبيعية، حيث يتضمن برنامج الجولة الثالثة عشرة عدة مواجهات أبرزها لقاء الجيش مع دمشق الأهلي، والفتوة مع حمص الفداء، وحطين مع أهلي حلب، إضافة إلى مباريات جبلة والطليعة، والحرية مع تشرين، وأمية مع الشعلة، بينما تقام في اليوم التالي مواجهتا الوحدة والشرطة، والكرامة مع خان شيخون.

الأندية العمانية تواصل منافساتها في الدوري المحلي دون توقف (رابطة الدوري العماني)

في المقابل، يبقى الدوري اللبناني هو الاستثناء الوحيد تقريباً بين دوريات المنطقة، حيث لا تزال المنافسات متوقفة نتيجة الظروف الأمنية والسياسية التي تعيشها البلاد في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.

وتعكس هذه الصورة العامة واقعاً لافتاً في المنطقة، إذ تواصل معظم البطولات المحلية نشاطها رغم التوتر العسكري الكبير، في محاولة للحفاظ على الاستقرار الرياضي وتأكيد قدرة المؤسسات الرياضية على إدارة المنافسات في أوقات الأزمات. كما يعكس الحضور الجماهيري الكبير في بعض المباريات، خصوصاً في السعودية، استمرار ارتباط الجمهور باللعبة الشعبية الأولى في ظل ثقته بإمكانات بلاده الكبيرة في إرساء الأمن والأمان على حدود المملكة العربية السعودية الجغرافية.

العين يتأهب لجولة جديدة من الدوري الإماراتي (نادي العين)


رينارد: دور الـ16 هدفنا الأول في مونديال 2026... وقائمة المجموعتين ستكشف لنا اللاعبين

الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي (المنتخب السعودي)
الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي (المنتخب السعودي)
TT

رينارد: دور الـ16 هدفنا الأول في مونديال 2026... وقائمة المجموعتين ستكشف لنا اللاعبين

الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي (المنتخب السعودي)
الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي (المنتخب السعودي)

كشف الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني للمنتخب السعودي، عن ملامح برنامج إعداد «الأخضر» المبكر لكأس العالم 2026، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف العمل على رفع الجاهزية البدنية للاعبين، إلى جانب توسيع دائرة الاختيارات الفنية، مع استدعاء عدد كبير من اللاعبين لمتابعتهم عن قرب قبل حسم القائمة النهائية للمونديال.

وجاء حديث رينارد في رسالة مطولة بثها حساب المنتخب السعودي عبر منصة «إكس»، أوضح خلالها تفاصيل خطة الإعداد، والمعسكرات المقبلة، ورؤيته لمستقبل المنتخب والطموحات المنتظرة في كأس العالم.

وقال رينارد في بداية حديثه: «رمضان كريم لكل الشعب السعودي في جميع أنحاء العالم. هذا اللقاء سيشرح لنا الأشهر المقبلة، والمعسكر القادم، والتحضيرات لكأس العالم 2026 للمنتخب الوطني. هذه معلومات مهمة جداً للجميع، وآمل أن يكون الجميع راضياً عنها».

رينارد قال ستكون لدينا صورة واضحة عن بعض اللاعبين الذين قد يكونون مفاجآت إذا قدموا أداءً جيداً خلال المعسكر (المنتخب السعودي)

وأضاف: «بعد كأس العرب، كنا على بُعد ستة أشهر من كأس العالم 2026، وهي بطولة مهمة للغاية بالطبع. إذا أردنا تقييم النتائج، فنحن لم نكن على قدرٍ كافٍ من الثبات. هناك بعض نقاط الضعف المتعلقة بالجاهزية البدنية للاعبين، وباستعدادهم الشخصي، وهل هم جاهزون بما يكفي للمنافسة في هذا المستوى؟».

وتابع مدرب المنتخب السعودي: «مدرب اللياقة البدنية ديفيد برياك استعان بعدد من الأسماء من الإدارة الفنية، وشكّلنا فريقاً صغيراً مكوّناً من خمسة أشخاص لمتابعة اللاعبين أسبوعاً بعد أسبوع، واقتراح ما يحتاجون إليه؛ سواء تغذية خاصة، أو مدرب لياقة إضافي، أو أي عناصر تساعدهم على التطور. وبعد ذلك، نأمل أن نرفع من مستواهم البدني».

رينارد قال إنه يأمل أن يكون تركيز اللاعبين كاملاً بنسبة 100 % على المنتخب الوطني (المنتخب السعودي)

وأوضح رينارد أن التحدي الأكبر يتمثل في قلة مشاركة بعض اللاعبين، خصوصاً في المراكز الهجومية، قائلاً: «بالطبع، الأهم هو اللعب والمشاركة، لكننا نواجه أحياناً بعض الصعوبات مع اللاعبين السعوديين، خاصةً في المراكز الهجومية. كان علينا أن نقوم بشيء مختلف، وأن نكثف عملية متابعتهم واكتشافهم قدر الإمكان».

وتحدث رينارد عن المعسكر الإعدادي المقبل، قائلاً: «ليس لدينا الكثير من الوقت للتحضير لكأس العالم مع المنتخب السعودي. سنقيم معسكراً في شهر مارس (آذار) في الدوحة. قررنا أن نواجه مصر وصربيا؛ فريقاً من أوروبا وآخر من أفريقيا، كما هو الحال في مجموعتنا بكأس العالم».

وأضاف: «قررت استدعاء مجموعتين، ليكون العدد الإجمالي قرابة 50 لاعباً، مقسمين إلى مجموعتين. المجموعة الأولى ستكون المنتخب الأول، أما المجموعة الثانية فستكون تحت قيادة دي بياجيو، مدرب منتخب تحت 23 عاماً، مع جهازه الفني. سيتدربون قبلنا مباشرة، وسيخوضون أيضاً مباراتين وديتين خلال فترة الأيام العشرة».

وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو توسيع قاعدة الاختيارات، قائلاً: «سيمنحنا ذلك فرصة لمشاهدة عدد أكبر من اللاعبين. وبالطبع، في هذه المجموعة الثانية لن أستدعي بعض اللاعبين الذين أعرفهم جيداً وتواجدوا معنا لفترات طويلة. ستكون مجموعة تضم لاعبين أرغب في رؤيتهم عن قرب. ومن المهم أيضاً منح الفرصة لبعض الأسماء؛ لأنني واثق بأنهم ينتظرونها وعليهم أن يثبتوا أنفسهم».

المدير الفني للمنتخب السعودي أشاد بالمستويات التي قدمها خالد الغنام لاعب الاتفاق (تصوير: عيسى الدبيسي)

وأشار رينارد إلى أن بعض الأسماء ستنال فرصتها في المرحلة المقبلة، مضيفاً: «أعلم أن الجماهير السعودية تتطلع لرؤية بعض الأسماء، ويمكننا القول حالياً إن أفضل هداف سعودي هو خالد الغنام، وسيكون معنا. لن أذكر في أي مجموعة، لكنني حسمت الأمر بالفعل، وأهنئه».

وأثنى مدرب المنتخب على تطور مستوى اللاعب، قائلاً: «لقد تواجد معنا سابقاً منذ فترة طويلة، وأرى الآن أنه أصبح أكثر ثباتاً في مستواه. وأشكر مدربه سعد الشهري، الذي منحه فرصة أكبر للعب كمهاجم. هذا أمر مهم جداً لنا، وآمل أن يكون مؤثراً أيضاً مع المنتخب السعودي».

وتابع رينارد حديثه عن قائمة اللاعبين قائلاً: «هناك أيضاً بعض الأسماء الجديدة، لكن لا تزال هناك جولتان في الدوري، ثلاث جولات تحديداً، لذلك ما زال أمامنا وقت للتحضير للمجموعتين. وستكون فترة مهمة للغاية بالنسبة لنا».

وأضاف: «بعد المعسكر القادم، ستكون لدينا صورة واضحة عن بعض اللاعبين الذين قد يكونون مفاجآت إذا قدموا أداءً جيداً خلال المعسكر والمباريات الودية. سنواصل بالطبع متابعتهم مع أنديتهم، فالأهم هو أن يشاركوا بانتظام مع فرقهم».

رينارد قال إنه بعد كأس العرب كان من أبرز المشاكل ضعف الجاهزية البدنية وقد عمل على معالجة هذا الأمر (المنتخب السعودي)

وشدد على أهمية المشاركة مع الأندية، قائلاً: «هذا أمر بالغ الأهمية لأننا سننافس أحد أفضل المنتخبات في العالم، إسبانيا، لذا يجب أن نكون مستعدين».

وكشف رينارد عن البرنامج التحضيري الذي يسبق المونديال، قائلاً: «سنجتمع في 25 مايو (أيار) لإجراء بعض الاختبارات، خاصة البدنية، قبل التوجه مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية. سنبدأ برنامج الإعداد الذي سيستمر قرابة ثلاثة أسابيع، وسيتخلله ثلاث مباريات ودية».

وأضاف: «آمل أن يكون تركيز اللاعبين كاملاً بنسبة 100 في المائة على المنتخب الوطني، ويجب أن يبدأ ذلك من الآن؛ لأن الوقت المتبقي حتى كأس العالم ليس طويلاً».

وتحدث رينارد أيضاً عن موضوع مشاركة اللاعبين السعوديين مع أنديتهم، قائلاً: «كان الموضوع المطروح، كما تتوقعون، هو منح اللاعبين السعوديين فرصاً أكبر. لكننا نعرف طبيعة كرة القدم؛ عندما تكون مدرباً لنادٍ، فأنت تسعى للمنافسة وتحقيق أفضل النتائج».

وأضاف: «لست هناك من أجل منح فرصة للاعب لا يستحق اللعب. عليهم أن يدفعوا أنفسهم للأمام ويثبتوا جدارتهم».

وأوضح أن الجهاز الفني حاول مساعدة اللاعبين للحصول على فرص أكبر، قائلاً: «تزامن ذلك مع فترة الانتقالات، فطلبنا إمكانية إعارة بعض اللاعبين، أو انتقالهم من فريق قوي إلى فريق آخر يمنحهم فرصة أكبر للمشاركة».

المعسكر القادم للأخضر سيضم مجموعتين ستمنح رينارد رؤية المزيد من اللاعبين (المنتخب السعودي)

وتابع: «نحن نحاول بذل أقصى ما لدينا. وقد ألقى الرئيس ياسر المسحل كلمة مهمة، كما قام مدرب اللياقة بزيارة الأندية للقاء مدربي اللياقة فيها، لتعزيز العلاقة بين المنتخب الوطني وجميع الأندية».

وأضاف: «هذا أمر مهم جداً. الجميع مركز على تقديم المساعدة، لكن على اللاعبين أولاً أن يساعدوا أنفسهم. بعد ذلك، نقوم نحن بدورنا بأفضل صورة ممكنة».

واستعاد رينارد ذكريات كأس العالم 2022، قائلاً: «أعتقد أن كأس العالم 2022 سيبقى طويلاً في ذاكرة الشعب السعودي، لكننا في النهاية لم نتأهل إلى الدور الثاني».

وأضاف: «في كأس العالم 2026 سيكون هناك عدد أكبر من المنتخبات، وفرصة أكبر للتأهل إلى الدور الثاني. يجب أن نكون طموحين مثل جميع المنتخبات المشاركة».

وأكد أن الهدف الأساسي هو التأهل إلى دور الـ16، قائلاً: «علينا الوصول إلى الدور الثاني وربما أبعد من ذلك. الهدف الأول هو بلوغ دور الـ16. ربما يكون هدفاً مرتفعاً، لكن لا يمكن أن نشارك في بطولة ونكتفي بالخروج من دور المجموعات والعودة إلى الوطن».

وختم رينارد حديثه بالتأكيد على أهمية الدعم الجماهيري والإعلامي للمنتخب، قائلاً: «نحتاج أيضاً إلى الدعم الكامل من الجميع؛ من الجماهير، من الإعلام، من الاتحاد، من الوزير. الجميع يجب أن يكون خلفنا».

وأضاف: «علينا أن نستعد جيداً ونكون فريقاً واحداً، فهذا هو الأهم. ليس من الضروري كثرة الحديث قبل البطولات الكبيرة، وبعدها سيكون التقييم بناءً على النتائج».

واختتم قائلاً: «لكن قبل كل شيء، وحدة الوطن ودعم الجميع هما العنصر الأهم بالنسبة لنا».