لبنان: السلبية تتغلب في الملف الرئاسي ولقاء مرتقب بين «الاعتدال» وسفراء «الخماسية»

خلال اللقاء الذي جمع وفداً من «القوات» مع المفتي عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
خلال اللقاء الذي جمع وفداً من «القوات» مع المفتي عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: السلبية تتغلب في الملف الرئاسي ولقاء مرتقب بين «الاعتدال» وسفراء «الخماسية»

خلال اللقاء الذي جمع وفداً من «القوات» مع المفتي عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
خلال اللقاء الذي جمع وفداً من «القوات» مع المفتي عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

لا يزال تكتل «الاعتدال الوطني» النيابي متمسكاً بمبادرته الرامية إلى إطلاق حوار حول الانتخابات الرئاسية اللبنانية المعطلة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، رغم إدراكه للعوائق والعقبات التي تواجهه في كل محطّة، والخلاف العمودي بين الأفرقاء حول أبرز بنودها، وأهمها من سيترأس اللقاء التشاوري أو جلسة الحوار.

وفيما بدا واضحاً موقف رئيس البرلمان نبيه بري الذي أعلن خلاله أنه هو من سيترأس الحوار، فرمل حراك «الاعتدال» الذي كان يفترض أن يقوم هذا الأسبوع بجولته الثانية على الأفرقاء اللبنانيين، مما أدى إلى تراجع الآمال بإمكانية إحداث خرق ما في الملف الرئاسي في ظل تصلب مواقف الأفرقاء.

من هنا، يبقى التعويل اليوم على جهود سفراء «اللجنة الخماسية»، وما ستنتهي إليه، لا سيما مع المعلومات التي تشير إلى دعمها مبادرة «الاعتدال». وهذا ما يشير إليه النائب في التكتل وليد البعريني مع إقراره بأن السلبية تغلبت على «الإيجابية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «سنلتقي سفراء (اللجنة الخماسية) خلال اليومين المقبلين؛ لوضعهم في أجواء الجولة الأولى التي قمنا بها ليعودوا هم لكي يلتقوا بري، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.

وسفراء اللجنة، هم سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وسفير فرنسا هيرفي ماغرو، وسفير قطر سعود بن عبد الرحمن فيصل ثاني آل ثاني، وسفير مصر علاء موسى، وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون.

ورغم موقف بري الحاسم ورد فعل المعارضة عليه، التي عدت أن مبادرة «الاعتدال» انتهت، يرى البعريني أن الأبواب لم تقفل بعد «ونحن سنستمر بحراكنا رغم كل العقبات التي نواجهها»، مشيراً إلى أنه عند بحث الآلية مع رئيس البرلمان تم طرح إمكانية أن يترأسه أحد أعضاء تكتل «الاعتدال»، ويقول: «بعد موقف بري تواصلنا معه، وكان الاتفاق على أن كل شيء قابل للحل».

وعن مطلب الجلسة المفتوحة بدورات متتالية التي تتمسك به المعارضة، وهو ما كان رفضه بري، عادّاً أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى إقفال البرلمان على التشريع، يؤكد البعريني أن هذا الأمر حلّ بنسبة 90 في المائة، وذلك عبر الاتفاق على إبقاء الجلسة مفتوحة لأيام معدودة في حد أقصى ليتم بعدها إقفالها إذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية.

وكان بري قد رفض عدّ أن مبادرة «الاعتدال» انتهت، وقال لقناة «أو تي في»: على «العكس، المبادرة لا تزال في عز شبابها»، مشيراً إلى أنه أكد للتكتل في زيارته الأخيرة له استعداده للمساعدة والتسهيل».

لكن التعويل على التبدّل في موقف بري لا يبدو أنه في مكانه، وهو ما تعكسه مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها، بالقول: «رئيس البرلمان قال ما عنده وأبلغه لتكتل الاعتدال، ولا يزال الرهان على الترجّل عن المكابرة»، مصوبة الكلام على حزب «القوات» الذي شنّ هجمة على بري وموقفه الأخير، قائلة: «لن يتنازل رئيس البرلمان عن صلاحياته التي منحه إياها الدستور، وهو ليس موظفاً عند أحد ليحدد له ماذا وكيف يعمل»، وتضيف «يبدو أن المشكلة لدى البعض لم تعد رئاسة الجمهورية إنما مع رئيس البرلمان نفسه».

وكان حزب «القوات» ردّ على بري، عادّاً أن رئاسته لمجلس النواب لا تمنحه الحقّ في أن يكون ولي أمر النواب والكتل النيابية، مع وصف ذلك بـ«المخالف للدستور، ويتناقض وميثاق العيش المشترك».

وفي الإطار نفسه، عادت كتلة «القوات» النيابية وتوقفت عند هذا الخلاف، إثر لقاء وفد منها مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان لتهنئته بشهر رمضان المبارك. وقال النائب غسان حاصباني: «نتمنى أن نعود إلى الأولويات الوطنية اليوم، إلى انتخاب رئيس جمهورية من دون الاضطرار، ومن دون الخروج عن قواعد الدستور، واختلاق قواعد وأعراف جديدة. نحن منفتحون للتشاور مع الأفرقاء في المجلس النيابي ما دمنا ضمن الدستور، والتشاور قائم حالياً على مستوى ثنائي ومتعدد الأطراف، لوضع مواصفات رئيس الجمهورية وبعض الأسماء التي كانت مطروحة». وقال إن الدستور ينص على أن «يتداعى النواب لجلسات مفتوحة مع دورات متتالية، وأن يكون هناك انتخاب لرئيس جمهورية حتى قبل شغور سدة الرئاسة، وبعد شغورها علينا أن نتداعى حكماً بحكم القانون، وأن ننتخب رئيساً».

وفيما أثنى حاصباني على الجهود التي تقوم بها «اللجنة الخماسية» قال: «اليوم هناك مبادرات خيّرة يقوم بها بعض الزملاء، نتلقّفها بإيجابية ما دامت ضمن الدستور»، مضيفاً «التشاور أمر مرحّب به، ولكنَّ الأهم هو انعقاد جلسة مجلس النواب المفتوحة بدورات متتالية، وأن يلتزم جميع النواب عدم الخروج من هذه الجلسة، وتطيير النصاب إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، لأنَّ هذا مدخل لاستقرار لبنان، خاصة في الأوضاع الصعبة التي سنمر بها في المرحلة المقبلة التي تتطلب أن يكون هناك حضور فاعل للبنان في المنتديات الدولية، وكل المفاوضات والمناقشات الدولية التي تحصل حول الوضع في المنطقة».


مقالات ذات صلة

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

دخل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، لكن الساعات الأولى من يومه الأول بدت أقرب إلى هدنة هشّة تُدار تحت وقع النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.