زيلينسكي متفائل بالوضع على الجبهة: أفضل مما كان عليه في الأشهر الثلاثة السابقة

حلفاء كييف يدخلون مدناً روسية وموسكو تعلن سيطرتها على قرية أخرى في شرق أوكرانيا

منظر يظهر مدخل مبنى إدارة المدينة الذي وفقاً للسلطات المحلية تضرر بسبب هجوم بطائرة أوكرانية من دون طيار في بيلغورود (رويترز)
منظر يظهر مدخل مبنى إدارة المدينة الذي وفقاً للسلطات المحلية تضرر بسبب هجوم بطائرة أوكرانية من دون طيار في بيلغورود (رويترز)
TT

زيلينسكي متفائل بالوضع على الجبهة: أفضل مما كان عليه في الأشهر الثلاثة السابقة

منظر يظهر مدخل مبنى إدارة المدينة الذي وفقاً للسلطات المحلية تضرر بسبب هجوم بطائرة أوكرانية من دون طيار في بيلغورود (رويترز)
منظر يظهر مدخل مبنى إدارة المدينة الذي وفقاً للسلطات المحلية تضرر بسبب هجوم بطائرة أوكرانية من دون طيار في بيلغورود (رويترز)

غداة إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن التقدّم الروسي في الأراضي الأوكرانية قد «توقّف»، وأن الوضع على الجبهة أفضل مما كان عليه منذ 3 أشهر، حيث لم تحقق القوات الروسية أي تقدم جديد بعد استيلائها، الشهر الماضي، على مدينة أفدييفكا في شرق البلاد، أعلنت موسكو، الثلاثاء، أنها سيطرت على قرية في شرق أوكرانيا قرب مدينة دونيتسك الخاضعة لها.

منظر يظهر مدخل مبنى إدارة المدينة الذي وفقاً للسلطات المحلية تضرر بسبب هجوم بطائرة أوكرانية من دون طيار في بيلغورود (رويترز)

وأعلن زيلينسكي في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» الفرنسية، وصحيفة «لوموند» كذلك أن كييف بدأت ببناء «أكثر من 1000 كيلومتر» من التحصينات الدفاعية على جبهة القتال في أوكرانيا. وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا طورت موقعها الاستراتيجي على الرغم من نقص الأسلحة، لكنه أشار إلى أن الوضع قد يتغير مرة أخرى إذا لم تتلقَّ بلاده إمدادات جديدة.

وطلبت أوكرانيا صواريخ يصل مداها إلى 500 كيلومتر من ألمانيا في مايو (أيار). ورفضت برلين الطلب لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) ثم مرة أخرى قبل أسبوعين.

رفض المستشار الألماني أولاف شولتس مرة أخرى بوضوح تزويد أوكرانيا بصواريخ «كروز» من طراز «توروس». وقال شولتس في مؤتمر صحافي في برلين: «وضوحي قائم. إن وظيفتي بصفتي مستشاراً ورئيساً للحكومة، أن أكون دقيقاً، وألا أثير أي توقعات مضللة. إجاباتي واضحة في المقابل». وسئل عما إذا كان مثل وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك يرى مقايضة الصواريخ مع بريطانيا بدلاً من التسليم المباشر بوصفه خياراً.

جندي أوكراني يجلس في موقعه في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا في أغسطس الماضي (أ.ب)

وكانت بيربوك قد وصفت في وقت سابق عملية مقايضة، حيث ستسلم ألمانيا صواريخ كروز «توروس» إلى بريطانيا، وتسلم لندن مزيداً من صواريخ «ستورم شادوز» من مخزوناتها إلى أوكرانيا في المقابل، بأنها «خيار». ولم يستبعد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون مثل هذا النهج، وفقاً لمقابلة مع صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ». وأكد شولتس أنه لا يعد نشر صواريخ «توروس» مبرراً، وهذا هو السبب في أن هذه القضية «لم تكن مباشرة، ولا غير مباشرة». وقال شولتس إنه يخشى أن تنجر ألمانيا إلى الحرب.

وقال زيلينسكي في تصريحات مصحوبة بتعليق صوتي باللغة الفرنسية: «الوضع أفضل كثيراً مما كان عليه خلال الأشهر الثلاثة الماضية». وأضاف: «لقد واجهنا بعض الصعوبات بسبب النقص في قذائف المدفعية، والحصار الجوي، والأسلحة الروسية بعيدة المدى، والهجمات التي نفذتها الطائرات المسيَّرة الروسية بكثافة».

وأردف: «عملنا بطريقة فعالة جداً... لمواجهة الطائرات الروسية. وضعنا تحسن في الشرق، وأوقفنا تقدم القوات الروسية».

ومنح استيلاء روسيا على أفدييفكا فرصة لقواتها لالتقاط الأنفاس في الدفاع عن المركز الإقليمي الذي تسيطر عليه في دونيتسك، على مسافة 20 كيلومتراً إلى الشرق. واستولت القوات الروسية بعد ذلك على مجموعة من القرى بالقرب من أفدييفكا، لكن متحدثين عسكريين أوكرانيين قالوا، الأسبوع الماضي، إن هذه القوات لم تحقق تقدماً جديداً، وإن القوات الأوكرانية عززت مواقعها.

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية (الاثنين) لجندي يقترع في زابوريجيا أثناء التصويت المبكر لانتخابات الرئاسة الروسية (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية في تقريرها اليومي: «في اتجاه دونيتسك، حررت وحدات من تجمع القوات الجنوبية قرية نيفيلسكي واحتلت خطوطاً ومواقع مناسبة أكثر» في المنطقة التي أعلن الكرملين ضمها في عام 2022. وعلى «تلغرام»، ذكرت، الاثنين، قناة «دسيبستيت (DeepState)» المقربة من الجيش الأوكراني والتي يتابعها أكثر من 680 ألف شخص أن «العدو تقدم قرب نيفيلسكي».

بوتين خلال أحد لقاءاته بالكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

بينما تردد أن معارضين روساً، يبدو أنهم مسلحون من جانب أوكرانيا، دخلوا مدناً روسية بالقرب من الحدود الأوكرانية. وكتب إليا بونوماريف، العضو السابق في البرلمان الروسي الذي يعيش في أوكرانيا حالياً على تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء: «(فيلق حرية روسيا)، و(فيلق المتطوعين) الروسي، و(الكتيبة السيبيرية) تقدموا إلى منطقتي كورسك وبيلغورود في إطار عملية مشتركة».

وقالت وزارة الدفاع في موسكو إنه جرى صد هجمات عدة للمسلحين الأوكرانيين. ووصف جهاز الأمن الاتحادي تقارير حدوث خروقات عبر الحدود بغير الصحيحة.

وأضاف بونوماريف أنه يتردد أن القتال يجرى في قرية تيوتكينو في منطقة كورسك. وأوضح أن معارضي بوتين سيطروا على قرية في منطقة بيلغورود.

وتأتي هذه الهجمات قبل 3 أيام من بدء الانتخابات الرئاسية الروسية التي يتوقّع أن يفوز فيها الرئيس فلاديمير بوتين.

جانب من الدمار الذي سببته 3 صواريخ روسية بعد قصف بلدة ميرنوغراد في دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

ودعا المقاتلون الملثمون الذين يرتدون الزي الرسمي الأوكراني في رسائلهم المصورة، لتجاهل الانتخابات الرئاسية المقررة في روسيا، الأحد المقبل.

وقال المتحدث باسم الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أندري يوسوف لمنصة «أوكرانسكا برادفا» إن الوحدات تتألف من مواطنين روس وأنهم «يتحركون بصورة مستقلة تماماً».

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء: «هذا الصباح، أحبطت وحدات من القوات المسلحة الروسية وخدمة حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي محاولة لاختراق الحدود الروسية في منطقتي بيلغورود وكورسك أطلقها نظام كييف».

وأكّد حاكم المنطقة الروسية رومان ستاروفويت من جهته وقوع الهجوم، وإصابة شخص بجروح طفيفة، نافياً حدوث أي «اختراق». وأمرت سلطات مدينة كورسك، الثلاثاء، بإغلاق المدارس بعد الهجمات التي نفذها المتطوعون الموالون لأوكرانيا.

وقالت منظمة «فيلق حرية روسيا» على «تلغرام» إن قواتها «عبرت الحدود»، مرفقة إعلانها بمقطع فيديو تظهر فيه 3 مدرّعات تسير في الظلام على طريق ريفية. وأعلنت المنظمة أنها «دمّرت» مركبة عسكرية روسية مدرّعة في قرية تيوتكينو في منطقة كورسك.

وبحلول الصباح كان القتال بين المتطوعين الموالين لروسيا والقوات الروسية لا يزال متواصلاً في منطقتَي بيلغورود وكورسك، وفق ما قال ممثل المنظمة أليكسي بارانوفسكي لوكالة الصحافة الفرنسية. وأشار إلى أن القوات الروسية «خسرت مركبات مدرّعة»، مشيراً إلى أن المجموعة تعتزم توسيع نطاق عملياتها إلى مناطق روسية أخرى.

مراسم رفع علم السويد في مقر حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

وتحدثت «الكتيبة السيبيرية» عن «قتال عنيف» في روسيا، ودعت الروس إلى تجاهل الانتخابات الرئاسية المقررة من 15 حتى 17 مارس (آذار) الحالي. وقالت الكتيبة: «لا يمكننا تغيير الوضع إلى الأفضل إلّا بحمل الأسلحة».

ويأتي هذا الهجوم المسلّح بعد قصف بمسيَّرات أوكرانية تعرضت له روسيا، ليل الأحد - الاثنين، وكان الأكبر بطائرات من دون طيار تشنه كييف منذ بدء الحرب، لا سيّما على موقعين للطاقة اندلعت فيهما حرائق أحدهما بعيد مئات الكيلومترات عن الجبهة. وأكّد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الثلاثاء، أن العسكريين الروس يقومون «بما هو ضروري» لصدّ كل الهجمات الأوكرانية.

وقالت السلطات الروسية إن هجمات كييف طالت، الثلاثاء، أيضاً مناطق بعيدة عن الحدود، إذ أفادت السلطات المحلية بتسجيل ضربات في مدينة أوريل الواقعة على مسافة 160 كلم من الحدود، وكستوفو الواقعة على مسافة 450 كيلومتراً شرق العاصمة الروسية.

وأفادت السلطات المحلية في المنطقتين عن اندلاع حريق في مصفاة للنفط ومستودع للوقود جراء هذه الهجمات. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تمكّنت، ليل الاثنين - الثلاثاء، من تدمير 25 طائرة مسيّرة أوكرانية، بينها اثنتان في أجواء منطقة موسكو، وواحدة في كل من بريانسك ولينينغراد، و11 في كل من بيلغورود وكورسك.

وأعلنت البحرية الأوكرانية مسؤوليتها، الثلاثاء، عن تدمير «مركز قيادة» روسي مثبت على ناقلة نفط تقطعت بها السبل على برزخ كينبورن في البحر الأسود بالقرب من مصب نهر دنيبرو. وقالت البحرية إن السفينة كانت بمثابة «منصة إطلاق» لمسيَّرات صغيرة في منطقة خيرسون.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن طائرة شحن عسكرية على متنها 15 شخصاً، تحطمت بعيد إقلاعها من مطار في شمال شرقي موسكو. وأوردت الوزارة أن «طائرة نقل عسكرية من طراز (إل - 76) تحطمت في منطقة إيفانوفو بعيد إقلاعها في رحلة مجدولة مسبقاً. كان على متنها 8 من أفراد الطاقم و7 ركاب».

وأوضحت في بيان نشرته وكالات الأنباء الروسية أن الحادث وقع في منطقة إيفانوفو التي تبعد 200 كيلومتراً شمال شرقي موسكو. وأشارت إلى أن الحادث تسبب به «اندلاع حريق في أحد محركات» الطائرة، وأنها أرسلت بعثة عسكرية إلى القاعدة الجوية من أجل فتح تحقيق بشأنه. وتستخدم روسيا بشكل كبير وسائل النقل الجوي والبري لنقل العديد والعتاد من أجل الحرب.

قادة أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال شهادتهم أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وقد أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بأن القوات المسلحة الأوكرانية قامت، السبت الماضي، بشن هجوم جوي بمركبة غير مأهولة، على منشأة «بيريف تانكت» للصيانة في موقع «تاجانروج» بإقليم روستوف في روسيا. وأشار التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس»، إلى أن موقع «تاجانروج» يجري استخدامه لإنتاج وتحديث وصيانة وإصلاح الطائرات من طراز «إيه - 50 يو ماينستاي» المحمولة جواً للإنذار المبكر والتحكم، التابعة للقوات الجوية الروسية. كما أن الموقع له أهمية استراتيجية أوسع بالنسبة لروسيا، لأنه يخدم أيضاً قاذفات القنابل الاستراتيجية بعيدة المدى، وطائرات النقل، وهو مركز اختبار للجيل المقبل من الطائرات من طراز «إيه - 100» المحمولة جواً للإنذار المبكر والتحكم، وفق ما ورد في التقييم. وأضاف التقييم أن الوجود المستمر للدفاع الجوي النشط المتمركز حول الموقع يدل على أهميته.


مقالات ذات صلة

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
TT

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

امتنع الاتحاد الأوروبي عن التعليق بشكل رسمي على خطوة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن عدداً من كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية والمجلس، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» الجمعة، أعربوا عن «دهشتهم» و«ذهولهم» إزاء هذه الخطوة التي كانت الأوساط السياسية والإعلامية النرويجية وصفتها بأنها «مثيرة للشفقة» و«سخيفة» و«غير مألوفة».

«تقاسم» الجائزة

وزاد في دهشة الأوساط الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في خضمّ التوتر الذي يسود العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، الدولة القريبة تاريخياً وثقافياً من النرويج، إثر تهديدات ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند بالاتفاق أو بالقوة.

وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن خطوة ماتشادو «سوريالية»، رغم أنها كانت متوقعة بعد تصريحات سابقة لزعيمة المعارضة الفنزويلية أعربت فيها عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي.

وفي بيان صدر عن عدد من الأكاديميين في جامعة أوسلو النرويجية أن قرار ماتشادو يعكس «قلة احترام تقلّل من شأن الجائزة؛ لأنها تُستخدم بهدف الحصول على مكاسب سياسية». وكان ترمب وصف الهدية بأنها تعكس الاحترام المتبادل بينه وبين ماتشادو.

وكانت ماتشادو صرّحت لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس ترمب يستحق الجائزة، وإن الفنزويليين يشكرون له كل ما فعله من أجلهم.

وسبق لمعهد نوبل النرويجي أن قال، في بيان نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد الإعلان عن الفائز بالجائزة، لا يجوز إلغاؤها، أو تقاسمها، أو نقلها إلى جهة أخرى». وكان البيان صدر بعد أن أعلنت ماتشادو عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي، الذي كرر غير مرة، منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغبته في الحصول عليها. وختم بيان معهد نوبل بالقول إن «قرار منح الجائزة نهائي وإلى الأبد». لكن منذ إعلان ماتشادو عن قرارها حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر عن المعهد النرويجي أي تعليق.

100 مليون دولار

وقبل اللقاء الذي جمع ماتشادو بالرئيس الأميركي، مساء الخميس، نشر المعهد النرويجي على صفحته رسالة طويلة حول ميدالية جائزة نوبل للسلام التي قال إن قطرها بلغ 6.6 سنتيمترات، وهي مسكوكة من الذهب الخالص. وذكر أن الصحافي الروسي ديميتري موراتوف، الذي نالها عام 2021، باعها في مزاد علني بمبلغ 100 مليون دولار خصّصها لمساعدة اللاجئين في حرب أوكرانيا.

وذكّر المعهد بأن الميدالية يمكن أن يتغيّر مالكها، لكن لا يمكن تغيير الحائز جائزة نوبل للسلام. وقالت جان هالاند ماتلاري، وهي وزيرة سابقة للخارجية في النرويج، إن ماتشادو في حال من «اليأس التام للحصول على شيء ما من ترمب» بهدف تأمين دور لها في العملية المحتملة للانتقال إلى الديمقراطية في فنزويلا. وأضافت: «هذا أمر مخجل ولا يصدّق، وهو يضرّ بواحدة من أهم الجوائز المعترف بها دولياً».

كما تعرّضت اللجنة المنظمة للجائزة إلى انتقادات شديدة في الأوساط السياسية النرويجية، ذهب بعضها حد المطالبة بإقالة أعضائها الذين انتخبوا ماتشادو كفائزة بها العام الماضي. وكانت ماتشادو برّرت تسليمها الميدالية مساء الخميس للرئيس الأميركي بقولها إنه «تنويه بالتزام ترمب بقضية الديمقراطية في فنزويلا»، علماً بأن دورها في مستقبل بلادها السياسي ما زال يشكّل لغزاً. وكان ترمب قد صرّح في أعقاب العملية العسكرية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته، بأن ماتشادو «لا تتمتع بالدعم والاحترام الكافيين في الداخل لتسلّم زمام السلطة».

تبرير «تاريخي»

وبينما اتّهمت رئيسة فنزويلا بالإنابة دلسي رودريغيز زعيمة المعارضة بأنها «جثة راكعة» أمام ترمب، قالت ماتشادو إن ثمّة سبباً تاريخياً وراء قرارها، يعود إلى حروب الاستقلال في القارة الأميركية.

وذكّرت بأن القائد العسكري الفرنسي لافاييت، الذي انضمّ إلى القوات الأميركية التي كانت تناضل في حرب استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا قبل 200 عام، أهدى ميدالية إلى سيمون بوليفار، بطل استقلال فنزويلا وبلدان أميركية لاتينية أخرى، وهي ميدالية تحمل صورة جورج واشنطن الذي قاد القوات المتمردة وأصبح أول رئيس للدولة المستقلة.

وأضافت أن بوليفار احتفظ بتلك الميدالية طيلة حياته، وما زالت تظهر على صوره الرسمية. وقالت ماتشادو: «أهدى لافاييت تلك الميدالية إلى بوليفار، عربون أخوّة بين الولايات المتحدة وفنزويلا في النضال ضد الاستبداد، واليوم يعيد شعب فنزويلا ميدالية إلى زعيم واشنطن، تنويهاً بالتزامه الخاص بحريتنا».


5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
TT

5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)

دفع خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ببراءتهم، ​اليوم الجمعة، من تهمة اقتحام قاعدة جوية عسكرية بريطانية، وإلحاق الضرر بطائرتين؛ احتجاجاً على دعم بريطانيا لإسرائيل.

واتُّهم الخمسة باقتحام قاعدة ‌«بريز نورتون»، التابعة ‌لسلاح ‌الجو الملكي ⁠البريطاني ‌بوسط إنجلترا، في يونيو (حزيران) الماضي، ورشّ طلاء أحمر على طائرتين من طراز «فوياجر» تستخدمان لإعادة التزود بالوقود والنقل.

وأعلنت حركة «فلسطين أكشن» ⁠التي حظرتها الحكومة منذ ‌ذلك الحين، مسؤوليتها عن الواقعة.

ومثل كل من ليوي تشياراميلو، وجون سينك، وإيمي غاردينر-غيبسون المعروفة أيضاً باسم أمو جيب، ودانيال جيرونيميدس-​نوري ومحمد عمر خالد، أمام محكمة أولد بيلي ⁠في لندن، عبر الفيديو من السجن.

ودفعوا ببراءتهم من تهمة الإضرار بالممتلكات، ودخول مكان محظور بغرض الإضرار بمصالح بريطانيا أو سلامتها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يناير (كانون الثاني) ‌2027.