فراغ حكومي في 3 مدن عراقية... وإيران تتدخل

«معضلة مكونات» في كركوك وصفقة بين منظمة «بدر» و«دولة القانون» بديالى

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
TT

فراغ حكومي في 3 مدن عراقية... وإيران تتدخل

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)

رغم استكمال معظم مدن وسط العراق وجنوبه إجراءات انتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، فإن «عقدة التعطيل» مستمرة في 3 محافظات. هي ديالى وصلاح الدين وكركوك، نتيجة الخلافات بين الكتل الفائزة.

ومع الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء محمد السوداني في تقريب وجهات النظر وصولاً إلى اتفاق ينهي التعطيل، خاصة في كركوك وديالى، بعد أن اجتمع أكثر من مرة بممثلي الكتل الفائزة فيها، فإن ذلك لم يسفر عن نتيجة تذكر، بعد مرور 5 أسابيع على المصادقة على نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وإذا كانت مشكلة ديالى مرتبطة بقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، فإن كركوك تتجاذبها المكونات القومية الثلاثة (العرب، الكرد، التركمان). أما صلاح الدين فتبدو الأقرب للحسم بعد إزاحة أحمد الجبوري عن المنصب بـ«فيتو» رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، على خلفية الأحكام والقيود الجنائية السابقة بحق الجبوري.

وصوّت مجلس صلاح الدين مطلع فبراير (شباط) الماضي على تولي الجبوري منصب المحافظ، لكن عدم إقرار رئيس الجمهورية ذلك دفعه للتنحي جانباً.

وأعلن رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، عبد السلام الصميدعي، فتح باب الترشيح اعتباراً من الثلاثاء، حتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الخميس المقبل.

ويفترض أن تنعقد جلسة انتخاب المحافظ الجديد الأحد المقبل، بحسب بيان الصميدعي.

واشترط رئيس المجلس «تحقق الشروط المنصوص عليها في قانون المحافظات غير المنتظمة بالإقليم»، التي تتعلق بعدم وجود قيود أو أحكام قضائية ضد المرشح، وبالمؤهلات الأخرى التي تجعله قادراً على شغل المنصب، ويبدو أن مجلس صلاح الدين لا يريد لمرشحه الجديد مواجهة ذات المصير الذي واجهه أحمد الحبوري.

مبنى مجلس محافظة ديالى (أرشيفية - إعلام حكومي)

صراعات «الإطار» في ديالى

يبدو أن صراعات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في ديالى من بين أقوى عوامل عدم الاتفاق على اختيار محافظ لها.

وقبل أسابيع، كانت منظمة «بدر»، بزعامة هادي العامري تتمسك بالمنصب، رغم أنها تمتلك 4 مقاعد من أصل 15 بالمنصب، لكنها الآن تراجعت لصالح مرشح من ائتلاف «دولة القانون» الذي فاز بمقعد واحد.

وجاءت الصفقة بين الطرفين في سياق تسويات داخل «الإطار التنسيقي» الذي تقاسمت قواه المنصب في نحو 7 محافظات وسط وجنوب البلاد، لكن تأخير حسم المنصب لصالح دولة القانون ربما يؤكد ما يتردد عن «مناورة» سياسية أخيرة يقوم بها رئيس منظمة «بدر» للاستحواذ على المنصب من جديد بعد فشله في الجولات الماضية.

في المقابل، يتردد أن إيران تدخلت في المفاوضات الشيعية لحلحلة الأمور في ديالى، حيث تنظر طهران باهتمام استثنائي لهذه المحافظة المجاورة لحدودها.

وتقول مصادر من الإطار لـ«الشرق الأوسط» إن «طهران قلقة من أن تتسبب الخلافات الشيعية داخل الإطار في فقدان منصب المحافظ».

وتضيف المصادر: «مع الأخذ بالاعتبار التقارب في حصص كل جهة سياسية داخل المجلس، فإن ثمة خشية إيرانية من تعرض القوى الشيعية إلى انتكاسة سياسية في ديالى».

وعقد مجلس محافظة ديالى، الاثنين، جلسة خاصة في فندق الرشيد ببغداد لحسم قضية المناصب، لكنه لم ينجح في تجاوز عقدة الخلافات، وظلت الأمور مفتوحة على احتمالات كثيرة.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

معضلة المكونات

خلافاً لديالى وصلاح الدين، يبدو أن الحجر الأساس الذي تستند إليه مشكلة الحكومة المحلية في كركوك هي معضلة المكونات الرئيسية الثلاثة فيها (كرد، عرب، تركمان).

ويصرّ العرب والكرد على الظفر بمنصب المحافظ، في مقابل مطالبة التركمان (المكون الأقل عدداً) بصيغة للحكم التداولي على المنصب، موزعة على جميع الأطراف.

ورغم الصيغ المتعددة التي تطرح منذ أسابيع، ومنها استضافة رئيس الوزراء السوداني للقوى الفائزة في بغداد، ولأكثر من مرة، فإن الأمور ما زالت تراوح في منطقة الفشل، بالنظر لتمسك كل طرف بأحقيته في الحصول على منصب المحافظ.

 


مقالات ذات صلة

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في العراق من وقف الهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل المسلحة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

وساطة أميركية تعيد تدفق نفط كركوك إلى «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية ببغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

هجوم بمسيّرات على السفارة الأميركية في بغداد

قالت مصادر أمنية، في وقت مبكر اليوم ​(الأربعاء)، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف السفارة الأميركية ببغداد، وسُمع دوي انفجار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
TT

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن بدعم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، مرحباً كذلك بأنها «رفضت النفوذ الخبيث لطهران، وطردت فلول الحرس الثوري»، مما جعلها «هدفاً لهجمات (حزب الله)، الوكيل الإرهابي لإيران».

وتحدث براك في كلمته عن «تحولات هي الأهم في سوريا منذ عقود، تمثلت في انهيار نظام الأسد، وظهور حكومة جديدة، وتحقيق اختراقات دبلوماسية غير مسبوقة».

وقال: «دعمت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، الحكومة السورية في سعيها إلى استعادة مكانتها في المنطقة ونظامها الداخلي منذ بداية ولاية الرئيس ترمب» الذي اعتمد نهجاً يقوم على «تيسير العمليات التي تقودها سوريا، ودعم سوريا موحدة تنعم بالسلام مع نفسها وجيرانها، مع توفير حماية فعّالة لجميع فئات المجتمع».

وأضاف: «أدى هذا التركيز الواضح، بدعم من الشركاء وعزيمة الشعب السوري، إلى إنجازات تاريخية غير مسبوقة»، ومنها توصل الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى وقف دائم لإطلاق النار، بالإضافة إلى التوصل إلى اتفاق دمج شامل في يناير (كانون الثاني) الماضي، بما «يوفر حماية حقيقية للأكراد السوريين، ويضع الهياكل المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد تحت السيطرة الوطنية».

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط 18 مارس (رويترز)

وأشار براك إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وتنفيذ عمليات مشتركة لتفكيك شبكات «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله»، إلى جانب الجماعات الموالية لإيران. وأشار إلى أن سوريا، بدعم من الولايات المتحدة والأردن، «عززت وقف إطلاق النار في السويداء، والتزمت محاسبة المسؤولين عن الفظائع، في خطوة مهمة على طريق العدالة الانتقالية».

وأكد أن سوريا «رفضت النفوذ الخبيث لطهران، وطردت فلول الحرس الثوري». ولفت إلى أن سوريا «كانت قبل عامين فقط ركيزة أساسية لما يسمى بمحور المقاومة الإيرانية، وأدانت الآن الهجوم الإيراني الخطير والجبان على الدول العربية الأخرى». بل إن «سوريا في الواقع أصبحت الآن هدفاً لهجمات (حزب الله)، الوكيل الإرهابي لإيران». وإذ ندد بهذه الهجمات، رحب بالتعاون بين سوريا ولبنان لتأمين حدودهما المشتركة.

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة 10 نوفمبر (رويترز)

تحسن الأوضاع

وقال براك إن سوريا وإسرائيل «تتخذان خطوات لتحقيق الاستقرار في علاقاتهما، والتحرك نحو السلام»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تدعم هذا الجهد من خلال آلية دمج مشتركة تضم بلداننا الثلاثة». وتكلم أيضاً عن الوضع الإنساني في سوريا حيث «عاد أكثر من مليوني لاجئ ونازح إلى ديارهم».

ونبه إلى أنه «بفضل إجراءات الرئيس ترمب، باتت سوريا الآن أمام فرصة لإنهاء اعتمادها على المساعدات الخارجية» بعد تخفيف العقوبات الأميركية، والدولية، بما في ذلك اعتماد مجلس الأمن القرار 2799 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وشطب (هيئة تحرير الشام) الشهر الماضي من الجماعات المصنفة إرهابية، مما أتاح «فرصاً للسوريين ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، بل وللازدهار».

ودعا أعضاء مجلس الأمن وجميع الدول إلى دعم الحكومة السورية خلال هذه المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن «معالجة التحديات الإنسانية والأمنية في سوريا بشكل كامل تتطلب من دول المنشأ إعادة مواطنيها الموجودين حالياً في سوريا، وإعادة تأهيلهم، وإعادة دمجهم في نهاية المطاف، وضمان محاسبتهم على أفعالهم عند الاقتضاء».

وكان براك قد خاطب أعضاء المجلس في مستهل الاجتماع قائلاً إنه «في ظل هذه الأزمة والفوضى التي تعم العالم»، فإن «ما تقومون به يومياً يحظى بتقدير وإعجاب الجميع في العالم»، بما في ذلك من الرئيس دونالد ترمب.

حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

المبعوث الأممي: إسرائيل وسيادة سوريا

واستمع أعضاء المجلس أولاً إلى نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، الذي أشار إلى «التصعيد الإقليمي المقلق، وتأثيره على سوريا»، قائلاً إن الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان «تسببت في نزوح نحو 140 ألف شخص، معظمهم من السوريين، إلى سوريا».

وإذ دعا إسرائيل إلى «الاحترام الكامل لسيادة سوريا، ووحدة أراضيها، والالتزام ببنود اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974»، أشاد بالحكومة السورية «لتعاونها مع الأطراف الإقليمية، والدولية المعنية، لعزل سوريا عن المزيد من التصعيد، وضمان عدم استخدام الأراضي السورية بطرق قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع».

وتحدث كوردوني عن إنشاء اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية كخطوة ذات «أهمية بالغة لاستعادة سيادة القانون، وضمان المساءلة، وتعزيز المصالحة». ورحب باتفاق 26 فبراير (شباط) الماضي بشأن تبادل الأسرى في السويداء. ولكنه عبر عن «القلق إزاء القضايا العالقة» هناك.

وكذلك عبر عن «سعادته» بسماع تأكيدات من كلا الجانبين بأن عملية الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمضي قدماً على أساس اتفاق 29 يناير الماضي، مع أنه «لا تزال هناك قضايا جوهرية قيد النقاش، ومنها آليات دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش والشرطة السورية، والدور المستقبلي لوحدات حماية المرأة، وإدماج الموظفين المدنيين في مؤسسات الدولة، والتعليم باللغة الكردية».

ونبه كوردوني إلى تجدد دعوات «داعش» للعنف، محذراً من عزم التنظيم الإرهابي على «إعادة بناء صفوفه».

مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في جلسة مجلس الأمن الأربعاء (إ.ب.أ)

اعتراف باللغة الكردية

أما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، فقد قال إن سوريا تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف الاعتداءات، والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وقد أنهت عرقلة معالجة الملف الكيميائي مع التزام واضح بتطبيق اتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضاف أن سوريا أنهت عرقلة آليات حقوق الإنسان الأممية، وتم الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية في سوريا، واليوم نتطلع إلى تفعيل دور أكبر للمرأة السورية التي ضحت طوال سنوات الثورة في سوريا الجديدة التي تواصل تطوير مؤسساتها للنساء بما في ذلك افتتاح معهد الشرطة النسائي، وتمثيل النساء في الهيئات الوطنية.

واستمع أعضاء مجلس الأمن إلى مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة نائبة منسق المعونة الطارئة جويس مسويا، وكذلك إلى سفيرة النيات الحسنة السباحة الأولمبية السورية يسرى مارديني باسم المجتمع المدني، ولا سيما الشباب.


ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
TT

ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)

هربت سارة صالح مع أفراد عائلتها بملابس النوم، في الساعات الأولى من فجر اليوم (الأربعاء)، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء، قبيل قصف مبنى مجاور لمركز الإيواء الذي لجأوا إليه في قلب بيروت، إثر نزوحهم من الضاحية الجنوبية للعاصمة.

غير أنّ غارات أخرى نُفّذت من دون إنذار مسبق، مستهدفة مباني سكنية في أحياء متفرقة، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، وأثار حالة من الذعر بين السكان الذين لم يجدوا وجهة آمنة خلال ساعات الليل.

تقول سارة صالح (29 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الساعة الرابعة فجراً وكنا نائمين» ليستيقظوا على صوت إطلاق نار كثيف لتحذير السكان من الخطر الوشيك.

وتضيف أنَّها فرَّت مع والديها وأشقائها وأبنائهم إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت «ونحن بملابس النوم»، واصفة صوت الضربة بأنه كان «مرعباً... قوياً جداً. اهتزَّت بيروت».

وتابعت وهي ترتدي قناعاً طبياً للحماية من الغبار المتصاعد عقب الانفجار: «الأطفال ارتعبوا وبكوا».

ويقع المبنى المستهدف في منطقة الباشورة، وهي منطقة سكنية مكتظة قريبة من وسط بيروت التجاري؛ حيث مباني شركات ومقار حكومية.

وامتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في مطلع الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران، لتبدأ إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على مناطق لبنانية عدة، إلى جانب توغل بري في جنوب البلاد.

وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي إلى 968 قتيلاً على الأقل، وفق ما أفادت وزارة الصحة الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى الإجمالي جراء «العدوان الإسرائيلي على لبنان بلغ 968 قتيلاً، بينهم 116 طفلاً، و40 عاملاً صحياً، إضافة إلى إصابة 2432 آخرين بجروح».

وخلال الأسبوعين الماضيين، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إلا أنَّه نفَّذ في المقابل ضربات في العاصمة من دون إنذارات مسبقة.

لكن بالنسبة لسارة صالح التي نزحت إلى مدرسة في الباشورة تحولت إلى مركز إيواء، وكانت قد لجأت إلى المكان نفسه خلال الحرب السابقة بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، فإن «المخيف هو أنهم أصبحوا يضربون دون إنذار».

وتضيف: «هنا أعطوا إنذاراً» قبل القصف، ما أتاح للسكان «أن نأخذ احتياطاتنا، أو نهرب، أو نبتعد عن المكان».

«كأنه فوق رؤوسنا»

وفي حي زقاق البلاط القريب، أمضى السكان نهارهم في إزالة آثار الدمار والزجاج المتناثر عقب غارات استهدفت مباني سكنية من دون سابق إنذار، في منطقة تقع على مقربة من السراي الحكومي وعدد من البعثات الدبلوماسية.

وتجمع السكان حول جرافات عملت على رفع الركام وإعادة فتح الطريق، بينما وقف أصحاب المحال أمام واجهات محالِّهم المحطمة، على وقع تحليق طائرات مُسيَّرة إسرائيلية في الأجواء.

يقول حيدر (68 عاماً)، وهو صاحب أحد المحال: «أنا وعائلتي شعرنا بالرعب»، مضيفاً أن الأمر يصبح «خطيراً للغاية عندما لا يكون هناك إنذار».

تصاعد الدخان بعد غارات إسرائيلية طالت ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

بعد الضربات، قررت زوجته البحث عن مكان آخر للإقامة، على غرار عائلات أخرى شاهدتها مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» وهي تغادر الحي حاملة حقائبها، بينما حمل أحد الأطفال دمية وردية اللون، ومرَّت إلى جانبهم امرأة تبكي.

وكان الحي الذي يضمُّ أبنية تاريخية في قلب العاصمة، قد شهد الأسبوع الماضي غارات، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقراً لمؤسسة «القرض الحسن» المالية التابعة لـ«حزب الله».

وحسب وزارة الصحة، أسفرت غارات الأربعاء على زقاق البلاط ومنطقة البسطة المجاورة عن إصابة 41 شخصاً، إضافة إلى القتلى.

وأفادت قناة «المنار» اللبنانية التابعة لـ«حزب الله»، الأربعاء، بمقتل مدير البرامج السياسية فيها محمد شري وزوجته في غارة بزقاق البلاط، بينما أصيب أبناؤه وأحفاده.

وتقول زينب (65 عاماً)، وهي من سكان الحي: «استيقظنا مثل المجانين»، متسائلة: «ماذا يمكننا أن نقول؟ لقد تعبنا».

وتضيف: «كان القصف قوياً جداً كأنه فوق رؤوسنا»، مشيرة إلى أنَّ السكان باتوا يعيشون في «رعب»؛ إذ «كل ساعة أو ساعتين يضربون مكاناً جديداً. إلى أين يمكننا أن نذهب؟».


إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)

رفعت إسرائيل مستوى الضغط العسكري إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تعثر مساعي المفاوضات، نتيجة رفضها بحث أي مقترح لوقف إطلاق النار. وفي المقابل، رفض «الثنائي الشيعي» المشاركة في الوفد اللبناني المفاوض، متمسّكاً بأن تقتصر المفاوضات على وقف إطلاق النار، وتطبيق الاتفاقيات السابقة.

وعينت تل أبيب مندوباً للتفاوض المباشر مع لبنان، لكنها رفضت وقف إطلاق النار، ما يعني أنها تنوي التفاوض تحت النار على ملفات كثيرة، ومن بينها الترتيبات الأمنية والتعاون الاقتصادي، من غير وقف القتال، وهو ما يرفضه الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل»، ودفع رئيس البرلمان نبيه بري للتمنع عن تعيين عضو شيعي بالوفد المفاوض.

دعم فرنسي

وفي ظل تعثّر المفاوضات، دعمت فرنسا الموقف اللبناني؛ إذ يصل الخميس إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وقالت مصادر رسمية لبنانية إن بارو يحمل معه «مساعي وأفكاراً» لحل الأزمة القائمة، من دون أن تتضح تفاصيل هذه المساعي. وأضافت المصادر أن بارو طلب مواعيد من المسؤولين اللبنانيين من دون إبلاغهم ماهية هذه الأفكار، غير أنها رأت أن مجرد وصوله يحمل دلالات إيجابية.

وفي الإطار نفسه، جدد المبعوث الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لودريان في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو»: «لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح (حزب الله) تحت وطأة القصف».

وأضاف: «لم ‌تتمكن ​إسرائيل ‌من ⁠نزع ​سلاح (حزب ⁠الله)، ⁠لذا ‌لا ‌يمكن ​توقع ‌أن ‌تفعل ‌الحكومة اللبنانية ⁠ذلك في 3 أيام ​تحت ​وطأة ​القصف»، مشدداً على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض.

دعم داخلي

وبات لبنان على قناعة بأن مبدأ التفاوض ضرورة لإنهاء الحرب، وقد حظيت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية للتفاوض بتأييد واسع، كان أحدثه موقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة عيد الفطر.

وقال دريان: «نحن مع قرارات الحكومة التي تعمل لمصلحة الوطن والشعب، وعلينا أن نقف معها ونساندها في مساعيها مع المجتمع الدولي في إيجاد تسوية تحفظ لبنان وتوقف العدوان، وأملنا كبير بدبلوماسيتها الحكيمة والرصينة، وينبغي على اللبنانيين أن يلتزموا بما تقرره حكومتهم التي تصوب البوصلة نحو الأفضل، أما جيشنا اللبناني فيعول عليه في حفظ أمن لبنان وحدوده، ولا يراهن أحد على الفتنة، لأن رهانه خاسر بإذن الله، لأننا سنتصدى لها أيّاً كان مصدرها مع العقلاء والحكماء في بلدنا، فالمطلوب منا اليوم وغداً أن ندعم قرار الدولة في السلم والحرب، وأن نؤيد المسؤولين في السياسات التي يريدون اتخاذها للخروج من هذه الحرب المدمرة». وقال إن «الأوضاع شديدة السوء، وستتطور إلى أسوأ إن لم نصبح أكثر حرصاً على مصالحنا وسلامنا وسلامة وطننا وإنساننا».

سكان يشاركون في إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في منطقة زقاق البلاط بمحيط وسط بيروت (رويترز)

من جهته، قال النائب محمد سليمان باسم «اللقاء النيابي المستقل» الذي يضم كتلة «الاعتدال الوطني» وكتلة «لبنان الجديد»، من قصر بعبدا: «عبّرنا لرئيس الجمهورية عن تقديرنا للجهود التي يبذلها من أجل وقف العدوان على البلاد. وأكدنا دعمنا الكامل لكل خطوة يقوم بها فخامته في سبيل إنهاء الحرب، وحماية لبنان، وتعزيز الاستقرار». وأضاف: «شددنا على تأييدنا لكل مبادرة تصون لبنان وتحفظ أمنه وسلمه الأهلي، ولا سيما مبادرة الرئيس الأخيرة، مع تأكيد التضامن مع قرارات الحكومة».

اجتماع أمني

إلى ذلك، ترأس الرئيس عون اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة، نجاة شرف الدين: «عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، خلال الاجتماع، التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية، في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير للسكان وتدمير للممتلكات. كما عرض المجتمعون الوضع على الحدود اللبنانية - السورية، والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها. كذلك تطرّق المجتمعون إلى أوضاع النازحين السوريين، بعد عودة نحو مائة ألف منهم إلى سوريا، والتسهيلات التي وفّرها الأمن العام لهم. وتم عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة، ولا سيما في محيط أماكن العبادة».

وشدّد عون خلال الاجتماع على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنيّاً يركّز على وحدة اللبنانيين والتضامن فيما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة. ودعا الرئيس عون إلى أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.

كما شدّد على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين مزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها، مشدّداً على ضمان كرامة كل مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعية. كما شدد على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار.

وعدّ أن هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية».