رغم استكمال معظم مدن وسط العراق وجنوبه إجراءات انتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، فإن «عقدة التعطيل» مستمرة في 3 محافظات. هي ديالى وصلاح الدين وكركوك، نتيجة الخلافات بين الكتل الفائزة.
ومع الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء محمد السوداني في تقريب وجهات النظر وصولاً إلى اتفاق ينهي التعطيل، خاصة في كركوك وديالى، بعد أن اجتمع أكثر من مرة بممثلي الكتل الفائزة فيها، فإن ذلك لم يسفر عن نتيجة تذكر، بعد مرور 5 أسابيع على المصادقة على نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وإذا كانت مشكلة ديالى مرتبطة بقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، فإن كركوك تتجاذبها المكونات القومية الثلاثة (العرب، الكرد، التركمان). أما صلاح الدين فتبدو الأقرب للحسم بعد إزاحة أحمد الجبوري عن المنصب بـ«فيتو» رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، على خلفية الأحكام والقيود الجنائية السابقة بحق الجبوري.
وصوّت مجلس صلاح الدين مطلع فبراير (شباط) الماضي على تولي الجبوري منصب المحافظ، لكن عدم إقرار رئيس الجمهورية ذلك دفعه للتنحي جانباً.
وأعلن رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، عبد السلام الصميدعي، فتح باب الترشيح اعتباراً من الثلاثاء، حتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الخميس المقبل.
ويفترض أن تنعقد جلسة انتخاب المحافظ الجديد الأحد المقبل، بحسب بيان الصميدعي.
واشترط رئيس المجلس «تحقق الشروط المنصوص عليها في قانون المحافظات غير المنتظمة بالإقليم»، التي تتعلق بعدم وجود قيود أو أحكام قضائية ضد المرشح، وبالمؤهلات الأخرى التي تجعله قادراً على شغل المنصب، ويبدو أن مجلس صلاح الدين لا يريد لمرشحه الجديد مواجهة ذات المصير الذي واجهه أحمد الحبوري.

صراعات «الإطار» في ديالى
يبدو أن صراعات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في ديالى من بين أقوى عوامل عدم الاتفاق على اختيار محافظ لها.
وقبل أسابيع، كانت منظمة «بدر»، بزعامة هادي العامري تتمسك بالمنصب، رغم أنها تمتلك 4 مقاعد من أصل 15 بالمنصب، لكنها الآن تراجعت لصالح مرشح من ائتلاف «دولة القانون» الذي فاز بمقعد واحد.
وجاءت الصفقة بين الطرفين في سياق تسويات داخل «الإطار التنسيقي» الذي تقاسمت قواه المنصب في نحو 7 محافظات وسط وجنوب البلاد، لكن تأخير حسم المنصب لصالح دولة القانون ربما يؤكد ما يتردد عن «مناورة» سياسية أخيرة يقوم بها رئيس منظمة «بدر» للاستحواذ على المنصب من جديد بعد فشله في الجولات الماضية.
في المقابل، يتردد أن إيران تدخلت في المفاوضات الشيعية لحلحلة الأمور في ديالى، حيث تنظر طهران باهتمام استثنائي لهذه المحافظة المجاورة لحدودها.
وتقول مصادر من الإطار لـ«الشرق الأوسط» إن «طهران قلقة من أن تتسبب الخلافات الشيعية داخل الإطار في فقدان منصب المحافظ».
وتضيف المصادر: «مع الأخذ بالاعتبار التقارب في حصص كل جهة سياسية داخل المجلس، فإن ثمة خشية إيرانية من تعرض القوى الشيعية إلى انتكاسة سياسية في ديالى».
وعقد مجلس محافظة ديالى، الاثنين، جلسة خاصة في فندق الرشيد ببغداد لحسم قضية المناصب، لكنه لم ينجح في تجاوز عقدة الخلافات، وظلت الأمور مفتوحة على احتمالات كثيرة.

معضلة المكونات
خلافاً لديالى وصلاح الدين، يبدو أن الحجر الأساس الذي تستند إليه مشكلة الحكومة المحلية في كركوك هي معضلة المكونات الرئيسية الثلاثة فيها (كرد، عرب، تركمان).
ويصرّ العرب والكرد على الظفر بمنصب المحافظ، في مقابل مطالبة التركمان (المكون الأقل عدداً) بصيغة للحكم التداولي على المنصب، موزعة على جميع الأطراف.
ورغم الصيغ المتعددة التي تطرح منذ أسابيع، ومنها استضافة رئيس الوزراء السوداني للقوى الفائزة في بغداد، ولأكثر من مرة، فإن الأمور ما زالت تراوح في منطقة الفشل، بالنظر لتمسك كل طرف بأحقيته في الحصول على منصب المحافظ.






