إسرائيل تضم شرق لبنان عملياً إلى ساحة الاشتباك مع «حزب الله»

قصف متتالٍ رداً على استهداف الجولان... وبن غفير يطالب ببدء الهجوم

عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تضم شرق لبنان عملياً إلى ساحة الاشتباك مع «حزب الله»

عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)

ضمّت إسرائيل عملياً منطقة شرق لبنان إلى ساحة الاشتباك الساخنة مع «حزب الله»، حيث استهدفت بلدات وقرى في محافظة بعلبك بعدة ضربات جوية ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، وذلك رداً على إطلاق الحزب عشرات الصواريخ، وطائرات مسيّرة ضد أهداف إسرائيلية في الجولان، وسط مؤشرات على نهاية قواعد الاشتباك التي كان معمولاً بها في السابق.

وفي ظل تلك التطورات، صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، متوجهاً لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: «الجيش مسؤوليتك، ويجب بدء الحرب على لبنان الآن». وأضاف: «توقّفوا عن نشر الفيديوهات، وابدأوا بالرد والهجوم الآن».

غارات متتالية خلال يومين

وبعد أسبوعين على تنفيذ ضربات في البقاع في شرق لبنان، الذي يبعد 100 كيلومتر عن الحدود في الجنوب، نفذت الطائرات الإسرائيلية ضربات ليل الاثنين قرب مدينة بعلبك، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت «موقعين» تابعين لـ«القوات الجوية» لـ«حزب الله»، «رداً على هجمات جوية شنها (حزب الله) في الأيام الأخيرة باتجاه الجولان». وأسفرت الضربات، الاثنين، عن مقتل لبناني، وإصابة 6 آخرين بجروح.

وصباح الثلاثاء، تجددت الضربات على محيط بعلبك في شرق لبنان، وأوقعت قتيلاً على الأقل و10 جرحى، وفق ما قال مصدر أمني، إثر استهداف مبنى عند مدخل بلدة سرعين، الواقعة على مسافة نحو 20 كيلومتراً عن مدينة بعلبك، أبرز معاقل «حزب الله» في شرق لبنان، ما أدى إلى تدميره بالكامل.

آثار الدمار إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في دورس (رويترز)

وبعد وقت قصير، استهدفت ضربة إسرائيلية ثانية مبنى في بلدة النبي شيت المجاورة، التي تعد مركز ثقل لـ«حزب الله»، وينحدر منها أمينه العام السابق الذي اغتالته إسرائيل في عام 1982. وأسفر القصف على محيط سرعين عن مقتل شخص، لم يتضح ما إذا كان مدنياً أم مقاتلاً، وإصابة 9 آخرين بجروح. كما أصيب شخص آخر بجروح في النبي شيت. وتحدثت معلومات عن أن عضواً بـ«حزب الله» قُتل، وأُصيب عدد آخر في غارة جوية على بلدة النبي شيت.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلاته شنت ضربات على «مقري قيادة لـ(حزب الله) في منطقة بعلبك في عمق لبنان»، قال إن الحزب يخزّن داخلهما «وسائل بارزة يستخدمها لتعزيز ترسانة أسلحته».

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعيد إعلان حزب الله إطلاقه عشرات الصواريخ باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية رداً على قصف طال ليلاً محيط مدينة بعلبك. وأعلن «حزب الله» صباحاً استهداف مقاتليه «مقر قيادة الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع والقاعدة الصاروخية والمدفعية في يوآف ومرابض المدفعية المنتشرة في محيطها بأكثر من 100 صاروخ (كاتيوشا)». وقال إن الضربات على المواقع العسكرية جاءت «رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على أهلنا وقرانا ومدننا وآخرها في محيط مدينة بعلبك».

نهاية قواعد الاشتباك

وكثيراً ما بقيت الضربات محصورة إلى حد كبير في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان ضمن مسافة 5 كيلومترات، على الرغم من أن إسرائيل تنفّذ أحياناً ضربات في العمق اللبناني، لكن تلك الضربات المتكررة، عززت الاعتقاد بنهاية قواعد الاشتباك غير المعلنة التي كانت مطبقة في بداية الحرب.

وقال الباحث بالشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد، إن الكلام عن ساحة اشتباك محدودة «هي فكرة لا تعترف بها إسرائيل»، بينما «يتحدث (حزب الله) عنها، ليبرر لمحازبيه لماذا لم يقصف تل أبيب، أو لم يقصف منصات الغاز في المتوسط رداً على الاعتداءات الإسرائيلية».

وأوضح أسعد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل «لا تعترف بقواعد الاشتباك أيضاً، وتسعى لتوسعة الحرب بأي طريقة من الطرق، لكن الجانب اللبناني (حزب الله) لا يمنحها فرصة، إما لأنه يعرف عواقب الانزلاق إلى الحرب، أو أن إيران تكبح حركته لتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، أو أنها تلقت تهديدات أكبر دفعتها لمنع الحزب من إطلاق معركة واسعة»، وذلك بعد 5 أشهر على انطلاق الحرب.

وجرى احتواء التصعيد إلى حد كبير في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، مع استثناءات ملحوظة بما في ذلك الغارة الجوية الإسرائيلية الأولى على سهل البقاع في 26 فبراير (شباط)، وغارة إسرائيلية بطائرة مسيَّرة في الثاني من يناير (كانون الثاني) في بيروت أسفرت عن مقتل أحد كبار قادة «حماس».

ورأى الباحث أسعد أن الجيش الإسرائيلي «تجاوز منذ أشهر إطار تبادل الرسائل الأمنية مع (حزب الله)»، لافتاً إلى أن إسرائيل تخطت هذا الجانب عملياً منذ مطلع العام الجديد على أقل تقدير، عندما نفذ جيشها ضربات في العمق، وبدأ بملاحقة القياديين في الحزب واغتيالهم.

وأضاف: «مجرد قتل المسؤولين والقياديين في (حزب الله)، فإن إسرائيل تكون قد قطعت الخطوط الحمراء، وذهبت إلى تفلت من الضوابط والإيقاعات السابقة»، مشيراً إلى أنه «من الناحية العملية، بات توسّع الحرب إلى العمق اللبناني محسوماً منذ 3 أشهر، وزادت إسرائيل أهدافها، وتنفذه في أي موقع من دون رادع»، سواء كانت تلك الأهداف عسكرية أو مدنية.

سقوط مسيَّرة في كسروان

ولم تستثنِ الطائرات العسكرية الإسرائيلية أي مكان على مساحة لبنان من التحليق، فقد عثرت وحدات الجيش اللبناني على مسيرة إسرائيلية تحمل صاروخاً سقطت، وتحطمت تحت الطريق العامة عند مدخل بلدة حراجل في كسروان بجبل لبنان، كانت تحلق متجهة إلى البقاع لتنفيذ غارة. وسارعت القوى الأمنية إلى المكان، وعمل الخبير العسكري على تفكيك الصاروخ، بينما عملت وحدات الجيش على نقل المسيّرة المتحطمة من المكان.

تطورات الجنوب

وفي الجنوب، أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى سقوط 70 صاروخاً في هضبة الجولان من لبنان. ولفتت إلى «انفجار صواريخ اعتراضية إسرائيلية في أجواء القرى الحدودية في القطاع الشرقي من جنوب لبنان». كذلك، جرى إطلاق رشقة صاروخية باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في تلال كفرشوبا والسماقة وزبدين.

وفي المقابل، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على وادي بلدة برغز والدلافة في قضاء حاصبيا، كما أغار على خراج بلدة السريرة. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدتي حولا ومركبا، كما سقطت قذيفتان على خراج سردا في البساتين. وأغار الطيران الحربي على وادي السلوقي.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.