«بنك اليابان» يخفف من التفاؤل بشأن الاقتصاد

أويدا: علامات التعافي ضعيفة... ونركّز على الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يخفف من التفاؤل بشأن الاقتصاد

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، يوم الثلاثاء، إن الاقتصاد يتعافى لكنه يُظهر أيضاً بعض علامات الضعف، مقدماً تقييماً أكثر قتامة قليلاً مما كان عليه الأمر في يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك بعد مجموعة حديثة من البيانات الضعيفة عن الاستهلاك.

تأتي هذه التصريحات قبل اجتماع سياسة البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث سيناقش المجلس ما إذا كانت التوقعات مشرقة بما يكفي للتخلص التدريجي من التحفيز النقدي الضخم.

وفي حديثه أمام البرلمان يوم الثلاثاء، قال أويدا إن استهلاك المواد الغذائية والضروريات اليومية يَضعف وسط ارتفاع الأسعار. لكنه قال إن إنفاق الأسر يتحسن بشكل معتدل بفضل الآمال في ارتفاع الأجور في المستقبل.

وقال أويدا، رداً على سؤال أحد المشرعين عن العلامات الضعيفة الأخيرة في الاستهلاك والإنفاق الرأسمالي: «إن الاقتصاد الياباني يتعافى بشكل معتدل، على الرغم من الضعف الذي شوهد في بعض البيانات». وكان التقييم أقل تفاؤلاً قليلاً من ذلك الذي ظهر في التقرير الفصلي الأخير لبنك اليابان الصادر في يناير الماضي.

ولم يقدم أويدا سوى القليل من الأدلة حول مدى سرعة إنهاء بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية، وهي السياسة المعمول بها منذ عام 2016. لكنه قال إن هناك طرقاً مختلفة لرفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل إذا أُتيحت الظروف لإنهاء أسعار الفائدة السلبية.

وبموجب سياسة سعر الفائدة السلبية، يتقاضى بنك اليابان حالياً فائدة بنسبة 0.1 في المائة على الاحتياطيات الفائضة لدى المؤسسات المالية لدى البنك المركزي لتشجيعها على إقراض الأموال.

وقال أويدا إن إحدى الأفكار هي دفع فائدة إيجابية للاحتياطيات، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على رفع سعر القروض لليلة واحدة. وأضاف أنه إذا تسارع التضخم واستدعى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر، فيمكن لبنك اليابان فعل ذلك عن طريق رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بدلاً من تفريغ حيازاته الضخمة من السندات.

وقال: «نحن نركز على ما إذا كانت دورة تضخم الأجور الإيجابية ستبدأ، من أجل الحكم على ما إذا كان تحقيق هدفنا للسعر المستدام والمستقر سيَلوح في الأفق»، موضحاً أنه «صدرت بيانات مختلفة منذ يناير، ومن المرجح أن تصدر بيانات إضافية هذا الأسبوع. وسننظر بشكل شامل في مثل هذه البيانات، ونتخذ القرار المناسب بشأن السياسة النقدية».

عند إنهاء أسعار الفائدة السلبية، من المرجح أيضاً أن يتخلى بنك اليابان عن التحكم في منحنى العائد، وهي السياسة التي توجه عائد السندات لأَجَل 10 سنوات حول مستوى صفر في المائة مع سقف فضفاض للحركة بالزيادة أو النقصان قدره 1 في المائة.

وقالت مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان إنه من المرجح أن يقدم بنك اليابان توجيهات رقمية حول مقدار السندات الحكومية التي سيشتريها عند إنهاء التحكم في منحنى العائد لتجنب التسبب في اضطراب السوق.

وتوسع الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي بلغ 0.4 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما أدى بالكاد إلى تجنب الركود الفني؛ ولكنه متأثر بتباطؤ الاستهلاك.

وعلى الرغم من علامات الضعف الاقتصادي هذه، يتوقع كثير من اللاعبين في السوق أن يُنهي بنك اليابان سياسة سعر الفائدة السلبية بحلول أبريل (نيسان)، حيث لا يزال التضخم أعلى من هدفه البالغ 2 في المائة ويدفع النقص المستمر في العمالة مزيداً من الشركات إلى الإشارة إلى زيادات كبيرة في الأجور.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن عدداً متنامياً من صناع السياسة في بنك اليابان يؤيدون فكرة إنهاء أسعار الفائدة السلبية في اجتماع 18 - 19 مارس (آذار) الجاري على خلفية توقعات بزيادات كبيرة في الأجور في مفاوضات الأجور السنوية هذا العام.

ويرى الاقتصاديون أن محادثات الأجور الحالية، التي تنتهي في 13 مارس، ستؤدي إلى زيادة متوسطة بنحو 3.9 في المائة في الأجور السنوية للعاملين النقابيين في الشركات الكبرى، وهي أكبر زيادة منذ 31 عاماً.

وفي الأسواق، اتجه الين إلى تسجيل أكبر انخفاض يومي مقابل الدولار في شهر، يوم الثلاثاء، إذ هبط في أحدث التعاملات 0.4 في المائة إلى 147.47 للدولار، كما انخفض بنسبة مماثلة أمام الجنيه الإسترليني.

وجاء تراجع الين بعد تعليقات أويدا. كما قال وزير المالية شونيتشي سوزوكي بشكل منفصل يوم الثلاثاء، إن اليابان لم تصل إلى مرحلة يمكن أن تعلن فيها أن الانكماش قد تم التغلب عليه.

من جانبه، واصل المؤشر «نيكي» الياباني الهبوط يوم الثلاثاء، وسط إجراء المستثمرين لتعديلات قُبيل بيانات التضخم الأميركية.

وأغلق المؤشر «نيكي» منخفضاً 0.1 في المائة عند 38797.51 نقطة، وعوّض بعض الخسائر واسعة النطاق التي تكبّدها في الجلسة الصباحية، لكنه لم يتمكن من الإغلاق في المنطقة الإيجابية.

وواصل المؤشر الانخفاض لليوم الثاني على التوالي، بعد أن أغلق منخفضاً 2.2 في المائة يوم الاثنين. واقتفت أسهم التكنولوجيا، التي ساهمت بشكل كبير في مكاسب المؤشر «نيكي» التي بلغت 16 في المائة حتى الآن هذا العام، أثر نظيراتها الأميركية التي انخفضت وسط ترقب المستثمرين بيانات أسعار المستهلكين الأميركية.

وهبط سهم عملاقة معدات تصنيع الرقائق «طوكيو إلكترون» 1.7 في المائة، كما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» للاستثمار في الشركات الناشئة والتي تركز على الذكاء الاصطناعي، 0.7 في المائة.

لكنَّ خسائر المؤشر «نيكي» ظلت محدودة مع تعافي أسهم قيادية على المؤشر مثل سهم شركة «فاست ريتيلينغ»، مالكة سلسلة «يونيكلو» للملابس، وسهم شركة تصنيع معدات اختبار الرقائق «أدفانتست» اللذين ارتفعا 1.4 و0.9 في المائة على الترتيب.

كما صعدت أسهم شركات التصدير إلى حد ما بعد تراجع الين، ومع ذلك واصل سهم شركة صناعة السيارات «تويوتا موتور» الانخفاض، وتراجع 0.7 في المائة. أما أسهم قطاعي البنوك وشركات التأمين، التي سجلت عدداً من أكبر المكاسب منذ بداية العام حتى الآن، فقد تراجعت 1.9 و1.6 في المائة على الترتيب، وسط التعديلات التي أجراها المستثمرون. وخسرت أسهم تجارة الجملة 1.4 في المائة. وأغلق المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً منخفضاً 0.4 في المائة عند 2657.24 نقطة.


مقالات ذات صلة

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.