«بنك اليابان» يخفف من التفاؤل بشأن الاقتصاد

أويدا: علامات التعافي ضعيفة... ونركّز على الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يخفف من التفاؤل بشأن الاقتصاد

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، يوم الثلاثاء، إن الاقتصاد يتعافى لكنه يُظهر أيضاً بعض علامات الضعف، مقدماً تقييماً أكثر قتامة قليلاً مما كان عليه الأمر في يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك بعد مجموعة حديثة من البيانات الضعيفة عن الاستهلاك.

تأتي هذه التصريحات قبل اجتماع سياسة البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث سيناقش المجلس ما إذا كانت التوقعات مشرقة بما يكفي للتخلص التدريجي من التحفيز النقدي الضخم.

وفي حديثه أمام البرلمان يوم الثلاثاء، قال أويدا إن استهلاك المواد الغذائية والضروريات اليومية يَضعف وسط ارتفاع الأسعار. لكنه قال إن إنفاق الأسر يتحسن بشكل معتدل بفضل الآمال في ارتفاع الأجور في المستقبل.

وقال أويدا، رداً على سؤال أحد المشرعين عن العلامات الضعيفة الأخيرة في الاستهلاك والإنفاق الرأسمالي: «إن الاقتصاد الياباني يتعافى بشكل معتدل، على الرغم من الضعف الذي شوهد في بعض البيانات». وكان التقييم أقل تفاؤلاً قليلاً من ذلك الذي ظهر في التقرير الفصلي الأخير لبنك اليابان الصادر في يناير الماضي.

ولم يقدم أويدا سوى القليل من الأدلة حول مدى سرعة إنهاء بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية، وهي السياسة المعمول بها منذ عام 2016. لكنه قال إن هناك طرقاً مختلفة لرفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل إذا أُتيحت الظروف لإنهاء أسعار الفائدة السلبية.

وبموجب سياسة سعر الفائدة السلبية، يتقاضى بنك اليابان حالياً فائدة بنسبة 0.1 في المائة على الاحتياطيات الفائضة لدى المؤسسات المالية لدى البنك المركزي لتشجيعها على إقراض الأموال.

وقال أويدا إن إحدى الأفكار هي دفع فائدة إيجابية للاحتياطيات، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على رفع سعر القروض لليلة واحدة. وأضاف أنه إذا تسارع التضخم واستدعى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر، فيمكن لبنك اليابان فعل ذلك عن طريق رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بدلاً من تفريغ حيازاته الضخمة من السندات.

وقال: «نحن نركز على ما إذا كانت دورة تضخم الأجور الإيجابية ستبدأ، من أجل الحكم على ما إذا كان تحقيق هدفنا للسعر المستدام والمستقر سيَلوح في الأفق»، موضحاً أنه «صدرت بيانات مختلفة منذ يناير، ومن المرجح أن تصدر بيانات إضافية هذا الأسبوع. وسننظر بشكل شامل في مثل هذه البيانات، ونتخذ القرار المناسب بشأن السياسة النقدية».

عند إنهاء أسعار الفائدة السلبية، من المرجح أيضاً أن يتخلى بنك اليابان عن التحكم في منحنى العائد، وهي السياسة التي توجه عائد السندات لأَجَل 10 سنوات حول مستوى صفر في المائة مع سقف فضفاض للحركة بالزيادة أو النقصان قدره 1 في المائة.

وقالت مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان إنه من المرجح أن يقدم بنك اليابان توجيهات رقمية حول مقدار السندات الحكومية التي سيشتريها عند إنهاء التحكم في منحنى العائد لتجنب التسبب في اضطراب السوق.

وتوسع الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي بلغ 0.4 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما أدى بالكاد إلى تجنب الركود الفني؛ ولكنه متأثر بتباطؤ الاستهلاك.

وعلى الرغم من علامات الضعف الاقتصادي هذه، يتوقع كثير من اللاعبين في السوق أن يُنهي بنك اليابان سياسة سعر الفائدة السلبية بحلول أبريل (نيسان)، حيث لا يزال التضخم أعلى من هدفه البالغ 2 في المائة ويدفع النقص المستمر في العمالة مزيداً من الشركات إلى الإشارة إلى زيادات كبيرة في الأجور.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن عدداً متنامياً من صناع السياسة في بنك اليابان يؤيدون فكرة إنهاء أسعار الفائدة السلبية في اجتماع 18 - 19 مارس (آذار) الجاري على خلفية توقعات بزيادات كبيرة في الأجور في مفاوضات الأجور السنوية هذا العام.

ويرى الاقتصاديون أن محادثات الأجور الحالية، التي تنتهي في 13 مارس، ستؤدي إلى زيادة متوسطة بنحو 3.9 في المائة في الأجور السنوية للعاملين النقابيين في الشركات الكبرى، وهي أكبر زيادة منذ 31 عاماً.

وفي الأسواق، اتجه الين إلى تسجيل أكبر انخفاض يومي مقابل الدولار في شهر، يوم الثلاثاء، إذ هبط في أحدث التعاملات 0.4 في المائة إلى 147.47 للدولار، كما انخفض بنسبة مماثلة أمام الجنيه الإسترليني.

وجاء تراجع الين بعد تعليقات أويدا. كما قال وزير المالية شونيتشي سوزوكي بشكل منفصل يوم الثلاثاء، إن اليابان لم تصل إلى مرحلة يمكن أن تعلن فيها أن الانكماش قد تم التغلب عليه.

من جانبه، واصل المؤشر «نيكي» الياباني الهبوط يوم الثلاثاء، وسط إجراء المستثمرين لتعديلات قُبيل بيانات التضخم الأميركية.

وأغلق المؤشر «نيكي» منخفضاً 0.1 في المائة عند 38797.51 نقطة، وعوّض بعض الخسائر واسعة النطاق التي تكبّدها في الجلسة الصباحية، لكنه لم يتمكن من الإغلاق في المنطقة الإيجابية.

وواصل المؤشر الانخفاض لليوم الثاني على التوالي، بعد أن أغلق منخفضاً 2.2 في المائة يوم الاثنين. واقتفت أسهم التكنولوجيا، التي ساهمت بشكل كبير في مكاسب المؤشر «نيكي» التي بلغت 16 في المائة حتى الآن هذا العام، أثر نظيراتها الأميركية التي انخفضت وسط ترقب المستثمرين بيانات أسعار المستهلكين الأميركية.

وهبط سهم عملاقة معدات تصنيع الرقائق «طوكيو إلكترون» 1.7 في المائة، كما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» للاستثمار في الشركات الناشئة والتي تركز على الذكاء الاصطناعي، 0.7 في المائة.

لكنَّ خسائر المؤشر «نيكي» ظلت محدودة مع تعافي أسهم قيادية على المؤشر مثل سهم شركة «فاست ريتيلينغ»، مالكة سلسلة «يونيكلو» للملابس، وسهم شركة تصنيع معدات اختبار الرقائق «أدفانتست» اللذين ارتفعا 1.4 و0.9 في المائة على الترتيب.

كما صعدت أسهم شركات التصدير إلى حد ما بعد تراجع الين، ومع ذلك واصل سهم شركة صناعة السيارات «تويوتا موتور» الانخفاض، وتراجع 0.7 في المائة. أما أسهم قطاعي البنوك وشركات التأمين، التي سجلت عدداً من أكبر المكاسب منذ بداية العام حتى الآن، فقد تراجعت 1.9 و1.6 في المائة على الترتيب، وسط التعديلات التي أجراها المستثمرون. وخسرت أسهم تجارة الجملة 1.4 في المائة. وأغلق المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً منخفضاً 0.4 في المائة عند 2657.24 نقطة.


مقالات ذات صلة

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

الاقتصاد مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية أن اليابان طلبت من أميركا في يناير إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تصنّف 40 % من مؤسساتها ضمن فئة الرواد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

عقدت الصين والمكسيك أولى المحادثات المباشرة بينهما منذ فرضت المكسيك رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية؛ مما استدعى تحذيرات من بكين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.