إسبانيا تكرم ضحايا اعتداءات القطارات في الذكرى العشرين للتفجيرات

كانت الكبرى من متطرفين في أوروبا

ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تكرم ضحايا اعتداءات القطارات في الذكرى العشرين للتفجيرات

ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)

تكرّم إسبانيا والاتحاد الأوروبي، الاثنين، ذكرى 192 شخصاً قُتلوا في تفجيرات استهدفت قطارات في مدريد في 11 مارس (آذار) 2004. وكانت أولى الهجمات الكبرى التي ينفّذها متطرفون في أوروبا.

وبدأ حفل التكريم الذي نظمته المفوضية الأوروبية قبيل الساعة 12.30 (11.30 بتوقيت غرينتش) في متحف رويال كوليكشنز غاليري قرب القصر الملكي في مدريد، بحضور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا، بالإضافة إلى مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية إيلفا جوهانسون. وتحيي أوروبا يوم 11 مارس بوصفه «اليوم الأوروبي لذكرى ضحايا الإرهاب».

عمال الإنقاذ يغطون الجثث بجانب قطار ركاب مدمر بالقنابل في أعقاب عدد من الانفجارات بمدريد في 11 مارس 2004 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته الافتتاحية: «نعلم أننا لسنا وحدنا»، في إشارة إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ27 «المتحدة في التنوع».

في ذلك اليوم من عام 2004، غرقت العاصمة الإسبانية في فوضى عارمة عندما دمرت 10 عبوات ناسفة 4 قطارات للركاب خلال ساعات الذروة الصباحية.

ورغم أن إسبانيا شهدت عقوداً من أعمال العنف من جانب حركة إيتا الباسكية الانفصالية، فإنها لم تتعرض سابقاً لهجوم بهذا الحجم، دفع بسائقي سيارات الأجرة والمواطنين إلى المسارعة لتقديم المساعدة لأجهزة الطوارئ لنقل نحو 2000 جريح إلى المستشفيات.

ورغم أن التفجيرات أتت بعد عامين ونصف عام على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة، التي نفّذها عناصر من تنظيم «القاعدة» وأودت بحياة نحو 3000 شخص، لم تساور أوروبا الشكوك لدى وقوع الهجمات في مدريد، بأن التنظيم الجهادي الذي أسّسه أسامة بن لادن، قد يكون مسؤولاً عنها.

عمال الإنقاذ يضعون الجثث بجانب قطار الركاب المدمر بالقنابل في محطة أتوتشا في أعقاب عدد من الانفجارات في القطارات بمدريد في 11 مارس 2004 قبل 3 أيام فقط من الانتخابات العامة الإسبانية (أ.ب)

معلومات مضللة

وقعت الهجمات التي تشير لها إسبانيا اختصاراً بعبارة «11 إم»، والتي استهدفت قطارات في محطة أتوشا بمدريد و3 قطارات متجهة إلى المحطة في سياق أجواء سياسية مشحونة قبل أيام من انتخابات عامة في 14 مارس.

آنذاك، كان الحزب الشعبي اليميني الحاكم بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته خوسيه ماريا أثنار، الأوفر حظاً للفوز على المعارضة الاشتراكية بزعامة خوسيه لويس ثاباتيرو.

وكانت حكومة أثنار قد قررت قبل عام من ذلك، الانضمام إلى الولايات المتحدة في غزو العراق، رغم المعارضة الشعبية الواسعة لذلك في إسبانيا. وفي الأشهر اللاحقة، هدّد بن لادن بتنفيذ هجمات انتقامية تستهدف دولاً مؤيدة للغزو الذي قادته واشنطن.

مع ذلك، وفي غضون ساعات من الهجمات في مدريد، وجهت حكومة أثنار أصابع الاتهام لمنظمة «إيتا» رغم أدلة متزايدة تشير إلى غير ذلك.

لكن الفرضية المتعلقة بإيتا سرعان ما استبعدت عندما توصّل المحققون لمعرفة الجناة. ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى 3 قنابل لم تنفجر عُثر عليها في حقائب ظهر وحقائب رياضية.

كما تبنّى تنظيم القاعدة الهجمات، مؤكداً أنها رد على مشاركة إسبانيا في حرب العراق.

ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي لم تكن موجودة آنذاك، سرعان ما سرت شكوك في إسبانيا بشأن تفسير الحكومة للهجمات، وخرجت مظاهرات عارمة في اليوم التالي ندّد فيها المحتجون بالسلطات واتهموها بالكذب في وقت بالكاد كانت عبارة «معلومات مضللة» معروفة.

ثلاثة ما زالوا في السجن

في 14 مارس، صوّت الإسبان بفارق كبير لصالح المعارضة الاشتراكية، وقال محللون إن إدارة الحكومة الكارثية للهجمات أدت دوراً كبيراً في ذلك.

وفجّر 7 عناصر مفترضين في الخلية الجهادية يشتبه بضلوعهم في الهجمات، أنفسهم عندما طوقت الشرطة شقة كانوا يختبئون فيها في الضواحي الجنوبية الغربية لمدريد. وأودى التفجير أيضاً بشرطي احتسب في إسبانيا الضحية الـ193 للهجمات. وبعد تحقيقات استمرت 3 سنوات، حوكم 29 مشتبهاً بهم غالبيتهم العظمى من المغرب، في أوائل 2007 في إجراءات استمرت 6 أشهر. وفي نهاية المحاكمات أدين 18 منهم.

وبعد 20 عاماً لا يزال 3 مدانين في السجن، هم مغربيان حُكم على كل منهما بالسجن نحو 43 ألف عام، وإسباني زوّد المنفّذين بالمتفجرات حُكم عليه بالسجن 35 ألف عام.

وسيبقون في السجن، من حيث المبدأ، حتى عام 2044.

وأُطلق سراح جميع المدانين الآخرين بعدما أمضوا فترة عقوباتهم، والغالبية العظمى رُحّلوا أو تم تسليمهم لسلطات المغرب بشكل رئيسي.


مقالات ذات صلة

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عشية انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في بروكسل، يومي الخميس والجمعة، دعت كييف الاتحاد الأوروبي إلى الوفاء بوعده والموافقة على قرض بقيمة 90 مليار يورو، كان قد وعد بها في قمته السابقة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على القرض، الذي اعتبره حيوياً لبلاده. وقال زيلينسكي، خلال زيارة إلى مدريد ولقائه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إن هذه المسألة ستكون «القضية الرئيسية» في القمة الأوروبية. وأضاف: «نحن نعوّل فعلاً على الدول والاتحاد الأوروبي لإيجاد طريقة لحل هذه المسألة».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن - 14 فبراير (أ.ف.ب)

قبيل انعقاد القمة الأوروبية، زاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس من حدة ضغوطه لتنفيذ قرض الاتحاد الأوروبي المخصص لأوكرانيا بمليارات اليوروات.

ويعرقل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف الأقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل الاتحاد، إقرار القرض، لأسباب منها خط أنابيب «دروغبا» الذي يزوّد بلاده بالنفط الروسي وأُغلق في أوكرانيا. وكانت كييف قد أفادت بتضرر الخط جراء ضربات روسية في يناير (كانون الثاني)، بينما عرض الاتحاد الأوروبي إرسال خبراء للمساعدة في إصلاحه.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن روسيا لم تتلقَّ أي إشارات من الدول الأوروبية بشأن استئناف حوار التعاون في مجال الطاقة «على الرغم من أن الوقت لم يفت بعد»، حسب وكالة إنترفاكس.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال بيسكوف: «يدرس حالياً إصدار أمر رئاسي بشأن إمكانية الانسحاب المبكر من سوق الغاز الأوروبية، حيث يتطلب الموضوع تحليلاً معمقاً»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وتعارض روسيا مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات السلام مع أوكرانيا.

واعتبر زيلينسكي، الذي سبق أن وصف موقف المجر بـ«الابتزاز»، أن تعطيل القرض «غير عادل»، مشيراً إلى أنه كان قد أُقرّ قبل نهاية عام 2025، ومضيفاً: «أعتقد أنه سيتم إيجاد الحجج المناسبة لتمريره».

وفي بيان الحكومة الذي ألقاه أمام البرلمان الألماني الأربعاء، شدد ميرتس على ضرورة الصرف العاجل للقرض المتفق عليه مسبقاً. وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني: «لا ينبغي لنا أن نراعي بلداً واحداً في الاتحاد الأوروبي يقوم حالياً بفرض هذه العرقلة (على القرار) في أوروبا لأسباب تتعلق بسياساته الداخلية وحملة انتخابية تُجرى هناك»، وذلك في إشارة واضحة للمجر دون تسميتها صراحة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

يذكر أنه تم التوصل بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي لتقديم ما يصل إلى 90 مليار يورو لأوكرانيا على مدار عامين. ويهدف هذا القرض إلى تغطية الاحتياجات المالية الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا حتى نهاية عام 2027، وتمكين البلاد من مواصلة «معركتها الدفاعية» في مواجهة روسيا. وقد اتخذ هذا القرار في البداية من قبل رؤساء الدول والحكومات، كما حظي بموافقة البرلمان الأوروبي.

وتأتي زيارة الرئيس الأوكراني لإسبانيا بعد محطة في لندن، في إطار جهود كييف لإبقاء الحرب مع روسيا ضمن أولويات العواصم الأوروبية، رغم انشغالها بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتوسّعها في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، إن إسبانيا ستقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ مليار يورو (1.15 مليار دولار) هذا العام.

وأضاف سانشيز، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني، أن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات سيتم تمويله عبر صندوق الدفاع بالاتحاد الأوروبي. وقال سانشيز: «نقف بقوة بجانب أوكرانيا، اليوم وفي المستقبل»، وأن بلديهما وشركات من البلدين ترغب في التعاون في تطوير وإنتاج أسلحة في المستقبل. وقال زيلينسكي إن «أوكرانيا مستعدة لنقل معرفتها والخبرة المريرة التي اكتسبتها خلال الحرب في مجال المسيرات والتكنولوجيات».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أشار تقرير إلى أن كوريا الشمالية ربما زودت روسيا في حربها ضد أوكرانيا بقوات وأسلحة بقيمة 14 مليار دولار، لكن يبدو أنه لم يتم دفع سوى جزء من هذا المبلغ لبيونغ يانغ، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء.

وذكر تقرير صدر مؤخراً عن معهد استراتيجية الأمن القومي الذي تموله حكومة كوريا الجنوبية أن التكلفة الإجمالية لنشر القوات والصادرات العسكري بين أغسطس (آب) 2023 و ديسمبر (كانون الأول) 2025 تقدر بما يتراوح ما بين 7.67 مليار دولار و 14.4 مليار دولار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

وكتب ليم سو-هو، معد التقرير، أن معظم المبلغ، ما يوازي ما بين 80 و96 في المائة، تم أو سيتم سداده بتكنولوجيا عسكرية دقيقة ومكونات تتعلق بدقة التصويب يصعب رصدها عبر الأقمار الاصطناعية. وأبرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون معاهدة دفاع مشترك في 2024 بين الدولتين، وجاء ذلك أثناء أول زيارة لبوتين إلى كوريا الشمالية في 24 سنة.


بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول لم يشارك في المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تشن واشنطن وإسرائيل غارات على طهران. وكانت صحيفة «غارديان» البريطانية، قد ذكرت الثلاثاء، أن باول حضر المحادثات وعدّ العرض الذي قدّمته طهران بشأن برنامجها النووي كفيلاً بمنع الاندفاع نحو الحرب.

وقال المتحدث للصحافيين، بعد أن سُئل عن التقرير الذي أفاد بأن باول كان حاضراً في مقر إقامة سفير عُمان في جنيف: «كانت هذه المفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة عُمان. لم يحضر جوناثان المحادثات التي جرت في جنيف ولم يشارك في المحادثات التي جرت في مقر الإقامة».

وأضاف المتحدث: «لم يشارك أي فريق من المسؤولين البريطانيين في المفاوضات. ودعمت المملكة المتحدة نهج ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجهودهما في السعي إلى حل تفاوضي»، في إشارة إلى مبعوثي البيت الأبيض.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أشعل صراعاً امتد عبر الشرق الأوسط.


أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت ألمانيا عن تفضيلها رؤية نظام جديد في إيران يكون «أكبر إنسانية»، ولكنها شكّكت في أن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إن «التجارب الماضية علّمتنا أن التدخلات العسكرية من هذا النوع لا تؤدي إلى تغيير سلمي في النظام». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في برلين: «أحب أن أرى تغييراً نحو نظام إنساني، ولكن أعتقد أن هذا يجب أن يحدث من الداخل. وآمل أن يحدث ذلك لأجل الشعب الإيراني. لكنه لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية من الخارج».

تدرّج الموقف الألماني

تدعم ألمانيا العملية العسكرية في إيران منذ بدايتها، رغم تشكيكها في قانونيتها. وقد تحدث المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، منذ اليوم الأول لبدء العملية ضد إيران عن أن «ألمانيا تتشارك الارتياح الذي يشعر به كثير من الإيرانيين بأن نظام الملالي شارف على النهاية». ولكنه عاد ليعترف في الكلمة نفسها بأنه «لا يعرف ما إذا كانت خطة إحداث تغيير سياسي في الداخل عبر العلمية العسكرية الخارجية، ستنجح»، مضيفاً أن «الديناميكيات الداخلية في إيران صعب فهمها، وأن المقارنات مع أفغانستان والعراق وليبيا غير صالحة إلا بشكل جزئي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مشاركاً باجتماع الحكومة الألمانية في برلين يوم 18 مارس (أ.ف.ب.)

وسافر ميرتس في الأسبوع الأول من بدء العملية العسكرية إلى واشنطن في زيارة كان مخطط له مسبقاً، والتقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، وعبر له عن دعمه العملية في إيران، رغم تشكيكه السابق في قانونيتها. ولكن ميرتس اختار ألا يواجه ترمب ويغضبه، وبقي مُتمسّكاً بالخط الألماني منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بدعم إسرائيل وحقها في الوجود، وربط العملية المشتركة ضد إيران بذلك، قائلاً إن النظام في طهران كان يُشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل.

ولكن بعد مرور أسبوعين على بداية الحرب، وغياب الأفق بشأن نهايتها وأهدافها، بدأت الانتقادات تعلو داخل ألمانيا. وقال ميرتس قبل يومين إنه «مع مرور كل يوم من هذه الحرب، تظهر أسئلة جديدة. وفوق كل شيء، نحن قلقون مما يبدو أنه غياب خطة مشتركة (أميركية إسرائيلية) لإنهاء الحرب». وأضاف أن حرباً طويلة ليست في مصلحة ألمانيا التي بدأت تشعر بثمنها الباهظ مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد البترولية، وازدياد مخاوفها التي تتعلق بأمنها الداخلي وأمن الطاقة والهجرة.

وقد كرّر فادفول هذه المخاوف خلال مؤتمره مع بارو، مُتحدّثاً عن ضرورة التوصل إلى وقت «تكون قد تحقّقت فيه الأهداف العسكرية لإسرائيل والولايات المتحدة، وانخفض التوتر، ووُضعت شروط لإنهاء الصراع، وإيجاد حل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن أوروبا يمكنها أن تشارك بلعب دور حينها.

أزمة هرمز

تحوّلت أزمة تأمين مضيق هرمز إلى نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة والأوروبيين، بعد أن تحفّظت فرنسا وبريطانيا، من بين دول أخرى، على دعوة ترمب إلى مساعدة الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية لتأمين المضيق عسكرياً بعد أن أغلقته إيران جزئياً. وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه يمكن لفرنسا أن تساعد في تأمين المضيق، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب ووقف القتال.

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

واتّخذت بريطانيا موقفاً مشابهاً رافضة التدخل في الحرب. وأثارت هذه المواقف غضب الرئيس الأميركي الذي ردّ بالتهديد بالانسحاب من «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، متحدثاً عن خيبته من عدم تجاوب دول التحالف مع دعواته. ولكن ألمانيا وفرنسا تُصرّان منذ البداية على أن الـ«ناتو» ليس طرفاً في الصراع، وأنه لا يمكن أن يتدخل في الحرب. ولا تملك ألمانيا أصلاً قوة عسكرية بحرية يمكنها المساعدة في تأمين مضيق هرمز.

وتحوّلت الحرب في إيران وتبعاتها؛ من إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، إلى البند الرئيسي في النقاشات التي جرت بين فادفول وبارو، الذي شارك في اجتماع الحكومة الألمانية وفق اتفاقية «آخن» بين البلدين، التي تنُصّ على تعاون ثنائي وثيق ومشاركة الطرفين بشكل دوري في اجتماعات حكومية لكل من الدولتين. وقال بارو في المؤتمر الصحافي مع فادفول بعد انتهاء النقاشات الحكومية، إنه حمل معه بُعداً دولياً لنقاشات الحكومة الألمانية التي ركّزت على الحرب في إيران ولبنان. وأضاف وزير الخارجية الفرنسي أن باريس وبرلين ملتزمتان «بالتنسيق بأقصى قدر ممكن لإيجاد حل» لأزمة الشرق الأوسط، وأن الدولتين تتشاركان وجهة نظر مشتركة نحو الحرب الجارية هناك.