وسط الحرب... الفلسطينيون يستقبلون رمضان بمزاج كئيب

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)
TT

وسط الحرب... الفلسطينيون يستقبلون رمضان بمزاج كئيب

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)

يستقبل الفلسطينيون شهر رمضان بمزاج كئيب، بينما يخيم شبح الحرب والجوع في قطاع غزة، مع تعثر المحادثات الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ووسط أنقاض غزة، حيث يتجمع نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في مدينة رفح الجنوبية، يعيش كثير منهم في خيام بلاستيكية، ويواجهون نقصاً حاداً في الغذاء، كان المزاج هذا العام كئيباً، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت مها، وهي أم لـ5 أطفال، وكانت عادة تملأ منزلها بالزينة وثلاجتها بالإمدادات اللازمة لوجبة الإفطار: «لم نقم بأي استعدادات لاستقبال شهر رمضان لأننا صيام منذ 5 أشهر». وأضافت من رفح حيث تقيم مع عائلتها: «لا يوجد طعام، ليس لدينا سوى بعض المعلبات والأرز، وتباع معظم المواد الغذائية بأسعار مرتفعة خيالية».

طفلان فلسطينيان يحملان الطعام في مخيم رفح (إ.ب.أ)

وقالت نهاد الجد التي نزحت مع عائلتها في غزة: «رمضان شهر مبارك رغم أن هذا العام ليس مثل كل عام، ولكننا صامدون وصابرون، وسنستقبل شهر رمضان كعادتنا بالزينة والأغاني والدعاء والصيام». وأضافت: «في رمضان المقبل، نتمنى أن تعود غزة، ونأمل أن يتغير كل الدمار والحصار في غزة، ويعود الجميع في حال أفضل».

وبينما يخيّم شبح المجاعة الوشيكة على القطاع، وفق الأمم المتحدة ومقاطع فيديو وروايات يومية قادمة من القطاع الفلسطيني المدمّر، أحصى المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» أشرف القدرة 25 شخصاً توفوا حتى الآن «غالبيتهم أطفال نتيجة سوء التغذية والجفاف والمجاعة».

طبيب يكشف على طفل فلسطيني يعاني من نقص الغذاء (رويترز)

وقالت براق أبهر وهي تحمل طفلتها الباكية بين ذراعيها في مدينة غزة: «وصلت إلى حدّ أنني أرضع طفلتي الماء حتى لا تفقد حياتها. أنا مضطرة. ابنتي لا تشبع. لا توجد تغذية لا للأم ولا للطفل، ولا يوجد حليب. وإن توافر، فهو غالٍ، ويصعب الحصول عليه».

يجلس الفلسطيني محمد الهسي (64 عاماً) على كرسيّ متحرك أمام خيمته في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة محتضناً حفيده علاء (15 شهراً) وهو يفكّر في كيفيّة تدبير شؤون حياته مع دخول شهر رمضان، لعدم قدرته على شراء أي من الاحتياجات الغذائيّة الأساسيّة لأبنائه وأحفاده. عبثاً يُحاوِل المسن البحث عن وسائل أو بدائل تمكّنه من توفير ما يسدّ رمق عائلته المكونة من 15 فرداً خلال شهر الصوم، خصوصاً أن ما يحصل عليه من مساعدات محدودة كل عدة أسابيع لا يكفيهم بضعة أيام.

نازح فلسطيني داخل خيمة بمخيم للاجئين في خان يونس (أ.ف.ب)

محمد، الذي أصيب في قدمه بسبب قصف إسرائيلي خلال نزوح عائلته من حي الأمل غرب خان يونس، يصف حياته بالعصيبة جداً في هذه الأيّام، التي بالكاد يتوافر فيها القليل مما يسدّ الجوع كالمعلّبات أو الدقّة والزعتر، إن وُجِد، مؤكداً أن أيّام رمضان ستكون أكثر قسوة إذا استمرت المؤسسات الأممية والمحلية في تقدم القليل للنازحين.

وتساءل: «في الأوضاع المعتادة، نُرضي أبناءنا بتناول أي شيء، فماذا سنقدم لهم عند الإفطار والسحور في رمضان؟ وكيف سيصوم النازحون رمضان وهم صيام عن كثير من الطعام خلال أشهر الحرب؟ وهل ستقوى أجساد كبار السنّ أو الأطفال التي ضعفت على تحمّل الصيام دون تناول طعام كافٍ خصوصاً الصحي منه؟».

يسيطر القلق على ملامح المسن وهو يتحدّث عن دخول شهر رمضان هذا العام بحزن عميق وأوضاع معيشية أقرب إلى الموت منها للحياة، في ظل حرمان من الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة الآدمية. يتلعثم المسنّ في حديثه، بعد أن بكى حزناً على أحواله وأحوال كل الفلسطينيين، موارياً وجهه ليُخفي دموعه، وطالباً من ابنه الأكبر تغيير وجهة مقعده المتحرّك حتى يهدأ قليلاً، قبل أن يستأنف حديثه عن الجوع الذي يضرب أطنابه بين العائلات النازحة، فضلاً عن العوَز والفاقة والحرمان من معظم الاحتياجات وقسوة الحياة إلى حد لا يتحمّله بشر.

طفل فلسطيني يقوم بنقل المياه في مخيم رفح (أ.ف.ب)

وقال: «عذاب النزوح لا يتصوّره عقل، ولا يحتمله أي إنسان؛ لكنّه يتضاعف مع دخول شهر رمضان وحالة الحرمان غير المسبوقة من الطعام والاحتياجات الأساسيّة المفقودة كلها تقريباً». وأضاف: «لا أعلم ما الطعام الممكن تقديمه لأبنائي عند الإفطار أو السحور؛ وأنا لا أمتلك منه إلا بعض المعلّبات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع؛ فنحن نوفّر الطعام يوماً بيوم، وتمر بعض الليالي التي لا نمتلك فيها ما نتناوله في اليوم التالي لولا ستر الله علينا».

وتؤكّد مؤسسات أممية ودولية ومحلية تعمّق حالة الجوع في مختلف مناطق قطاع غزة، مع تراجع حجم المساعدات المُدخلة خلال شهر فبراير (شباط) الماضي إلى النصف مقارنة مع شهر يناير (كانون الثاني) الذي سبقه.

وفي رفح جنوباً، المدينة الأكثر اكتظاظاً بالنازحين في قطاع غزة، تتكرّر مشاهد البؤس والعوَز والقلق الشديد ذاتها من عدم قدرة العائلات النازحة على توفير أقل القليل من متطلّبات شهر رمضان لأبنائها.

أم طارق (46 عاماً)، النازحة من شمال القطاع قبل 4 أشهر، أوضحت أن زوجها وابنها الأكبر لم يتركا باباً إلا طرقاه طلباً لبعض المساعدات الغذائية، ولم يحصلا إلّا على وعود بالمساعدة فقط، مشيرة إلى أنها وغيرها من الأمّهات لم يغمض لهن جفن خلال هذه الأيام وهن يفكّرن في كيفيّة تدبير أيام الصيام.

امرأة فلسطينية نازحة تقوم بتحضير الطعام خارج خيمتها في مخيم رفح (رويترز)

وتؤكّد الأم لستّة أبناء أن المساعدات تقلّصت بصورة كبيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية قياساً بما كانوا يتلقونه قبلها، ما أثّر مباشرة على كميّة الطعام المقدم لعائلتها بشكل واضح، حتّى اضطُرت في أغلب الأيام إلى تجاوز بعض الوجبات، لافتة إلى أن الأمر لا يتعلّق بنقص الطعام فحسب، ولكن في نوعيته كذلك.

وقالت إنّ ما يُقدّم عبارة عن معلّبات متنوعة تفتقر، وفق وصفها، للاحتياجات الغذائيّة الأساسية، خصوصاً للأطفال الذين هم بحاجة ماسة للحفاظ على أجسادهم من الهزل. وتصف الأم حال أسرتها مع قدوم شهر رمضان بالأكثر بؤساً وحرماناً من أي وقت مضي، على الرغم من أنّها توقّعت انحسار أزمة الطعام ولو قليلاً مع تصاعد الحديث عن الجوع في غزّة، واصفة الحديث عن المساعدات بأنه «لا يتجاوز كلام السياسيين ووعودهم بزيادتها، لكن الأمر مختلف تماماً على أرض الواقع».

فلسطينيون في إحدى الأسواق في مخيم رفح (أ.ف.ب)

وحذّر داود الأسطل، المشرف بجمعية «الفجر الشبابي»، من الوصول إلى مرحلة يتوزّع فيها الفلسطينيون بين الوفاة جوعاً أو جراء القصف إذا استمرّ التباطؤ في إدخال المساعدات من خارج القطاع، خصوصاً أنّ الزيادة في أعداد الشاحنات التي يدور الحديث عنها «محدودة، ولن تُحدِث تغييراً جوهرياً في واقع التجويع القائم.

وبيّن الناشط الإغاثي أن جمعيته تُقدّم حزماً كبيرة من المساعدات المتنوعة من سلال غذائيّة وخضار وأغطية وملابس... وغيرها لعشرات آلاف الأسر؛ لكنّه قال إن الحاجة أكبر كثيراً من قدرات هذه المؤسسات، ما يتطلب تدخّلاً دوليّاً عاجلاً وكبيراً لإنقاذ الفلسطينيين من براثن الجوع، خصوصاً في شهر رمضان.

فلسطينيون يتجمعون للحصول على الطعام في مخيم رفح (رويترز)

وأوضح أنّ الأُسر تتلقى مساعدات متفرّقة كل 3 أسابيع أو أكثر؛ لكنه ذكر أن ما تحصُل عليه تلك الأسر قليل مقارنة مع حاجاتها وأعداد أفرادها، بشكل لا يكفيها أكثر من يومين أو 3 أيّام فقط، مشيراً إلى أنّ أزمة نقص الطعام تتعلق بالكميّة المحدودة جداً والنوعيّة «غير الصحيّة» التي لا تتوافر فيها الاحتياجات من البروتين والكربوهيدرات والاحتياجات الغذائية الأساسية.

ولم يستبعد الأسطل تعمق سوء التغذية خلال رمضان، كون السكان يصومون ساعات طويلة دون الحصول على ما يكفيهم من طعام. وقال: «وفق المعطيات الحالية، سيكون لدينا أصعب شهر رمضان يمرّ على قطاع غزة؛ وقد ينتهي هذا الشهر بمشاهد تجويع لن يحتملها العالم إذا لم يتدخّل على عجل، ويجري إدخال مساعدات بكميّات كبيرة ومتتالية عبر قوافل شاحنات من المعابر».

وبدأ النزاع بعد هجوم شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وخطفت «حماس» في أثناء الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا محتجزين في قطاع غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم لقوا حتفهم.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس»، وهي تشنّ عمليات قصف مكثفة وهجوماً برياً وبحرياً وجوياً على القطاع أدى إلى مقتل 30878 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

ومنذ اندلاع الحرب، يخشى قادة في المنطقة من أن يمتد النزاع إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)

الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

حضّت الأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل، على وضع حد فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي» مع نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن «نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (على فترة 12 شهراً)، يمثّل تهجيراً قسرياً للفلسطينيين على نطاق غير مسبوق... ويبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسّقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي».

وتتصاعد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، تزامناً مع زيادة وتيرة أعمال الهدم والاعتداءات.

والشهر الماضي، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن خطط الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدد بتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وقال مكتب الأمم المتحدة إن المستوطنات تتوسع بوتيرة غير مسبوقة، وإن عمليات القوات الإسرائيلية في مناطق بالضفة يبدو أنها تمهيد لمشاريع استيطانية ضخمة.

اقرأ أيضاً


هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
TT

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت وزارة العدل، في بيان، أمس الاثنين، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وأظهرت وثيقة قضائية أن الشيخ، الذي كان مدير ‌السجن من ‌عام 2005 إلى عام 2008، دفع ببراءته. ​وأعرب ‌فريقه ⁠القانوني، ​أمس، عن «خيبة ⁠أمل» من الحكم، وقال إن الشيخ «سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة».

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.

وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، الذي شغل مناصب في الأجهزة الأمنية، كان مرتبطاً بحزب البعث السوري الذي ينتمي إليه الأسد، وعينه الرئيس المخلوع محافظاً لدير الزور في عام 2011.

وقالت ‌وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة ⁠من ⁠تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب.

وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.

ووضعت المعارضة السورية حداً لحكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاماً في أواخر عام 2024 عقب تقدم خاطف. وأسفرت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عقد عن مقتل مئات الآلاف، وأشعلت أزمة لاجئين، ​وحولت مدناً إلى ركام.

وتولى ​الرئيس أحمد الشرع الحكم بعد الإطاحة بالأسد وسعى إلى تحسين العلاقات مع الغرب.


غارات إسرائيلية تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

TT

غارات إسرائيلية تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

رجال الإطفاء يحاولون إخماد الحريق الذي اندلع في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية في الكفاءات (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد الحريق الذي اندلع في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية في الكفاءات (أ.ف.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وشنت إسرائيل فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات جوية على 3 مناطق في الضاحية الجنوبية ودوحة عرمون، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية، حيث استهدفت إحدى الغارات مبنى سكنياً.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات وحارة حريك»، كما ذكرت أنه «في غارة أخرى، استهدف الطيران شقة سكنية في الطبقات العلوية من مبنى يقع (...) في منطقة دوحة عرمون».

تناثرت الأنقاض والحطام على طريق في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بحي الكفاءات (أ.ف.ب)

وأشارت الوكالة إلى أن «سلسلة من الغارات والقصف المدفعي استهدفت بلدات جنوبية عند الفجر».

غارات عنيفة في الجنوب

وجنوباً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة عنيفة على وادي عرب الجل في قضاء صيدا سمعت أصداؤها بمدينة صيدا وشرقها، وذلك بعد أن وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً إلى السكان، تحديداً في قرية عرب الجل.

وقال أدرعي عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع، في المدى الزمني القريب، بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله). نحثّ سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة، والمباني المجاورة له، على الإخلاء فوراً والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر. إن البقاء في منطقة المباني المحددة يعرّضكم للخطر».

إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ منتصف الليل، سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية، وهي: الطيبة، ودبعال، ودير كيفا، وقانا، وزبقين، وكفرجوز، وحبوش، وقانا، والبياض، وسجد، وبنت جبيل، وعريض، ودبين، والخيام، والكفور في النبطية.

وأدت الغارة على دير كيفا إلى مقتل 3 أشخاص لا يزالون تحت الأنقاض، في حين سقط صاروخ في منطقة الخشنة ببلدة قانا من دون أن ينفجر.

يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

وفي موازاة الغارات الجوية، تعرضت أطراف عدد من البلدات لقصف مدفعي إسرائيلي، شمل محيط بلدات جبال البطم وياطر وزبقين والطيبة والخيام وكفرشوبا.

توغل وخطف مواطن... ثم إطلاق سراحه

ومع ساعات الفجر، توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة كفرشوبا الحدودية، وداهمت عدداً من المنازل في أطراف البلدة، قبل أن تعمد إلى اختطاف المواطن قاسم القادري من منزله، ثم انسحبت باتجاه مواقعها في مرتفعات البلدة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

ولاحقاً، أشارت الوكالة إلى أن القوات الإسرائيلية أفرجت عن القادري، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، إن قوات الفرقة 36 انضمت إلى توسيع العملية البرية «المركّزة» في جنوب لبنان، في إطار تعزيز «منطقة الدفاع الأمامي».

وأوضح أدرعي أن قوات الفرقة بدأت خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ نشاط بري مركّز باتجاه أهداف إضافية داخل جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق الانتشار العسكري وتعزيز الجبهة الدفاعية.

وأضاف أن هذه القوات تعمل إلى جانب قوات الفرقة 91، في إطار استكمال المهام السابقة الرامية إلى ترسيخ «منطقة الدفاع الأمامية»، معتبراً أن الهدف يتمثل في إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان شمال إسرائيل.

وأشار إلى أنه، وقبيل دخول القوات البرية، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مدفعية وجوية استهدفت «عدداً من الأهداف» في المنطقة.

الجيش اللبناني يواكب اللبنانيين من صديقين

وفي سياق متصل، عمل الجيش اللبناني نحو منتصف الليل، على مواكبة ومساعدة من تبقى من المواطنين في بلدة صديقين على الخروج من البلدة، وذلك بعد الإنذار الذي وجهه الجيش الإسرائيلي للأهالي عبر «الدفاع المدني» في صور.

وسبق ذلك توجيه إنذار مماثل إلى سكان بلدة جبال البطم، رغم خلو البلدة من السكان.

886 قتيلاً منذ بدء الحرب

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية الاثنين، بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 886 شخصاً، بينهم 67 امرأة و111 طفلاً، منذ بدء الحرب، مضيفة أن 2141 آخرين أصيبوا بجروح.

وقالت السلطات إن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم على سجلات النازحين منذ 2 مارس، ويقيم أكثر من 130 ألف شخص في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين، بأن النازحين اللبنانيين لن يعودوا إلى منازلهم في جنوب منطقة نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال إسرائيل.