«أرامكو» تعزز توزيعات الـ2023 بـ30 % إلى نحو 100 مليار دولار رغم انخفاض أسعار النفط

الناصر: نبحث عن مزيد من الفرص الاستثمارية في الصين

توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
TT

«أرامكو» تعزز توزيعات الـ2023 بـ30 % إلى نحو 100 مليار دولار رغم انخفاض أسعار النفط

توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)
توزيعات الأرباح الأساسية زادت 4 % إلى 20.29 مليار على أساس سنوي تدفع في الربع الأول من 2024 (رويترز)

عززت شركة «أرامكو السعودية» توزيعات أرباحها إلى نحو 100 مليار دولار العام الماضي، حيث أعلنت عن ثاني ربح سنوي في تاريخها، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط وتخفيضات الإنتاج.

وقالت الشركة، في بيان عن نتائجها المالية لعام 2023، يوم الأحد، إن صافي الدخل بلغ 121.3 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض نسبته 24.7 في المائة من 161.07 مليار دولار في نهاية عام 2022. لكن توزيعاتها الإجمالية للأرباح ارتفعت في العام الماضي إلى 97.8 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادةً نسبتها 30 في المائة عن عام 2022.

في حين ارتفعت دفعات الربع الرابع، البالغة 31.07 مليار دولار، عن مستوى الربع الثالث، ويشمل هذا المبلغ: 20.29 مليار دولار توزيعات الأرباح الأساسية بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي ستدفع في الربع الأول من عام 2024، و10.78 مليار دولار توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء بزيادة نسبتها 9 في المائة مقارنة بـالدفعتين ربع السنويتين بقيمة 9.9 مليار دولار لكلٍّ منهما في النصف الثاني من عام 2023.

وتتوقع «أرامكو» توزيع أرباح مرتبطة بالأداء بقيمة 43.1 مليار دولار هذا العام، بما في ذلك 10.8 مليار دولار سيتم دفعها في الربع الأول.

كانت «أرامكو» شهدت تطوراً بارزاً يوم الخميس الماضي، تمثل بإعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إتمام نقل 8 في المائة من إجمالي أسهم الشركة إلى محافظ شركات مملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة».

وأفصحت «أرامكو» على موقع «تداول» في حينه، أنه بعد عملية النقل تظل الدولة المساهم الأكبر في الشركة، حيث تملك 82.186 في المائة من أسهمها.

وقالت «أرامكو» في بيان يوم الأحد إن الربح لا يزال ثاني أعلى ربح للشركة على الإطلاق، بعد رقم قياسي بلغ 161.1 مليار دولار في عام 2022. وأوضحت أن الاستثمارات الرأسمالية بلغت 49.7 مليار دولار في عام 2023 ارتفاعاً بنسبة 28 في المائة من 38.8 مليار دولار في عام 2022. وتوقعت استثمارات رأسمالية تتراوح بين 48 مليار دولار و58 مليار دولار هذا العام، مع نمو حتى منتصف العقد الحالي تقريباً.

وتوقعت «أرامكو» أن يؤدي توجيه وزارة الطاقة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً، وبشكل أساس من تأجيل المشاريع التي لم يتم تشغيلها بعد وتخفيضات في أعمال الحفر المصاحب، إلى تقليل الاستثمار الرأسمالي بحوالي 40 مليار دولار بين عامي 2024 و2028.

«زيادة المرونة»

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر، في البيان، إن توجيهات الحكومة «توفر مزيداً من المرونة، إلى جانب فرصة التركيز على زيادة إنتاج الغاز وتنمية أعمالنا في مجال تحويل السوائل إلى كيميائيات»، وأضاف: «وفي الوقت نفسه، نواصل إحراز تقدم في العديد من المشاريع الاستراتيجية لزيادة النفط الخام، التي ستُسهم في تعزيز موثوقيتنا ومرونتنا التشغيلية وقدرتنا على اغتنام الفرص المتاحة في السوق».

وقال: «أعلنّا عن أرباح قوية، وتدفقات نقدية جيدة ومستويات عالية من الربحية في عام 2023، حيث حققنا ثاني أعلى صافي دخل على الإطلاق رغم الصعوبات التي واجهت الاقتصاد العالمي. وقد حققنا أيضاً لمساهمينا زيادة بنسبة 30 في المائة على أساس سنوي في إجمالي توزيعات الأرباح المدفوعة لعام 2023».

وأضاف: «ارتفعت النفقات الرأسمالية وفق ما يتماشى مع التوجيهات الاسترشادية، التي نسعى من خلالها إلى تحقيق قيمة إضافية من أعمالنا، مما يعزز قدرة الشركة للمحافظة على موقعها الريادي ونحن نتجه لمستقبل يكون فيه النفط والغاز، على مدى عقود عديدة مقبلة، جزءاً رئيساً من مزيج الطاقة العالمي، جنباً إلى جنب مع حلول الطاقة الجديدة».

فرص في الصين

وقال الناصر في اتصال إعلامي عقب الإعلان عن النتائج المالية، إن «أرامكو» تبحث عن المزيد من الفرص للاستثمار في الصين، حيث قوة ونمو الطلب على النفط.

وأضاف أن «(أرامكو) من المحتمل أن تدخل في شراكة مع شركة (ميد أوشن إنرجي)، التي اتفقت العام الماضي على الاستحواذ على حصة أقلية استراتيجية فيها، للاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي المسال في مناطق جغرافية إلى جانب أستراليا».

ويرى الناصر أن سوق النفط العالمية ستظل في صحة جيدة طوال عام 2024. وقال: «نتوقع أن تكون قويةً إلى حد ما، ونتطلع إلى نمو بنحو 1.5 مليون برميل».

الناصر يتوقع أن تظل سوق النفط العالمية في صحة جيدة طوال عام 2024 (رويترز)

وقدّر الناصر الطلب لعام 2024 عند 104 ملايين برميل مقابل متوسط 102.4 مليون برميل في 2023.

سوق الغاز الطبيعي

وقال الناصر أيضاً إن «أرامكو» مهتمة بالاستثمار في فرص الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، لكنه قال إنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأوضح أن استثمارات المنبع، بما في ذلك الغاز، ستشكل حوالي 60 في المائة من النفقات الرأسمالية في 2024-2026، بما في ذلك الاستثمارات الخارجية، وستكون بالنسبة للمصب نحو 30 في المائة و«الطاقات الجديدة» نحو 10 في المائة.

وأضاف: «بينما نتجاوز ذلك، خلال السنوات العشر المقبلة، ستكون نسبة المنبع نحو 50 في المائة، والمصب نحو 35 في المائة، والطاقات الجديدة نحو 15 في المائة».

وأضاف أن الاستثمار في الغاز سيساعد في تحرير المزيد من النفط للتصدير، فضلاً عن إنتاج المزيد من السوائل المرتبطة باستخراج الغاز.

كان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان كشف في فبراير (شباط)، إضافة 15 تريليون قدم مكعب قياسي للاحتياطيات المؤكدة من الغاز وملياري برميل من المكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي.

اكتشافات قياسية في حقل الجافورة غير التقليدي (موقع أرامكو)

الاستثمار الرأسمالي

من جهته، قال المدير المالي للشركة زياد المرشد، في اتصال مع وسائل الإعلام، إنه من المتوقع أن يؤدي توجيه الحكومة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية «إلى تقليل الاستثمار الرأسمالي بحوالي 40 مليار دولار بين عامي 2024 و2028».

وقال المرشد إن معظم المدخرات متوقعة في السنوات الأخيرة، لذا سيتم تحديد كيفية إنفاقها مع ظهور الفرص. وأضاف أن أولويات استخدام النقد الإضافي تشمل الحفاظ على النفقات الرأسمالية، وتوزيعات الأرباح الأساسية، والنمو الرأسمالي، والتوزيعات الإضافية، ومواصلة تقليص المديونيات.

أعلى ربع في أرباح «أرامكو»

في تعليقه، وصف رئيس إدارة الأبحاث في شركة «الراجحي» المالية مازن السديري، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، التدفقات المالية الحرة للشركة خلال الربع الرابع، بأنها «جيدة وتمثل أعلى ربع في أرباحها»، مضيفاً أن أرباح الشركة خلال العام الماضي تعدُّ ثاني أفضل أرباح في تاريخ الشركة، ومشيراً إلى أن إعلان الشركة أظهر نمو توزيعاتها بنسبة 4 في المائة وزيادة ربحيتها بنسبة 9 في المائة.

وأضاف السديري أن الشركة تتجه نحو النمو والتوسع في مشاريع الغاز مع المحافظة على احتياطاتها، ومشاركة المستثمرين في توزيعات الأرباح، وكذلك في رفع الاستثمارات الرأسمالية خلال العام الحالي إلى ما يتراوح بين 48 و 58 مليار دولار، وهو ما يزيد على استثماراتها الرأسمالية في العامين الماضيين 2022 و2023، متوقعاً أن تتجه هذه الاستثمارات نحو التوسع في مشاريع الغاز الطبيعي والمشاريع الأخرى.

وأشار السديري إلى أن النتائج المالية للشركة أقل نسبياً من التوقعات، لكنها ما زالت في المتوسط الصحي الذي يستطيع المحافظة على تحقيق أهدافها، مضيفاً أن «التوصيات حول سهم الشركة والتغيير في القيمة العادلة للسهم، ستتم مراجعتها قريباً ولن تكون بعيدة عما تم إصداره مؤخراً»، ولافتاً إلى أن إنتاج الشركة من النفط سيظل مؤقتاً على 9 ملايين برميل يومياً حتى تتم مراجعته من منظمة «أوبك» والجهات المسؤولة، كما أن أسعار النفط ستبقى في النطاق الحالي بين 75 و85 دولاراً للبرميل، ولن تتأثر بما يحدث بين أميركا والصين.

زيادة التدفقات النقدية بشكل لافت

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي رئيس «المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية» الدكتور خالد رمضان، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توزيعات الشركة ارتفعت بسبب زيادة التدفقات النقدية بشكل لافت، وذلك بقيمة 20.3 مليار دولار للربع الرابع، بالإضافة إلى 10.8 مليار دولار، وهى قيمة التوزيع الثالث للأرباح المرتبطة بالأداء. وأشار إلى أن «أرامكو» أعلنت في أغسطس (آب) 2023 نيتها احتساب أول توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء بناءً على نتائج العامين الكاملين المجمعين 2022 و2023، على أن يتم توزيعها على ستة أرباع تبدأ من الربع الثالث من عام 2023، متوقعاً أن يبلغ إجمالي الأرباح المرتبطة التي سيتم دفعها في عام 2024 حوالي 43.1 مليار دولار، بما في ذلك 10.8 مليار دولار التي تصرف خلال الربع الأول من العام الحالي.

ويقارن رمضان بين توزيعات «أرامكو» خلال العامين الماضي والحالي، حيث ارتفعت توزيعات 2024 بنسبة 24 في المائة. فتوزيعات الأداء تلامس 161.7 مليار ﷼، والتوزيعات الأساسية 292.6 مليار ﷼، ليصبح المجموع 453.6 مليار ﷼. أما توزيعات الأداء في عام 2023 فكانت 74.04 مليار ﷼، والتوزيعات الأساسية 292.6 مليار ﷼، ليصبح المجموع 366.7 مليار ﷼.

ويرى رمضان أن أرباح «أرامكو» رغم تراجعها 24.7 في المائة، إلا أنها تبقى أفضل من نظرائها العالميين، حيث تفوقت على نتائج أكبر 5 شركات نفط عالمية مجتمعة في 2023، بعد تحقيقها صافي أرباح 121.3 مليار دولار. فيما سجلت أرباح «إكسون موبيل» 36 مليار دولار، و«شيفرون» 21.3 مليار دولار، و«توتال» 21.4 مليار دولار، و«شل» 28 مليار دولار، و«بريتش بتروليوم» 13.8 مليار دولار.

وحسب رمضان، فإن تمسك «أرامكو» بالحفاظ على القدرة المستدامة القصوى عند 12 مليون برميل يومياً، «قد يؤدي إلى تأجيل بعض المشاريع التي لم يتم تشغيلها بعد وخفض عمليات الحفر، وتقليص الاستثمار الرأسمالي في قطاع المنبع، إلا أن استمرارها في التوسع بإنتاج الغاز لأكثر من 60 في المائة بحلول 2030 يعني أن (أرامكو) في مرحلة انتقالية مهمة ستؤدي بها إلى أن تصبح شركة متكاملة في الغاز والنفط والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة، وهذا الأمر سيمكنها من تصدير كافة مصادر الطاقة بكفاءة وموثوقية عالية». وأشار إلى أن الشركة ملتزمة باتفاقية المناخ العالمية، ولهذا فإن قرار التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يعزز التزام الشركة البيئي نحو تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، منوهاً بأن هذه التوجهات الاستثمارية المتعاظمة دفعت إلى إلغاء خطط زيادة الطاقة الإنتاجية بمليون برميل يومياً في السنوات المقبلة.

توسعات رأسمالية كبيرة

من جهته، قال المستشار المالي في «المتداول العربي» محمد الميموني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجع أرباح «أرامكو» يأتي تحت تأثير خفض الإنتاج المعلن على أداء الشركة، مضيفاً أن «الشركة على المدى القصير لديها توسعات رأسمالية كبيرة مستمرة وتتوسع فيها، كما أن لديها توسعات في مشاريع أخرى، سوف تدعم مركزها المالي، رغم ظهور نتائجها المالية بأقل بقليل من توقعات بيوت الخبرة، فإنها ما زالت في المعدل الذي يجعلها تسير على المسار الصحيح نحو الأداء الجيد.

وأضاف الميموني أن التحدي القادم للشركة يكمن في تنفيذ استراتيجية النمو للشركة، والتوسع الاستراتيجي لأعمالها في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، وفي استمرار استثماراتها وشراكاتها المهمة في الصين وكوريا الجنوبية، وفي استفادتها من التقنيات المتطورة وزيادة قدرتها على تحويل السوائل إلى كيماويات، وتلبية الطلب المتوقع على المنتجات البتروكيميائية.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

الاقتصاد مبنى «أرامكو» في «كافد» بالرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أنها أكملت بنجاح عملية إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار عبر 4 شرائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة لمحطة وقود تابعة لشركة «أرامكو» على مشارف الرياض (أ.ف.ب)

إقبال قياسي... 10.5 مليار دولار طلبات أولية لسندات «أرامكو»

شهد سجل أوامر الاكتتاب في سندات «أرامكو السعودية» الدولية المقوّمة بالدولار، إقبالاً لافتاً في ساعاته الأولى، حيث تجاوز إجمالي الطلبات 10.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

أعلنت «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، بدء إصدار سندات دولية مقوَّمة بالدولار الأميركي، بموجب برنامجها للسندات الدولية متوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو السعودية» تحدد أسعاراً استرشادية لسندات دولارية بـ4 شرائح

قدَّمت شركة «أرامكو السعودية» أسعاراً استرشادية لأربع شرائح من السندات المقوّمة بالدولار، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الدخل الثابت (IFR) يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن التنبؤات المنتشرة حول حدوث «تخمة» في إمدادات النفط العالمية هي تنبؤات «مبالغ فيها إلى حد بعيد».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.