ميناء غزة المنتظر... أسئلة وشكوك

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)
TT

ميناء غزة المنتظر... أسئلة وشكوك

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)

يثير الرصيف البحري الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في نقطة ما على ساحل قطاع غزة الدهشة والفضول بقدر ما يثير من شكوك لمعرفة موقعه المحتمل، وكذا ما يخص الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تبدأ من طريقة تشغيله وإدارته حتى الجهات التي ستتولى التسلم والتوزيع داخل القطاع المنكوب.

فبعد أكثر من 5 أشهر من الحرب التي اندلعت في قطاع غزة، وقتل فيها نحو 31 ألف فلسطيني وجرح ما يزيد على 70 ألفاً آخرين، تبدو حليفة إسرائيل، الولايات المتحدة، مهتمة بشكل خاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مليونين و200 ألف شخص يسكنون القطاع، بعد أن بدأت تخرج للنور لقطات لوفاة عدد من الأطفال جوعاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «أنباء العالم العربي».

وفي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أنه أصدر تعليماته للجيش بإنشاء «ميناء مؤقت» على ساحل غزة يمكنه استقبال شحنات من الغذاء والماء والدواء التي يحتاجها القطاع المحاصر بشدة.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن متحدث باسم «البنتاغون» القول إن تشييد ميناء عائم لتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة قد يستغرق شهراً واحداً على الأقل أو اثنين حتى يدخل حيز التشغيل الكامل، وإن الميناء سيحتاج على الأرجح ألف جندي لإنشائه.

وحتى الآن، لم يصرّح أحد بالموقع المحتمل لإنشاء الميناء الذي حلمت به غزة لعقود، لكنها ستحصل الآن على رصيف منه، بينما يأمل أهلها ألا يكون ذلك بعد فوات الأوان.

يقول العميد السابق بالمخابرات الأردنية عمر الرداد لوكالة «أنباء العالم العربي»، إن هذا المشروع لإنشاء خط بحري من قبرص إلى قطاع غزة كان واحداً من خيارات طرحت قبل بضع سنوات دون أن يوضع موضع التنفيذ.

ويرى الرداد أن الولايات المتحدة التي أعلن مسؤولوها أن الأمر قد يستغرق نحو شهرين لإيصال أول شحنة مساعدات لمن تحاصرهم إسرائيل في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن القوات الأميركية لن يكون لها وجود على الأرض. وقال لوكالة «أنباء العالم العربي» في رسالة نصية: «لن يكون هناك وجود للقوات الأميركية على الأرض، لكنها ستكون قريبة منه في البحر لتأمين الحماية له».

لكنه طرح أيضاً أسئلة مشروعة عمن سيتكفل بتسلم الشحنات في الميناء المنتظر، ثم توزيعها على مئات الآلاف من الجوعى الذين يطرق شهر رمضان بابهم خلال أيام، دون أي بادرة لهدنة تحترم صيامهم.

ويقول الرداد: «باختصار يبحثون إن كانت (حماس) ستلعب أي دور في تسلم الشحنات وتوزيعها... وهذا بالنسبة لي أمر مستبعد بالنظر لكون تدمير (حماس) يمثل الهدف الرئيسي لإسرائيل حتى الآن».

كثير من الأسئلة

استبق آدم أباظة نائب رئيس حزب المحافظين البريطاني في دائرة هامر سميث غرب لندن، إعلان بلاده الانضمام إلى الولايات المتحدة في فتح ممر بحري للمساعدات الطارئة قبالة سواحل غزة، بالتأكيد على أنه لا يجب الاعتماد على الميناء البحري بمفرده لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

وأضاف لوكالة «أنباء العالم العربي»: «الأسابيع المقبلة ستظهر ما إذا كان هذا سيحدث فرقاً فعلياً في مستويات المساعدات التي يتم تقديمها في الوضع الإنساني في غزة أم لا».

لكن قبل أن تصل الشحنات إلى غزة، وقبل البحث عن حلول لتسلمها وتوزيعها، أبدى مخطط بحري عسكري أردني دهشته من اضطرار العالم للانتظار شهرين كاملين ينتهي الأميركيون من إنجاز الميناء المنتظر، وقال إن الولايات المتحدة أكثر من قادرة على تنفيذ عمليات إنزال في غزة من دون أي ميناء.

وأبلغ المخطط البحري الذي تحدث لوكالة «أنباء العالم العربي»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «أتوقع أن الجهة المكلفة بهذا الموضوع (إنشاء الرصيف البحري) هي القاعدة الأميركية في ساردينيا بإيطاليا. أميركا قادرة على عمل إنزالات من دون أي ميناء... يعني تصل السفينة وترسو على الشاطئ مباشرة ثم تفتح بطنها لتنزل منها شاحنات تفرغها وتنطلق مغادرة».

وأضاف: «عندهم مركبات اسمها (إل سي يو)... هذه المركبات ترسو ثم تمشي على البر... كل واحدة تستوعب حمولة شاحنتين أو ثلاث... بمقدورها التنقل ذهاباً وعودة وحمل أي كميات يريدونها».

ويصف مسؤول بحري عراقي كبير إنشاء ميناء بحري محدود بالشكل الذي يطرحه الأميركيون، بأنها «عملية إن لم تكن مستحيلة فهي صعبة جداً، لأنها تحتاج إلى أشياء كثيرة».

وقال أسعد الراشد، مدير مشروع ميناء الفاو الكبير بالبصرة، لوكالة «أنباء العالم العربي» في رسالة نصية، إن هذه عملية تحتاج للتعامل مع البحر والبر، إضافة لضرورة توفير أعماق لرسو الباخرة.

وأضاف: «هذه الوظيفة تتطلب أن يكون هناك عمق بحري كافٍ لترسو السفينة... وتتطلب وجود واجهة بحرية متينة تتحمل رسو الباخرة وتتحمل في الوقت نفسه الأحمال التي ستفرغ على الرصيف، ولا تدفع الساحل أو التربة باتجاه البحر. هذه العملية تحتاج إلى حماية... يعني عادة تعتمد على نوع التربة بالمنطقة بإضافة طبقات معينة في التربة لمنع تسرب الرمل إلى البحر، وفي الوقت نفسه تحمي الساحل وتوفر مرسى للباخرة».

وتابع: «كل هذه الأشياء من الصعب أن تنجز خلال 60 يوماً، وبالتالي حتى هذا قد يؤثر على جودة العمل... إذا كنا نتحدث عن رصيف وقتي لإنجاز مهام إنسانية أو ما شابه، فإن هذا العمل صعب جداً يتحقق خلال 60 يوماً».

ويعتقد المخطط البحري العسكري أن الجيش الأميركي سيوكل مهمة إنشاء هذا الهيكل البحري، ميناء كان أو رصيفاً، إلى وحدات له تتمركز في جزيرة ساردينيا الإيطالية.

وأضاف عبر الهاتف من عمّان: «الجيش الأميركي يملك وحدة هندسة كاملة اسمها وحدة نحل البحار... هذه الوحدة مهمتها إنشاء مثل هذه الأرصفة... رغم أننا لم نسمع عن هذا الأمر منذ الحرب العالمية الثانية».

أين ترسو؟

اختار مصدر سياسي في قطاع غزة نهاية شارع صلاح الدين (نتساريم) بوسط قطاع غزة، ليكون الموقع الذي يعتقد أن الأميركيين سيشيدون فيه رصيفهم الموعود. ويقول الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن هذه المنطقة توفر أكثر من عامل للإسرائيليين «الذين ولا شك سيتحكمون في العملية من أولها لآخرها».

وأضاف: «تقع هذه النقطة بين دوّارين رئيسيين، لتوفر ما يشبه منطقة محكومة تسهل السيطرة عليها».

ويرسم لنا مصدرنا صورة مقربة للمنطقة التي يقول إنها لا تبعد كثيراً عن دوار النابلسي الذي قتل فيه أكثر من 100 فلسطيني تجمعوا للحصول على ما تيسر من شاحنة مساعدات، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار يتهمون إسرائيل بتنفيذه، بينما ينفي الإسرائيليون التهمة.

يقوم الجيش الإسرائيلي بهدم المباني المحيطة بممر نتساريم من أجل إنشاء منطقة عازلة (أ.ف.ب)

ويقول أيضاً: «هذه البقعة ترتفع بنحو 20 متراً عن سطح البحر وتقع بين الدوارين اللذين يسيطر عليهما الجيش الإسرائيلي تماماً. توفر لهم هذه التضاريس الآمنة، وتسهل لهم أيضاً عملية التوزيع بما أنها تقع في منتصف القطاع تماماً».

وإن عزفوا عن هذا الخيار، يقول المصدر الغزي، فإن شاطئ الزهراء سيكون الخيار الآخر الذي يمكنهم اللجوء إليه، وإن كان لا يبعد سوى كيلومتر واحد عن نهاية شارع صلاح الدين.

* قبل الرسو

يقول المخطط البحري الأردني إن الجهات المانحة اعتمدت قبرص لتكون مركزاً لوجيستياً لتجميع المساعدات وفرزها.

وأضاف: «الأهم من ذلك تفتيش الشحنات والتأكد من نوعية الحمولات وكمياتها، وهذا الواجب سيكون حصرياً بيد الجانب الإسرائيلي الذي سيقوم بالتأكد من كل ذرة طحين تدخل القطاع».

حتى الآن، تدخل قطاع غزة بضع عشرات من شاحنات مساعدات عبر معبر رفح الحدودي مع مصر. ولا تمر هذه الشاحنات إلى داخل قطاع غزة إلا بعد تفتيشها غير بعيد في معبر كرم أبي سالم على الحدود المصرية - الإسرائيلية مع قطاع غزة.

ودفعت قلة عدد الشاحنات وتحذيرات من مجاعة حقيقية توشك أن تحل بالقطاع، دولاً عربية وأخرى غير عربية إلى إسقاط المساعدات من الجو، خصوصاً إلى شمال قطاع غزة الذي تمنع عنه إسرائيل المساعدات، في خطوة يقول الفلسطينيون في غزة إنها لا توفر ما يكفي لإنقاذهم.

ومع المضي قدماً في مشروع إنشاء الرصيف البحري، فإن المخطط البحري العسكري يقول إن المهمة التي أعلنت بريطانيا المساهمة فيها، ستنقل المساعدات والمواد الإغاثية الأساسية من ميناء لارنكا القبرصي.

وأضاف أن البريطانيين سيتولون تأمين الشحنات وحراستها في الطريق البحرية، لحين وصولها وحراستها خلال الطريق، حتى وصولها إلى مواقع التجمع والتفريغ. وتوقع أن يصل حجم الشحنات إلى ما يعادل 200 شاحنة يومياً.

وتابع: «عملياً، إمكانية تنفيذ الميناء المؤقت موجودة والقدرات متوفرة لدى القوات الأميركية، في غضون 60 يوماً بجهد أكثر من 1000 عنصر أميركي، إلا أن هناك عقبة تواجه هذا الجهد؛ وهي الالتزام الأميركي بعدم إرسال عناصر وقوات عسكرية إلى غزة، لوجود مخاوف واعتبارات كثيرة؛ منها جر الولايات المتحدة إلى صراع ترغب ألا تكون طرفاً فيه».

ولا يقدم المخطط العسكري لنا إجابة عن الطرف الذي يعتقد أنه سيتولى مهمة تسلم المساعدات في غزة وتوزيعها على الجياع فيها.

لكن العميد الرداد يقول إن جهات فلسطينية، سياسية وغير سياسية، قد تلعب دوراً في هذه المرحلة.

وأضاف: «مؤكد أنه لن يكون لـ(حماس) أي دور... بدأت تسريبات حول تنسيق مع عائلات في القطاع وترتيبات يشرف عليها بعض السياسيين الفلسطينيين».

لكن المصدر السياسي الفلسطيني يثير شكوكاً حول النوايا الإسرائيلية والأميركية من وراء الإعلان عن مثل هذا المشروع في مثل هذا التوقيت، وبعد مقتل وإصابة نحو 100 ألف شخص منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضاف: «لعلهم يرغبون في إعادة إغلاق معبر رفح لتكون تلك المساعدات التي تدخل عن طريق الرصيف البحري المؤقت هي كل ما يمكن لأهل غزة الحصول عليه. أعتقد أنها مجرد تمهيد للمرحلة الثالثة والكبرى من العملية العسكرية الإسرائيلية... دخول رفح».


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء دون مزيد من التفاصيل.

وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين ⁠أمنيَّين أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للسفارة الأميركية فُعّلت بعد رصد طائرتين ⁠مسيّرتين تقتربان من محيط المنطقة ‌الخضراء، ‌وأسقطتهما.

وذكر المصدران ​أنه ‌تسنَّى العثور على ‌حطام الطائرتين في موقعين مختلفين، وأن قوات الأمن تواصل إجراء تحقيقات ‌موسَّعة لتحديد مصدرهما ووجهتهما.

وتضم المنطقة الخضراء مباني حكومية ⁠وبعثات ⁠دبلوماسية أجنبية، منها السفارة الأميركية، التي تعرَّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وطبقاً لمصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط»، فإن شظايا الطائرتين توزَّعت على محيط المنطقة الخضراء ومنطقة سوق الشورجة وشارع الرشيد ومنطقة الكاظمية، لكن من دون خسائر أو إصابات بين صفوف المدنيِّين.

ومنذ أشهر طويلة لم تتعرَّض المنطقة الخضراء إلى خرق من هذا النوع بعد أن كانت تتعرَّض لهجمات تستهدف السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية خلال السنوات القريبة الماضية، وغالباً ما كانت أصابع الاتهام تشير إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ارتباك أمني

وجاء الحادث بعد أقل من شهر على انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية، وهي الذريعة التي كانت تستخدمها الفصائل لشنِّ هجماتها على منشآت ومقار دبلوماسية وعسكرية.

وليس من الواضح طبيعة الأهداف التي تقف وراء تحليق الطائرتين، لكن مراقبين ربطوا الأمر بحالة الصراع القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في حين ربط آخرون الواقعة برسائل سياسية بين أطراف متنافسة داخل «الإطار التنسيقي» وجهات فصائلية.

كانت بغداد دشَّنت حملةً واسعةً منذ أشهر لحسم ملف سلاح الفصائل ودمجها في القوات الأمنية، وكان من المخطط لها أن تنتهي بحلول موعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تتراجع عن الموعد وتؤجله إلى يونيو (حزيران) 2027.

وفي حين استجابت فصائل إلى الخطة الحكومية، فإن هناك مجموعات ما زالت تعارض حصر السلاح، وضمنها كتائب «حزب الله» المرتبطة بإيران.

وكانت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعهَّدت بالوقوف إلى جانب إيران في حال استأنفت الولايات المتحدة الحرب في المنطقة.


إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

على الرغم من الانشغال الكبير في الانتخابات الإسرائيلية وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما تواصل عمليتها في الخليل جنوباً، ووجد المستوطنون الوقت الكافي رغم انشغالهم بالتصويت لشن سلسلة من الهجمات على الفلسطينيين. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في صباح يوم الانتخابات بدأت قوات الأمن عملية في منطقة نابلس.

ووفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، يعمل الجيش، بالتعاون مع شرطة الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، «على إحباط الإرهاب ضمن عملية واسعة النطاق ستُجرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتستهدف العملية اعتقال مطلوبين، وتفتيش مبانٍ وردت معلومات استخباراتية تفيد بوجود أسلحة فيها، وهدم نصب تذكارية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في هذه المرحلة، لا يوجد أي مجال لإجلاء سكان نابلس والقرى المحيطة بها كما حدث في الخليل.

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وهاجم الجيش مناطق في نابلس واعتقل فلسطينيين وهدم 10 صروح تذكارية لفلسطينيين شاركوا سابقاً في عمليات ضد إسرائيل، وطالت الحملة مناطق واسعة في قرى تل، وقريوت، وبورين، ومادما، وعراق بورين، وبيتا، وسالم، وروجيب، وعزموط، وبيت فوريك.

وجاءت العملية في نابلس فيما تواصل قوات إسرائيلية عمليتها في الخليل، وقد اقتحم الجيش مدناً أخرى في الضفة بينها رام الله وجنين وبيت لحم وطولكرم.

وتركز القوات الإسرائيلية عمليتها في الخليل في منطقة الجلدة ودير بحة، كما اقتحمت المستشفى الأهلي في المدينة. واعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين من الخليل، وأجبرت مئات العائلات على إخلاء أجزاء واسعة من المنطقتين قسراً، لكنها لم تجد البنى التحتية المسلحة التي روج لها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قبل إطلاقهما العملية.

ووفقاً لآخر الأرقام الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد العائلات المتضررة جراء العدوان المتواصل على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطناً على النزوح القسري من منازلهم، واعتقلت قوات الاحتلال 85 مواطناً.

وقالت «يديعوت» إن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة مع الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات وحولها إلى سجن كبير.

هجمات المستوطنين متواصلة

ولم يسلم الفلسطينيون المحاصرون من هجمات المستوطنين كذلك. وهاجم مستوطنون، الثلاثاء، الفلسطينيين في عدة مناطق، فأضرموا النار في ثلاث مركبات في قرية أم صفا، شمال غربي رام الله، وهاجموا قاطفي الزيتون في عين يبرود ودير جرير وترمسعيا وبيت عور التحتا في رام الله والبيرة، كما شنوا هجمات في برقة شمال غربي نابلس، وألحقوا أضراراً بمحاصيل زراعية في تجمع يرزا شرق طوباس.

وأقام مستوطنون بؤرة جديدة شمال البيرة بنصب منزلين متنقلين، فيما منعوا، بحماية قوات الاحتلال، أهالي ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون


دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، أمس (الثلاثاء)، قتلى سقطوا في عملية عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية، وسط تقارير عن حالة من الغضب الشعبي لمقتل سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن. ويقول الأردن إنه استهدف عناصر من تنظيم «داعش» وأوقع قتلى في صفوفهم.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية الضربات الأردنية «مرفوضة جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفتها بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين».

وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.
أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

 

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح» القتلى السوريين.

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» ما قد يكون تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية. وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني»

 

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)