ميناء غزة المنتظر... أسئلة وشكوك

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)
TT

ميناء غزة المنتظر... أسئلة وشكوك

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (رويترز)

يثير الرصيف البحري الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في نقطة ما على ساحل قطاع غزة الدهشة والفضول بقدر ما يثير من شكوك لمعرفة موقعه المحتمل، وكذا ما يخص الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تبدأ من طريقة تشغيله وإدارته حتى الجهات التي ستتولى التسلم والتوزيع داخل القطاع المنكوب.

فبعد أكثر من 5 أشهر من الحرب التي اندلعت في قطاع غزة، وقتل فيها نحو 31 ألف فلسطيني وجرح ما يزيد على 70 ألفاً آخرين، تبدو حليفة إسرائيل، الولايات المتحدة، مهتمة بشكل خاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مليونين و200 ألف شخص يسكنون القطاع، بعد أن بدأت تخرج للنور لقطات لوفاة عدد من الأطفال جوعاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «أنباء العالم العربي».

وفي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أنه أصدر تعليماته للجيش بإنشاء «ميناء مؤقت» على ساحل غزة يمكنه استقبال شحنات من الغذاء والماء والدواء التي يحتاجها القطاع المحاصر بشدة.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن متحدث باسم «البنتاغون» القول إن تشييد ميناء عائم لتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة قد يستغرق شهراً واحداً على الأقل أو اثنين حتى يدخل حيز التشغيل الكامل، وإن الميناء سيحتاج على الأرجح ألف جندي لإنشائه.

وحتى الآن، لم يصرّح أحد بالموقع المحتمل لإنشاء الميناء الذي حلمت به غزة لعقود، لكنها ستحصل الآن على رصيف منه، بينما يأمل أهلها ألا يكون ذلك بعد فوات الأوان.

يقول العميد السابق بالمخابرات الأردنية عمر الرداد لوكالة «أنباء العالم العربي»، إن هذا المشروع لإنشاء خط بحري من قبرص إلى قطاع غزة كان واحداً من خيارات طرحت قبل بضع سنوات دون أن يوضع موضع التنفيذ.

ويرى الرداد أن الولايات المتحدة التي أعلن مسؤولوها أن الأمر قد يستغرق نحو شهرين لإيصال أول شحنة مساعدات لمن تحاصرهم إسرائيل في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن القوات الأميركية لن يكون لها وجود على الأرض. وقال لوكالة «أنباء العالم العربي» في رسالة نصية: «لن يكون هناك وجود للقوات الأميركية على الأرض، لكنها ستكون قريبة منه في البحر لتأمين الحماية له».

لكنه طرح أيضاً أسئلة مشروعة عمن سيتكفل بتسلم الشحنات في الميناء المنتظر، ثم توزيعها على مئات الآلاف من الجوعى الذين يطرق شهر رمضان بابهم خلال أيام، دون أي بادرة لهدنة تحترم صيامهم.

ويقول الرداد: «باختصار يبحثون إن كانت (حماس) ستلعب أي دور في تسلم الشحنات وتوزيعها... وهذا بالنسبة لي أمر مستبعد بالنظر لكون تدمير (حماس) يمثل الهدف الرئيسي لإسرائيل حتى الآن».

كثير من الأسئلة

استبق آدم أباظة نائب رئيس حزب المحافظين البريطاني في دائرة هامر سميث غرب لندن، إعلان بلاده الانضمام إلى الولايات المتحدة في فتح ممر بحري للمساعدات الطارئة قبالة سواحل غزة، بالتأكيد على أنه لا يجب الاعتماد على الميناء البحري بمفرده لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

وأضاف لوكالة «أنباء العالم العربي»: «الأسابيع المقبلة ستظهر ما إذا كان هذا سيحدث فرقاً فعلياً في مستويات المساعدات التي يتم تقديمها في الوضع الإنساني في غزة أم لا».

لكن قبل أن تصل الشحنات إلى غزة، وقبل البحث عن حلول لتسلمها وتوزيعها، أبدى مخطط بحري عسكري أردني دهشته من اضطرار العالم للانتظار شهرين كاملين ينتهي الأميركيون من إنجاز الميناء المنتظر، وقال إن الولايات المتحدة أكثر من قادرة على تنفيذ عمليات إنزال في غزة من دون أي ميناء.

وأبلغ المخطط البحري الذي تحدث لوكالة «أنباء العالم العربي»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «أتوقع أن الجهة المكلفة بهذا الموضوع (إنشاء الرصيف البحري) هي القاعدة الأميركية في ساردينيا بإيطاليا. أميركا قادرة على عمل إنزالات من دون أي ميناء... يعني تصل السفينة وترسو على الشاطئ مباشرة ثم تفتح بطنها لتنزل منها شاحنات تفرغها وتنطلق مغادرة».

وأضاف: «عندهم مركبات اسمها (إل سي يو)... هذه المركبات ترسو ثم تمشي على البر... كل واحدة تستوعب حمولة شاحنتين أو ثلاث... بمقدورها التنقل ذهاباً وعودة وحمل أي كميات يريدونها».

ويصف مسؤول بحري عراقي كبير إنشاء ميناء بحري محدود بالشكل الذي يطرحه الأميركيون، بأنها «عملية إن لم تكن مستحيلة فهي صعبة جداً، لأنها تحتاج إلى أشياء كثيرة».

وقال أسعد الراشد، مدير مشروع ميناء الفاو الكبير بالبصرة، لوكالة «أنباء العالم العربي» في رسالة نصية، إن هذه عملية تحتاج للتعامل مع البحر والبر، إضافة لضرورة توفير أعماق لرسو الباخرة.

وأضاف: «هذه الوظيفة تتطلب أن يكون هناك عمق بحري كافٍ لترسو السفينة... وتتطلب وجود واجهة بحرية متينة تتحمل رسو الباخرة وتتحمل في الوقت نفسه الأحمال التي ستفرغ على الرصيف، ولا تدفع الساحل أو التربة باتجاه البحر. هذه العملية تحتاج إلى حماية... يعني عادة تعتمد على نوع التربة بالمنطقة بإضافة طبقات معينة في التربة لمنع تسرب الرمل إلى البحر، وفي الوقت نفسه تحمي الساحل وتوفر مرسى للباخرة».

وتابع: «كل هذه الأشياء من الصعب أن تنجز خلال 60 يوماً، وبالتالي حتى هذا قد يؤثر على جودة العمل... إذا كنا نتحدث عن رصيف وقتي لإنجاز مهام إنسانية أو ما شابه، فإن هذا العمل صعب جداً يتحقق خلال 60 يوماً».

ويعتقد المخطط البحري العسكري أن الجيش الأميركي سيوكل مهمة إنشاء هذا الهيكل البحري، ميناء كان أو رصيفاً، إلى وحدات له تتمركز في جزيرة ساردينيا الإيطالية.

وأضاف عبر الهاتف من عمّان: «الجيش الأميركي يملك وحدة هندسة كاملة اسمها وحدة نحل البحار... هذه الوحدة مهمتها إنشاء مثل هذه الأرصفة... رغم أننا لم نسمع عن هذا الأمر منذ الحرب العالمية الثانية».

أين ترسو؟

اختار مصدر سياسي في قطاع غزة نهاية شارع صلاح الدين (نتساريم) بوسط قطاع غزة، ليكون الموقع الذي يعتقد أن الأميركيين سيشيدون فيه رصيفهم الموعود. ويقول الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن هذه المنطقة توفر أكثر من عامل للإسرائيليين «الذين ولا شك سيتحكمون في العملية من أولها لآخرها».

وأضاف: «تقع هذه النقطة بين دوّارين رئيسيين، لتوفر ما يشبه منطقة محكومة تسهل السيطرة عليها».

ويرسم لنا مصدرنا صورة مقربة للمنطقة التي يقول إنها لا تبعد كثيراً عن دوار النابلسي الذي قتل فيه أكثر من 100 فلسطيني تجمعوا للحصول على ما تيسر من شاحنة مساعدات، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار يتهمون إسرائيل بتنفيذه، بينما ينفي الإسرائيليون التهمة.

يقوم الجيش الإسرائيلي بهدم المباني المحيطة بممر نتساريم من أجل إنشاء منطقة عازلة (أ.ف.ب)

ويقول أيضاً: «هذه البقعة ترتفع بنحو 20 متراً عن سطح البحر وتقع بين الدوارين اللذين يسيطر عليهما الجيش الإسرائيلي تماماً. توفر لهم هذه التضاريس الآمنة، وتسهل لهم أيضاً عملية التوزيع بما أنها تقع في منتصف القطاع تماماً».

وإن عزفوا عن هذا الخيار، يقول المصدر الغزي، فإن شاطئ الزهراء سيكون الخيار الآخر الذي يمكنهم اللجوء إليه، وإن كان لا يبعد سوى كيلومتر واحد عن نهاية شارع صلاح الدين.

* قبل الرسو

يقول المخطط البحري الأردني إن الجهات المانحة اعتمدت قبرص لتكون مركزاً لوجيستياً لتجميع المساعدات وفرزها.

وأضاف: «الأهم من ذلك تفتيش الشحنات والتأكد من نوعية الحمولات وكمياتها، وهذا الواجب سيكون حصرياً بيد الجانب الإسرائيلي الذي سيقوم بالتأكد من كل ذرة طحين تدخل القطاع».

حتى الآن، تدخل قطاع غزة بضع عشرات من شاحنات مساعدات عبر معبر رفح الحدودي مع مصر. ولا تمر هذه الشاحنات إلى داخل قطاع غزة إلا بعد تفتيشها غير بعيد في معبر كرم أبي سالم على الحدود المصرية - الإسرائيلية مع قطاع غزة.

ودفعت قلة عدد الشاحنات وتحذيرات من مجاعة حقيقية توشك أن تحل بالقطاع، دولاً عربية وأخرى غير عربية إلى إسقاط المساعدات من الجو، خصوصاً إلى شمال قطاع غزة الذي تمنع عنه إسرائيل المساعدات، في خطوة يقول الفلسطينيون في غزة إنها لا توفر ما يكفي لإنقاذهم.

ومع المضي قدماً في مشروع إنشاء الرصيف البحري، فإن المخطط البحري العسكري يقول إن المهمة التي أعلنت بريطانيا المساهمة فيها، ستنقل المساعدات والمواد الإغاثية الأساسية من ميناء لارنكا القبرصي.

وأضاف أن البريطانيين سيتولون تأمين الشحنات وحراستها في الطريق البحرية، لحين وصولها وحراستها خلال الطريق، حتى وصولها إلى مواقع التجمع والتفريغ. وتوقع أن يصل حجم الشحنات إلى ما يعادل 200 شاحنة يومياً.

وتابع: «عملياً، إمكانية تنفيذ الميناء المؤقت موجودة والقدرات متوفرة لدى القوات الأميركية، في غضون 60 يوماً بجهد أكثر من 1000 عنصر أميركي، إلا أن هناك عقبة تواجه هذا الجهد؛ وهي الالتزام الأميركي بعدم إرسال عناصر وقوات عسكرية إلى غزة، لوجود مخاوف واعتبارات كثيرة؛ منها جر الولايات المتحدة إلى صراع ترغب ألا تكون طرفاً فيه».

ولا يقدم المخطط العسكري لنا إجابة عن الطرف الذي يعتقد أنه سيتولى مهمة تسلم المساعدات في غزة وتوزيعها على الجياع فيها.

لكن العميد الرداد يقول إن جهات فلسطينية، سياسية وغير سياسية، قد تلعب دوراً في هذه المرحلة.

وأضاف: «مؤكد أنه لن يكون لـ(حماس) أي دور... بدأت تسريبات حول تنسيق مع عائلات في القطاع وترتيبات يشرف عليها بعض السياسيين الفلسطينيين».

لكن المصدر السياسي الفلسطيني يثير شكوكاً حول النوايا الإسرائيلية والأميركية من وراء الإعلان عن مثل هذا المشروع في مثل هذا التوقيت، وبعد مقتل وإصابة نحو 100 ألف شخص منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضاف: «لعلهم يرغبون في إعادة إغلاق معبر رفح لتكون تلك المساعدات التي تدخل عن طريق الرصيف البحري المؤقت هي كل ما يمكن لأهل غزة الحصول عليه. أعتقد أنها مجرد تمهيد للمرحلة الثالثة والكبرى من العملية العسكرية الإسرائيلية... دخول رفح».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».