الحكومة الإسبانية: سنعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية

سانشيز قال إن هذه الخطوة تنبع من «قناعة أخلاقية»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن في مدينة بيلباو الباسكية السبت أن حكومته ستعترف بالدولة الفلسطينية (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن في مدينة بيلباو الباسكية السبت أن حكومته ستعترف بالدولة الفلسطينية (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسبانية: سنعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن في مدينة بيلباو الباسكية السبت أن حكومته ستعترف بالدولة الفلسطينية (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن في مدينة بيلباو الباسكية السبت أن حكومته ستعترف بالدولة الفلسطينية (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن حكومته ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية. وقال في مهرجان نظمه الحزب الاشتراكي في مدينة بيلباو الباسكية، السبت، إن هذه الخطوة تنبع من قناعة أخلاقية، ولأنه يرى أن القضية الفلسطينية عادلة، ولأن ذلك هو «السبيل الوحيد لوضع النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على طريق الأمن والسلام».

وكان البرلمان الإسباني قد وافق، بالإجماع، في عام 2014 بعهد حكومة الحزب الشعبي اليمينية، على بيان يحضّ على «الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل أحادي ومن غير شروط مسبقة». لكن ذلك البيان لم يقترن لاحقاً بخطوة تنفيذية من الحكومة. وقد أكّدت مصادر إسبانية رفيعة لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة عازمة هذه المرة على تنفيذ الخطوة قبل انتهاء ولايتها.

وقال سانشيز أمام جماهير حزبه التي نظّمت مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في الأشهر المنصرمة: «سأقترح على مجلسي الشيوخ والنواب، في هذه الولاية الاشتراعية، أن تعترف إسبانيا بالدولة الفلسطينية»، بينما كان التصفيق يدوّي في قاعة المهرجان. وأفادت مصادر رسمية بأن الحكومة الإسبانية مجتمعة هي التي ستتخذ هذا القرار، إذ هي مؤهلة لذلك بموجب المرسوم الاشتراعي الصادر عام 2014. وأضافت أن رئيس الوزراء سيمثل أمام البرلمان لعرض اقتراحه وشرحه ومناقشته، لكن من غير طرحه على التصويت.

وكان سانشيز قد أعلن خلال الزيارة التي قام بها إلى رفح في نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت، أنه سيسعى للتوصل إلى اتفاق مع بلدان أعضاء في الاتحاد الأوروبي للاعتراف بصورة مشتركة بالدولة الفلسطينية، وأنه في حال تعذّر التوصل إلى مثل هذا الاتفاق سيتخذ قراره منفرداً. وعلمت «الشرق الأوسط» أن حكومة سانشيز أجرت اتصالات دبلوماسية مكثّفة في الأسابيع المنصرمة مع بلجيكا وآيرلندا ولوكسمبورغ حول هذه الخطوة، وليس مستبعداً أن تعلن هذه الدول قريباً عن خطوات مماثلة.

وتجدر الإشارة إلى أن التصريحات التي أدلى بها سانشيز خلال زيارته العام الماضي، برفقة رئيس الحكومة البلجيكية، إلى إسرائيل وقطاع غزة بعد عملية «طوفان الأقصى» والحرب التي تشنّها إسرائيل، تسببت في أزمة سياسية غير مسبوقة بين مدريد وتل أبيب، وأدّت إلى استدعاء السفراء وتخللتها مواقف متشددة اتهمت فيها إسرائيل رئيس الوزراء الإسباني بأنه يؤيد الإرهاب. وكان شركاء سانشيز في الحكومة من حزب «سومار» قد طالبوا بإحالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب وإبادة ضد الشعب الفلسطيني، ودعوا إلى الاعتراف فوراً بالدولة الفلسطينية.

تستعد البعثة البحرية الأوروبية للإغاثة للانطلاق من ميناء لارنكا القبرصي باتجاه قطاع غزة بقيادة منظمة «الأذرع المفتوحة» الإسبانية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن سانشيز قد أجرى حديثاً مطولاً هذا الأسبوع حول هذه الخطوة مع المسؤول الأوروبي للسياسة الخارجية جوزيب بوريل الذي سبق له أن تولّى حقيبة الخارجية في حكومة سانشيز الأولى. وكان سانشيز قد انتقد مراراً المواقف التي صدرت عن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بشأن الوضع في غزة، بينما رأى بوريل من جهته أن تلك المواقف تتجاوز صلاحيات فون دير لاين ولا تعبّر عن سياسة الاتحاد.

في موازاة ذلك، أنهت البعثة البحرية الأوروبية للإغاثة استعداداتها للانطلاق من ميناء لارنكا القبرصي باتجاه قطاع غزة، تقودها منظمة «الأذرع المفتوحة» الإسبانية بالتعاون مع منظمة «المطبخ المركزي العالمي» للطبّاخ الإسباني الشهير خوسيه آندريس.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

المشرق العربي طفل فلسطيني يسير فوق الأنقاض في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)

تركيا تحذر من المساس بوضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تحذر من المساس بوضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

حذرت تركيا من عواقب المساس بالوضع القانوني لجزر بحر إيجه منزوعة السلاح المحدد في إطار معاهدتي لوزان وباريس للسلام الموقعتين عامي 1923 و1947

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن هناك جهات دأبت على إطلاق ادعاءات لا أساس لها ونشر معلومات مضللة ضدّ بلادنا بدوافع سياسية داخلية، ونود أن نؤكد لهذه الجهات أننا لن نسمح بفرض أمر واقع، وندعوهم إلى التحلّي بالعقلانية.

وأكد كيتشالي، في بيان نشره عبر حسابه في «إكس» الخميس، أنه لا يوجد جدال فيما يخص الوضع القانوني لجزر شرق بحر إيجه و«جزر دوديكانيس»، التي صنفت بوصفها جزراً منزوعة السلاح في إطار معاهدتي لوزان وباريس للسلام.

وبموجب معاهدة لوزان الموقعة في 24 يوليو (تموز) عام 1923، تم تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وتحديد سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لليونان وإيطاليا، وتملك تركيا، رغم تنازلها عن حقوقها القانونية، حق المشاركة في تحديد مصير تلك الجزر.

وقال كيتشالي إنه «ليس من المستغرب أن تسعى بعض الجهات، التي تستغل التطورات الأخيرة في منطقتنا وتحاول تسميم علاقاتنا مع اليونان حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى محاولة فرض أمر واقع جديد».

تصريحات يونانية

وجاء بيان المتحدث التركي عقب تصريحات لوزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، أعاد فيها الجدل حول وضع جزر بحر إيجه. وأرسلت اليونان عقب هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد بريطانية في جنوب قبرص، مقاتلتين من طراز «إف 16» وفرقاطتين إلى المنطقة.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال في مداخلة لإحدى القنوات التلفزيونية في اليونان، حول ما إذا كان نشر اليونان قوات على الجانب القبرصي اليوناني من الجزيرة القبرصية، ذريعةً لتركيا للإبقاء على قوة على الجانب القبرصي التركي في شمال الجزيرة وكيف سيكون رد فعل اليونان، قال ديندياس إن تركيا تمتلك قوة عسكرية هائلة، قوامها 40 ألف جندي في شمال قبرص، وإن وصول القوات اليونانية إلى المنطقة يمثل فرصة سانحة لانسحاب الجنود الأتراك، حسبما نقلت وسائل إعلام تركية.

وقال كيتشالي: «نرى أن التصريحات الأخيرة التي تُناقض وضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح تافهة ومؤسفة وفي غير محلها... الجهات التي تتهم تركيا بـ(النزعة التحريفية) عليها أن تعلم أن أي خطوة مخالفة للقانون الدولي ستكون باطلة وملغاة».

وأضاف: «تؤكد التطورات في منطقتنا، مجدداً، أهمية الالتزام الصادق بالسلام والاستقرار، ونغتنم هذه الفرصة لنذكر تلك الجهات التي اعتادت إطلاق ادعاءات لا أساس لها ونشر معلومات مضللة ضد بلدنا لأسباب سياسية داخلية، بأننا لن نسمح بفرض الأمر الواقع، وندعوها إلى استخدام المنطق السليم».

وسبق أن احتجت تركيا لدى اليونان والولايات المتحدة على قيام أثينا في سبتمبر (أيلول) 2022 بنشر مدرعات أميركية الصنع في جزيرتي «مدللي» و«ساكز» (لسبوس وخيوس حسب التسمية اليونانية) الواقعتين في شرق بحر إيجه، والخاضعتين لأحكام معاهدتي لوزان وباريس، وطالبت بإنهاء اليونان انتهاكاتها في الجزيرتين وإعادتهما إلى الوضع غير العسكري، واتخاذ التدابير لعدم استخدام الأسلحة في انتهاك وضعها بوصفهما من الجزر منزوعة السلاح.

إجراءات لبناء الثقة

ولم يمنع التوتر الذي يتصاعد أحياناً ويخبو أحياناً أخرى، تركيا واليونان من السير في عقد اجتماعات وزيارات لبناء الثقة في إطار رسمه حلف «الناتو» للبلدين الجارين العضوين فيه.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إن وفداً من القوات الجوية اليونانية سيزور قيادة القوات الجوية التركية في الفترة من 9 إلى 11 مارس (آذار) الحالي في إطار إجراءات بناء الثقة.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.

جانب من اجتماع تركي يوناني بإطار تدابير بناء الثقة في أثينا 11 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وعقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

ميتسوتاكس متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع إردوغان في أنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كما عقد البلدان الاجتماع السادس لمجلس التعاون رفيع المستوى في أنقرة في 11 فبراير (شباط) الماضي برئاسة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

وأكد ميتسوتاكيس، في مؤتمر صحافي مشترك مع إردوغان عقب مباحثاتهما، أهمية الحوار وعلاقات حسن الجوار رغم وجود ملفات عالقة لم يتوصل الطرفان إلى توافق بشأنها، من بينها مسألة الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه.

وقال إنه قد يكون من الضروري اللجوء إلى هيئة قضائية دولية لحسم هذه القضايا، كما أن هناك إمكانية التوصل إلى حلول لها في إطار القانون الدولي، مضيفاً أنه يشارك الرئيس إردوغان تفاؤله بإمكانية معالجة هذه القضايا، وأن الظروف الراهنة مناسبة لإحراز تقدم، ويعتقد أن الوقت حان لإزالة جميع التهديدات التي تشوب علاقات بلاده مع تركيا.


وزير خارجية ألمانيا يؤكد وحدة أوروبا رغم اختلاف المواقف من الحرب على إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا يؤكد وحدة أوروبا رغم اختلاف المواقف من الحرب على إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده بأن أوروبا ليست على وشك الانقسام، رغم المواقف المختلفة لكل من فرنسا وإسبانيا تجاه الهجمات التي نفّذتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران.

وخلال اجتماع في برلين مع نظيره المولدوفي ميهاي بوبسوي، قال فاديفول، الخميس، رداً على سؤال صحافية عن هذا الموضوع: «من الواضح تماماً أن الاتحاد الأوروبي يقف موحداً في هذا الأمر».

ومن المقرر أن يشارك فاديفول لاحقاً في اجتماع عبر الفيديو لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع نظرائهم في مجلس التعاون الخليجي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الوزير المنتمي إلى حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أدانوا الهجمات الإيرانية، ليس فقط ضد دول الخليج، بل أيضاً تهديدها لعضو الاتحاد الأوروبي قبرص، وكذلك تركيا، وحتى أذربيجان. وأضاف: «نحن متفقون تماماً في تقييمنا للتهديد الإيراني».

وفي الوقت نفسه، أعرب فاديفول مجدداً عن دعمه الواضح لإسبانيا بعد الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمدريد خلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى واشنطن، وقال إن إسبانيا يمكنها الاعتماد في أي وقت على التضامن الأوروبي، بما في ذلك التضامن الألماني، إذا ما ظهرت تهديدات بفرض حواجز تجارية جديدة. وأضاف: «لن نسمح بانقسامنا، فنحن نقف معاً على أوثق ما يكون. لدى الاتحاد الأوروبي سوق داخلية مشتركة، وسندافع عنها دائماً معاً».

كما دعا فاديفول الحكومة الأميركية إلى الالتزام بالاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. وقال إنه يفترض في الوقت الحالي أن كل ما تم التفاوض عليه من اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة الأميركية يمكن تنفيذه، وأردف: «لكننا نحتاج بطبيعة الحال إلى توضيح من الولايات المتحدة يفيد بالالتزام بهذه الاتفاقيات».

وكان ميرتس التزم الصمت في البداية خلال ظهوره العلني مع ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن عندما هدد الرئيس الأميركي بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا، وهو ما أثار استياء الحكومة الإسبانية. وفي وقت لاحق، عارض المستشار الألماني تهديد ترمب علناً.

يُشار إلى أن إسبانيا وفرنسا تعتبران أن الهجمات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران تعد انتهاكاً للقانون الدولي.


تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)
TT

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)

أُجِّلت جولة محادثات جديدة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الولايات المتحدة، كان من المقرر عقدها هذا الأسبوع، بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي. ولكن بمجرد أن يسمح لنا الوضع الأمني والسياق السياسي العام باستئناف العمل الدبلوماسي الثلاثي، سيتم ذلك».

الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

وقال الكرملين إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن مشاركة الولايات المتحدة في صراع الشرق الأوسط ستؤثر على وتيرة محادثات السلام بشأن أوكرانيا، لكنه أضاف أن «الوقت سيخبرنا» نظراً لكمية الاهتمام التي يتعين على واشنطن إيلاءها للوضع. وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنه من الواضح أن أمام الولايات المتحدة مزيداً من العمل في الشرق الأوسط، وأنه من الصعب مناقشة اجتماع محتمل مقبل مع وفود أوكرانية وأميركية في أبوظبي.

فيما حذرت الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من تداعيات الصراع الحالي في الشرق الأوسط على قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها ضد روسيا. وقالت كالاس، قبيل انطلاق مؤتمر عبر تقنية الفيديو كونفرانس مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ونظرائهم من دول الخليج، الخميس: «هناك تأثير واضح على الحرب في أوكرانيا».

وأشارت إلى أن القدرات الدفاعية، بما في ذلك الدفاع الجوي، يتم نقلها إلى الشرق الأوسط فيما لا تزال أوكرانيا بحاجة إليها. وتابعت كالاس: «هناك أيضاً مسألة أسعار النفط»، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يعني أن موسكو تجني المزيد من الأموال من صادرات الوقود التي يمكنها استخدامها لتمويل الحرب التي تخوضها ضد أوكرانيا.

ودعت كالاس إلى الموافقة على حزمة العقوبات العشرين التي فرضها التكتل، والتي تتضمن فرض حظر على الخدمات البحرية المتعلقة بصادرات النفط الخام الروسي، موضحةً أن هذا الحظر قد يضع حداً لعائدات روسيا من النفط لتمويل الحرب.

وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط إلى الاستفادة من خبرة كييف في التصدي للطائرات المسيَّرة الإيرانية. وقال الرئيس الأوكراني إن عدة دول، من بينها الولايات المتحدة، تواصلت مع أوكرانيا للحصول على المساعدة في الدفاع ضد الطائرات الإيرانية المسيَّرة. وقال زيلينسكي: «نحن نساعد على الدفاع في زمن الحرب أولئك الذين يساعدوننا، نحن أوكرانيا، على الوصول إلى نهاية عادلة للحرب» مع روسيا. وقال زيلينسكي إنه تحدث خلال الأيام الماضية مع قادة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والأردن والكويت بشأن إمكانية التعاون في هذا المجال. وأكد زيلينسكي أن المساعدة الأوكرانية ستقدم فقط إذا لم تضعف دفاعات أوكرانيا، وإذا أسهمت في تعزيز الجهود الدبلوماسية لكييف لإنهاء الغزو الروسي.

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، لـ«رويترز»، الخميس، إن الدول المشاركة في الحلف ستواصل دعم أوكرانيا على الرغم من الوضع في إيران. وأضاف: «الكثير من زعماء أوروبا والولايات المتحدة وكندا يقولون إن علينا التأكد من أننا بصفتنا حلفاء ندعم ما يضطلع به الأميركيون في الشرق الأوسط... وفي الوقت نفسه نتأكد من حصول أوكرانيا على احتياجاتها لتظل قوية في الحرب».

من جانب آخر قالت هيئة المواني البحرية الأوكرانية في وقت متأخر من مساء الأربعاء، إن طائرة مسيَّرة روسية ألحقت أضراراً بسفينة مدنية ترفع علم بنما محمَّلة بشحنة ذرة بالقرب من ميناء تشورنومورسك الأوكراني في منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

وذكرت الهيئة عبر تطبيق «تلغرام» أن السفينة تعرضت للاستهداف لدى انطلاقها من الميناء، دون تحديد حجم الأضرار التي لحقت بها. وأُصيب عدّة أفراد من طاقمها بجروح، حسب سلطات المرافئ الأوكرانية ومدير السلطات العسكرية في أوديسا أوليغ كيبر. وقال كيبر، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «اتُّخذت تدابير لإسعافهم وإجلائهم»، من دون مزيد من التفاصيل. وقالت البحرية الأوكرانية إن أحد أفراد الطاقم أُصيب خلال الهجوم على السفينة «بول» التي انطلقت من الميناء متجهةً نحو مضيق البوسفور. وذكر بيان على منصات تواصل اجتماعي أن قبطان السفينة رفض المساعدة وإجلاء المصاب وواصل الإبحار على مساره المحدد.

وتصدر أوكرانيا نحو 90 في المائة من شحناتها عبر ميناء أوديسا. وتشن روسيا على مدى الأشهر القليلة الماضية هجمات على قطاع التصدير البحري الحيوي في أوكرانيا، بما يشمل المواني، وهي مرافق حيوية لتجارتها الخارجية وصمود اقتصادها في زمن الحرب.

ومنذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، تتّهم كييف موسكو باستهداف عشرات السفن بضربات مسيّرات بالقرب من مواني البحر الأسود. وتعلن القوّات الأوكرانية هي أيضاً عن استهداف ناقلات نفط على صلة بروسيا في البحرين الأسود والمتوسط. والأربعاء، اتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بتنفيذ «هجوم إرهابي» إثر إغراق سفينة روسية كانت تنقل الغاز الطبيعي المسال في المتوسط بمسيّرات بحرية. ولم يصدر أيّ تعليق بعد عن كييف في هذا الصدد.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في لندن 8 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال بوتين لتلفزيون الدولة الروسي إن الهجوم المزعوم على ناقلة الغاز «أركتيك ميتاغاز» قرب مالطا، سيؤدي إلى تفاقم الوضع في أسواق الغاز الدولية المتوترة بالفعل.

وحمَّل بوتين الاتحاد الأوروبي مسؤولية الأضرار التي يُلحقها بنفسه. وأضاف بوتين أن «الاتحاد الأوروبي يوفّر للنظام في كييف دعماً لا نهاية له بالأسلحة والمال، والنظام في كييف يخلق مشكلة تلو الأخرى للاتحاد الأوروبي».

وأفادت وزارة النقل الروسية بأن الناقلة كانت تبحر بعد تحميلها شحنة في ميناء مورمانسك الروسي. وقالت الوزارة إنه تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 30 شخصاً، الذين يقال إنهم مواطنون روس، معربةً عن شكرها لمالطا. وأشارت الوزارة إلى أن الحادثة بصدد تصنيفها على أنها عمل من أعمال الإرهاب والقرصنة الدولية. ولم تقدم الوزارة أي تفاصيل حول حجم الأضرار الناجمة عن الحادثة.

وأفادت القوات المسلحة المالطية في منشور على «فيسبوك»، بأنها تلقت إخطاراً بحالة طوارئ تتعلق بالناقلة خارج منطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها. وأضافت أنه تم تحديد موقع السفينة، وجرى اتخاذ إجراءات التنسيق وفقاً للالتزامات الدولية. وتم العثور لاحقاً على الناجين في قارب نجاة داخل منطقة البحث والإنقاذ

الليبية.

ولم يصدر في البداية أي رد فعل من الجانب الأوكراني على ادعاءات روسيا. إلا أن سيرهي ستيرنينكو، مستشار وزير الدفاع الأوكراني، شارك على منصة «إكس» ما وصفها بأنها لقطات جوية مصورة «حصرية»، تم التقاطها بعد اندلاع الحريق على متن ناقلة الغاز الروسية.

مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

كما أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 136 من أصل 155 طائرة مسيَّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على أوكرانيا خلال الليل جرى إطلاقها من مناطق بريانسك وكورسك وميليروفو وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وهفارديسكي وتشودا بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 76 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 33 طائرة مسيَّرة -فوق أراضي مقاطعة ساراتوف، و17 فوق مياه البحر الأسود، و10 فوق أراضي جمهورية القرم، و9 فوق أراضي مقاطعة روستوف، و4 فوق أراضي إقليم كراسنودار، ومسيَّرتين اثنتين فوق أراضي مقاطعة فولغوغراد، ومسيَّرة واحدة فوق أراضي مقاطعة أستراخان».