مصر: الدراما «الشعبية» تواصل سيطرتها... و«التاريخية» تعود للمنافسة في رمضان

وسط غياب الأعمال الدينية والوطنية

خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
TT

مصر: الدراما «الشعبية» تواصل سيطرتها... و«التاريخية» تعود للمنافسة في رمضان

خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)

يظل موسم دراما رمضان هو الأغزر إنتاجاً في مصر والأكثر مشاهدة، بل والأكثر رهاناً عليه من النجوم وصناع الأعمال.

ورغم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر، فإنها لم تمنع إنتاج نحو 36 مسلسلاً للموسم الرمضاني الجديد، وهو رقم لم يختلف كثيراً عن إنتاج الأعوام السابقة التي تجاوزت الثلاثين عملاً، فقد شهد موسم رمضان الماضي 32 مسلسلاً.

وتقدم الشركة المتحدة 20 مسلسلاً هذا العام من إنتاجها وبمشاركة جهات إنتاجية أخرى، وتعكس مسلسلات هذا العام سيطرة الدراما الشعبية على الأعمال المنتجة بشكل أكبر، فيطل الفنان أحمد السقا بمسلسل «العتاولة»، الذي تدور أحداثه بمدينة الإسكندرية وقد صور بها أغلب المشاهد الخارجية ويرصد العمل صراعات الإخوة، وهو من بطولة زينة وباسم سمرة وطارق لطفي، وإخراج أحمد خالد موسى.

من جانبه، يراهن الفنان محمد إمام على الأجواء الشعبية مجسداً شخصية صاحب ورشة لإصلاح السيارات يواجه تحديات عدة تحتم عليه التصدي للشر، العمل من إخراج أحمد شفيق ويشارك في بطولته محمد ثروت وكريم عفيفي و(كزبرة).

العوضي في لقطة من مسلسله الجديد (الشركة المنتجة)

فيما يحقق أحمد العوضي البطولة المطلقة لأول مرة من خلال مسلسل «حق عرب»، الذي تدور أحداثه في إطار شعبي ويؤدي شخصية عرب السويركي الذي يعمل بمصنع أخشاب ويتهم في جريمة قتل ويهرب محاولاً إثبات براءته، ويضم العمل عدداً كبيراً من الممثلين، من بينهم، وفاء عامر ورياض الخولي والمسلسل من إخراج إسماعيل فاروق.

دراما شعبية

وبحسب الناقد سيد محمود فإن الدراما الشعبية تستحوذ على اهتمام الجمهور الأكبر في مصر، وقد تناولها مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن كتاباً كباراً تناولوها في أعمالهم الأدبية ومنهم نجيب محفوظ في «الحرافيش» وغيرها من أعماله التي عبرت بصدق عن المجتمع في فترات زمنية مختلفة.

موضحاً أن هذا النوع من الدراما ساهم في تحقيق نجومية الفنان محمد رمضان.

بوستر «العتاولة» (الشركة المنتجة)

عودة الدراما التاريخية

وبعد غيابها سنوات تعود الدراما التاريخية للمنافسة مجدداً، ويتصدرها هذا العام مسلسل الفنان كريم عبد العزيز «الحشاشين» الذي تدور أحداثه خلال القرن الـ11 ويؤدي من خلاله شخصية حسن الصباح مؤسس جماعة الحشاشين، وهي طائفة أشاعت الخوف في زمنها. وقد بدأ تصوير المسلسل منذ أكثر من عام ويعد من الأعمال ذات الميزانيات الضخمة، وقد كتبه المؤلف عبد الرحيم كمال ويشارك في بطولته فتحي عبد الوهاب، وأحمد عيد، وميرنا نور الدين وإخراج بيتر ميمي.

ويرى محمود أن «الحشاشين» من أهم المسلسلات هذا الموسم حيث يعرض لفترة تاريخية قد لا يعلم تفاصيلها أغلب الجمهور، مؤكداً أن «المؤلف عبد الرحيم كمال خرج بالعمل عن المذهبية التي سادت هذه الفترة، وقد تم تصوير المسلسل بعدة دول، كما يقف وراءه المخرج بيتر ميمي، الذي أثبت نجاحه في أعمال كبيرة»، وفق تعبيره.

كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

ويستعيد ياسر جلال أجواء «ألف ليلة وليلة» في مسلسل «جودر»، الذي تدور أحداثه في إطار تاريخي ويؤدي شخصية «جودر» الذي يتعرض لأزمات عديدة بعد وفاة والده ويدخل في مغامرات تأخذه لعالم سحري ملئ بالإثارة والتشويق، المسلسل كتبه أنور عبد المغيث ويخرجه إسلام خيري وتشاركه البطولة ياسمين رئيس، ونور اللبنانية، وشيري عادل.

فيما كتب بيتر ميمي مسلسل «بيت الرفاعي» للفنان أمير كرارة وأحمد رزق وريم مصطفى وإخراج أحمد نادر جلال، وتدور أحداثه في إطار تشويقي ويؤدي كرارة شخصية تاجر معروف بالخير والنزاهة ويصدم الجميع باكتشاف تورطه في تجارة الآثار.

وفي إطار دراما الأكشن تدور أحداث مسلسل «محارب» من بطولة حسن الرداد ويؤدي من خلاله شخصية شاب قادم من الصعيد يكتشف سراً يغير مسار حياته، ويشاركه البطولة أحمد زاهر، وماجد المصري، ونيرمين الفقي، ويقدم مصطفى شعبان شخصية تاجر أسماك ويواجه صراعات مع التجار الكبار وتشاركه البطولة رانيا يوسف.

بهجة الفخراني

وتعود الدراما للأدب عبر مسلسل «عتبات البهجة» - من بطولة الفنان الكبير يحيى الفخراني والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وسيناريو وحوار د.مدحت العدل ويشارك في البطولة صلاح عبد الله وجومانا مراد.

يحيى الفخراني في كواليس تصوير «عتبات البهجة» (الشركة المنتجة)

وعبر «عتبات البهجة» يعود الفخراني للعمل مجدداً مع المخرج مجدي أبو عميرة مجسداً شخصية بهجت الذي يعيش مرحلة عمرية متقدمة ويقاوم الإحساس بنهاية العمر محاولاً انتزاع البهجة التي تهون من وطأة الشعور بالانسحاب. ويستعيد مسلسل «إمبراطورية ميم» قصة الأديب الراحل إحسان عبد القدوس التي قدمتها السينما المصرية قبل أكثر من نصف قرن. يؤدي بطولة المسلسل خالد النبوي وحلا شيحة، ونشوى مصطفى، وأعد له السيناريو والحوار محمد سليمان عبد المالك.

حضور نسائي

وبينما تغيب نجمات عن دراما رمضان هذا العام على غرار يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين تتواصل البطولات النسائية عبر عدة أعمال، فتعود نيللي كريم للكوميديا من خلال مسلسل «فراولة» المكون من 15 حلقة، وتجسد خلاله شخصية فتاة تتحول حياتها من الفقر للثراء بعدما أصبحت شخصية شهيرة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتلعب سمية الخشاب بطولة مسلسل «بـ100 راجل» لتقدم شخصية المرأة القوية ابنة الحارة الشعبية.

وتؤدي روجينا في مسلسل «سر إلهي» شخصية امرأة بسيطة تتعرض للغدر من أقرب الناس لها، وفي مسلسل «نعمة الأفوكاتو» تتقمص مي عمر شخصية المحامية نعمة التي تساند زوجها ليحقق نجاحاً ثم تكتشف خيانته لها، ويشاركها البطولة أحمد زاهر وإخراج محمد سامي.

مي عمر تتصدر بوستر المسلسل بشخصية نعمة المحامية (الشركة المنتجة)

وتلعب غادة عبد الرازق بطولة مسلسل «صيد العقارب» وتؤدي شخصية سيدة أعمال ناجحة تتعرض لأزمة مالية كبيرة، فيما تجسد ياسمين صبري في مسلسل «رحيل» دور فتاة تنتمي لأسرة متوسطة تواجه كثيراً من الموقف الصعبة، وتلعب ريهام حجاج شخصية «صدفة» التي تحمل سراً خطيراً تحاول إخفاءه عن الجميع في مسلسل يحمل الاسم نفسه ويشاركها البطولة خالد الصاوي، وسلوى خطاب، وعصام السقا.

وللكوميديا نصيب كبير في المسلسلات الرمضانية كالمعتاد ومنها «خالد نور وولده نور خالد» لكريم محمود عبد العزيز وشيكو، «لانش بوكس» لغادة عادل، «بابا جه» لأكرم حسني، «أشغال شاقة» لهشام ماجد، «أعلى نسبة مشاهدة» لسلمى أبو ضيف وليلى زاهر، وتطرح أعمال أخرى قضايا اجتماعية مثيرة للجدل كقضية تأجير الأرحام في «صلة رحم»، وهو إنتاج لبناني لصادق الصباح وبطولة إياد نصار ويسرا اللوزي وأسماء أبو اليزيد.

فيما تتواصل مسلسلات الأجزاء، فيقدم حمادة هلال الجزء الرابع من مسلسل «المداح»، ويواصل أحمد مكي الجزء الثامن من مسلسل «الكبير قوي»، وتقدم دينا الشربيني وشريف سلامة الجزء الثاني من «كامل العدد».


مقالات ذات صلة

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)

الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

وسط زحام ميدان السيدة زينب العريق بالقاهرة وبين آلاف القطع من فوانيس رمضان تجوّل الشاب محمد فتحي بين شوادر وخيام الميدان باحثاً عن «فانوس الزيت».

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
TT

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

أعلن جنيد سري الدين، أحد مؤسسي «زقاق»، إقفال مسرح الفرقة في الكرنتينا بالعاصمة بيروت. وأوضح أنهم كانوا يأملون استمرار الخشبة التي انطلقت قبل 10 سنوات بدل أن تتحوّل إلى معمل.

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدَّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً، ونظَّم ورشاً درَّبت نحو 7200 مشارك، واستقبل ما يزيد على 129 ألف متفرج.

جنيد سري الدين (مسرح زقاق)

لكن لماذا يُقفل هذا المسرح أبوابه في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسارح جديدة؟

يجيب سري الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه تكاليف تفوق قدراتنا المادية وأكبر من استثماراتنا، فجميع أشكال الدعم والتبرعات التي تلقيناها لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة».

ويشير إلى أن ثِقل التكلفة المالية وعدم قدرة الفريق على تحمّلها، يقابله سبب آخر يتمثّل في الحاجة إلى التوجّه نحو آفاق أوسع، ويضيف: «شعرنا بضرورة القيام بنقلة نوعية مختلفة، ولذلك نخطط لمشروع جديد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمدينة».

ورغم الصعوبات التي تواجه الفريق، يؤكد سري الدين أن تغيير المكان لا يعني التوقف عن العمل، بل قد يكون أحياناً ضرورة لانطلاقة أفضل.

علاقة فريق «زقاق» بمسرحه في الكرنتينا تتجاوز البعد المكاني. فهي علاقة مشبعة بالذكريات والتحديات واللحظات الحلوة والمرّة، ويعلّق جنيد: «نحن ممتنون لكل ما أنجزناه في هذا المكان، الذي نعدّه قطعة من روحنا. صحيح أننا نشعر بالحزن لمغادرته، لكن البلد بأكمله يعيش حالة تشتّت، ولن نسمح لهذا الواقع بأن يؤثر سلباً علينا. من الضروري القيام بتحولات مدروسة لنتمكّن من البقاء والاستمرار».

وفي عام 2024، وخلال الحرب التي شهدها لبنان في جنوبه، اضطر مسرح «زقاق» إلى إلغاء مشاريع فنية عدّة، فرفع الصوت عالياً، وطالب، من خلال بيان أصدره، بضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي الفن في لبنان. ومما جاء فيه: «يُواجه الفن الجريمة، ويحمي التماسك المجتمعي، ويُعزز الشعور بالوجود المشترك». وأضاف: «نعلم أنه بإمكان الجهود الفردية التأثير على النقاش العام وإعادة بناء القيم التي تُحقق إمكانية تغيير عالمي أشمل. ونترقَّب عودة اللقاء بأمان لنتشارك من جديد الأعمال الفنية».

يُطفئ مسرح زقاق أنواره بعد 10 سنوات من العمل الإبداعي (مسرح زقاق)

هذا اللقاء الذي كان يرنو إليه لم يدم إلا نحو سنة. فجاء قرار الإقفال لينسف كل الآمال بإمكانية الاجتماع تحت هذا السقف مدة أطول؛ «لقد كان بإمكاننا استغلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد انتهاء عقدنا مع أصحاب المكان، فنمدِّد حياته الفنية قبل أن نتحوَّل إلى وجهة أخرى. لكن وضعنا المادي وغلاء الإيجارات دفعانا إلى تسريع عملية المغادرة».

ولا يخفي سري الدين عتبه على الدولة اللبنانية، في ظل إهمالها وغياب دعمها للفن وأهله، ما يسهم في شرذمة هذا القطاع، ويقول: «المراكز الثقافية عندنا معرَّضة دائماً للتوقف عن العمل. وتكلفة الإيجارات المرتفعة تُشكل سبباً أساسياً في تخريب مسيرة مسارح تبحث عمَّن ينتشلها من أزماتها. وبصورة عامة، لا توجد رعاية جدية من الدولة للاهتمام بالوجهات الثقافية».

في المرحلة المقبلة، يتجه فريق «زقاق» نحو افتتاح مسرح جديد يحافظ على هدفه الأساسي: دعم الفنان وتشجيعه، وفتح مساحات تتيح له بلورة مواهبه والمشاركة في أعمال مسرحية تعبّر عن أفكاره، ويتابع: «إنها لحظة انتقالية نعوِّل عليها كثيراً. القرار كان صعباً جداً، لكننا نعمل على تحويله إلى طاقة نستمد منها الأمل لولادة مختلفة».

ويأسف جنيد لنيَّة تحويل مسرح «زقاق» في الكرنتينا إلى معمل أو مصنع، قائلاً: «كنا نتمنى الحفاظ على روحه الثقافية والفنية. فهذا المكان تربَّينا وكبرنا في ظلّه، ويعني لنا الكثير كفريق ناضل لنشر ثقافة المسرح الأصيل».

مشهد من إحدى المسرحيات التي عرضت على خشبة زقاق (مسرح زقاق)

يُذكر أن فريق «زقاق» قدّم مئات الأعمال المسرحية، من بينها: «ثلاث أبيات من العزلة»، «بينوكيو»، و«ستوب كولينغ بيروت»، و«نص بسمنة ونص بزيت»، وغيرها.

وكان فريق مسرح «زقاق» قد تأثر مباشرة بتداعيات الانفجارات والحروب في لبنان؛ «لقد اضطررنا إلى ترميمه أكثر من مرة، وكذلك بعد انفجار بيروت. وكما المقاهي والمطاعم المنتشرة في المنطقة، تمسَّكنا برسالة لبنان الثقافية وبدأنا المشوار من جديد. عمر فريقنا اليوم يتجاوز الـ20 عاماً، وشكَّل هذا المكان جزءاً من مشوارنا لا نستطيع بالتأكيد نسيانه».

ويختم جنيد سري الدين: «في غياب دعم من الجهات الرسمية، لا بد أن نصل إلى نهايات من هذا النوع. لكن في المقابل، يبقى افتتاح مسرح جديد الخطوة الأهم. فالمدينة تعاني اليوم خسارة مساحات متتالية في المجال الفني عامة، والثقافي المسرحي خاصة. وسنكمل المشوار ونتحدَّى الصعاب رغم كل شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.