النعيمي: السعودية ليست في حاجة ماسة لرفع الدعم عن الطاقة

قال إن تكلفة إنتاج برميل النفط الخام في السعودية من بين أقل التكاليف في العالم

علي النعيمي خلال الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى القيادي لفصل الكربون في الرياض ( تصوير: سعد العنزي)
علي النعيمي خلال الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى القيادي لفصل الكربون في الرياض ( تصوير: سعد العنزي)
TT

النعيمي: السعودية ليست في حاجة ماسة لرفع الدعم عن الطاقة

علي النعيمي خلال الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى القيادي لفصل الكربون في الرياض ( تصوير: سعد العنزي)
علي النعيمي خلال الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى القيادي لفصل الكربون في الرياض ( تصوير: سعد العنزي)

أبدت السعودية ثقتها الكاملة في عدم الحاجة الماسة لرفع الدعم عن الطاقة في السوق المحلية، يأتي ذلك في وقت تعتبر فيه السعودية من الدول العالمية القليلة التي نجحت خلال المرحلة الراهنة في الحصول على تصنيف ائتماني عالٍ، مما يعطي دلالة واضحة على أن اقتصاد البلاد سيتجاوز مرحلة انخفاض أسعار النفط الحالية بكل مرونة.
وتأتي هذه المعلومات الجديدة وفقًا لتصريحات أدلى بها المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي خلال مؤتمر صحافي عُقد على هامش الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى القيادي لفصل الكربون في الرياض، وهو الحدث الذي يُعقدُ تحتَ رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأوضح المهندس النعيمي خلال المؤتمر الصحافي أمس، أن السعودية لا تقدم أي شيء يندرج تحت مصطلح دعم الطاقة للمواطنين.
وقال للصحافيين ردًا على سؤال بخصوص رفع الدعم: «ما هو تعريف الدعم؟ عرفوا لي مصطلح الدعم قبل أي شيء حتى نرى إذا ما كان هناك دعم. نحن في السعودية لا ندعم الطاقة بل نقدم مساعدات للمواطنين حتى يحصلوا على الطاقة بأسعار مناسبة ونضمن لهم حياة رغدة ونحن لسنا في حاجة ماسة لإيقاف هذه المساعدات للمواطنين الآن».
ورفض وزير البترول السعودي، فكرة أن تكون أسعار الطاقة المحلية المنخفضة تمثل دعما لأن البنزين والكهرباء يباعان بأسعار تزيد عن تكلفة الإنتاج.
وقال: «إن تكلفة إنتاج برميل النفط الخام في السعودية من بين أقل التكاليف في العالم نحن نساعد أهلنا في معايشهم. لكن هذا ليس دعما». وأضاف قائلا: «لا يعود المرء ويلغي المساعدة إلا إذا كانت هناك حاجة ملحة لذلك. ولحسن الحظ فإن السعودية في الوقت الحالي لا تواجه مثل هذه الحاجة الملحة».
وكان النعيمي ذكر منذ أسبوع أن السعودية وهي أكبر مصدر للنفط في العالم تدرس احتمال زيادة أسعار الطاقة المحلية لكن محللين يقولون: إن هذا قد يحدث على الأرجح من خلال زيادات صغيرة في أسعار البنزين ورفع أسعار الطاقة للمستخدمين الصناعيين والشركات وغيرهم من كبار المستخدمين.
من جهة أخرى أوضح النعيمي أن فصل وتخزين الكربون هي تقنية مهمة جدًا للحفاظ على البيئة وفي نفس الوقت لزيادة إنتاج النفط إذ أن السعودية تريد أن تنتج مواد بتروكيماوية من الكربون الذي سيتم فصله وتخزينه إضافة إلى حقنه في مكامن النفط تحت الأرض لزيادة إنتاجها.
وقال النعيمي إن السعودية تجري حاليًا مشروعا تجريبيا في العثمانية في حقل الغوار من أجل معرفة كمية النفط الذي ستتمكن من إنتاجه مستقبلاً من خلال حقن الحقول بالكربون. وأوضح النعيمي أن في بعض حقول السعودية تبلغ نسبة الاستخلاص أو بمعنى أخرى الكمية التي يمكن استخراجها من النفط الموجود في المكمن نحو 50 في المائة. وإذا ما تم حقن المكمن بالكربون فإن هذه النسبة قد ترتفع إلى 70 في المائة كما يقول النعيمي.
ويقول محللون إن هذا الأمر يعني أن السعودية ستتمكن من إضافة مليارات البراميل من النفط إلى السوق إذا ما تمكنت من رفع معدل الاستخلاص. وتمتلك السعودية نحو 900 مليار برميل من النفط تحت الأرض ولكنها لا تستطيع استخلاص سوى نصف هذه الكمية بحسب التقنيات المتوفرة ولهذا فإن زيادة نسبة الاستخلاص تعني أن هناك نحو 200 مليار برميل قد تضاف إلى مخزوناتها على الأقل. وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، أوضح النعيمي أن السعودية لا تزال متمسكة بالخطة المقترحة من قبل مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة فيما يتعلق بإنتاج نصف الكهرباء تقريبًا من الطاقة الشمسية.
وقال للصحافيين ردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت السعودية لا تزال ماضية في إنتاج نحو 41 غيغاواط من الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية: «هذا ليس من اختصاصي ولكن بحسب علمي فأنا أستطيع أن أؤكد لكم أن الخطة لا تزال كما هي».
وأضاف أن السعودية تنفق مبالغ كبيرة جدًا على البحوث المتعلقة بتطوير تقنيات الطاقة الشمسية ولكن لا أحد يرى حجم هذا الإنفاق نظرًا لأنه موزع بين عدة جهات من بينها أرامكو السعودية مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست).
وأضاف النعيمي: «نأملُ أن تتمكنَ الدولُ النامية في المستقبلِ من الاستفادة من هذه المواردِ وأن تُسهمَ التقنية والابتكارُ في المساعدة على التقليلِ من أي آثارٍ جانبية لاستخدام الموارد، مع إيماني بأن التغيُّر المناخي هو تحدٍّ يمكنُ التعاملُ معه من خلال الابتكارِ والإبداعِ والتقدُّمِ في مجالاتِ التقنية والبحثِ».
وتابع وزير البترول السعودي: «إنكم تدركون تمامًا أن مزيجَ الطاقة العالمي آخذٌ في التغيُّر والتطوُّر، وهو أمرٌ جيدٌ ومستحسنٌ فالأشكالُ المختلفة من مصادرِ الطاقة المتجددة، مثلُ الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياحِ، يتمُّ استخدامُها بشكلٍ متزايدٍ بوصفها مكَمِّلة لأنواعِ الوقودِ الأحفوريِّ، لا بديلاً عنها، ونحنُ نعتقدُ بأنَّ استخدامَ جميعِ أشكالِ الطاقة سيكونُ ضروريًا لتلبية احتياجاتِ الأجيالِ المستقبلية ومتطلباتِها ولفت المهندس النعيمي إلى أن هذا ما يكسبُ المنتدى القيادي لفصلِ الكربونِ أهمية كبيرة لدى جميع دول العالم مع اتفاقِنا على أن خفضَ الانبعاثاتِ الضارة والتعاملَ مع التغيُّرِ المناخي يمثلان أولويَّة على المستوى العالمي».
ورأى النعيمي، أنَّ جميعَ الدولِ الممثَّلة في المنتدى القيادي لفصلِ الكربونِ وغيرَها توافقُ على أنَّ تقنية استخلاصِ الكربونِ وتخزينِهِ تمثِّلُ جزءًا بالغَ الأهمية من السعي العالمي لخفضِ الانبعاثاتِ المسببة للاحتباس الحراري، وقال: «أرى أننا متحدون ومتفقون على الوقوفِ معًا وراء هذا القصدِ، ويتجلى هذا الاتفاقُ ووحدة العملِ من خلال الجهود الجبارة التي تُبذلُ هنا وهناك في جميع أنحاءِ العالم لإجراءِ الأبحاثِ الخاصة بتقنية استخلاصِ الكربونِ وتخزينِه وتطويرِها وتوظيفِها وإيصالِها إلى جميعِ الجهاتِ ذات العلاقة».
وأشار وزير البترول إلى أن الكثير من المشاريعِ التجارية الضخمة والمجدية اقتصاديا والمتصلة بهذا الأمر ترى النورَ في مختلفِ أنحاءِ العالم، مثنيًا على هذه الجهودِ، بما فيها الجهودُ التي تبذِلُها السعودية، والتي تحقِّقُ تقدُّمًا مطَّردًا وملموسًا على أكثر من صعيدِ. وثمن النعيمي، الدورَ الكبيرَ الذي يقوم به المنتدى القيادي لفصلِ الكربونِ في تشجيعِ هذه الجهودِ وتحفيزِها، متطلعًا إلى تحقيقِ المزيدِ من التقدُّمِ في هذه المجالاتِ وأن تواصلَ الحكوماتُ التزامَها المتعلقَ بتوظيفِ الكفاءاتِ والقدراتِ والمواردِ البشرية والاستثماراتِ والأبحاثِ المتعلقة بهذا المجالِ.
وقال: «كُلِّي إيمانٌ بدور التقنية وبقدرة الإنسانِ على التغلُّب على التحديَّات التي تبدو صعبة أو عصيَّة على الحلِّ، وذلك من خلال العملِ التعاوني، وليس ذلك بمستغرب في تاريخِ الإنسانِ حيث ثبتَ ذلك عدة مراتٍ عبر التاريخ»، مضيفا: «أحدَ أهمِّ إنجازاتِ المنتدى القيادي لفصلِ الكربونِ ما نلاحظُه من تقدُّمٍ في هذا المجالِ انطلاقًا من إيمانِنا جميعًا بأهميتِه وبأهمية العملِ معًا كشركاءٍ وأصدقاءٍ ومتعاونين، كما أن المنتدى القيادي لفصلِ الكربونِ يمثل جانبا مهمًا في إطارِ الجهودِ التي تُبذلُ عالميًا للاتفاقِ حول بنودِ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأنِ التغيُّرِ المناخي».
يشار إلى أنه حضر الاجتماع الذي عقد على مدى أربعة أيام نحو 250 وزيرا ومسؤولاً وخبيرًا في مجال الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة يمثلون 26 دولة إضافة إلى الكثير من المنظمات الدولية وشركات النفط الإقليمية.
ويُقام هذا الحدث قبل شهر من مؤتمر الأمم المتحدة للتغيّر المناخي المُرتقب (COP 21) في باريس، إذ يعد قاعدة انطلاق لتعزيز ما تقدمه السعودية المضيفة للمنتدى من التزامات ودعم على مدى سنوات طويلة للطاقة النظيفة والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري دون المساس بالنمو الاقتصادي أو التنمية الاجتماعية أو حماية البيئة.
ويُعد المنتدى مبادرة دولية للتغير المناخي على مستوى وزراء البترول والطاقة، ويركز على تطوير ابتكار تقنيات اقتصادية مطورة لفصل ثاني أكسيد الكربون وتجميعه تمهيدًا لنقله واستغلاله وتخزينه لفترة طويلة بشكل آمن.
يذكر أن فصل الكربون هو عبارة عن عملية تجميع ثاني أكسيد الكربون وتخزينه لفترة طويلة، وتهدف هذه العملية إلى تخفيف آثار التغير المناخي، وقد اقترح فصل الكربون للإبطاء من تراكم الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الجو والبحر، ويهدف المنتدى إلى تسهيل عملية تطوير التقنيات وتطبيقها من خلال تضافر الجهود الرامية إلى تذليل العقبات الفنية والاقتصادية والبيئية، وتعزيز الوعي وتوفير الدعم القانوني والتنظيمي والمالي والبيئات المؤسساتية المساعدة على ابتكار هذه التقنيات.
وفي سياق ذي صلة، أكد يوسف البنيان نائب رئيس مجلس إدارة «سابك»، الرئيس التنفيذي المكلف، أن الشركة تسهم بصورة كبيرة في فصل وتخزين الكربون واستخدامه، من خلال جملة من المبادرات مثل المصنع المقام في شركة «المتحدة»، إحدى شركات «سابك» التابعة، الذي يعد أكبر مصنع في العالم لتنقية ثاني أكسيد الكربون.
وقال البنيان خلال كلمته في الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى الريادة في فصل وتخزين الكربون أمس: «تدرك شركة سابك المخاوف الدولية بشأن تغير المناخ، وأن أي إجراءات تتخذ في هذا الصدد تأتي ضمن الأولويات»، مضيفًا: «نحن جزء من الحل، لأن منتجاتنا يمكن أن تساعد في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومساعدة زبائننا لتلبية أهداف الاستدامة الخاصة بهم». وأضاف البنيان: «اتخاذ إجراءات بخصوص الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري يعتبر منطقيًا من الناحية التجارية، لأن الطاقة التشغيلية وكفاءة استخدام الموارد يخفضان تكاليف التشغيل، كما أن توفير حلول مستدامة منخفضة الكربون يوفر فرصا أقل خطورة». وحول جدول أعمال الاستدامة لدى «سابك» قال البنيان: «هدفنا الأساسي على المدى القصير هو تعزيز أعمالنا من خلال الكفاءة التشغيلية، والاستثمار في التقنيات الجديدة منخفضة الكربون، والحلول المستدامة الجديدة، ما يمكننا من تقليل بصمتنا البيئية، وتمكين زبائننا من تحقيق مكاسب مستدامة».



عوائد السندات الألمانية تتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ سبتمبر

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ سبتمبر

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية الألمانية، القياسية في منطقة اليورو، إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أواخر سبتمبر (أيلول)، مع إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة، عقب تجدُّد موجة البيع في أسهم التكنولوجيا الأميركية، وتراجع رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة.

وتعمَّقت موجة البيع في أسهم شركات التكنولوجيا العالمية، الجمعة، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد القواعد التنظيمية للذكاء الاصطناعي وإبطاء توسُّع القطاع، ما أثار قلق المستثمرين، وفق «رويترز».

وفي أسواق الطاقة، تتجه أسعار النفط إلى تسجيل انخفاض حاد خلال الأسبوع، مع ترجيح المستثمرين انحسار التصعيد في الصراع مع إيران، عقب الخسائر الانتخابية الكبيرة التي تكبَّدها حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب. غير أن استمرار المخاوف بشأن الإمدادات قدم دعماً للأسعار.

وتراجع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي لمنطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.22 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 26 أغسطس (آب)، متجهاً إلى تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 9.5 نقطة أساس.

تراجع رهانات رفع الفائدة الأوروبية

وقلّص المتعاملون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مستقبلاً. وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل باليورو (ESTR) إلى توقعات باستقرار سعر الفائدة على الودائع عند 3.02 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة مع 3.25 في المائة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت الأسواق قد سعّرت تقريباً احتمالاً بنسبة 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، انطلاقاً من مستواها الحالي البالغ 2.50 في المائة.

وفي سوق السندات الأوروبية، ظل الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية (OATs) والألمانية (Bunds) مستقراً تقريباً عند 154.50 نقطة أساس، بعدما سجل مؤخراً 177.70 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.


عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل حاد، الجمعة، في أعقاب موجة بيع واسعة في «وول ستريت» طالت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني القياسي بنسبة 6.1 في المائة إلى 57332.92 نقطة، متراجعاً دون مستوى 60 ألف نقطة للمرة الأولى منذ نحو ستة أشهر. وكانت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية من بين الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها «سوفت بنك غروب» و«أدفانتست».

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9020.80 نقطة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 6.3 في المائة إلى 5042.65 نقطة، مع انخفاض حاد في أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة إلى 24567.97 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.1 في المائة إلى 3648.94 نقطة.

وتتعرض أسواق الأسهم حول العالم لضغوط جراء استمرار تراجع أسهم الشركات التي استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي. وشهدت هذه الأسهم تقلبات على مدى أشهر، وسط مخاوف من تباطؤ بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الاقتراض. كما يرى منتقدون أن تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها، وأن السوق تشهد فقاعة.

وتراجع سهم شركة «تويوتا موتور» بشكل حاد، بعدما أعلنت شركة صناعة السيارات اليابانية أرباحاً دون التوقعات في اليوم السابق.

«وول ستريت» تسجل أكبر خسائر يومية منذ أبريل 2025

وفي تعاملات الخميس في «وول ستريت»، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أن تسببت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) 2025، تحت مسمى «يوم التحرير»، في اضطراب الأسواق العالمية.

ومحت موجة البيع أكثر من كامل المكاسب التي حققها سوق الأسهم الأميركية في اليوم السابق، حين سجل أفضل أداء له في ثلاثة أشهر.

وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، أو ما يعادل 3.4 في المائة، فيما هبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 5.5 في المائة. وأصبح المؤشر، الذي يضم عدداً كبيراً من أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أقل بنسبة 11.9 في المائة من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. ويُطلق المستثمرون على تراجع الأسهم بأكثر من 10 في المائة مصطلح «التصحيح».

وزادت انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أُجريت الثلاثاء، من التحديات التي تواجه القطاع. فقد أثارت الانتصارات الواسعة للديمقراطيين في مختلف أنحاء البلاد احتمال أن تفرض الحكومات وقفاً مؤقتاً على بناء مزيد من مراكز البيانات. ويُبدي ناخبون من مختلف الانتماءات السياسية قلقاً إزاء الذكاء الاصطناعي، كما يعترضون على الزيادات في فواتير الكهرباء الناجمة عن مراكز البيانات.

ومن شأن أي تباطؤ في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أن يؤدي إلى انخفاض مشتريات الرقائق المخصصة لهذه التقنيات، فضلاً عن تراجع الطلب على الكهرباء وغيرها من المنتجات والخدمات التي تستحوذ عليها طفرة الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تشكل محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد الأميركي.

وهبط سهم شركة «إنفيديا»، التي تحولت سريعاً إلى الواجهة الأبرز لطفرة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 9.3 في المائة، وكان صاحب التأثير السلبي الأكبر بفارق واسع على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». ويتراجع السهم حالياً بنسبة 2.6 في المائة منذ بداية العام، بعد مكاسب سنوية بلغت نحو 39 في المائة و171 في المائة و239 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية على التوالي.

كما هبط سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 17.3 في المائة، وتراجع سهم «كور ويف»، المتخصصة في تأجير إمكانية الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي للعملاء عبر الحوسبة السحابية، بنسبة 9.8 في المائة. وانخفض سهم «جي إي فيرنوفا»، التي تسهم في توفير الطاقة لمراكز البيانات، بنسبة 7.5 في المائة.

وزادت حدة الضغوط على المستثمرين بسبب الوزن الكبير لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»، بعدما أصبحت من بين أكبر الشركات المدرجة في السوق. فعلى سبيل المثال، يؤثر تحرك سهم «إنفيديا» بنسبة 1 في المائة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدرجة تفوق تأثير تحرك سهم أي شركة أميركية أخرى تقريباً بالنسبة نفسها.

وعلى المدى الطويل، تميل أسعار الأسهم إلى التحرك وفق اتجاهات أرباح الشركات وأسعار الفائدة، إذ يتجاوز تأثير هذين العاملين تأثير هوية الجهة التي تسيطر على مراكز صنع القرار في واشنطن.


«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الجمعة، أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 6 سنوات، متأثراً بالخسائر التي تكبدتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين من أن تؤثر التحولات السياسية الأخيرة في الولايات المتحدة على مسار تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتكبد المؤشر أكبر خسارة يومية له منذ أبريل (نيسان) 2025، مع اتساع موجة البيع التي طالت أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وكانت هذه الموجة قد بدأت الأربعاء، مع اتضاح فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس الأميركي.

ويخشى المستثمرون أن يسعى الكونغرس إلى عرقلة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأن يفرض قيوداً وتحديات إضافية على الشركات الأصغر حجماً، التي تواجه أصلاً صعوبات في الحصول على التمويل في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وأغلق مؤشر «نيكي»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، منخفضاً بنسبة 6 في المائة إلى 57434.77 نقطة. وامتدت موجة البيع إلى الغالبية الساحقة من مكونات المؤشر، إذ تراجعت أسهم 222 شركة من أصل 225، مقابل ارتفاع ثلاثة أسهم فقط.

وعلى أساس أسبوعي، بلغت خسائر المؤشر 9.3 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ مارس (آذار) 2020، في ذروة جائحة «كوفيد - 19».

وفي الولايات المتحدة، سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب»، الخميس، أكبر انخفاض يومي لهما منذ أبريل (نيسان) 2025.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن الأسواق قد تظل عرضة لموجات من التقلبات، مع تجدد المخاوف بين الحين والآخر بشأن قضايا، من بينها تأخر إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتطوير تقنياته، فضلاً عن ارتفاع التكاليف، بما قد يثير تساؤلات حول ربحية الشركات العاملة في هذا القطاع.

وأضافت أن الأسواق قد تنتقل من موجة الصعود الواسعة التي شملت أسهم الذكاء الاصطناعي حتى الآن إلى نهج أكثر انتقائية، يقوم على تقييم أداء كل شركة على حدة.

وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 5.9 في المائة، مع انخفاض جميع مؤشراته القطاعية الصناعية البالغ عددها 33 مؤشراً.

كما قفز مؤشر التقلبات الخاص بمؤشر «نيكي» إلى أعلى مستوى له منذ 31 مارس (آذار)، الجمعة، في إشارة إلى تصاعد حالة القلق في الأسواق.

وكانت أسهم الشركات التي شكلت في السابق أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي الأكثر تعرضاً لضغوط البيع؛ إذ هبط سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في الشركات الناشئة، بنسبة 10.8 في المائة، فيما تراجع سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق الإلكترونية، بنسبة 5 في المائة.

عوائد السندات تهبط إلى أدنى مستوياتها في أشهر

في المقابل، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية خلال تعاملات الجمعة، لتتراجع عوائدها إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول التقليدية الآمنة في ظل تفاقم موجة البيع التي تقودها أسهم شركات التكنولوجيا.

ودفعت اضطرابات الأسواق المستثمرين أيضاً إلى إعادة تقييم احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، ما عزز الطلب على السندات الحكومية وضغط على عوائدها.

ويرجح المتعاملون حالياً بنسبة 58 في المائة أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة من دون تغيير في ديسمبر (كانون الأول)، مقابل احتمال نسبته 42 في المائة لرفعها.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 14.5 نقطة أساس إلى 2.61 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 26 يونيو (حزيران).

كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 13.5 نقطة أساس إلى 1.72 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 28 أغسطس (آب). وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 16.5 نقطة أساس إلى 2.025 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 6 أغسطس.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير خبراء اقتصاد الأسواق لدى «ميزوهو للأوراق المالية»، إن استمرار الاضطرابات في الأسواق المالية لفترة من الوقت سيجعل من الصعب على بنك اليابان المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار. وأضاف أن «الحافز أمام بنك اليابان لتبني نهج الترقب والانتظار سيزداد قوة».

وفي أسواق الأسهم، تراجع مؤشر «توبكس» الياباني بنحو 6 في المائة، الجمعة، فيما انخفض مؤشر «نيكي»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 5.7 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تشديد الرقابة التنظيمية وإبطاء الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، سجلت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل للغاية تراجعاً أقل حدة مقارنة بنظيراتها قصيرة ومتوسطة الأجل، بعدما أعاد انتعاش أسعار خام برنت خلال الليلة السابقة إحياء المخاوف من الضغوط التضخمية على المدى الطويل. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 8.5 نقطة أساس إلى 3.51 في المائة، فيما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة.