«لا أنام»... مأساة والدتي فلسطينيين قُتلوا برصاص إسرائيلي أو اعتُقلوا

الفلسطينية لطيفة أبو حميد تجلس بالقرب من صور أطفالها في منزلها برام الله في الضفة الغربية - 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الفلسطينية لطيفة أبو حميد تجلس بالقرب من صور أطفالها في منزلها برام الله في الضفة الغربية - 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

«لا أنام»... مأساة والدتي فلسطينيين قُتلوا برصاص إسرائيلي أو اعتُقلوا

الفلسطينية لطيفة أبو حميد تجلس بالقرب من صور أطفالها في منزلها برام الله في الضفة الغربية - 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الفلسطينية لطيفة أبو حميد تجلس بالقرب من صور أطفالها في منزلها برام الله في الضفة الغربية - 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

تروي لطيفة أبو حميد أنها رسمت طريق العِلم والدراسة لأولادها، لا طريق الموت والسجن، وتقول بحزن: «لا توجد أمّ تريد لابنها أن يقبع وراء القضبان أو أن يُقتل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللطيفة أبو حميد (74 عاماً) ابنتان و10 أبناء دخلوا جميعهم السجون الإسرائيلية، 4 منهم لا يزالون معتقَلين منذ 22 عاماً محكومين بمؤبدات عدة، وخامس توفي في السجن قبل 14 شهراً، لكن جثمانه لا يزال في حوزة الإسرائيليين.

في عام 1994، قتلت القوات الإسرائيلية ابناً آخر لها اتهمته الدولة العبرية بالمشاركة في عمليات تسببت بقتل إسرائيليين.

هُدم بيت لطيفة أبو حميد في «مخيم الأمعري» 3 مرات. وفي النهاية، صادرت السلطات الإسرائيلية الأرض التي كان المنزل مقاماً عليها؛ فأعطاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بيتاً في مدينة رام الله.

وتقول أبو حميد: «حلم كل أمّ أن يتعلّم أبناؤها ويهتموا بمصالحهم... ويكوّنوا أسراً... ليس هناك أم تقول لابنها: (اذهب واضرب)».

لكن الأولاد بالنسبة إليها هم أبناء مجتمعهم. «يعيشون الواقع. عندما يشاهدون أماً وأباً يُضربان أمامهم ويشاهدون مئات الجنود المدججين بالسلاح يقتحمون المخيم أو القرية أو المدينة ويعيثون فيها فساداً، فإن ذاكرتهم تختزن الأحداث أكثر من الكبار، ويرسمون طريقهم نتيجة لذلك».

الفلسطينية لطيفة أبو حامد تحمل صورة أحد أطفالها في منزلها برام الله في الضفة الغربية - 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

في صالون منزلها، تنتشر صور جميع أبنائها. تنظر إليها وتقول: «أنا لا أنام. أحاول أن أضع رأسي على الوسادة في التاسعة ليلاً، لكنني لا أستطيع النوم إلا مع اقتراب ساعات الفجر من كثرة التفكير».

وأصبح الوضع أكثر صعوبة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين حركة «حماس» والجيش الإسرائيلي. وتقول جمعيات تتابع أوضاع المعتقلين الفلسطينيين وعائلاتهم إن السلطات الإسرائيلية شدّدت التدابير منذ بدء الحرب، ومنعت الزيارات واستعمال الهواتف الجوالة والتلفزيون.

وتقول أبو حميد: «في هذا الوضع، أبنائي داخل السجن لا أملك أي معلومة عنهم، نحن نسمع أن أسيراً قد استُشهِد أو أن هناك أسيراً مريضاً»، وهذا يزيد من قلقها.

وتتابع: «في الصباح، أفتح غرفة الصالون، ألقي التحية على أبنائي واحداً تلو الآخر، أتكلّم معهم، أسالهم عن أحوالهم وأحدّثهم عن إخباري. وأترحّم على ابنَي».

وتضيف: «أبدو متماسكة وقوية، وإيماني بالله كبير، إنما هناك حزن وألم شديدان».

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية في عام 1967. ورغم اتفاقات السلام التي أُبرِمَت بعد سنوات طويلة بين الفلسطينيين وإسرائيل بوساطات دولية، لم ترَ الدولة الفلسطينية التي كان يُفترض أن تؤول إليها هذه الاتفاقات والتسويات، النور. ولم تتوقف أعمال العنف يوماً. وشهدت الأراضي الفلسطينية تراجعاً في وتيرة أعمال العنف حيناً وتصعيداً غالباً. وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة لملاحقة «مطلوبين» و«إرهابيين». وغالباً ما تتخلل هذه العمليات مواجهات واشتباكات مسلحة.

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين حالياً في السجون الإسرائيلية 9100 سجين، بحسب «نادي الأسير الفلسطيني». ولا يشمل الأسرى الذين اعتُقلوا في غزة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

«في القلب»

وتقول ابتسام حسين هزاع (53 عاماً) إن السابع من يناير (كانون الثاني) «سيبقى يوماً موسوماً في قلبي إلى الأبد».

في ذلك اليوم، فقدت هزاع 4 من أبنائها في لحظة واحدة بصاروخ من مسيرة إسرائيلية في جنين، شمال الضفة الغربية.

تتحدث هزاع عن ذلك اليوم: «استُشهدوا عند مدخل القرية. اتصل أحد أبنائي وأبلغني بأن شقيقه استُشهد... حاولت الاتصال بهواتف أبنائي الجوالة، لم يجبني أحد. أيقظتُ ابني الصغير لنذهب معاً لنتفقّد ما حدث، لكنه سبقني. لحقتُ به، وفي الطريق أُغشي علي. ذهبت إلى المستشفى وأغشي عليّ مرة أخرى عندما رأيتهم».

وتضيف أن الخبر تسبب لها «بجلطة في الذراع اليسرى والساق اليسرى».

وتتابع: «أتضرّع إلى الله ألا يضع أي أم في نفس موقفي».

وروى شهود أن «7 أشخاص كانوا يجلسون على طاولة في مقهى يتجمّع به العمال في ساعات الصباح الباكر عندما ألقت مسيّرة إسرائيلية صاروخاً قُتِل فيه 6 فوراً، وجُرِح السابع بجروح خطرة»، وما لبث أن تُوفّي.

الفلسطينية لطيفة أبو حميد تجلس بالقرب من صور أطفالها في منزلها برام الله في الضفة الغربية - 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

بين القتلى الأشقاء الأربعة: درويش (29 عاماً) وهزاع (27 عاماً) وأحمد (24 عاماً) ورامي (22 عاماً).

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي تعليقاً على هذا القصف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ألقت مجموعة إرهابية (في ذلك اليوم) عبوات ناسفة خلال عملية لقواتنا في (مخيم جنين)، فأُصيبت سيارة تابعة لحرس الحدود الإسرائيلي؛ ما أدّى إلى مقتل جندية وإصابة عدد من الجنود».

وأضاف: «تمّ التعرّف على المجموعة واستهدفتهم مسيّرة وشلّت حركتهم».

وتقول أم علاء إن أولادها لم يتورطوا في أي عمل عسكري.

وتضيف المرأة التي قامت بتربية أبنائها وبناتها التسعة وحدها، لأن زوجها يعيش في الأردن، ولم تمنحه إسرائيل تصريح لمّ شمل، وكانت تعمل بالزراعة في إسرائيل مع أولادها قبل الحرب: «أردتهم أن يكملوا تعليمهم الجامعي، لكنهم اكتفوا بالتوجيهي. فالجامعات مكلفة جداً. علّمت فقط هزاع في (معهد كهرباء)، حسب رغبته».

ثم تقول بحسرة: «لا أعرف كيف ماتوا؟ هل تألموا كثيرا؟».

وتؤرقها هذه الأسئلة: «أنا لا أنام... بالكاد ساعتين. أصحو في الليل وأصلّي. أتذكّر كيف ودّعتهم، أفتح ألبومات صورهم، وأنظر إليها لساعات».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة، السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على إسرائيل، وقتل فيه أكثر من 420 فلسطينياً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

أصعب اللحظات في رمضان

وتزور أم علاء مقبرة البلدة حيث دُفن أبناؤها يومياً: «أزرع الورود على قبورهم وأتحدّث معهم وأخبرهم بكل صغيرة وكبيرة... وكيف سأفتقدهم في رمضان».

وتقول لطيفة أبو حميد التي تأمل بأن يشمل أي تبادل رهائن ومعتقلين في هدنة قريبة في غزة أبناءها: «الوضع صعب في رمضان. عندما تجتمع العائلات، أكون وحدي. أنا لا أعمل سفرة رمضان، ولا أعمل شيئاً. مجرّد صحن أضعه على الطاولة، آكل بقدر ما لي نصيب به فقط».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.