بين الابتعاد عن الوجبات الخفيفة والقهوة... كيف تجهّز جسمك لصيام رمضان؟

خبيرة تغذية تعطي أهم النصائح للاستعداد للشهر الفضيل بطريقة صحية

مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

بين الابتعاد عن الوجبات الخفيفة والقهوة... كيف تجهّز جسمك لصيام رمضان؟

مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)

دخلت التحضريات لشهر رمضان في منطقتنا وبالكثير من الدول حول العالم مرحلتها الرئيسية والأخيرة، حيث ننتظر بدء الصوم عبر تجهيز الأطباق والمأكولات التي يمكننا حفظها في الثلاجات، وشراء الفوانيس والديكورات المنزلية التي تضيف رونقاً مميزاً، وتضفي أجواء روحانية تُدخِل البهجة إلى قلوب العائلات المجتمعة على موائد السحور والإفطار.

وفي طريقنا لتخزين المؤن قبل بداية الشهر، من الأرز والمعلبات إلى اللحوم والأسماك والمرطبات وغيرها، علينا ألاّ ننسى أننا كأشخاص في حاجة أيضاً إلى تحضير أجسامنا للصوم؛ كي لا يتسبب ذلك بأي صدمة لأجسادنا، ولنتفادى أي ردود فعل سلبية مثل الجفاف أو النعس المستمر أو العطش، وغيرها من التأثيرات.

طفل يبيع الفوانيس التقليدية بينما يستعد الكثير من الأشخاص حول العالم لبدء شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)

لذلك؛ تنصح خبيرة التغذية أنطونا ماريا مطران، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، الناس باتباع نظام غذائي دقيق قبل بداية الشهر الفضيل، بنحو أسبوع أو أيام معدودة حتى.

وهناك خطوات أساسية عدّة تنصحك مطران باتباعها والالتزام بها في مرحلة الاستعداد للصوم:

التخفيف من كمية الطعام المتناولة

تشرح مطران: «على الناس البدء بتقليل كميات الطعام المعتادة وتقليص السعرات الحرارية المتناولة؛ وذلك بهدف تعويد الجسم على الفترات الطويلة من الصوم». وتابعت: «إذا أوقفنا تناول الطعام لساعات عدة بشكل مفاجئ، فالأمر سيؤثر سلباً على الجسم؛ لذلك علينا تحضير أمعائنا عبر تخفيف كميات الطعام التي نتناولها قبل البدء بالصوم، لنصل إلى الشهر الكريم معتادين على حصص أقل من المأكولات؛ الأمر الذي يخفف بالتالي من الشعور بالجوع».

الالتزام بوجبة الفطور

تقول خبيرة التغذية إن تناول الفطور صباحاً يُعد من أهم خطوات تجهيز جسمنا للصوم؛ وذلك لارتباطه بوجبة السحور لاحقاً، وتشرح: «هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يفضلون تناول الطعام صباحاً، وهذا بدوره يرتبط بعدم تناول وجبة السحور لاحقاً خلال رمضان؛ مما يعرّض الصائمين للتعب والإرهاق والجوع خلال اليوم... أما إذا بدأنا الاعتياد على تناول الأطعمة ولو الخفيفة صباحاً، سنعتاد تلقائياً على الحصول على وجبة السحور؛ مما يساعدنا في اجتياز يوم الصوم بطريقة صحية وسليمة».

وجبة فطور صحية تضم البيض والخبز (رويترز)

التخفيف من شرب القهوة

تُعدّ القهوة جزءاً أساسياً من بداية أي يوم بالنسبة للكثير من الأشخاص حول العالم، ولكن، عند التجهيز للصيام، تؤكد مطران أنه يجب علينا تخفيف الكميات التي نستهلكها، خاصة صباحاً، قبل نحو أسبوع أو حتى أكثر، وتقول: «من المستحسن التخفيف من كميات الكافيين التي نتناولها؛ لعدم إخضاع الجسم لصدمة إيقافها فجأة، ومواجهة ما يترتب عن ذلك من تأثيرات، مثل الصداع القوي، والنعاس المستمر، وقلة النشاط، وغيرها...».

وتنصح أنطونا عشاق القهوة باستبدال المستحضرات التي تحتوي على كافيين بمنتجات تُعرف بـ«دي كاف»، أي تلك التي لا تحتوي على الكافيين، قبل فترة من حلول الشهر المبارك، لتجهيز نظامنا ودماغنا بالشكل المناسب.

الإكثار من شرب المياه

من المعروف أن شرب المياه يُعدّ قاعدة لا غنى عنها في حياتنا اليومية، مهما كان النظام الغذائي الذي نتبعه، أو في أي مرحلة من المراحل التي نمر بها. ولكن، للإكثار من شرب المياه فوائد أساسية عند تجهيز الجسم لفترة الصيام. تقول خبيرة التغذية: «من الضروري بالفعل شرب كميات كبيرة من المياه في الأسبوع الذي يسبق شهر رمضان؛ وذلك لإعطاء جسمنا دفعة قوية من الترطيب، وحمايته من الجفاف لاحقاً».

وتنصح أنطونا بزيادة كمية المياه المتناولة تدريجياً خلال اليوم.

التخطيط للوجبات مسبقاً...والابتعاد عن الوجبات الخفيفة

تعدّ زيادة الوزن أمراً شائعاً خلال شهر رمضان. فساعات تناول الطعام غير المنتظمة، والميل إلى الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة خلال الليل، والطبيعة غير الصحية للعديد من الأطباق، كلها عوامل تساهم في السمنة. ويمكنك التعامل مع ذلك عبر التخطيط لوجباتك مسبقاً. ومن خلال تحديد الأطباق التي ترغب في تحضيرها كل يوم، يمكنك تقليل الكمية التي يتم طهيها لتتناسب معك، وتقديم مأكولات صحية أو طرق طهي سليمة. ويحميك ذلك بدوره من اللجوء إلى خيارات غير صحية مثل الأطعمة الجاهزة والسريعة.

وتعيد أنطونا تأكيد أهمية التقليل من تناول الوجبات الثانوية أو الخفيفة، وخاصة تلك الغنية بالسكر، لتقليص الطلب عليها لاحقاً خلال فترات الصيام. فتناول هذه الوجبات يكوّن عادات غير صحية لدينا، علينا العمل على التخلص منها قدر الإمكان قبل بدء رمضان.

رجل يخبز كميات من الحلويات (رويترز)

التقليل من تناول الملح والسكر

عليك في البداية التعرف على الأطعمة التي تتناولها بانتظام والتي تحتوي على مستويات عالية من الملح والسكر. حاول تقليل استهلاكها بمقدار ملعقة كبيرة من الملح والسكر يومياً. في المقابل، سيسهل ذلك أيضاً محاربة الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالملح والسكر، ليس فقط خلال شهر رمضان، لكن أيضاً خلال المراحل المقبلة من حياتك.

ماذا عن المكملات الغذائية؟

عند سؤالها عن أهمية المكملات الغذائية في مرحلة ما قبل الصوم، وحتى خلالها، شرحت أنطونا أنه لا داعي لتناولها ما دام أننا نأكل وجبات غذائية متوازنة، غنية بالمعادن والفيتامينات التي نحتاج إليها، وأوضحت: «لا مانع من تناول (مالتي فايتامينز) أو المكملات الغذائية المتكاملة أثناء التحضير للصوم، وحتى خلال أيام شهر رمضان، ولكنها ليست بنفس أهمية اتباع نظام صحي متجانس، والإكثار من المأكولات الصحية والخضراوات والفاكهة، والابتعاد عن الأطعمة المقلية أو الغنية بالسعرات الحرارية والدهون».

وهنا، تنصح الخبيرة بضرورة الإكثار من تناول السلطات، والابتعاد عن المشروبات الغازية واستبدالها بالأعشاب والحساء، لحماية المعدة وعدم تعريضها لأي تلف أو أوجاع غير مُستحبة.

وفيما يلي، تعطينا خبيرة التغذية أنطونا لمحة على نظام غذائي متوازن يمكن اتباعه في الأيام المتبقية قبل بداية رمضان:

وجبة الفطور

تضم وجبة الفطور الصحية قبل الصوم مأكولات ترتكز على الكربوهيدرات المعقدة (complex carbs)، مثل القمحة الكاملة، الشوفان، النخالة، مع مصدر من البروتين مثل الأجبان والألبان أو البيض أيضاً. ولا مانع من إضافة مصدر يحتوي على الألياف، مثل حصة من الخضراوات أو الفاكهة لتعزيز الفوائد.

وتشدد أنطونا على ضرورة الابتعاد عن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات صباحاً، مثل الشوكولاتة أو البسكويت أو الكعك؛ لأن الجسم يدمن عليها بسهولة، وينمي الرغبة الشديدة في تناولها لاحقاً مع الوقت.

فطور يصلح تناوله وسط التحضيرات لشهر رمضان (خبيرة التغدية أنطونا ماريا مطران)

وجبة الغداء

من المهم أن نبدأ في تعويد أنفسنا على تناول الحساء قبل الطبق الرئيسي، وتقول أنطونا: «لا يتناول الكثير منا الحساء في العادة ضمن وجبة الغداء؛ لذلك من الهم تجهيز جسمنا على ذلك، وتنظيم الوجبات عبر إضافة هذا الطبق المهم».

طبق صحي متوازن يصلح لوجبة غداء قبل بداية شهر رمضان (خبيرة التغدية أنطونا ماريا مطران)

وتحبّذ أنطونا تناول وجبات غداء متكاملة تحتوي على: البروتين، الألياف، النشويات، والدهون الصحية. مثال على ذلك: طبق أرز مع نوع من الحبوب كالفاصولياء أو البازيلا، مع كمية مناسبة من اللحم أو الدجاج على الجانب - أو طبق من الدجاج أو اللحم إلى جانب السلطات والخضراوات المشوية، والبطاطس، والأفوكادو الذي يُعد مصدراً مهماً للدهون الصحية.

وجبة صحية تصلح للغداء أو العشاء قبل شهر رمضان وخلاله

العشاء

ترى أنطونا أن الوجبة الأخيرة من اليوم قد تكون عبارة عن سلطة متعددة المكونات، مثل الخضراوات مع التونة أو قطع الدجاج المشوية. ويمكن استبدال السلطات بشطيرة من الخبز الخالي من السكر مثلاً، مع الجبن الأبيض أو حتى مع أنواعنا المفضلة من اللحوم والدجاج أو السمك أيضاً.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.


كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب. فقد تجد نفسك تدخل غرفة وتنسى سبب دخولك، أو تعجز عن تذكر اسم شخص قابلته للتو، أو مهمة ناقشتها في اجتماع، بل وربما مكان مفاتيحك أو محفظتك. هذه المواقف اليومية قد تبدو بسيطة، لكنها تثير تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف الذاكرة، وما إذا كان نمط الحياة الحديث، خاصة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، يلعب دوراً في ذلك.

في حوارٍ حصري مع موقع «ذا هيلث سايت»، أوضح الدكتور نيتين دانغ، مدير قسم جراحة الأعصاب التداخلية في مستشفى جلين إيجلز باريل بالهند، أن المشكلة لا تكمن في الدماغ بحد ذاته، بل في كونه مُثقلاً بكمّ هائل من المعلومات التي يتعرض لها يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالأجيال الحالية تستهلك كميات من المعلومات تفوق قدرة الدماغ على الاستيعاب والمعالجة.

كيف يؤثر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي على الدماغ؟

أشار الدكتور دانغ إلى أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والإشعارات المتواصلة، ورسائل البريد الإلكتروني، ومقاطع الفيديو، والرسائل النصية، وآخر الأخبار، كلها تتنافس بشكل دائم على جذب انتباه الإنسان. غير أن قِصر مدة الانتباه الناتج عن هذا التدفق المستمر يمنع إعادة برمجة دوائر الذاكرة بشكل فعّال. وعندها، يتصرف الدماغ كما يفعل أي نظام ذكي يتعرض لضغط معلوماتي كبير.

إذ يبدأ الدماغ بالتخلّي عن المعلومات التي يعتقد أنها أقل أهمية. فقد يختفي من ذاكرتك اسم شخص، أو تفاصيل اجتماع، أو مهمة كان من المفترض إنجازها. وعلى الرغم من أن الدماغ يستقبل هذه المعلومات، فإنه لا يمنح نفسه الوقت الكافي لمعالجتها وتخزينها بصورة صحيحة، ما يؤدي إلى عدم انتقالها بكفاءة إلى الذاكرة طويلة الأمد، وفقاً لما أوضحه الطبيب.

وتدعم هذه الرؤية نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، حيث أشار الباحثون إلى أن الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية قد يؤثر سلباً في الانتباه والذاكرة. وبيّنت الدراسة أن التعرض المستمر للمعلومات الرقمية قد يُسهم في تراجع القدرة على التركيز، ما يجعل من الصعب على الدماغ فرز المعلومات المهمة والاحتفاظ بها. كما أن التنقل المتكرر بين المهام والانقطاعات الرقمية المتواصلة قد يُضعف الأداء الإدراكي مع مرور الوقت.

هل النسيان في الثلاثينيات أمر طبيعي؟

يوضح الخبراء أن هناك عوامل يومية قد تُضعف الذاكرة بوتيرة أسرع مما يعتقد كثيرون، من بينها قلة النوم، والتوتر المزمن، والعادات الرقمية المفرطة مثل تفقد الهاتف عشرات أو حتى مئات المرات يومياً. لذلك، قبل إرجاع مشكلة النسيان إلى التقدم في العمر أو العوامل الوراثية، من المهم مراجعة نمط الحياة.

ويؤكد المختصون أن النسيان المتكرر في الثلاثينيات ليس أمراً طبيعياً، بل قد يكون مؤشراً على إرهاق الدماغ نتيجة الضغوط المستمرة والتعرض المفرط للمحفزات الرقمية.

وللتخفيف من هذه المشكلة، يُنصح بتقليل وقت استخدام الشاشات، وتجنب التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تخصيص وقت للأنشطة التي تعزز صحة الدماغ. وتشمل هذه الأنشطة قضاء وقت في الطبيعة، وتعلم مهارات أو لغات جديدة، والاستماع إلى موسيقى هادئة، وممارسة هوايات مثل الرسم والتلوين والبستنة، إضافة إلى حل الألغاز وألعاب تنشيط الذاكرة، وهي وسائل فعّالة لدعم التركيز وتحسين الأداء الذهني.