غزة ولّادة رغم الموت... 20 ألف طفل يخرجون من رحم حرب الإبادة

امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

غزة ولّادة رغم الموت... 20 ألف طفل يخرجون من رحم حرب الإبادة

امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)

لا تهدأ آلة القتل الإسرائيلية في قطاع غزة، ولا تستكين. ومنذ الهجوم الدامي الذي شنّته الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على القطاع الصغير المحاصر، سقط آلاف الضحايا، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى والدمار الهائل الذي غير معالمها بالكامل.

لم تخفِ إسرائيل هدفها: التهجير أو الإبادة، فتوعدت منذ اليوم الأول بالقضاء على «حماس» مهما كلف الأمر، ومذاك الحين تدك كل زاوية في قطاع غزة، حتى المستشفيات والملاجئ في مخطط لقتل الفلسطينيين جميعاً، ودفعت بالتوازي السكان من جنوب القطاع إلى الشمال باتجاه رفح مطالبتها مصر باستقبالهم في خطة لتهجيرهم. إضافة إلى منعها دخول المساعدات حتى بات القطاع على شفا المجاعة.

لكن رغم حرب الإبادة ومحاولات التهجير، فإن غزة أظهرت، وبالأرقام، أنها ولّادة. وليس خفياً هوس الإسرائيليين القديم بما يسمونه «القنبلة الديموغرافية»، وتخوفهم من ارتفاع نسبة الولادات لدى الفلسطينيين. ذلك أن عدداً منهم يتنبّأون بنهاية الدولة اليهودية؛ بسبب التكاثر الديموغرافي الفلسطيني، وكان في مقدمة هؤلاء وأولهم البروفسور المعروف إلياهو رابينوفتش.

جدة الطفل الفلسطيني إدريس الدباري الذي وُلد أثناء الحرب وقُتل فيها تبكي خلال تشييعه (رويترز)

أكثر من 30 ألف قتيل مقابل نحو 20 ألف ولادة

ففي القطاع الذي وصل عدد سكانه مع نهاية عام 2023 إلى 2.3 مليون فلسطيني منهم 1.06 مليون طفل دون سن الثامنة عشرة، بحسب «الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني»، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 30 ألفاً و717 قتيلاً و72 ألفاً و156 إصابة منذ أكتوبر 2023، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في تقريرها الإحصائي لليوم الـ152 من حرب غزة الشهر الماضي.

بالمقابل، رصدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولادة نحو 20 ألف طفل في ما وصفته بأنه «جحيم حرب غزة» منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر الماضي. كما صرّحت المتحدثة باسم «اليونيسيف» تيس إنغرام، بأن «طفلاً يولد كل 10 دقائق وسط هذه الحرب المروعة».

وبالتالي، فإن الغزاويات يلدن طفلاً مقابل كل واحد ونصف ضحية.

الأطفال الخدج والنازحون يتعرّضون لخطر فقدان الحياة نتيجة الهروب من نيران القصف والاستهداف المباشر للمستشفيات (يونيسيف)

حمل وولادات في ظروف «أسوأ من جهنم»

وتصف أمهات في غزة تجربتهن مع الحمل والولادة تحت وطأة القصف الإسرائيلي المستمر وما خلّفه من دمار بأنه «فيلم رعب» و«سوّأ من كوابيسنا»، بحسب تقارير عدة أوردتها الصحف المحلية والأجنبية والوكالات.

وقبل «اليوم العالمي للمرأة» الذي يصادف غداً (الجمعة)، تقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الحوامل في قطاع غزة بنحو 52 ألف امرأة، قالت إنهن معرّضات للخطر بسبب انهيار النظام الصحي وسط الحرب المستعرة.

سندس (26 عاماً) تعرّضت لانفجار أثناء حملها. وخضعت لعملية جراحية في ساقيها ويدها المصابة وتمت ولادتها بعملية قيصرية طارئة في مستشفى الحلو (صندوق الأمم المتحدة للسكان)

وأشارت الأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن 12 مستشفى فقط ما زالت في الخدمة من أصل 36. وفي مستشفى الولادة الإماراتي في رفح التي لجأ إليها نحو 1.5 مليون شخص، لم يتبق سوى 5 غرف للولادة.

وتسببت القيود التي تحمّل الأمم المتحدة السبب لإسرائيل فيها، بتوقف معظم قوافل المساعدات. ووفق صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن 62 حزمة مساعدات من المواد الخاصة بحالات الولادة تنتظر السماح لها بالدخول عبر معبر رفح.

في السيارات والحمامات أو على الطريق

وبعد مرور أكثر من 150 يوماً على العدوان الإسرائيلي، ازدادت الظروف سوءاً، وأصبحت الحوامل معرّضات لخطر مركّب ويُجبرن أحياناً على الولادة في مخيمات أو على الطريق، بحسب «الصحة العالمية».

من جهتها، قالت أمل عوض الله، المديرة التنفيذية لجمعية تنظيم وحماية الأسرة الفلسطينية إن «جميع النساء الحوامل معرّضات الآن لخطر الولادة في ظروف غير آمنة، حيث يلدن في السيارات والخيام والملاجئ». وأشارت إلى أنه في المراكز الصحية لا تُقبل أحياناً النساء الحوامل بسبب المرافق المكتظة والموارد المحدودة للغاية.

و حذّرت منظمات أممية، بينها منظمة الصحة العالمية، من أنه «لم يعد هناك مكان آمن للنساء الحوامل للولادة».

إجهاضات وولادات مبكرة

وسجّلت وزارة الصحة في غزة، مئات حالات الإجهاض والولادة المبكرة نتيجة الذعر والهروب القسري تحت القصف الإسرائيلي المتواصل، محذرة من أن حيوات نحو 60 ألف حامل معرّضة للخطر بسبب غياب الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إلى المستشفيات.

وحذّر المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، من تعرُّض حياة مئات الحوامل والأمهات المرضى والجرحى والأطفال الخدج والنازحين لخطر فقدان الحياة نتيجة الهروب من نيران القصف، والاستهداف المباشر للمستشفيات.

من جهتها، قالت نور بيضون، المستشارة الإقليمية لمنظمة «كير» للحماية والنوع الاجتماعي في حالات الطوارئ إن نسبة زيادة معدل الإجهاض 300 في المائة بين الحوامل في غزة منذ بدء الحرب.

ولادة مبكرة تعرّضت لها رزان غزالة وتظهر في الصورة وهي ترقد إلى جوار ابنتها المولودة حديثاً في مستشفى ناصر بخان يونس (إن بي سي)

وروت إنغرام، بعد عودتها في يناير من زيارة إلى غزة، مشاهداتها عن أمهات نزفن حتى الموت، وممرضة اضطرت إلى إجراء عمليات ولادة قيصرية لـ6 نساء حوامل متوفيات.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير الشهر الماضي إن انتشار المراحيض والحمامات غير الصحية يؤدي إلى التهابات المسالك البولية الخطرة على نطاق واسع.

مجاعة وجفاف

ولفتت بيضون إلى أن منظمة «كير» سجلت فقداناً كبيراً للوزن بين النساء الحوامل «بسبب محدودية الوصول إلى الغذاء والتغذية السليمة»؛ ما أدى إلى «سوء الحالة الصحية وأيضاً إلى ضعف صحة الجنين وحديثي الولادة».

ولا تقتصر المخاوف على الولادة نفسها، بل تتعداها إلى تحديات عدة مثل إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل الحرمان من المواد الأساسية كالماء والغذاء، بحسب منظمة الصحة.

الأطفال في غزة يتشاركون الحضّانات بسبب نقص أماكن الرعاية واستهداف المستشفيات (الأمم المتحدة)

وحذرت «يونيسيف»، الثلاثاء، من «انفجار وشيك» في عدد وفيات الأطفال المرتبطة بسوء التغذية بقطاع غزة، موضحة أن معدلات الوفيات بشمال القطاع «أعلى بثلاث مرات» من المسجلة في الجنوب.

وأكد المتحدث باسم «يونيسيف» جيمس إلدر، في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في جنيف، حصول وفيات «بسبب سوء التغذية وهي ستستمر في الارتفاع».

كذلك، قال ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية، إن طفلاً واحداً من بين كل 6 أطفال دون الثانية في شمال القطاع يعاني سوء تغذية حاداً.

وفي حين حذّر القدرة من أن الجفاف وسوء التغذية سيحصدان أرواح آلاف الأطفال والسيدات الحوامل في القطاع، أشار مدير مستشفى كمال عدوان، حسام أبو صفية، إلى أنه يصل يومياً ما يقارب 300 طفل لقسم الطوارئ من عمر يوم إلى 12 عاماً، وكلهم يعانون الأعراض نفسها بسبب الجفاف والسوء التغذية.

وأضاف: «ما بين 70 و80 طفلاً جميعهم تظهر عليهم علامات الجفاف».

وحذّر مدير المستشفى من أن أعداد وفيات الأطفال بسبب الجفاف وسوء التغذية ستزداد خلال الفترة المقبلة في حال لم يتم تدارك الوضع الإنساني الصعب.

الطفل ابن السنوات العشر يزن الكفارنة الذي توفي من الجوع في غزة (رويترز)

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 16 طفلاً على الأقل تُوفوا بشمال القطاع خلال الأيام القليلة الماضية بسبب سوء التغذية والجفاف، ومنهم الطفل يزن الكفارنة البالغ من العمر 10 سنوات.

والتقطت وسائل الإعلام، صوراً مروعة لأطفال أصابهم الهزال بعيون غائرة ووجوه نحيلة.

وقالت دابني إيفانز، مديرة مركز الطوارئ الإنسانية في جامعة إيموري، لوكالة الصحافة الفرنسية إن الصور الواردة من غزة تشير إلى أشد أشكال سوء التغذية، بما في ذلك «الهزال»، وأضافت: «بدأت أجسادهم تنهار وهم في حالة صدمة».

أطفال غزة مصابون بالهزال (رويترز)

أما آنو نارايان، مستشارة «يونيسيف» لشؤون تغذية الأطفال، فأكدت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه من المرجح أن يكون هناك «تأثير مدى الحياة» على بعض الأفراد على الأقل.

ولا يقتصر الخطر على الأطفال والنساء اللواتي اقترب موعد وضعهن، بل جميع النساء الحوامل معرّضات للخطر بسبب نقص الغذاء.

ووفقاً لمنظمة «يونيسيف»، فإن 95 في المائة من النساء الحوامل أو المرضعات يواجهن نقصاً غذائياً حاداً.


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم (الثلاثاء)، بإصابة شخصين برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
TT

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أخيراً أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، رامياً الكرة في ملعبَي وزارتَي الداخلية والخارجية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب المغتربين، يحتدم السجال السياسي والقانوني بشأن الصلاحيات والإمكانات لإنجاز انتخابات المغتربين وفق القانون الحالي.

وبدأت الثلاثاء مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية لعام 2026، وسط استكمال التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة لهذه المرحلة. ويشير مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجري التداول في مخرج يتيح إجراء الانتخابات في موعدها من دون العودة إلى مجلس النواب لتعديل القانون الحالي»، مشيراً إلى «نقاشات مفتوحة بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب)، ومعهم وزيرا الخارجية والداخلية وعدد من القانونيين؛ بهدف التوصل إلى فتوى دستورية تتيح للوزارات المعنية تعليق العمل بـ(الدائرة الـ16) المرتبطة بالمغتربين، من منطلق أن مراسيمها التطبيقية لم تصدر بعد، فتجري الانتخابات على أساس الدوائر الـ15 مع دعوة المغتربين إلى القدوم والتصويت داخل لبنان».

وتنص «المادة122» من قانون الانتخابات، التي تشكل مادة إشكالية، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي ستُجرى وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خُصّصت لغير المقيمين، وتوزَّع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6 وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون؛ أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب وبتعليق «المادة122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

كِباش سياسي

وخاضت القوى التي تُعرف عن نفسها بـ«السيادية»، وعلى رأسها «القوات اللبنانية»، طيلة الأشهر الماضية معركة لتعديل هذا القانون لِعَدّها أنه يقلص تأثير صوت المغترب. ويعترض «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» على تعديل القانون؛ لعلمهما بأن أصوات المغتربين تخدم خصومهم السياسيين، وهذا ما بيّنته نتائج الانتخابات الماضية؛ لذلك يفضلان حصر تأثيرها في 6 مقاعد فقط.

ويرفض بري إدراج مشروع قانون حوّلته الحكومة إلى المجلس النيابي لتعديل القانون للسماح للمغتربين بالتصويت للـ128 نائباً وفق دوائرهم الانتخابية، بعد إقرارها بعدم قدرتها على إجراء الانتخابات وفق «الدائرة الـ16».

وزير الداخلية: نتجنب الطعون

وبخلاف ما أعلنه بري أخيراً عن صلاحيات لوزيرَي الداخلية والخارجية باتخاذ إجراءات تسمح بتصويت المغتربين للنواب الـ6 حصراً؛ فإن مصادر وزارة الداخلية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «(الدائرة الـ16) بحاجة إلى مراسيم تطبيقية تصدر عن الحكومة بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين»، موضحة أن «وزير الداخلية أحمد الحجار رفع التقرير الذي أعدته اللجنة التقنية من وزارتَي الداخلية والخارجية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في إمكانية إصدار المراسيم التطبيقية، مع العلم بأنه سبق للحكومة أن قررت أن تطبيق الفصل الـ11 من قانون الانتخاب يحتاج إلى تدخل تشريعي من المجلس النيابي».

وأكدت مصادر «الداخلية» مواصلتها التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة للانتخابات التي حُدّدت في 10 مايو (أيار) المقبل، «وعلى هذا الأساس، واحتراماً للمهل المحددة في القانون، أُصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وفتح باب الترشيحات للمقاعد الـ128 في الداخل؛ نظراً إلى تعذر فتح باب الترشيح لـ(الدائرة الـ16) لعدم صدور النصوص القانونية أو التطبيقية اللازمة حتى تاريخه».

وخلال متابعته إطلاق تقديم التصاريح، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: «إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها؛ فعلينا بصفتنا سلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي، ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون، والخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها؛ ولا لتأجيلها».

«الوطني الحر» يدعم رؤية بري

ويدعم «التيار الوطني الحر» وجهة نظر بري للملف، وتعدّ مصادر «التيار»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارات المعنية قادرة على تنفيذ القانون الحالي بسهولة لو أرادت ذلك»، لافتة إلى أن «رميها الكرة في ملعب المجلس النيابي هدفه تضييع الوقت وصولاً لتأجيل الانتخابات، وهو ما يريده ويخطط له كثير من القوى السياسية».

استحالة استحداث «الدائرة الـ16»

في المقابل، يعارض الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، هذه الرؤية، عادّاً أن «دور وزارة الخارجية هو تأمين انتخاب المغتربين النوابَ الـ128؛ أي الدوائر الـ15، ودور وزارة الداخلية الإشراف على الانتخابات وفق ذلك، بوصف أن موضوع استحداث (الدائرة الـ16) قد انتهى، من منطلق أن هناك قراراً صادراً عن مجلس الوزراء باستحالة استحداث هذه الدائرة»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن التعميم الصادر عن وزير الداخلية لفتح باب الترشح أشار بوضوح إلى أنه ليس بالإمكان قبول أي طلب ترشيح لـ(الدائرة الـ16) عملاً بتوجيهات الحكومة».

تقاذف كرة بين الحكومة والبرلمان

من جهته، يعدّ الخبير الانتخابي، جان نخول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن كلام بري «يندرج في إطار تقاذف الكرة بين البرلمان والحكومة، بوصف أن الوزارات المعنية أعلنت في الاجتماع الذي عقدته اللجنة الفرعية في يونيو (حزيران) الماضي أنه ليس من صلاحياتها البتّ في تفاصيل (الدائرة الـ16)، إنما على مجلس النواب الحسم في ذلك؛ لأنه هو المخول تفسير القوانين وتعديلها»، منبهاً إلى أنه «إذا لم يعدَّل القانون، أو تعلَّق بعض المواد فيه، خصوصاً تلك المرتبطة بـ(الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة، فذلك يعرّض الانتخابات عموماً للطعن؛ مما يجعلنا في حاجة لتوافق سياسي يخرجنا من هذه المتاهة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

أما ما يفترض على مجلس الوزراء أو البرلمان حسمه بشأن «الدائرة الـ16»، فهو، وفق نخول، «4 أمور تحدثت عنها الحكومة في تقريرها، وقالت إنه ليس من صلاحياتها تحديدها، وهي: توزيع الطوائف على القارات. وطبيعة الدائرة، لجهة ما إذا كان سيُتعامل مع دائرة واحدة وبالتالي يكون الصوت التفضيلي لأي من المرشحين الـ6، أو مع دائرة مركبة من 6 دوائر صغرى، فيكون الصوت التفضيلي لمرشح القارة. أما الأمر الثالث فمرتبط بطبيعة المرشح، وما إذا كان يفترض أن يكون من غير المقيمين، أو مقيماً في لبنان. ورابعاً تحديد المقاعد الـ6 التي ستلغَى من الداخل اللبناني في انتخابات 2030 لتحل مكانها مقاعد (الدائرة الـ16)».


القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.