«الاجتماع الوزاري الإسلامي» يدعو لإحالة جرائم إسرائيل في غزة إلى المحكمة الدولية

البيان الختامي أكد على مركزية القضية والحق الفلسطيني في إقامة دولته ذات السيادة واستهجن مواقف بعض الدول

اجتماع المجلس الوزاري الإسلامي في جدة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري الإسلامي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

«الاجتماع الوزاري الإسلامي» يدعو لإحالة جرائم إسرائيل في غزة إلى المحكمة الدولية

اجتماع المجلس الوزاري الإسلامي في جدة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري الإسلامي في جدة (الشرق الأوسط)

جدّد مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في بيان ختامي لاجتماعهم الاستثنائي في جدة ليل الثلاثاء، التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية جمعاء، وحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة، وكذلك حقه المشروع في الدفاع عن النفس لمواجهة العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف حياته ومقدساته وممتلكاته.

واستهجن المجلس مواقف بعض الدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان بينما تستمر في مساندتها للعدوان الغاشم المستمر على الشعب الفلسطيني الأعزل، ومنحها الحصانة لإسرائيل للإفلات من العقاب مخالفة لقواعد القانون الدولي. بما فيها تبرير العدوان وفرض عقوبات على الشعب الفلسطيني ومؤسساته.

وطالب الدول كافة بتحمّل مسؤولياتها في توفير المساعدات الإنسانية من دون عوائق وبشكل كافٍ، وتبني مواقف متسقة مع القانون الدولي ومع مقاصد وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، وعدم اتخاذ أي مواقف تتعامل بعنصرية مع ضحايا الشعب الفلسطيني وتطبق سياسة ازدواجية المعايير اتجاهه.

ودعا مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى سرعة إنجاز التحقيق الجنائي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتي ارتكبها ويرتكبها مسؤولو حكومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وجلب المجرمين إلى العدالة الدولية.

وقدّم الشكر إلى كل من (جنوب أفريقيا، وجزر القمر، وجيبوتي، وبوليفيا، وبنغلاديش، وفنزويلا، وتشيلي والمكسيك) لإحالة الوضع في دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

محاكمة إسرائيل

ودعا كذلك الدول الأعضاء التي تتمتع بالعضوية في المحكمة الجنائية الدولية إلى إحالة الجرائم المرتكبة في فلسطين إلى المحكمة في أقرب وقت، ويدعو أيضاً الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم السياسي والفني والمالي لدولة فلسطين في هذا المجال، بما في ذلك دعم التوجه للولاية القضائية العالمية للتصدي لجرائم الاحتلال ومحاسبته.

وأكد المجلس على أهمية دعم وحدتي الرصد القانوني والإعلامي، تطبيقاً للقرارات المنبثقة عن القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية في العاصمة السعودية الرياض في 11 نوفمبر (تشرين ثاني) 2023، وإدراج الوحدتين ضمن موازنة الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي لممارسة مهامها وتوفير متطلباتها الإدارية والمالية في رصد جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في أسرع وقت ممكن، حيث ستكون مصدراً مهماً في دعم توجهات دولة فلسطين قانونياً.

ودعا المجلس المرصد القانوني في الأمانة العامة للمنظمة إلى بحث السبل القانونية كافة لمقاضاة دولة الاحتلال الاسرائيلي وتقديم المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان أمام جميع المحاكم والمؤسسات الدولية ذات الصلة، وأمام المحاكم المختصة وفقاً لقبولها الاختصاص القانوني، والنظر في هذه الجرائم واتخاذ خطوات عملية، ودراسة إنشاء نظام عقوبات داخل الأمانة العامة تجاه الشخصيات والمستوطنين الإسرائيليين، وتقديم تقرير متكامل والتوصيات أمام مجلس الوزراء القادم في ياوندي.

كما دعا المجلس إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات العاجلة إلى قطاع غزة من دون عوائق وبشكل كافٍ، مؤكداً رفضه القاطع وتصديه بكل السبل لأي محاولة للتهجير والطرد أو النقل القسري للشعب الفلسطيني عن أرضه.

إدانة شديدة

وأعرب مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، عن إدانته الشديدة لما يتعرّض له المدنيون في قطاع غزة المحاصر وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة من عدوان بربري وغير مسبوق من القتل والقصف والدمار المتعمد، وارتكاب الفظائع بحقه، بما يتعارض مع جميع الأعراف والقوانين الدولية، ومع أبسط المبادئ والقيم الإنسانية، واستهدافها المدنيين الساعين للحصول على المساعدات البسيطة التي تصل إلى قطاع غزة وقتلهم في جريمة بشعة يندى لها جبين الإنسانية.

ودعا المجلس جميع الدول والمنظمات الدولية المعنية إلى إدانة هذه الجريمة البشعة والتحقيق فيها ومساءلة المجرمين عن ارتكابها، وحمّل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن مصير المدنيين في قطاع غزة وما يتعرضون له بأنواع الأسلحة كافة من إبادة جماعية مستمرة.

وطالب المجلس بوقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط للعدوان الشامل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإلى تقديم المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية وتوفير المياه والكهرباء وفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات العاجلة إلى قطاع غزة من دون عوائق وبشكل كافٍ.

جريمة الإبادة الجماعية

وحذّر الاجتماع الاستثنائي من خطورة مواصلة جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، بما فيها التجويع والحرمان من المياه ومنع وصول الوقود، مؤكداً رفضه القاطع وتصديه بكل السبل لأي محاولة للتهجير والطرد أو النقل القسري للشعب الفلسطيني عن أرضه.

ودعا الدول الأعضاء إلى القيام بإرسال المساعدات الإنسانية لكامل قطاع غزة، وإلى اتخاذ إجراءات فورية بمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، للعمل على إدخال جميع المساعدات والاحتياجات الإنسانية غير المشروطة وغير المحدودة بنوع معين إلى قطاع غزة بشكل فوري ومستدام، والمشاركة في دعم هذه التحركات من قِبل الدول كافة.

وطالب الدول الأعضاء في المنظمة، وبشكل عاجل، بالقيام بكل ما يلزم وعلى المستويات كافة لوقف الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والتصدي لها ومساءلة مرتكبيها وإلى أشكال الدعم المالي كافة والإغاثة الإنسانية لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من 16 عاماً.

وثمّن المجلس مساهمة عدد من الدول الأعضاء والأمانة العامة في تقديم مساهمات إلى محكمة العدل الدولية بشأن الرأي الاستشاري حول الآثار القانونية لسياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، بما في ذلك القدس الشرقية، وقدّر المشاركة الحضورية للأمين العام حسين طه ومخاطبته المحكمة مباشرة إلى جانب الفريق القانوني للمنظمة.

ترحيب ومطالبة

ورحّب المجلس بالإجراءات المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية، ويؤكد على التنفيذ الفوري لهذه الإجراءات لمنع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، من مواصلة المزيد من أعمال الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، وشكر جنوب أفريقيا على رفع الدعوى لدى المحكمة، وحث الدول كافة على إعلان التدخل في تلك الدعوى وضرورة مواصلة الجهود السياسية والقانونية من أجل تحقيق وقف تام وشامل لجريمة العدوان العسكري الإسرائيلي الغاشم، وجميع أعمال الإبادة الجماعية؛ سعياً منها للنظر في مساءلة انتهاكات القانون الدولي التي ترتكبها القوة القائمة بالاحتلال، فضلاً عن سبل الانتصاف والتعويض للسكان المدنيين الفلسطينيين.

كما حذّر البيان الختامي جميع الدول التي تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني وعدّها شريكة بصورة مباشرة في هذه الجريمة النكراء، مرحباً في هذا الصدد بالخطوة التي أقدمت عليها جمهورية نيكاراغوا أمام محكمة العدل الدولية.

ودعا الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة إلى تحمّل مسؤولياتهم، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لاحترام قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه الرئيسية في التمييز والتناسب والاحتياط في الأرض الفلسطينية المحتلة، وردع الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاستعماري بحق المدنيين الفلسطينيين، والامتناع عن المساهمة فيها ومساءلة مرتكبيها من خلال عقد اجتماع للدول الأطراف في أقرب فرصة ممكنة.

وأدان المجلس، بأشد العبارات، عدم تقيد إسرائيل، بالإجراءات الاحترازية التي أمرت بها محكمة العدل الدولية، ودعا جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتحديداً الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية المستحقة تجاه جميع الدول الأطراف، واتخاذ إجراءات عملية لوقف انتهاك الاحتلال الإسرائيلي للاتفاقية، بما في ذلك فرض عقوبات عليها وعدم المشاركة بأي شكل من الأشكال في هذه الانتهاكات أو المساعدة أو التحريض عليها.

وشدّد على مسؤولية جميع الدول بالتقيد التام بالتدابير الاحترازية التي أمرت بها محكمة العدل الدولية في القضية المقدمة من جنوب أفريقيا والمتعلقة باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وتنفيذها في قطاع غزة، ومتابعة الدول مسؤولياتها بهذا الصدد.

وأشاد بالمبادرة التاريخية للأمين العام للأمم المتحدة وفقاً للمادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2023 من خلال لفت الانتباه لمجلس الأمن إلى الحاجة الملحة من أجل «وقف إطلاق نار إنساني في غزة»، وتحمّل مسؤولياته في صون السلام والأمن الدوليين، وثمّن في هذا الصدد، الدور المميز الذي تضطلع فيه منظمات الأمم المتحدة العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتحديداً في قطاع غزة وتوفير الدعم لهما.

كما دعا المجلس الأمين العام للأمم المتحدة لإدراج جيش الاحتلال الاسرائيلي في ملاحق تقرير الأمين العام السنوي المعني بالأطفال والنزاع المسلح للأطراف، التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال؛ بسبب استهدافه المتعمد للأطفال الفلسطينيين، وكلف مجموعة منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك السعي نحو تحقيق ذلك بالتعاون والتنسيق مع الأمانة العامة، بما في ذلك من خلال إرسال رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

في حين دعا المجلس الدول الأعضاء إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية للوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وإدخال المساعدات الإنسانية وفك الحصار عن كل فلسطين، وطالب الدول باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع إسرائيل، من مواصلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني واتخاذ خطوات عملية لوقف انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي، بما في ذلك من خلال فرض عقوبات ووقف تصدير الأسلحة والذخائر والتي يستعملها جيشها للقيام بجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة وغيرها من الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الإرهابيون من قتل وتخريب الممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، ومنع استخدام موانئها ومجالها الجوي لنقل هذه الأسلحة والذخائر. وحذّر المجلس من تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين المدعوم بالسلاح والحماية من قوات الاحتلال في القدس الشريف والضفة الغربية في عدوانها المتواصل على السكان المدنيين وممتلكاتهم، وأكد ضرورة اتخاذ ما يلزم من خطوات لمحاسبة المستوطنين على جرائمهم، بما فيها فرض العقوبات التجارية والتأشيرة، ومن خلال وضعهم على قوائم الإرهاب وملاحقتهم قضائياً.

وأحاط المجلس علماً مع التقدير، بالدورة الاستثنائية للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام تحت شعار «التضليل الإعلامي واعتداءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الصحافيين ووسائل الإعلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، والتي عُقدت في مدينة إسطنبول التركية، وطالب من الدول الأعضاء تنفيذ البيان الختامي.

كما أشاد بمخرجات المنتدى الدولي الذي نظّمه اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا) بعنوان «الإعلام ودوره في تأجيج الكراهية والعنف: «مخاطر التضليل والتحيز» في مدينة جدة بتاريخ 26 نوفمبر (تشرين ثاني) 2023، وذلك بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي.

المعونات الإنسانية

وطالب مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، مجلس الأمن بتحمّل مسؤولياته وفقاً لميثاق الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات العاجلة كافة التي تضمن وقف العدوان الغاشم والهمجي على الشعب الفلسطيني، والسماح بإيصال المعونات الإنسانية بشكل كافٍ، ودون إعاقة وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين العزل ووقف الكارثة الإنسانية التي تنفذها آلة الحرب والدمار الإسرائيلية، وأكد على محورية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم: 2720 وضرورة قيام منسقة الأمم المتحدة لشؤون المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة بالاضطلاع بمسؤولياتها في إطار التنفيذ الدقيق للقرار.

وأكد المجلس على أهمية تشكيل آلية عملية وفعالة لتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين؛ تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة حول حماية الشعب الفلسطيني، ودعا الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة لتحمّل مسؤولياتها، وكفالة احترام وإنفاذ الاتفاقية في أرض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشريف، من خلال وقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأدان المجلس ورفض الخطط والسياسات كافة التي تضعها أو تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تقوم على أساس مواصلة وتوسيع استعمار إسرائيل للأرض الفلسطينية المحتلة وتفكيك وحدتها الجغرافية وتحويلها معازل وتهجير أهلها وعزل قطاع غزة عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكد على العمل مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتحديداً في مجلس الأمن الدولي لإصدار موقف واضح يرفض هذه الخطط والسياسات التدميرية وعناصرها بالكامل ويضع مساراً سياسياً وقانوناً واضحاً يؤسس خطوات جدية ولا رجعة فيها، وتفضي إلى تحقيق الحل المبني على الشرعية الدولية ويتصدى للإجراءات والسياسات التي تبعد عنه ويمكّن من تجسيد حل الدولتين، مع الدعوة إلى تجميد عضوية إسرائيل في المنظمات الدولية، وبالتحديد في الأمم المتحدة. وندّد مجلس وزراء خارجية الدول عبر البيان الختامي بجريمة الإخفاء القسري التي ترتكبها قوات الاحتلال منذ بداية العدوان الحالي في حق آلاف المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وبالتحديد في قطاع غزة، علاوة على الإعدام والتنكيل والقمع والتعذيب والمعاملة المهينة التي يتعرّضون لها ودعا الدول الأعضاء إلى الضغط على سلطات الاحتلال للكشف عن مصير المختطفين الفلسطينيين لديها والعمل على إطلاق سراحهم فوراً وضمان توفير الحماية لهم والمطالبة بتحقيق مستقل وشفاف حول هذه الجريمة، وندّد البيان الختامي في هذا الصدد بحملات الاعتقال الجماعية العقابية التي تمارسها سلطات الاحتلال.

ودعا المجلس الدول الأعضاء إلى العمل ضمن إطار مجلس حقوق الإنسان على مساءلة الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاته الجسيمة والمتواصلة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضه الانصياع لتطبيق واحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتكليف سفراء المجموعة الإسلامية تبني مشروع قرار يساهم في ذلك.

اجتماع المجلس الوزاري الإسلامي في جدة (الشرق الأوسط)

الاعتراف بدولة فلسطين

وكرّر المجلس دعوته للدول الأعضاء إلى دعم الجهود الرامية إلى توسيع الاعتراف بدولة فلسطين وانضمامها عضواً كامل العضوية إلى الأمم المتحدة؛ وذلك خطوةً أساسية نحو تحقيق حل الدولتين على حدود عام 1967، ويثمّن التحركات التي تقوم بها المجموعة الإسلامية في نيويورك والمتمثلة في صياغة وثيقة لجمع تأييد الدول لمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة وتقديمها إلى الأمين العام ومجلس الأمن والجمعية العامة، ودعا إلى دعم هذا التحرك الفلسطيني على أرفع المستويات، وكلّف المجموعة الإسلامية في نيويورك الدعوة إلى عقد اجتماع للجمعية العامة بشأن الاعتراف بدولة فلسطين، وتقديم مشروع قرار في هذا الاجتماع للاعتراف بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة، ويدعو الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد إلى القيام بذلك في أقرب وقت ممكن. ويرفض المجلس أي مساس بدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، واستنكر الضغوط كافة والابتزاز الذي تتعرض لهما الوكالة، بما في ذلك حملة التحريض المتواصلة التي تمارسها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد «أونروا» ورغبتها في تصفية وجودها، وأدان تعليق بعض الدول دعمها المالي للوكالة وطالبها بالتراجع الفوري عن موقفها وزيادة دعمها المالي.

وأكد المجلس عبر البيان على مواصلة دعم دور الوكالة إلى أن تنتهي محنة اللاجئين الفلسطينيين وفق حل عادل وشامل يضمن حق عودتهم إلى ديارهم التي شُرّدوا منها واستعادة ممتلكاتهم وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وأكد في هذا الصدد، على المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية بجوانبها كافة، بما فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعلى مركزية استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في تخفيف محنة اللاجئين الفلسطينيين والمساعدة في توفير الاستقرار الإقليمي وتقديمها خدمات حيوية لما يناهز 5.5 مليون لاجئ فلسطيني.

تمويل مستدام

كما دعا الدول الأعضاء بشكل عاجل إلى تقديم مساهماتها لتمويل مستدام وتوفير الموارد المالية لها، وثمّن، في هذا الصدد، جهود الدول الأعضاء التي ساهمت في حشد الموارد لدعم «أونروا» حتى تواصل مهامها ومسؤولياتها والدور الذي تضطلع به الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين. ودعا مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى تفعيل شبكة الأمان المالية الإسلامية وفقاً لقرار الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي، وأكد على ضرورة حشد الشركاء الدوليين لإعادة إعمار غزة والتخفيف من آثار الدمار الشامل نتيجة العدوان الإسرائيلي.

وثمّن الجهد الذي تضطلع به المجموعة الإسلامية في إطار مجلس الأمن، وتحديداً الجهد المميز للإمارات والجزائر، العضو الحالي في المجلس، لوقف العدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني وتحمّل مجلس الأمن مسؤولياته القانونية في صون الأمن والسلم الدوليين، ودعاهم إلى مواصلة الجهود في هذا الصدد وصولاً إلى إصدار قرار يوقف الحرب الإجرامية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ويمكّن من إغاثته ومساءلة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، عن جرائمها.

المقدسات الإسلامية والمسيحية

وأدان المجلس الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وإجراءات إسرائيل اللاشرعية التي تنتهك حرية العبادة، ويؤكد ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات، وأن المسجد الأقصى المبارك (الحرم القدسي الشريف) بكامل مساحته البالغة (144) ألف متر مربع، هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية هي الجهة الشرعية الحصرية صاحبة الاختصاص بإدارة المسجد الأقصى المبارك.

وأدان المجلس العمليات العسكرية التي تشنّها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، ومواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملتها الاستعمارية في الأرض الفلسطينية المحتلة، واتخاذ قرارات بزيادة عدد المستوطنات علاوة على الإجراءات الأخرى بما فيها منع من هم دون سن الـ(60) من دخول المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه، ويكلف المرصد الإعلامي في المنظمة إبراز ذلك إعلامياً.

وأدان المجلس القرارات الباطلة لسلطات الاحتلال الإسرائيلية والقاضية برفض أي اعتراف للمجتمع الدولي بقيام دولة فلسطينية، وأكد أن مثل هذه القرارات تُعدّ مخالفة صريحة لإرادة المجتمع الدولي ومنافية للاتفاقيات والقرارات الدولية كافة التي تنصّ على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال على أرضه المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، ويبرهن مرة أخرى على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا ترغب في تحقيق السلام القائم على العدل والقانون الدولي، وهي الطريق التي تتبناها الدول الإسلامية.

وأكد أن الوصول إلى هذا الوضع المأساوي هو نتيجة حتمية لإهمال التعاطي الجاد مع القضية الفلسطينية، والاكتفاء بإدارة الحالة في فلسطين دون العمل على تسوية شاملة وعادلة تضمن رفع الظلم الذي عانى ويعاني منه الشعب الفلسطيني على مدار عقود.

دعم منظمة التحرير

وجدّد البيان الختامي دعمه منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ويعرب عن دعمه جهود الرئيس محمود عباس في تحقيق الوحدة الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كخطوة مهمة لإنجاز تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة إلى الحرية والاستقلال وتجسيد حقوقه الوطنية.

وادان المجلس الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، والتي تسببت باستشهاد المدنيين من أطفال ونساء ومسنّين وصحافيين ومسعفين، إضافة إلى استهداف مراكز الجيش، وضرورة ممارسة الضغوط الدولية للجم النوايا الاسرائيلية المعلنة بشنّ حرب واسعة على لبنان، ولحمل إسرائيل على إنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية المتبقّية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وخراج بلدة الماري، والانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً ووقف الخروقات لسيادة لبنان براً وجواً وبحراً.

وأكد المجلس أن السلام والأمن والاستقرار في المنطقة تتحقق فقط بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومعه كل سياساته غير القانونية وممارساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، ودعا الدول والمؤسسات الدولية كافة إلى اتخاذ خطوات عملية تفضي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف، وتحديداً حقه في تقرير المصير والاستقلال والعودة، على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وإلى التصدي للخطوات كافة التي تقوّض هذه الحقوق والعمل الجاد لإنهائها، بدءاً بمساءلة الاحتلال الإسرائيلي عن الجرائم التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني. ودعا المجلس إلى عقد مؤتمر دولي للسلام ينهي الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده، وينفذ قرارات الأمم المتحدة، ويحقق السلام على أساس العدل والقانون، ويقرّ في هذا السياق بضرورة وجود آلية ضمان للتوصل إلى تسوية نهائية.

وأشاد المجلس بالجهود الدؤوبة لوزراء خارجية كل من السعودية، بكونها رئيسة للقمة العربية الـ(32) ومؤتمر القمة الإسلامي، وفلسطين، والأردن، ومصر، وقطر، وتركيا، وإندونيسيا ونيجيريا، نيابةً عن جميع الدول الأعضاء في المنظمة والجامعة العربية الرامية إلى إنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، والضغط من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الذي طال أمده لدولة فلسطين وتحقيق حل الدولتين، وبالتالي تحقيق السلام الدائم والشامل وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة؛ ويدعوها إلى مواصلة جهودها في هذا الصدد، وصولاً إلى وقف العدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني وإنهاء الأسباب التي تقود إلى مواصلته، ويضع موضع التطبيق مساراً واضحاً لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه، بما يشمل إنهاء الاحتلال الاستعماري واستقلال دولة فلسطين.

وتقدم مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بعبارات الشكر والتقدير إلى الشعوب والدول المحبة للسلام، التي تقف مع نضال الشعب الفلسطيني العادل في تحقيق الحرية والاستقلال، وثمّن الدور المحوري الذي تضطلع به مصر لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة ودعم جهودها والجهود الدولية المساندة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى قطاع غزة، كما أكد المجلس دعمه جهود كل من مصر وقطر في الوساطة بهدف التوصل إلى صفقة وقف إطلاق نار ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ويدعو المجلس المجموعات الإسلامية في العواصم والمنظمات الدولية إلى التحرك الفوري لنقل موقف المنظمة إلى عواصم الدول والعمل بالسرعة اللازمة لإدانة العدوان ووقفه وضمان تأمين الإمدادات الإنسانية الضرورية إلى الشعب الفلسطيني. كما يدعو الأمانة العامة إلى متابعة تنفيذ هذا القرار.

وكلف المجلس الأمين العام منظمة التعاون الإسلامي التواصل مع الدول الخمس دائمة العضوية، ومواصلة التنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية؛ من أجل اتخاذ الخطوات اللازمة لإرغام إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على وقف العدوان المستمر على قطاع غزة وإدخال المساعدات. كما كلف المجلس الأمين العام متابعة تنفيذ هذا القرار ورفع تقرير بشأنه إلى الدورة القادمة لمجلس وزراء الخارجية.


مقالات ذات صلة

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة لتكامل المنظومات وتسريع النمو بدعوة القطاع الخاص إلى شراكة في اقتصاد متنوع ومتين.

زينب علي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026».

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه تزور «مجمّع الجفالي الصناعي»

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه تزور «مجمّع الجفالي الصناعي»

استقبلت «شركة الجفالي» كاترينا رايشه، وزيرة الاقتصاد والطاقة الاتحادية الألمانية، خلال زيارة رسمية لـ«مجمّع الجفالي الصناعي» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية


السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.