تشهد قفزة جنونية... كم سيبلغ حجم سوق توصيل الطلبات في 2027؟

توقعت «أوشن إكس» أن تسجل هذه السوق في السعودية نمواً مركباً بنسبة 14.16% حتى عام 2027 (رويترز)
توقعت «أوشن إكس» أن تسجل هذه السوق في السعودية نمواً مركباً بنسبة 14.16% حتى عام 2027 (رويترز)
TT

تشهد قفزة جنونية... كم سيبلغ حجم سوق توصيل الطلبات في 2027؟

توقعت «أوشن إكس» أن تسجل هذه السوق في السعودية نمواً مركباً بنسبة 14.16% حتى عام 2027 (رويترز)
توقعت «أوشن إكس» أن تسجل هذه السوق في السعودية نمواً مركباً بنسبة 14.16% حتى عام 2027 (رويترز)

ساهمت تداعيات «كوفيد-19» في نمو سوق توصيل الطلبات عبر الإنترنت، وحدثت قفزة قادت إلى بلوغ عائدات سوق توصيل المواد الغذائية والبقالة العالمي إلى نحو 25 مليار دولار عام 2020. ومن المتوقع أن تستمر في النمو لتصل إلى 72.3 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025. وبحسب شركة «أوشن إكس» المتخصصة في الاستشارات وأبحاث السوق، فإن التوقعات تشير إلى نمو مطرد في حجم سوق توصيل الطعام عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم بين عامي 2022 و2027، وتتوقع أن تستمر في النمو بقيمة تتراوح بين 15 و23 مليار دولار سنوياً، ليبلغ حجم السوق 161.6 مليار دولار خلال عام 2024، و223.7 ملياراً بحلول عام 2027. أما في السعودية، فتنقسم سوق منصات وتطبيقات توصيل الطعام إلى قسمين أساسيين، الأول التوصيل من المطعم إلى المستهلك، والثاني التوصيل من المنصة أو التطبيق إلى المستهلك. وتشير الشركة الاستشارية إلى أن سوق تطبيقات توصيل الطعام في المملكة يحقق نمواً مواكباً لذاك الذي يشهده القطاع عالمياً، وهي كانت حققت ما قيمته 1.17 مليار دولار عام 2019. وتوقعت «أوشن إكس» أن تسجل هذه السوق نمواً مركباً بنسبة 14.16 في المائة حتى عام 2027.

الاستثمار في القطاع في العام الماضي، حظيت شركة «نعناع» لتوصيل طلبات بصفقة استثمارية جرى تصنيفها من ضمن أكبر 5 صفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبقيمة 500 مليون ريال (133 مليون دولار)، بحسب تقرير الاستثمار الجريء الصادر عن «ماغنيت».

في حين أتمت شركة «ديليفري هيرو» الألمانية استحواذها على شركة «هنغرستيشن» السعودية التي تأسست عام 2012، عبر شراء الحصة المتبقية والبالغة 37 في المائة، مقابل 1.1 مليار ريال (297 مليون دولار).

وكانت شركة «جاهز» لتوصيل الطلبات، التي أُدرجت في السوق المالية الموازية (نمو) في مطلع عام 2022، تسعى للاستحواذ على شركة «ذا شفز» مقابل 650 مليون ريال (173 مليون دولار). بيد أن الصفقة لم تتم لانتهاء المدة المحددة لاستيفاء شروط الاتفاقية، دون استكمال الشروط والإجراءات اللازمة.

وفي هذا العام، أعلنت شركة «طلباتكم لتقنية المعلومات» المطورة لتطبيق «طلباتكم» أنها أغلقت جولة «البذرة» الاستثمارية بمشاركة مجموعة من المستثمرين السعوديين، من دون الإفصاح عن قيمتها. وكانت أطلقت خدمات التوصيل في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتعد جولة (البذرة seed) المرحلة الثانية بعد مرحلة (Pre -seed) التي يتم فيها جمع التمويل من العائلة والأصدقاء، حيث تكون الأمور في مرحلة البذرة أصبحت أكثر وضوحاً. وتسعى الشركات الناشئة في هذه المرحلة لجمع استثمارات من صناديق الاستثمار الجريء، والمهتمين بالاستثمار في المراحل المبكرة، بالإضافة إلى مسرّعات الأعمال.


مقالات ذات صلة

سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

الاقتصاد يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)

سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الخميس، إن الإعلان عن خطط سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة قد تأجل إلى حين توضيح بعض المسائل الإجرائية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

المركز الوطني لإدارة الدين يقفل طرح سبتمبر بـ437 مليون دولار

أعلن المركز الوطني لإدارة الدين الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على الإصدار المحلي لشهر سبتمبر حيث بلغ إجمالي حجم التخصيص 1.64 مليار ريال (437 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)

هيئة السوق السعودية تضع سقفاً للاستثمارات الخارجية لصناديق النقد

فرضت هيئة السوق المالية السعودية سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أوبن إيه آي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

قلق في الأسواق بعد دعوات قادة الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير

يبدي المستثمرون قدراً متزايداً من الحذر تجاه موجة الصعود التي قادها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفضت استثماراتها بالولايات المتحدة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)

اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)
استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)
TT

اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)
استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته «الجنيه» أمام العملات الأجنبية، ليتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية خلال الأيام الماضية، قبل أن يستعيد الجنيه جزءاً من خسائره مؤقتاً، وسط تقلبات حادة أربكت الأسواق، ودفعت تجاراً إلى وقف البيع وإغلاق متاجرهم.

وتكشف حركة الصرف حجم التدهور، فالدولار الذي كان يدور حول 4400 جنيه في السوق الموازية في يونيو (حزيران) الماضي، قفز خلال نحو 3 أشهر إلى أكثر من 9 آلاف جنيه في ذروة موجة سبتمبر (أيلول) الحالي، أي أن عدد الجنيهات المطلوبة لشراء دولار واحد تضاعف تقريباً خلال مدة قصيرة.

وفي المقابل، ظلت الأسعار المعلنة في عدد من المصارف أدنى كثيراً من السوق الموازية؛ ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي المصرفي والسعر الذي يحصل به المتعاملون على النقد الأجنبي في السوق الموازية خارج البنوك، وبعد تراجع محدود في سعر الصرف، يوم الجمعة، عاد سعر الصرف ليتجاوز حاجز 8 آلاف جنيه مجدداً، السبت، وسط شح في العملة الأميركية داخل البنوك.

وأدخل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان الأزمة الاقتصادية مباشرة ضمن سياق الحرب، قائلاً عقب صلاة الجمعة في منطقة بري بالخرطوم، إن «المعركة تعددت أوجهها»، وإن الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار وشح الموارد «جزء من هذه المعركة»، وتعهد بالخروج منها «منتصرين كما أخرجنا التمرد من الخرطوم وغيرها من المدن».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قال إن الغلاء «جزء من المعركة» وتعهد بالخروج منها منتصرين (أ.ف.ب)

وتكشف أرقام الصرف والأسواق والذهب أن «المعركة الاقتصادية» أكثر تعقيداً من السيطرة على المضاربين؛ إذ يتداخل فيها اقتصاد الحرب، وشح النقد الأجنبي، وتراجع الإنتاج، واختلال التجارة الخارجية، وتهريب الذهب.

تصاعد الأسعار

وينعكس أثر تراجع سعر صرف الجنيه مباشرة على حياة المواطنين، ففي جولة بأسواق الخرطوم وود مدني في 18 سبتمبر الحالي قام بها «راديو تمازج»، المحلي وقال إن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً، قفز من 380 ألف جنيه إلى 470 ألفاً، بزيادة تقارب 24 في المائة، بينما ارتفع جوال الدقيق من 80 ألفاً إلى 120 ألف جنيه، أي بنحو 50 في المائة.

وأفاد المصدر نفسه بأن غالبية المحال التي شملتها الجولة كانت مغلقة، وأن تجاراً توقفوا عن البيع بسبب التقلب السريع للأسعار، وعدم قدرتهم على تحديد تكلفة تعويض البضائع التي يبيعونها.

وامتدت حالات الإغلاق إلى مدن أخرى، ففي الدامر بولاية نهر النيل تحدثت تقارير محلية عن اتساع إغلاق المتاجر وامتناع تجار عن البيع، بينما أفادت تقارير من الدويم عاصمة ولاية النيل الأزرق، بإغلاق نحو ثلاثة أرباع المحال التجارية، استناداً إلى إفادات تجار محليين.

وفي تمبول بولاية الجزيرة، تداول ناشطون شهادة محلية تصف سوق المدينة بأنها شبه متوقفة، مع إغلاق المتاجر وشح السلع، وأوردت أسعاراً بلغت 600 ألف جنيه لجوال السكر زنه 50 كيلوغراماً، و500 ألف لجوال الذرة، و400 ألف لعبوة الزيت سعة 36 رطلاً، و150 ألفاً لجوال الدقيق، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الأسعار أو من أن الإغلاق شمل السوق بأكملها.

جانب من سوق الخضر بأم درمان (الشرق الأوسط)

وتظهر الأزمة نفسها في شهادة إبراهيم إدريس وهو صاحب بقالة، الذي يقول إن رأس ماله لم يعد يكفي لتوفير الأصناف والكميات التي كان يبيعها سابقاً، ويشير إلى ارتفاع سعر عبوة زيت الطعام زنة 36 رطلاً من نحو 170 ألف جنيه إلى قرابة 350 ألفاً خلال الشهر الماضي، أي أكثر من الضعف، بينما أصبح الزبائن يشترون كميات أقل، ويلجأ عدد أكبر منهم إلى الشراء بالأجل.

وتقول نهلة خليفة وهي ربة منزل من أم درمان في إفادة سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرتها استغنت عن اللحوم واللبن والخضراوات في أوقات كثيرة، بينما أصبح الحصول على علاج زوجها المصاب بالسكري أكثر صعوبة.

أما عثمان الجندي أحد المشرفين على «تكايا» في الخرطوم، فيقول في إفادة لـ«الشرق الأوسط» قبل التراجع الحاد في سعر الصرف بأيام، إن تراجع التمويل وارتفاع الأسعار وتدهور قيمة الجنيه، أسهمت في توقف عدد من المطابخ المجانية «التكايا»، ولم يتبق في نطاق عمله سوى تكيتين تعملان يومياً، في وقت تزداد فيه أعداد المحتاجين، وبينهم نازحون من كردفان وأطفال ونساء وكبار سن وأشخاص ذوو إعاقة.

تراجع انتاج الذهب

تظهر المفارقة الأكبر عند الانتقال إلى الذهب، فوفقاً لبيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية، تجاوز الإنتاج المسجل في 2025 نحو 70.15 طن، منها نحو 58.38 طن من التعدين التقليدي، وقرابة 5.68 طن من شركات مخلفات التعدين، ونحو 5.96 طن من شركات الامتياز. لكن أرقام الذهب الذي دخل قنوات التصدير الرسمية أقل كثيراً من الإنتاج، فقد أظهرت بيانات منسوبة إلى بنك السودان تصدير نحو 14.7 طن بقيمة تقارب 1.54 مليار دولار خلال 2025، بينما تحدث وزير المالية في تقديرات أخرى عن دخول نحو 20 طناً إلى القنوات الرسمية.

والفارق لا يمكن اعتباره كله ذهباً مهرباً، لوجود مخزونات واستهلاك وتجارة داخلية واختلاف في طرق احتساب البيانات، لكنه يكشف حجم الفجوة بين الإنتاج المسجل وما يظهر في الصادرات الرسمية.

وكان مسؤول بالشركة السودانية للموارد المعدنية قد قدّر أن نحو 48 في المائة من إنتاج 2024 جرى تهريبه؛ ما يعني فقدان جانب كبير من النقد الأجنبي الذي كان يمكن أن يدخل الجهاز المصرفي.

نساء نازحات يصنعن طعاماً حصلن عليه بشق الأنفس وأطفالهن ينتظرون (يونسيف)

ولا ينفصل الذهب عن الحرب؛ إذ تشير دراسة لمعهد «تشاتام هاوس» إلى استفادة طرفي الصراع من اقتصاد الذهب وشبكات إنتاجه وتجارته، وإن بطرق ومناطق نفوذ مختلفة، وربطت عائدات القطاع بالقدرة على تمويل العمليات، والحصول على الموارد والأسلحة والإمدادات.

ولا يعني ذلك أن حصائل صادرات الذهب الرسمية تذهب كلها إلى الإنفاق العسكري؛ إذ تستخدم الدولة النقد الأجنبي أيضاً لتمويل واردات الوقود والقمح والسلع والاحتياجات الأخرى.

وتأتي مفارقة إضافية من داخل قطاع الذهب نفسه، إذ هددت 23 شركة تعدين بالتوقف التدريجي عن الإنتاج بداية من 30 سبتمبر الحالي، وصولاً إلى التوقف الكامل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، احتجاجاً على آلية شراء بنك السودان المركزي للذهب.

وتقول هذه الشركات إنها تنتج نحو 17 في المائة من إجمالي ذهب البلاد، وإن السعر الذي يشتري به البنك المركزي لا يغطي الارتفاع في تكاليف الوقود والنقل والأجور والتشغيل الناتج من تراجع الجنيه.

ولا تقف المفارقات عند سوق الذهب، ففي الوقت الذي تجاوز فيه الدولار 9 آلاف جنيه في بعض تعاملات مناطق سيطرة الحكومة، سجل في نيالا نحو 4600 جنيه نقداً، بينما وصل سعره عبر التحويل بتطبيق «بنكك» إلى نحو 6500 جنيه.

أي أن الدولار النقدي في نيالا كان، في اللحظة نفسها تقريباً، يقارب نصف مستواه الذي سجله في بعض أسواق مناطق الحكومة.

ولا يعني ذلك أن اقتصاد مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع» أقوى، فخبراء ومتعاملون يعزون جزءاً مهماً من الفارق إلى شح الأوراق النقدية «السيولة» في دارفور، واختلاف مسارات التجارة وتدفق العملات الأجنبية، فضلاً عن ارتباط أسواق غرب السودان بتشاد وليبيا وجنوب السودان، كما يكشف الفارق بين 4600 جنيه نقداً و6500 عبر التحويل داخل نيالا نفسها، حجم التشوه الناتج من أزمة السيولة.

البحث عن حلول

مع تسارع تراجع سعر صرف الجنيه، شكلت اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، لجنة برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم لمعالجة أزمة سعر الصرف.

وتشمل الإجراءات المعلنة التي توصلت إليها زيادة الإنتاج في الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، وتشجيع الصناعات التحويلية والصادرات، وتقليص الواردات، وضبط تجارة الذهب ومكافحة تهريبه، وإلزام المصدرين بإعادة حصائل الصادر، إلى جانب مواجهة المضاربة، وتجارة العملات خارج القنوات الرسمية.

لكن مقارنة الأرقام تضع تلك الإجراءات أمام اختبار واضح: «الدولار تجاوز 9 آلاف جنيه رغم التدخلات السابقة، وإنتاج الذهب تجاوز 70 طناً، بينما لم تظهر سوى كميات أقل كثيراً في الصادرات الرسمية، وشركات تنتج 17 في المائة من الذهب تهدد بالتوقف، بينما أغلقت متاجر أبوابها؛ لأن التجار لم يعودوا قادرين على تثبيت أسعار بضائعهم.

وبين تعهد البرهان بالخروج منتصراً من «المعركة الاقتصادية» وهذه الأرقام، تتلخص المفارقة في بلد ينتج أكثر من 70 طناً من الذهب سنوياً، لكنه يعاني شح العملات الأجنبية، ويتجاوز الدولار فيه 9 آلاف جنيه في سوق، ويباع بنحو 4600 في سوق أخرى، بينما ارتفع الدقيق في بعض الأسواق 50 في المائة خلال موجة التقلب الأخيرة.

وهكذا لا يصبح السؤال بالنسبة إلى السودانيين: «متى يتراجع سعر الدولار فحسب، وإنما كم تبقى للجنيه من قيمة حقيقية، وكم يستطيع أن يشتري من الغذاء والدواء في اليوم التالي؟».


الدين العام الفرنسي في أعلى مستوى منذ 1995

يستمتع الناس بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)
يستمتع الناس بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)
TT

الدين العام الفرنسي في أعلى مستوى منذ 1995

يستمتع الناس بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)
يستمتع الناس بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)

أفادت وزارة المال الفرنسية، السبت، بأنَّ الدين العام سيسجِّل هذه السنة أعلى مستوى منذ عام 1995، مدفوعاً بعجز حاد في الموازنة.

وقال مصدر في الوزارة لصحافيِّين إن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ستصل إلى 119.3 في المائة عام 2026، وإلى 121.7 في المائة عام 2027، أي نحو ضعف السقف المرجعي البالغ 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي والذي يفترض بدول الاتحاد الأوروبي التزامه. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه المستويات القياسية هي الأعلى على الإطلاق منذ بدأ «المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية» برصد مستويات الدين وفق المنهج الحالي أواخر عام 1995.

وقال المصدر إن ارتفاع ديون فرنسا يحدث «بشكل تلقائي» نتيجة «استمرار العجز المرتفع» في الموازنة.

وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، ينبغي ألا يتجاوز العجز العام، أي الفارق السنوي بين الإيرادات والإنفاق، مستوى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن العجز بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، بينما تتوقع الحكومة أن يصل إلى 5.4 في المائة هذا العام.

وتخضع فرنسا منذ عامين لمراقبة خاصة من الاتحاد الأوروبي؛ بسبب ارتفاع العجز.

وتتوقع باريس أن ينخفض العجز إلى 5 في المائة العام المقبل، وهو الموعد المقرر لإجراء انتخابات رئاسية مع انتهاء الولاية الثانية والأخيرة للرئيس إيمانويل ماكرون.

وقدَّمت الحكومة مشروع موازنة 2027 إلى المجلس الأعلى للمالية العامة، وهو هيئة مستقلة للرقابة المالية، لتقييم مدى قابليتها للتنفيذ من منظور الاقتصاد الكلي.

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن الحكومة تعتزم إجراء تعديلات وخفض النفقات بقيمة 54 مليار يورو (62 مليار دولار) في موازنة 2027.

لكن مع اقتراب الانتخابات، ترك للبرلمان حسم بعض الإجراءات الأكثر حساسية، ومن بينها اقتراح حكومي لخفض الإعفاءات الضريبية الممنوحة للمتقاعدين.

ويشهد الاقتصاد الفرنسي تباطؤاً منذ الرُّبع الثالث من العام الماضي، متأثراً بضعف الإنفاق الاستهلاكي، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة؛ بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.


صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 في المائة خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر تتمثل في توسيع فجوات عدم المساواة والضغط على شبكات الكهرباء، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، ما لم تعمق الحكومات التكامل الاقتصادي.

وقالت الورقة، التي أعدت لاجتماع غير رسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في دبلن يومي 18 و19 سبتمبر (أيلول)، إنه من المرجح أن تتوزع منافع الذكاء الاصطناعي وتكاليفه بشكل غير متكافئ بين الدول والمناطق والعمال، وفقاً لوكالة «رويترز» السبت.

وأضافت أن استكمال السوق الأوروبية الموحدة من شأنه أن يساعد على نشر استخدام الذكاء الاصطناعي ومكاسبه بصورة أكثر توازناً عبر دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.

وتعكس الورقة مخاوف سبق أن أثارها الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، والمفوضية الأوروبية بشأن أن تفرق أسواق رأس المال والعمل والطاقة في أوروبا يحد من الاستثمار والابتكار.

وقدر صندوق النقد الدولي أن نحو 60 في المائة من العاملين في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة يعملون في وظائف شديدة التأثر بالذكاء الاصطناعي.

وقال إنه في حين قد يتمكن بعضهم من زيادة إنتاجيتهم عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، يواجه آخرون خطر الاستغناء عنهم مع أتمتة المهام الروتينية، خصوصاً في الوظائف التي يرجح أن يحل فيها الذكاء الاصطناعي محل العمالة بدلاً من أن يكملها.

وقالت الورقة إن مراكز البيانات في أوروبا تستهلك بالفعل نحو 3 في المائة من كهرباء القارة، وإن الطلب سيرتفع بشدة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

وتُعد مراكز التكنولوجيا الرئيسية مثل فرانكفورت ولندن وأمستردام وباريس ودبلن، من أكثر المناطق عرضة للتأثر، إذ تشكل تجمعات مراكز البيانات فيها ضغوطاً على شبكات الكهرباء المحلية.

وقال صندوق النقد الدولي إنه للتعامل مع ذلك، ينبغي للاتحاد الأوروبي الاستثمار في البنية التحتية العابرة للحدود لشبكات الكهرباء وتعميق تكامل سوق الطاقة الأوروبية.

وحذّرت الورقة أيضاً من أن أوروبا تواجه خطر تطوير شكل جديد من التبعية الاستراتيجية؛ لأن الولايات المتحدة والصين تهيمنان على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وقالت إن أوروبا ستحتاج إلى استثمارات كبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي الخاص بها لتجنب الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

وأضافت أن مكاسب الذكاء الاصطناعي من المرجح أيضاً أن تتوزع بشكل غير متكافئ بين دول الاتحاد الأوروبي وداخل كل دولة، إذ يتوقع أن تستفيد الاقتصادات الأكثر تقدماً بصورة أكبر؛ لأنها أكثر استعداداً لهذه التكنولوجيا وأكثر تعرضاً لها.