اختتمت أمس فعاليات الدورة الثانية لمهرجان «بي بي سي عربي» السنوي للأفلام والوثائقيات، بالإعلان عن أسماء الفائزين عن أربع فئات، وهي: الأفلام الوثائقية، والأفلام الوثائقية القصيرة، والريبورتاجات، و«جائزة (بي بي سي) للصحافيين الشباب». وعلى مدى أربعة أيام، قدم المهرجان الذي نظم تحت شعار: «حاكمون ومحكومون: السلطة في عالم عربي متغير»، عشرين فيلما من جميع أنحاء الشرق الأوسط، لمعدي أفلام محترفين وغير محترفين.
وتمحورت مواضيع الأفلام حول قضايا الانتماء والهوية والوطن والطفولة والمستقبل وغيرها من موضوعات الساعة في المجتمعات العربية. وجرى الإعلان عن القائمة القصيرة للأفلام التي اعتبرتها لجنة التحكيم الأفضل بين مئات الأفلام التي تقدم بها صانعوها هذه السنة.
من جانبها، أكدت مديرة خدمات «بي بي سي» باللغات غير الإنجليزية وعضو لجنة التحكيم ليليان لاندور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأفلام التي جرى انتقاؤها «أنتجها عرب.. وللعرب». وأضافت مستطردة: «القيم التي تغلغلت في الأعمال اتسمت بطابع عربي؛ أنتجت إما من قبل عرب في الشرق الأوسط، أو من قبل مغتربين». كما أشارت إلى أن «حاكمون ومحكومون» ابتعد عن عرض «أعمال تفرض قيما غربية أو استشراقية، لأن ذلك يتناقض مع أهداف المهرجان».
كُرم عمل «صيصة: السيدة الحديدية» الذي حاز على اهتمام عالمي بعد عرضه، بلقب «أفضل تقرير» أو ريبورتاج. يروي العمل للمخرج المصري علي السطوحي، الذي لا تتعدى مدته ثلاث دقائق، القصة غير العادية لحياة صيصة التي أمضت السنوات الثلاث والأربعين الماضية متنكرة في زي رجل لكي تعمل وتربي طفلتها بعد موت زوجها. ويرسم «صورة لعزم هذه المرأة على التغلب على التمييز بين الجنسين». وقال المخرج السطوحي لـ«الشرق الأوسط» إن «التصوير والإعداد لهذا العمل استغرق نحو 48 ساعة منذ تبنى فكرته وحتى إنتاجه». وحول التجربة، يضيف السطوحي بقوله: «عند مقابلة السيدة، تحولت الأمور في ذهني من محاولة لإعداد عمل فني، إلى ما يشبه ملاقاة سيدة من أقربائي». ويضيف: «كان تحديا صعبا للغاية بالنسبة لي في كيفية إخراج الفكرة للمجتمع عن قصة كفاح امرأة عاشت حياة ملؤها الشقاء وهي تلمع أحذية بملابس الرجال». ويختتم الحديث مشيرا إلى أنه «رغم عملي بالصحافة لأكثر من تسع سنوات، فإنني شعرت بأنها أفضل قصة عملت عليها منذ أن عملت بهذه المهنة، وشعوري بالفخر والسعادة ازداد بعد أن كرمت السيدة بجائزة الأم المثالية للأسر في محافظتها، ومن ثم كرمها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».
وعن فئة الوثائقيات الطويلة، وقع الاختيار على فيلم «الرقيب خالد» من إخراج زياد كلثوم من سوريا. ويتناول الوثائقي مجريات يوم من عام 2012 في سوريا، ويقدم لمحة عن الأسى والمعاناة التي يتكبدها المواطنون في ظل النزاع وهم يحاولون مواصلة حياتهم العادية. كما وقع الاختيار على فيلم «سوق سفوان» لمخرجه العراقي هادي ماهود، ليكون الرابح في فئة الوثائقيات القصيرة. وتدور أحداث الوثائقي في أكبر سوق بقلب مدينة السماوة العراقية، ويتحدث عن الشرخ الطائفي في المدينة في ظل الأحداث السياسية والتوترات الأمنية.
وحاز عمل «صافاي الرائعة» من المغرب للمخرجة رندا معروف على جائزة أفضل فيلم قصير. والوثائقي الخيالي مستوحى من شخصية حقيقية يُشار إليها باسم «صافاي الرائعة» وتعمل خادمة في منزل واتسمت بالغموض وتحوم حول هويتها الحقيقية شبهات. وينسج الفيلم مقاطع من محادثات صوتية لمختلف أفراد الأسرة تتعلق بوجهات النظر الاجتماعية تجاه سلوكيات الجنسين.
وتلقت المخرجة الأردنية جمانة سعادة «جائزة (بي بي سي عربي) للصحافيين الشباب» عن فيلمها الوثائقي القصير «لاجئون أينما حلوا» الذي يروي رحلة أسرة فلسطينية أجبرت على مغادرة فلسطين عام 1948 لتستقر في الأردن. وبعدما جرى سحب الجنسية الأردنية من أفراد العائلة في أعقاب أحداث أيلول الأسود عام 1970، تركت الأسرة المملكة لتستقر في مخيم اليرموك في دمشق، ولم تمنح أوراق هوية. وفي ظل الأزمة السورية، قتل رب الأسرة ونزحت العائلة إلى الأردن من جديد. ويسلط الوثائقي الضوء على تاريخ الأسرة ذات التشرد المتكرر. والفيلم هو الوثائقي الأول الذي تخرجه سعادة.
يذكر أن الأفلام عرضت في مبنى هيئة الإذاعة البريطانية الرئيسي في وسط العاصمة البريطانية لندن، وكان حضورها مجانيا ومتاحا للمتابعين. وتألفت لجنة التحكيم من إعلاميين وصحافيين ونقاد إلى جانب لاندور، وهم: الصحافية والمخرجة صفاء الأحمد، والمخرج وعضو مؤسس في «أيام سينما الواقع» عروة نيربية، والناقد السينمائي جيسون سولومونز، والصحافي في جريدة الـ«غارديان» البريطانية مارتن تشولوف، ومديرة مؤسسة روري بك تينا كار والإعلامية جيزال خوري.
11:53 دقيقه
الانتماء والهوية والوطن في أفلام تنافست على جوائز «بي بي سي»
https://aawsat.com/home/article/488881/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%B2-%C2%AB%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%C2%BB
الانتماء والهوية والوطن في أفلام تنافست على جوائز «بي بي سي»
«أنتجها عرب.. وللعرب».. وصاغت هويتها بعيدًا عن «الاستشراق»
«صيصة: السيدة الحديدية» الذي حاز اهتماما عالميا بعد عرضه فاز بلقب «أفضل تقرير» أو ريبورتاج
- لندن: رنيم حنوش
- لندن: رنيم حنوش
الانتماء والهوية والوطن في أفلام تنافست على جوائز «بي بي سي»
«صيصة: السيدة الحديدية» الذي حاز اهتماما عالميا بعد عرضه فاز بلقب «أفضل تقرير» أو ريبورتاج
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

