سعود بن علي: طموح الخليجيين لا يتجاوز التفوق على بعضهم بعضاً

نائب رئيس الأولمبية القطرية قال إن تجنيس اللاعبين «شأن سياسي»

الشيخ سعود بن علي («الشرق الأوسط»)  -  نتائج المنتخبات القطرية كانت متواضعة في أولمبياد الخليج الأخير (المركز الإعلامي لألعاب الخليج)
الشيخ سعود بن علي («الشرق الأوسط») - نتائج المنتخبات القطرية كانت متواضعة في أولمبياد الخليج الأخير (المركز الإعلامي لألعاب الخليج)
TT

سعود بن علي: طموح الخليجيين لا يتجاوز التفوق على بعضهم بعضاً

الشيخ سعود بن علي («الشرق الأوسط»)  -  نتائج المنتخبات القطرية كانت متواضعة في أولمبياد الخليج الأخير (المركز الإعلامي لألعاب الخليج)
الشيخ سعود بن علي («الشرق الأوسط») - نتائج المنتخبات القطرية كانت متواضعة في أولمبياد الخليج الأخير (المركز الإعلامي لألعاب الخليج)

دافع الشيخ سعود بن علي، نائب رئيس اللجنة الأولمبية القطرية ورئيس الاتحاد الآسيوي لكرة السلة عن المنهجية التي تتبعها الاتحادات الرياضية الخليجية من خلال تجنيس الرياضيين، مشيرًا إلى أن أغلب دول العالم وفي مقدمتها أميركا وهي دولة عظمى وبها عدد كبير جدا من السكان، تلجأ إلى تجنيس الرياضيين، معتبرًا الحديث المتجدد عن هذا الموضوع هو «تعمق مؤسف في أمور سيادية للدول». وقال بن علي في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن المنتخبات الخليجية سواء في كرة السلة أو بقية الألعاب لن تتطور ما لم ترسم استراتيجية بعيدة المدى لا يكون هدفها الأسمى التفوق على منافسيها من دول الخليج العربي بل أن يرتقي طموحها إلى المنافسة القارية والدولية.
* بداية كيف ترى حصد المنتخب القطري ذهبية بطولة كرة السلة في دورة الألعاب الخليجية الثانية التي اختتمت مؤخرا في الدمام والحصاد الجيد من الميداليات رغم عدم الحضور بكل النجوم في معظم الألعاب؟
- الحقيقة توقعنا أن نحصل على لقب هذه البطولة لأننا المنتخب الأفضل في الخليج ومن أفضل منتخبات القارة بالأرقام وليس مجاملة، وكان حصد ذهبية السلة وكذلك الطائرة وبعض المنافسات من أهدافنا ولم نوفق في لعبة كرة الطائرة ولكن لم نفرط في بطولة السلة، كما أن بعض الألعاب الرياضية حققت المراد منها وحصد الذهب فيما لم توفق بعض الألعاب وبكل تأكيد ستكون مراجعة للفائدة التي تحققت من مشاركة كل لعبة في هذه البطولة والعمل على التطوير في المستقبل. وعموما المنافسة في الدورة وعلى مستوى كل الألعاب كانت متوسطة تقريبا لأن هناك منتخبات لم تحضر بكل قوتها وغابت الكويت ولذا أعتقد أن المنافسة متوسطة في غالبية الألعاب وقوية في بعضها ومتواضعة في البقية وخصوصا الألعاب التي لم تشارك فيها غالبية المنتخبات الخليجية.
* كيف يمكن للرياضة الخليجية أن تتطور، ولنقل في كرة السلة كمثال لكونك خبيرًا ورئيس الاتحاد الآسيوي في هذه اللعبة؟
- المشكلة التي تقف حاجزا أمام تطور المنتخبات الخليجية في كل الألعاب غياب الاستراتيجية الواضحة، وهذا ما عملنا عليه في قطر منذ سنوات وحصدنا وننتظر كذلك حصد الثمار من هذه الاستراتيجية والتخطيط، الحكومة القطرية تدفع مبالغ كبيرة جدا للرياضة وهذا عماد التخطيط والنجاح، هناك مشكلة مهمة في دول الخليج أيضًا وهي أن الطموح يقف في كثير من الأحيان عند التفوق على المنافسين من دول الخليج الأخرى دون طموحات كبيرة على المستوى القاري والدولي.
* كيف ترى وضع المنتخبات الخليجية في لعبة كرة السلة وهل هناك منتخب خليجي قادر على مقارعة كبار آسيا؟
- كانت لدينا آمال كبيرة بأن يكون المنتخب القطري من ضمن المنافسين للوصول إلى أولمبياد ريو دي جانيرو في هذه اللعبة ولكن للأسف تعرضنا لخسارة مفاجئة من منتخب لا يعد من منتخبات النخبة في آسيا والتي يقف على هرمها المنتخب الصيني، وأيضًا المنتخب الإيراني يعتبر ممتازًا ولكن لا يرتقي إلى قوة الصين وأيضًا كوريا الجنوبية تطورت وهناك منتخبات جيدة وتطورت مثل اليابان والفلبين وحتى لبنان عاشت فترات ذهبية ولكنها تراجعت بسبب فقدانها النجوم الكبار وعدم جاهزية اللاعب المجنس بهذا المنتخب، كما أن منتخب قطر من المنتخبات القوية على مستوى القارة ولكن أحيانا يتعرض لنكسة غير متوقعة، وتعتبر منتخبات غرب آسيا مثل لبنان والأردن وسوريا وحتى فلسطين من المنتخبات المتطورة التي تستفيد من بطولات غرب آسيا التي تضم كذلك منتخب إيران.
* الحديث عن التجنيس للاعبين في قطر وفي كل الألعاب يتم تداوله في كل المناسبات وخصوصا في المسابقات الإقليمية، متى ستعتمد قطر بشكل أكبر على اللاعبين المواطنين الأصلين في كل الألعاب الرياضية؟
- غريب جدا تناول أمر تجنيس اللاعبين في قطر وكأن قطر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بهذه الخطوة، أعتقد أن من المهم أن نستفيد من المقيمين على أراضينا لرفع اسم بلدنا لأنهم يأكلون من خيراتها، حتى السعودية سبق لها تجنيس لاعبين وكذلك البحرين تجنس لاعبين وهناك نية كانت لدى الإمارات لتجنيس لاعبين في كرة السلة تحديدا وفي لبنان يوجد مجنسون، وعلى الصعيد العالمي تعتبر أميركا، وهي دولة عظمى، من الدول التي تجنس لاعبين وكذلك دول أوروبية وحتى آسيوية مثل اليابان والفلبين وغيرهم، أما التركيز على قطر، وهي دولة صغيرة، من الصعب أن تعتمد بشكل فوري على أبنائها بشكل عاجل وكامل لتمثيلها في المناسبات الرياضية وأعتقد أن الحديث عن هذا الموضوع تجاوز ما يستحق.
* ذكرت في ثنايا حديثك أن لديكم هدفًا في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية وهي أكبر مناسبة رياضية في كل الألعاب.. هل تعتقد أن قطر مهيأة لذلك وإن كانت قد نجحت في إقناع العالم بتنظيم مونديال 2022؟
- بكل تأكيد قطر مهيأة جدا فهناك استثمارات عالمية كبرى وعلى سبيل المثال ارتفع عدد الغرف الفندقية من 1800 غرفة إلى 24 ألف غرفة حاليا خلال سنوات معدودة والاستثمارات مستمرة والحكومة القطرية تدعم الرياضة بشكل كبير وتعتبرها من أهم المداخيل السياحية وكذلك من أقرب الطرق لتعريف العالم بهذه الدولة الصغيرة في حجمها والكبيرة بقدراتها وإمكانياتها في تنظيم أكبر المناسبات، وكما ذكرت كان من المفترض أن نكون نحن منظمو أولمبياد ريو دي جانيرو لو أن الملف للاستضافة تم تسويقه بشكل أفضل ولكن مساعينا لن تتوقف لتنظيم الأولمبياد بعد أن بتنا الدولة الأولى في منطقة الشرق الأوسط الذين نفوز بشرف تنظيم أكبر تظاهرة كروية في العالم ممثلة في مونديال 2022 والذي أكد أن قطر دولة طموحة ومتطورة وقادرة على المواصلة.
* أخيرا لماذا لم تحضر المنتخبات القطرية بكامل نجومها لدورة الألعاب الخليجية الثانية مما جعل غالبية الألعاب تكون دون التطلعات بداية بكرة القدم وكرة اليد وغيرها من الألعاب الجماعية وحتى الفردية؟
- كانت المشاركة في الدورة تمثل أمرا أساسيا لدى المسؤولين القطريين حيث كان هناك حرص على أكبر مستوى على المشاركة والمنافسة والأهم هو المساهمة في إنجاح هذا الحدث، وكان سبب غياب المنتخب القطري الأولمبي الأساسي هو الإعداد للتأهل للأولمبياد المقبل كما أن منتخب كرة اليد الذي حضر يعتبر من فئة الناشئين لأن المنتخب الذي حاز على المركز الثاني في بطولة العالم التي أقيمت قبل أشهر في الدوحة يتم إعداده للوجود في الأولمبياد أيضًا والحال نفسه لعدد من الألعاب المختلفة بل، إن هناك لاعبين في ألعاب القوى سيوجدون بإذن الله بشكل مؤكد في ريو دي جانيرو.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.