مصر ودول عربية تتوسع في الإنزال الجوي لإغاثة الفلسطينيين

السيسي وبايدن بحثا خلال اتصال هاتفي جهود «التهدئة» وإنفاذ المساعدات

طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)
طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ودول عربية تتوسع في الإنزال الجوي لإغاثة الفلسطينيين

طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)
طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)

لجأت دول عدة بينها مصر إلى الإنزال الجوي لشحنات الإغاثة بوصفه وسيلة لتخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، لا سيما مع تعذر وصول المساعدات إلى مناطق عدة في القطاع. وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية نفذت القاهرة بالتعاون مع الأردن والإمارات وفرنسا والبحرين وسلطنة عمان عمليات إسقاط جوي للمساعدة، ضمن جسر جوي أطلق عليه اسم «طيور الخير».

وتزامن الجسر الجوي مع استمرار تدفق المساعدات عبر معبر رفح البري، في حين أعادت مصر التأكيد على موقفها المطالب بـ«حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وضرورة إزالة كل المعوقات التي تحول دون تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة كاملة ومستديمة إلى قطاع غزة، ورفض أية محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

وفي هذا السياق، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي جو بايدن، «تناول الجهود المشتركة التي تقوم بها مصر وقطر والولايات المتحدة للتهدئة في قطاع غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتبادل المحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية»، وفق إفادة متحدث الرئاسة المصرية، أحمد فهمي.

إنزال جوي للمساعدات في قطاع غزة (المتحدث العسكري المصري)

وشدد السيسي على «ضرورة التوصل لوقف فوري ومستديم لإطلاق النار، يتيح نفاذ المساعدات الإنسانية بالشكل الكافي والملائم، بما يحقق تحسناً حقيقياً في الأوضاع بالقطاع»، محذراً من «خطورة استمرار التصعيد العسكري، واستهداف المدنيين»، ومؤكداً «إدانة مصر الكاملة لاستهداف المدنيين العزل بالمخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

وثمَّن الرئيس الأميركي الجهود المشتركة للدفع تجاه التهدئة التي «تعد أولوية في الوقت الحالي لاستعادة الاستقرار في الإقليم»، معرباً وفق متحدث «الرئاسة المصرية» عن «تقديره الجهود المصرية المكثفة سواء على المسار السياسي الهادف للتهدئة، أو من خلال دورها القيادي المحوري في عملية إدخال المساعدات الإغاثية لأهالي غزة عبر منفذ رفح».

وأكد السيسي وبايدن «ضرورة تجنب توسع الصراع بالمنطقة»، واتفقا على استمرار التشاور والتنسيق لضمان استعادة السلم والأمن بالإقليم».

طائرة تنزل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)

وفي سياق إنفاذ المساعدات، نفذت مصر والإمارات عملية إسقاط جوي ثالث للمواد الإغاثية ضمن الجسر الجوي لنقل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، غريب عبد الحافظ، الخميس، فإن «عدداً من طائرات النقل العسكري المصرية والإماراتية نفذت أعمال الإسقاط الجوي ليلاً (مساء الأربعاء) لعشرات الأطنان من المساعدات والمواد الإغاثية العاجلة للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها الفلسطينيين في شمال غزة». وقال المتحدث العسكري المصري إن «المساعدات تضمنت كميات كبيرة من المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات العاجلة التي أُسْقِطت جواً بمناطق متفرقة من شمال القطاع والتي تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية نتيجة استمرار العمليات العسكرية».

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الإماراتية، في حسابها على موقع «إكس»، الخميس، «قام بتنفيذ عملية الإنزال الجوي، مساء الأربعاء، طواقم مشتركة من الإمارات ومصر عبر 3 طائرات حملت على متنها نحو 36 طناً من المساعدات الغذائية والطبية على مناطق جباليا وبيت لاهيا، حيث جرى إنزالها بواسطة صناديق مخصصة». وأضافت الوزارة أنه «من المتوقع أن تسرع هذه العملية وصول المساعدات العاجلة للمحتاجين في شمال غزة في أقرب وقت ممكن، بهدف تخفيف معاناتهم، وتقديم الدعم اللازم لهم في هذه الظروف الصعبة».

طائرة مصرية خلال تجهيزها لحمل المساعدات الإنسانية (المتحدث العسكري المصري)

الإنزال الجوي المصري - الإماراتي هو الثالث على التوالي، ونُفّذ، صباح الأربعاء، إنزال جوي من مصر والأردن والإمارات وقطر وفرنسا.

وقال رئيس لجنة «الدفاع والأمن القومي» في مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد العوضي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء إلى الإنزال الجوي لإيصال المساعدات جاء عقب تعذر إيصالها لبعض المناطق في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «مناطق شمال ووسط القطاع لا تصلها شاحنات الإغاثة التي تدخل عبر معبر رفح». وأوضح أن «عمليات الإنزال الجوي تتكامل مع الدفع بشاحنات الإغاثة عبر معبر رفح البري، كما تتزامن مع استمرار الجهود المصرية الرامية لتحقيق التهدئة، وإنهاء الحرب في غزة».

ووفق العوضي فإن «المساعدات ستتواصل براً وجواً لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني»، وأشار إلى أن «عمليات الإنزال الجوي تتطلب تجهيزات وتحضيرات عدة، إضافة إلى ارتفاع تكلفتها مقارنة بالنقل البري، لكن لا سبيل آخر لإيصال المساعدات إلى بعض المناطق في غزة».

المساعدات الإنسانية في طريقها إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)

واتفق معه الخبير العسكري المصري، سمير فرج، في أن «عمليات الإنزال الجوي استهدفت مناطق في شمال ووسط غزة، والتي لا تصلها مساعدات». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المساعدات التي تدخل عبر معبر رفح توزع في جنوب القطاع ولا تصل لشماله»، وأشار فرج إلى أن «اللجوء للإنزال الجوي جاء في ظل استمرار العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول المساعدات».

وذكر موقع «أكسيوس»، الخميس، نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن «إدارة بايدن تدرس إنزال مساعدات إنسانية جواً إلى قطاع غزة». كما ذكرت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الخميس، أن كندا تدرس إنزال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة جواً.

في السياق نفسه، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، جهاد الحرازين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عمليات الإنزال الجوي تأتي في سياق تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين وسط محاولات إسرائيلية لعرقلة دخولها عبر معبر رفح البري، وفي ظل تقارير أممية تحذر من مجاعة وانتشار للأوبئة في قطاع غزة». وأضاف أن «هذه العمليات تحدث بتعاون بين دول عدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل استهداف إسرائيل لقوافل المساعدات، وحتى المدنيين الذين ينتظرونها». وعد الإنزال الجوي «محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على الفلسطينيين».

دخان تصاعد في وقت سابق بعد غارات إسرائيلية على رفح الفلسطينية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، احتفى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، بعمليات الإنزال الجوي في قطاع غزة، مطالبين بـ«اعتمادها وسيلة لفك الحصار عن قطاع غزة في ظل صعوبة إدخالها عبر معبر رفح»، لكن فرج أكد أن «استخدام الطائرات في إنزال المساعدات عملية صعبة ومكلفة وعالية المخاطر مقارنة بالشاحنات، كما أن الطائرات لا تستطيع إمداد القطاع بنفس الكميات التي يمكن تحمليها على الشاحنات».

ونفت مصر في وقت سابق اتهامات بـ«منعها دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح»، وأكدت في وقت سابق على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن المعبر «لم يغلق» من الجانب المصري منذ بدء الحرب.

كما أدانت مصر، الخميس، الاستهداف الإسرائيلي اللاإنساني لتجمع من المدنيين الفلسطينيين العُزل الذين كانوا ينتظرون وصول شاحنات المساعدات الإنسانية في دوار النابلسي شمال قطاع غزة. ورأت مصر في بيان لـ«الخارجية المصرية»، أن استهداف مواطنين مسالمين يهرولون لالتقاط نصيبهم من المساعدات الإنسانية جريمة مشينة، وانتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستهتار بقيمة الإنسان وقدسية روحه. وطالبت مصر الأطراف الدولية الرئيسية، ومجلس الأمن، لا سيما الدول التي تعوق قدرة المجلس عن المطالبة بوقف إطلاق النار، بتحمل المسؤولية الإنسانية والأخلاقية والقانونية عن وقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتوفير الحماية للفلسطينيين، والضغط على إسرائيل للامتثال لأحكام القانون الدولي، وتحمل مسؤولياتها بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، ومحاسبة مرتكبي تلك الانتهاكات.

مبانٍ مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي على مدينة غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تسابق الجهود المصرية والقطرية الزمن من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن إقرار هدنة جديدة في قطاع غزة قبيل حلول شهر رمضان، بما يحول دون تنفيذ إسرائيل لعملية اجتياح عسكري واسع لمدينة رفح.

وإلى الآن، لا تزال جهود إقرار هدنة جديدة في غزة تواجه صعوبات تحول دون وقف ثانٍ للقتال في أعقاب انتهاء الهدنة الوحيدة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي جرى التوصل إليها بوساطة مصرية وقطرية وأميركية. وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تواصل جهودها بالتعاون مع الوسطاء في قطر والولايات المتحدة الأميركية من أجل الاتفاق على هدنة قبل رمضان، يجري خلالها تبادل محتجزين من الجانبين».

وذكر شكري قبل أيام أن «بلاده مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة». وأكد المتحدث الرسمي باسم بوزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، أن وزير الخارجية المصري توجه، الخميس، إلى تركيا للمشاركة في فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي. ولفت إلى أن تلك الزيارة تأتي في إطار ما تقوم به مصر من جهود من أجل التعامل مع التحديات والأزمات على الساحتين الإقليمية والدولية، وبهدف نقل الرؤية المصرية لسبل تعزيز السلم والأمن الإقليمي، والتعامل مع التحديات الراهنة، وفي مقدمتها أزمة قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended