مصر ودول عربية تتوسع في الإنزال الجوي لإغاثة الفلسطينيين

السيسي وبايدن بحثا خلال اتصال هاتفي جهود «التهدئة» وإنفاذ المساعدات

طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)
طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ودول عربية تتوسع في الإنزال الجوي لإغاثة الفلسطينيين

طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)
طائرتا مصر والإمارات خلال توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)

لجأت دول عدة بينها مصر إلى الإنزال الجوي لشحنات الإغاثة بوصفه وسيلة لتخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، لا سيما مع تعذر وصول المساعدات إلى مناطق عدة في القطاع. وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية نفذت القاهرة بالتعاون مع الأردن والإمارات وفرنسا والبحرين وسلطنة عمان عمليات إسقاط جوي للمساعدة، ضمن جسر جوي أطلق عليه اسم «طيور الخير».

وتزامن الجسر الجوي مع استمرار تدفق المساعدات عبر معبر رفح البري، في حين أعادت مصر التأكيد على موقفها المطالب بـ«حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وضرورة إزالة كل المعوقات التي تحول دون تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة كاملة ومستديمة إلى قطاع غزة، ورفض أية محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

وفي هذا السياق، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي جو بايدن، «تناول الجهود المشتركة التي تقوم بها مصر وقطر والولايات المتحدة للتهدئة في قطاع غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتبادل المحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية»، وفق إفادة متحدث الرئاسة المصرية، أحمد فهمي.

إنزال جوي للمساعدات في قطاع غزة (المتحدث العسكري المصري)

وشدد السيسي على «ضرورة التوصل لوقف فوري ومستديم لإطلاق النار، يتيح نفاذ المساعدات الإنسانية بالشكل الكافي والملائم، بما يحقق تحسناً حقيقياً في الأوضاع بالقطاع»، محذراً من «خطورة استمرار التصعيد العسكري، واستهداف المدنيين»، ومؤكداً «إدانة مصر الكاملة لاستهداف المدنيين العزل بالمخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

وثمَّن الرئيس الأميركي الجهود المشتركة للدفع تجاه التهدئة التي «تعد أولوية في الوقت الحالي لاستعادة الاستقرار في الإقليم»، معرباً وفق متحدث «الرئاسة المصرية» عن «تقديره الجهود المصرية المكثفة سواء على المسار السياسي الهادف للتهدئة، أو من خلال دورها القيادي المحوري في عملية إدخال المساعدات الإغاثية لأهالي غزة عبر منفذ رفح».

وأكد السيسي وبايدن «ضرورة تجنب توسع الصراع بالمنطقة»، واتفقا على استمرار التشاور والتنسيق لضمان استعادة السلم والأمن بالإقليم».

طائرة تنزل المساعدات الإنسانية إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)

وفي سياق إنفاذ المساعدات، نفذت مصر والإمارات عملية إسقاط جوي ثالث للمواد الإغاثية ضمن الجسر الجوي لنقل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، غريب عبد الحافظ، الخميس، فإن «عدداً من طائرات النقل العسكري المصرية والإماراتية نفذت أعمال الإسقاط الجوي ليلاً (مساء الأربعاء) لعشرات الأطنان من المساعدات والمواد الإغاثية العاجلة للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها الفلسطينيين في شمال غزة». وقال المتحدث العسكري المصري إن «المساعدات تضمنت كميات كبيرة من المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات العاجلة التي أُسْقِطت جواً بمناطق متفرقة من شمال القطاع والتي تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية نتيجة استمرار العمليات العسكرية».

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الإماراتية، في حسابها على موقع «إكس»، الخميس، «قام بتنفيذ عملية الإنزال الجوي، مساء الأربعاء، طواقم مشتركة من الإمارات ومصر عبر 3 طائرات حملت على متنها نحو 36 طناً من المساعدات الغذائية والطبية على مناطق جباليا وبيت لاهيا، حيث جرى إنزالها بواسطة صناديق مخصصة». وأضافت الوزارة أنه «من المتوقع أن تسرع هذه العملية وصول المساعدات العاجلة للمحتاجين في شمال غزة في أقرب وقت ممكن، بهدف تخفيف معاناتهم، وتقديم الدعم اللازم لهم في هذه الظروف الصعبة».

طائرة مصرية خلال تجهيزها لحمل المساعدات الإنسانية (المتحدث العسكري المصري)

الإنزال الجوي المصري - الإماراتي هو الثالث على التوالي، ونُفّذ، صباح الأربعاء، إنزال جوي من مصر والأردن والإمارات وقطر وفرنسا.

وقال رئيس لجنة «الدفاع والأمن القومي» في مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد العوضي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء إلى الإنزال الجوي لإيصال المساعدات جاء عقب تعذر إيصالها لبعض المناطق في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «مناطق شمال ووسط القطاع لا تصلها شاحنات الإغاثة التي تدخل عبر معبر رفح». وأوضح أن «عمليات الإنزال الجوي تتكامل مع الدفع بشاحنات الإغاثة عبر معبر رفح البري، كما تتزامن مع استمرار الجهود المصرية الرامية لتحقيق التهدئة، وإنهاء الحرب في غزة».

ووفق العوضي فإن «المساعدات ستتواصل براً وجواً لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني»، وأشار إلى أن «عمليات الإنزال الجوي تتطلب تجهيزات وتحضيرات عدة، إضافة إلى ارتفاع تكلفتها مقارنة بالنقل البري، لكن لا سبيل آخر لإيصال المساعدات إلى بعض المناطق في غزة».

المساعدات الإنسانية في طريقها إلى غزة (المتحدث العسكري المصري)

واتفق معه الخبير العسكري المصري، سمير فرج، في أن «عمليات الإنزال الجوي استهدفت مناطق في شمال ووسط غزة، والتي لا تصلها مساعدات». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المساعدات التي تدخل عبر معبر رفح توزع في جنوب القطاع ولا تصل لشماله»، وأشار فرج إلى أن «اللجوء للإنزال الجوي جاء في ظل استمرار العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول المساعدات».

وذكر موقع «أكسيوس»، الخميس، نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن «إدارة بايدن تدرس إنزال مساعدات إنسانية جواً إلى قطاع غزة». كما ذكرت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الخميس، أن كندا تدرس إنزال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة جواً.

في السياق نفسه، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، جهاد الحرازين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عمليات الإنزال الجوي تأتي في سياق تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين وسط محاولات إسرائيلية لعرقلة دخولها عبر معبر رفح البري، وفي ظل تقارير أممية تحذر من مجاعة وانتشار للأوبئة في قطاع غزة». وأضاف أن «هذه العمليات تحدث بتعاون بين دول عدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل استهداف إسرائيل لقوافل المساعدات، وحتى المدنيين الذين ينتظرونها». وعد الإنزال الجوي «محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على الفلسطينيين».

دخان تصاعد في وقت سابق بعد غارات إسرائيلية على رفح الفلسطينية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، احتفى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، بعمليات الإنزال الجوي في قطاع غزة، مطالبين بـ«اعتمادها وسيلة لفك الحصار عن قطاع غزة في ظل صعوبة إدخالها عبر معبر رفح»، لكن فرج أكد أن «استخدام الطائرات في إنزال المساعدات عملية صعبة ومكلفة وعالية المخاطر مقارنة بالشاحنات، كما أن الطائرات لا تستطيع إمداد القطاع بنفس الكميات التي يمكن تحمليها على الشاحنات».

ونفت مصر في وقت سابق اتهامات بـ«منعها دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح»، وأكدت في وقت سابق على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن المعبر «لم يغلق» من الجانب المصري منذ بدء الحرب.

كما أدانت مصر، الخميس، الاستهداف الإسرائيلي اللاإنساني لتجمع من المدنيين الفلسطينيين العُزل الذين كانوا ينتظرون وصول شاحنات المساعدات الإنسانية في دوار النابلسي شمال قطاع غزة. ورأت مصر في بيان لـ«الخارجية المصرية»، أن استهداف مواطنين مسالمين يهرولون لالتقاط نصيبهم من المساعدات الإنسانية جريمة مشينة، وانتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستهتار بقيمة الإنسان وقدسية روحه. وطالبت مصر الأطراف الدولية الرئيسية، ومجلس الأمن، لا سيما الدول التي تعوق قدرة المجلس عن المطالبة بوقف إطلاق النار، بتحمل المسؤولية الإنسانية والأخلاقية والقانونية عن وقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتوفير الحماية للفلسطينيين، والضغط على إسرائيل للامتثال لأحكام القانون الدولي، وتحمل مسؤولياتها بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، ومحاسبة مرتكبي تلك الانتهاكات.

مبانٍ مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي على مدينة غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تسابق الجهود المصرية والقطرية الزمن من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن إقرار هدنة جديدة في قطاع غزة قبيل حلول شهر رمضان، بما يحول دون تنفيذ إسرائيل لعملية اجتياح عسكري واسع لمدينة رفح.

وإلى الآن، لا تزال جهود إقرار هدنة جديدة في غزة تواجه صعوبات تحول دون وقف ثانٍ للقتال في أعقاب انتهاء الهدنة الوحيدة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي جرى التوصل إليها بوساطة مصرية وقطرية وأميركية. وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تواصل جهودها بالتعاون مع الوسطاء في قطر والولايات المتحدة الأميركية من أجل الاتفاق على هدنة قبل رمضان، يجري خلالها تبادل محتجزين من الجانبين».

وذكر شكري قبل أيام أن «بلاده مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة». وأكد المتحدث الرسمي باسم بوزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، أن وزير الخارجية المصري توجه، الخميس، إلى تركيا للمشاركة في فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي. ولفت إلى أن تلك الزيارة تأتي في إطار ما تقوم به مصر من جهود من أجل التعامل مع التحديات والأزمات على الساحتين الإقليمية والدولية، وبهدف نقل الرؤية المصرية لسبل تعزيز السلم والأمن الإقليمي، والتعامل مع التحديات الراهنة، وفي مقدمتها أزمة قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل».

وافتتح خالد حفتر، صباح الثلاثاء بمدينة بنغازي، أعمال «المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء»، المنعقد برعاية رئاسة الأركان العامة، تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود»، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) الحالي.

خالد حفتر أمام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

وشهدت مراسم الافتتاح حضوراً رفيع المستوى، ضم قيادات عسكرية وأمنية، وممثلين عن دول ومنظمات دولية وإقليمية، ومندوبين عن هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية وملحقين عسكريين، ونخبة من الخبراء الدوليين في علوم الجريمة ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وإدارة الأزمات.

ورحب خالد حفتر بالحضور، معرباً عن تقديره، نيابة عن القائد العام للقوات المسلحة الليبية ومنتسبي رئاسة الأركان العامة، لتلبية الدعوة التي تعكس استشعاراً مشتركاً بالمسؤولية تجاه التحديات الراهنة. وأكد أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، ومشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل.

وأوضح خالد حفتر أن القرارات العسكرية، المعززة بالبحوث والدراسات العلمية والفكرية، والمستندة منهجياً إلى التشخيص الدقيق لواقع الحال، هي وحدها القادرة على إنتاج استراتيجية ردع موحدة، تتصدى بفاعلية للتهديدات كافة، مؤكداً تطلعه من خلال هذا المؤتمر إلى الخروج بتوصيات موضوعية، يمكن تحويلها إلى مشروع أمني إقليمي متكامل، تتوافق عليه دول المنطقة ويتم تنفيذه بصورة تكاملية، بما يعزز سيادة الدول ويوفر مناخ الاستقرار المنشود.

شهدت مراسم افتتاح المؤتمر حضوراً رفيع المستوى ضم قيادات عسكرية وأمنية (أ.ف.ب)

ويناقش المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، على مدار ثلاثة أيام، أوراقاً بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تهدف في مجملها إلى وضع تصورات علمية وعملية لمواجهة الجريمة المنظمة والتدفقات البشرية للهجرة غير الشرعية، والحد من آثارها على أمن واستقرار منطقة حوض المتوسط وجنوب الصحراء.

حذر خالد حفتر من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية التي تجتاح الفضاء الإقليمي (الجيش الوطني)

من جهة ثانية، لقي خمسة أشخاص حتفهم، بينهم طاقم طيران روسي، إثر تحطم طائرة مروحية مخصصة للإسعاف الطبي داخل قاعدة «السارة» العسكرية، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا.

وقال بيان لبلدية الكفرة إن الطائرة تحطمت في أثناء مهمة إخلاء طبي لإنقاذ جندي مصاب في القاعدة، التي تقع على بعد نحو 350 كيلومتراً جنوب مدينة الكفرة، بالقرب من الحدود الثلاثية المشتركة مع تشاد والسودان.

ونعى عميد بلدية الكفرة، محمد عبد الرحيم بومريز، ثلاثة من أبناء المدينة كانوا على متن الرحلة، من بينهم عنصران من جهاز التسفير العسكري، بالإضافة إلى ممرض في الحادث، الذي أسفر أيضاً عن مقتل طاقم المروحية المكون من طيارين اثنين يحملان الجنسية الروسية.

ولم يعلن «الجيش الوطني» أو «كتيبة السلام» أي تفاصيل متعلقة بالحادث، فيما أعلن جهاز الإسعاف بالكفرة وصول فريقه فجر اليوم إلى موقع طائرة الإسعاف المنكوبة على بعد 300 كيلومتر جنوب المدينة لانتشال الجثث.

ولم تعلن بعد أسباب الحادث، لكن المعلومات الأولية تفيد باحتمال تعرض المروحية لخلل فني مباغت في أثناء محاولة الإقلاع من مدرج القاعدة، ما أدى إلى ارتطامها بالأرض واشتعال النيران فيها، فيما فتحت السلطات العسكرية تحقيقاً للوقوف على الأسباب التقنية الدقيقة للحادث.


إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب تُعد من بين الأقوى في العالم.

وحسب وكالة الأنباء الرسمية المغربية، فقد أكد وزير الخارجية الإسباني في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، أن علاقة المغرب وإسبانيا «متينة واستراتيجية ومليئة بالآفاق الواعدة للمستقبل».

مشيراً إلى أن التبادل التجاري الثنائي والاستثنائي «بلغ 21 مليار يورو سنة 2025، كما أن التعاون في مجالي الهجرة والأمن الشرطي، يسهم في تعزيز أمن واستقرار مواطنينا، ونحن نعمل على تفعيل الاتفاقيات الموقَّعة خلال الاجتماع رفيع المستوى الإسباني - المغربي، الذي انعقد في شهر يناير (يناير الثاني) الماضي، ونسير معاً نحو كأس العالم 2030 التي ننظمها بشكل مشترك».

كان سفير إسبانيا لدى المغرب، إنريكي أوخيدا فيلا، قد أكد الأسبوع الماضي أن المغرب وإسبانيا تربطهما «علاقات ثقافية متجذرة، تستند إلى قاعدة صلبة»، مشدداً على أن هذا الأساس يمكّن من تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الثقافية والفنية والعلمية.

جاء ذلك خلال عرض السفير للبرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية لعام 2026 في الرباط، حيث أبرز المكانة الخاصة للمغرب، بوصفه ثاني دولة في العالم من حيث عدد مراكز «ثيرفانتس». مشيراً إلى التفاعل التاريخي بين المجتمعين المغربي والإسباني، الذي أنتج تراثاً فريداً، خصوصاً في مكونات العمارة الأندلسية والموسيقى والتقاليد الغذائية، مؤكداً أن هذا الإرث سيكون أحد المحاور الأساسية للتعاون الثقافي في المغرب.

كما أوضح السفير الإسباني أن التراث المشترك يظهر بشكل خاص في شمال المغرب، مشيراً إلى مدينة تطوان بصفتها «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار» وأنها محور رئيسي للأنشطة، إلى جانب البعد الرمزي لطنجة بوصفها مدينة مرتبطة تاريخياً بالعلاقات بين البلدين. كما أشاد بالدعم الذي يحظى به البرنامج الثقافي من مؤسسات مغربية محورية، وعلى رأسها أكاديمية المملكة المغربية، التي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز هذه الروابط، إضافةً إلى فعاليات كبرى، مثل معرض الرباط الدولي للكتاب.


الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
TT

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

أعاد الهجوم الذي استهدف معبر «التوم» الحدودي ونقطتين عسكريتين على حدود ليبيا والنيجر، إلى واجهة الأحداث ملف تأمين الحدود الجنوبية لليبيا، التي ينظر إليها مراقبون على أنها «بوابة رخوة» على جبهات إقليمية مشتعلة، في ظل حرب أهلية في السودان، وتمركز جماعات إرهابية وشبكات تهريب في كل من النيجر وتشاد.

هشاشة الحزام الحدودي

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي، ونُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية». ورغم استعادة السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز، فإن الحادث سلط الضوء مجدداً على هشاشة هذا الحزام الحدودي، وما يطرحه من تهديدات للأمن القومي.

نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، حظي لقاء نائب قائد «الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع قائد المنطقة العسكرية في سبها، اللواء المبروك سحبان، في بنغازي، الاثنين، باهتمام خاص، حيث تصدر ملف «جاهزية الوحدات العسكرية» المباحثات، في ظل إدراك متزايد للمخاطر التي يمكن أن تأتي من الجنوب، والتي أعادت الهجمات الأخيرة تأكيدها.

وبدا حجم القلق من هذه الهشاشة الأمنية واضحاً أيضاً في تقديرات وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، الذي رأى أن «استهداف المعبر يعيد التذكير بالأهمية الاستراتيجية للجنوب»، مؤكداً أنه يشكل «موقعاً حيوياً في المعادلة الأمنية، خصوصاً مع اتساع صحاريه، التي لطالما مثلت ملاذاً للجماعات المتطرفة، ونقطة ارتكاز لعصابات تهريب البشر والوقود».

وعزا البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الاختراقات المتكررة للحدود، إلى «عجز دول الجوار عن ضبط حدودها بسبب النزاعات الداخلية»، إضافةً إلى «تشكل شبكات مصالح بين مجموعات محلية قرب الحدود ومرتزقة أجانب»، مذكّراً بما شهدته مدن الجنوب سابقاً من «أنشطة إجرامية، كفرض الإتاوات والاختطاف، التي تحقق لتلك الشبكات الإجرامية أرباحاً ضخمة».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية برئاسة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمدعومة من قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

حلول لمعالجة الوضع الأمني الهش

رغم تأكيد أصوات سياسية موالية لـ«الجيش الوطني» أن الهجوم كان محاولة فاشلة لتشويه صورة القيادة العامة، وإظهار ضعف سيطرتها على الجنوب، فإنها رأت في الحادث مؤشراً سيدفع نحو مراجعة شاملة لاستراتيجية تأمين الحدود.

اعتقال مهاجرين سريين من طرف دورية للأمن بعد أن تسللوا إلى ليبيا عبر الحدود الجنوبية (متداولة)

في هذا السياق، أعرب رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، عن ثقته بأن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ستتخذ قرارات تَحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، مشيراً إلى أن سرعة استعادة المعبر لا تعني الاكتفاء بالحلول العسكرية. ومبرزاً أيضاً أن «استراتيجية التأمين لا تقوم على القوة المسلحة وحدها، بل تشمل رؤية وطنية، تقوم على التنمية والإعمار والمصالحة، إلى جانب حماية الحدود».

ورأى المهدوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم سعى إلى تصوير الجنوب كنقطة توتر عبر تداول صور لسيطرة مؤقتة، بهدف عرقلة مسار التنمية، إضافةً إلى محاولة التأثير على علاقة المؤسسة العسكرية ببعض قبائل الجنوب، خصوصاً التبو»، مؤكداً نفي قيادات تلك القبائل تورط أبنائها في الحادث.

كما لفت المهدوي إلى «تضرر مصالح شبكات التهريب والتنقيب غير المشروع عن الذهب قرب الحدود التشادية نتيجة ضربات الجيش، مما دفعها إلى محاولات زعزعة الاستقرار».

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتباينت الروايات حول منفّذي الهجوم؛ فالقيادة العامة تحدثت عن «مرتزقة ومجموعات خارجة عن القانون مدعومة بأجندات خارجية»، فيما أشارت المجموعة، التي سيطرت على المعبر، في بيانات مصورة، إلى أنها تمثل «أبناء الجنوب» وتحركت احتجاجاً على التهميش ونقص الخدمات.

ووسط هذا التحدي الأمني، طرح محللون وخبراء، حزمة حلول ومقترحات لهذا الوضع الأمني الهش، حيث أكد البرغثي أن «الحل يكمن في توظيف آليات مراقبة حديثة وسد الثغرات الصحراوية، بالتوازي مع تنمية الجنوب وتحسين أوضاع سكان»، لكنه أقر بصعوبة تنفيذ ذلك في ظل الانقسام السياسي، ومحاولات أطراف الصراع توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية.

دورية لتأمين الحدود في جنوب ليبيا من المهربين وتجار المخدرات (الجيش الوطني)

أما المحلل المتخصص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، فيرى من جهته أن حماية الحدود لا تتحقق بالنقاط العسكرية فقط، بل «عبر منظومة إنذار مبكر، وتحركات استباقية قائمة على الرصد الاستخباراتي، وتجفيف شبكات التهريب داخل العمق». وحذر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من أن «خطر تنظيم (داعش) وغيره من التنظيمات المتطرفة في الساحل بات منظومة توسع تستغل فراغ الدولة واقتصاد الظل».

ولطالما شكَّلت الحدود الليبية - النيجرية، الممتدة لنحو 340 كيلومتراً، مسرحاً لاقتصاد الظل عبر تهريب الوقود والسلع الليبية المدعومة، وتدريجياً ارتبطت عصابات التهريب بالتنظيمات المتطرفة عبر تجارة السلاح، حسب مراقبين.

من جانبه، ذهب مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، إلى حلول أبعد من تلك المطروحة، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة تطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية من العناصر المتورطة في التهريب، التي تغذي اتهامات سكان المناطق الحدودية للقوات المسيطرة بالانخراط في هذه الأنشطة، بدل مكافحتها».