رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج

خالد بن كلبان أكد أن تمويل مشاريع السعودية ذاتي

رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج
TT

رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج

رئيس «دبي للاستثمار»: نتوجه لتكثيف استثماراتنا مع مستويات النمو الاقتصادي في الخليج

كشف خالد بن كلبان، العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين، في شركة دبي للاستثمار أن الشركة لديها توجه بتكثيف نشاطاتها لتشمل أسواقًا جديدة، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية مبنية على قراءات دقيقة لتوجهات النمو في الاقتصاد العالمي وعوامل نهوض الأسواق الخليجية في ظل توقعات بتراجع معدلات النمو في الاقتصاد العالمي وتقدم معدلات نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
ولفت بن كلبان إلى أن حجم المحفظة الاستثمارية المالية لشركة «دبي للاستثمار» يبلغ نحو 3.4 مليار درهم (925.6 مليون دولار)، تغطي استثمارات في مجال تداول الأسهم والسندات والمنتجات المهيكلة والاستثمارات النقدية، مشيرًا إلى أن النمو المتوقع للمحفظة الاستثمارية يعتمد على أسواق المال وعلى الوضع الاقتصادي بشكل عام.
وقال إن تركيز الشركة الأساسي لا يزال يعتمد على القطاعات التي ننشط فيها منذ سنوات، كالتطوير العقاري والصناعات التحويلية، وقال: «إلا أننا بدأنا في دخول قطاعات جديدة مثل القطاع الصحي والقطاع الأكاديمي».
وعن كيفية تمويل مشاريع الشركة في السعودية، قال العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار «في البداية، أي في المرحلة الأولى من مشروع مجمع الرياض للاستثمار سيكون التمويل ذاتيا إلى جانب التمويل المصرفي، على أن يتم تمويل المرحلة الثانية من خلال التدفقات النقدية من المرحلة الأولى».
وبين أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تشكل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسب توقعات صندوق النقد الدولي، حيث إن معدلات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي قد فاقت مثيلاتها في الكثير من الأسواق العالمية، مبينًا إلى أن توقع صندوق النقد الدولي حول معدلات النمو في الاقتصاد العالمي للعامين 2015 و2016، لن تتجاوز 3.6 في المائة خلال عام 2016، وهذا يعتبر تراجعًا حتى عن التوقعات المنخفضة السابقة للصندوق التي جاء فيها أن نمو الاقتصاد العالمي قد يصل إلى 3.8 في المائة، حيث يعزو الصندوق ذلك التراجع إلى تباطؤ النمو في أسواق شرق آسيا المنتجة، وتباطؤ نمو السوق الأوروبية والأميركية.
وأكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول استراتيجيتة الشركة الجديدة أن تلك القراءات تشير إلى أن تعافي الاقتصاد العالمي يحتاج إلى تخفيض أسعار النفط وبقية المواد الخام الأولية لتشجيع إعادة عملية الإنتاج إلى وضعها السابق، وبالتالي تحريك سوق التبادل العالمي، ومن المعروف أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت تعتمد في وارداتها على النفط والاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع، ومنذ عام 2004 بدأ التوجه التدريجي نحو توسيع القاعدة الاقتصادية وتعزيز القطاعات غير النفطية الأخرى للحفاظ على تدفقات السيولة وتغذية الناتج المحلي.
وقال: «كانت نتيجة هذا التوجه الذي أثمر محفظة استثمارية متنوعة وليست محصورة في قطاع بعينه، إن خرج الاقتصاد الإماراتي والخليجي من الأزمة بأقل الخسائر، واستطاع التعافي بشكل سريع وعاد إلى تحقيق معدلات نمو صحية، وسعينا لأن نكون نموذجًا لصمود البنية الاقتصادية في تلك المرحلة، بسبب تنوع مجال استثماراتها وتركيزها على الصناعات الإنتاجية المختلفة».
وشدد بن كلبان على أن توجه شركة دبي للاستثمار عزز إلى التركيز على القطاعات غير النفطية، مثل قطاع الضيافة والتطوير العقاري، وبشكل أساسي الصناعات التحويلية المغذية للقطاعات المزدهرة مثل المواد اللازمة في عمليات البناء وتجهيز المساكن ومرافق الضيافة، وهي القطاعات التي يتوقع أن تقود النمو خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن مهمة الشركة كانت أن تساهم بالقدر الذي تستطيعه في الحفاظ على حيوية الأسواق الخليجية بوصفها صمام أمان أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومحركها الأساسي، من خلال توسيع شراكاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، والتأسيس لمرحلة جديدة تتسم باقتصاد قوي ومتنوع.
وكشف أن الشركة تعمل على تأسيس «شركة دار دبي للاستثمار»، وهي ثمرة اتفاقية بين «شركة دبي للاستثمار» وشركة «دار تطوير العقار»، حيث ستبدأ الشركة الجديدة باكورة أعمالها بإنشاء مجمع الرياض للاستثمار في الرياض، وهو نسخة عن مجمع دبي للاستثمار، ويعتبر هذا المشروع من المشاريع البنيوية بمعنى أنه بنية لاستقطاب الأعمال والشركات، إذ يضم مستودعات ومكاتب وصالات تجارية ومرافق سكن العمال ومرافق لوجستية أخرى على مساحة 10 ملايين متر مربعة في محيط العاصمة الرياض.
ولفت إلى أن هناك عوامل أساسية تشير إلى قدرة الأسواق الخليجية على الاستمرار بالصعود في مسيرتها الاقتصادية، من أهم هذه العوامل، أن الأسواق الخليجية تزخر بشركات استثمارية ضخمة سواء كانت محلية أو أجنبية، وتمتلك هذه الشركات خبرات طويلة في مجالات الاستثمار المتعددة، وبالتالي فإن مصلحة الحفاظ على نمو الأسواق الخليجية تكاد تكون مصلحة عالمية لأن الفائدة من معدلات النمو ستنتقل بالمحصلة إلى جميع الدول التي لها مصالح مشتركة في الأسواق الخليجية.
وأضاف: «بعض هذه الشركات، وبعد تصاعد حدة التوتر في الكثير من دول العالم، ليس لها بديل يماثل الأسواق الخليجية من حيث استقرارها، لذا فإن خيار مساهمتها في الحفاظ على قوة وحيوية الاقتصاد الخليجي هو خيار استراتيجي وليس مرحلي».
العامل الثاني برأي العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار فإن الأسواق الخليجية تمتلك احتياطيًا ضخمًا من السيولة، يجعلها قادرة على تغذية مشاريعها الاستثمارية والاستمرار فيها حتى تؤتي ثمارها، من المعروف اليوم أن إحدى أهم المشاكل التي تعاني منها الأسواق العالمية هي غياب السيولة والمديونية المتراكمة التي تعيق الاستثمار طويل الأجل، وتحبط حركة التداول في الأسواق، وهذا يعطي أفضلية للاستثمار المحلي والأجنبي في الأسواق الخليجية من ناحية، ويمنحها صفة عالمية تحد من تأثير الأحداث المحلية من ناحية أخرى، وقال: «باختصار نستطيع القول إن دول مجلس التعاون الخليجي بأسواقها النشطة أصبحت اليوم ملاذا للاستثمارات الآمنة القادمة من كافة أنحاء العالم».
وأكد أن تجربة السنوات القليلة الماضية أثبتت نجاح التكتلات أو حتى الشراكات الاقتصادية عالية المستوى التي ضمت الكثير من الدول في العالم في سوق واحدة، مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي. هذه التجربة أعطت دروسًا غنية عن تكامل الاقتصادات بين الدول المختلفة، بحيث حققت اكتفاء إقليميًا من مقومات النهضة الاقتصادية لكل سوق من أسواقها، لذا تتجه شركة دبي للاستثمار في سياق دورها الطبيعي لمد جسور التعاون وتعميق الشراكة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وزاد: «استمرار هبوط أسعار النفط وما قد ينشأ في المستقبل القريب من تعزيز الأبحاث في قطاعات الطاقة المتجددة والنظيفة، سيجعل من الحكمة التركيز على قطاعات الصناعة والإنتاج لاستهلاك الفائض الوطني من النفط الذي تعجز الأسواق العالمية عن استيعابه حتى هذه اللحظة. هذا سيؤدي بالمحصلة إلى تحقيق توازن بين المعروض من النفط وبين الطلب من ناحية، وإلى تخفيض فاتورة الإنتاج للسلع والبضائع وتكاليف المشاريع الاستثمارية من ناحية أخرى، مما يعطي قدرة تنافسية إضافية للاستثمارات في أسواق الخليج».
وأكد أن الأسواق الخليجية تعتبر من أكبر الأسواق استيعابًا للبضائع بمختلف أنواعها على مستوى العالم. هذه الحقيقة تسلط الضوء على الفرص الواعدة التي تختزنها هذه الأسواق وفي مقدمتها ضرورة توفير منتجات وخدمات تواكب الزخم في الطلب، إضافة إلى القدرة الشرائية للأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي، التي يحددها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس 1.6 تريليون دولار في 2013، وبلغ متوسط نصيب الفرد 45 ألف دولار. ويعتبر هذا المتوسط في الدخل من بين الأعلى في العالم، مما يشير إلى تنامي قدرة الأفراد على شراء العقارات والمنتجات وعلى استثمار ثرواتهم الشخصية في شتى المجالات.
كما أن الاهتمام الحكومي الرسمي بشفافية وفاعلية القوانين التي تنظم العمل في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، الشفافية والحوكمة والأجهزة الرقابية على الأسواق المالية وسهولة الفض في النزاعات، تعد من العوامل التي ستؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات والتدفقات المالية إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
العامل الثامن هو عامل سياسي أمني، يتمثل بالاستقرار الذي تشهده دول مجلس التعاون الخليجي والذي يجعلها ملاذا آمنًا للاستثمار والسياحة والترفيه والتسوق. مما يشير إلى تنام مرتقب لقطاع السياحة والخدمات والضيافة وتجارة التجزئة، على حد وصفه.
وحول تأثير مشروع ضريبة القيمة المضافة والدخل على الشركات في حال إقراره وانعكاساته على أداء الاستثمارات قال العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار «غالبية الدول المتقدمة اقتصاديا تستخدم أنظمة ضريبية مختلفة، لكن لم يحدث أن تسببت الضرائب بأزمات اقتصادية أو خلل في حركة الأسواق، بل إن الضرائب ساهمت إلى حد كبير في تطور اقتصاديات تلك الدول، فهي تعزز من الناتج المحلي العام، وبالتالي تسمح باستمرار الصرف الحكومي على المشاريع الرأسمالية السيادية التي تعتبر مجالاً استثماريًا هامًا للقطاع الخاص من الشركات الأجنبية والمحلية».
وزاد: «كافة التقارير تشير إلى عزم دول مجلس التعاون الخليجي على مواصلة دعم هذه المشاريع، وليس هناك تخفيض في النفقات الحكومية في هذا المجال. لذا جاءت الضرائب لتحقيق توازن بين الدخل العام والصرف العام بما يؤمن استمرارية النمو الاقتصادي، لذا أنصح بعدم النظر إلى هكذا قرار - في حال تبنيه - كعقبة في وجه الاستثمار والتنمية، بل يجب أن ننظر إليه كمحفز للعمل وإعادة تنظيم القطاع الاقتصادي وتعزيز قيم الإفصاح والشفافية التي تؤمن مناخًا استثماريًا آمنًا ومدروسًا».



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.