تركيا تجري التقييمات الأولية حول «إف 16» ولا تستبعد « يوروفايتر»

اتساع الشقوق في جدار المعارضة قبل الانتخابات المحلية

إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تجري التقييمات الأولية حول «إف 16» ولا تستبعد « يوروفايتر»

إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)

تلقت تركيا من الولايات المتحدة خطابات العرض والقبول الخاصة بصفقة مقاتلات «إف 16 بلوك 70»، و79 من معدات التحديث لمقاتلاتها من طراز «إف 16 فايبر»؛ تمهدياً للبدء في أعمال التقييم الخاصة بالصفقة.

وقال مستشار الصحافة والعلاقات العامة في وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: إن مسودة خطابات العرض والقبول بشأن صفقة مقاتلات «إف 16» ومعدات التحديث، التي وافق عليها الكونغرس الأميركي، أخيراً، وصلت إلى وزارة الدفاع. وأضاف: «بدأت وحداتنا المعنية إجراء التقييمات اللازمة، وسيجتمع الطرفان لاحقاً لإجراء التقييمات بشكل مشترك، ثم يتم الانتهاء من الاتفاق وبدء الخطوات اللازمة للحصول على المقاتلات ومعدات التحديث».

مقاتلة «إف 16» التي تريد تركيا الحصول عليها من الولايات المتحدة (أ.ب)

وتابع أكتورك: إن التسعير سيتم على أساس القائمة والمنتجات، وعندما نصل إلى مرحلة الاتفاقية النهائية، سيتم الكشف عن التكلفة الإجمالية للصفقة، لافتاً إلى أن تركيا سلّمت الولايات المتحدة مقترحاتها بشأن أنشطة الإنتاج والتحديث التي سيتم تنفيذها في إطار الصفقة.

ووافق الكونغرس الأميركي مؤخراً على بيع تركيا 40 مقاتلة «إف 16 يلوك 70»، و79 من معدات التحديث لمقاتلاتها من الطراز الأقدم «فايبر»، معلناً أن قيمة الصفقة تبلغ 23 مليار دولار، وذلك بعدما رهن الصفقة بمصادقة تركيا على طلب انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

من ناحية أخرى، قالت مصادر بوزارة الدفاع التركية: إن تركيا تواصل مشاوراتها مع الأطراف المعنية للحصول على مقاتلات «يوروفايتر - تايفون»، وإن وزير الدفاع يشار غولر ناقش الأمر خلال زيارته لبريطانيا الأسبوع الماضي. وتوقّعت المصادر أن يكون لدى ألمانيا، وهي إحدى دول «كونسورتيوم يوروفايتر» الذي يضم أيضاً بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، نهج إيجابي بشأن هذه القضية.

تصدّع في صفوف المعارضة

على صعيد آخر، ومع اقتراب الانتخابات المحلية في تركيا التي ستجرى في 31 مارس (آذار)، يتعمق التصدع في صفوف المعارضة التركية، وبدت الخلافات واضحة في التراشق بالتصريحات بين حزبي «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، و«الديمقراطية ومساواة الشعوب»، المؤيد للأكراد بعدما تعاونا في الانتخابات المحلية في 2019، ثم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي. ورد النائب البرلماني من الحزب الكردي، سري ساكيك، على تصريحات لرئيس الشعب الجمهوري أوزغور أوزال، اتهم فيها الحزب باتباع استراتيجية لمنع فوز «الشعب الجمهوري» في إسطنبول والبلديات الكبرى، قائلاً: «نعم، أنت على حق سنجعلكم تخسرون».

وأضاف ساكيك خلال تجمع لحزبه في إزمير (غرب تركيا): «نعم، سنجعلكم تخسرون، وكذلك سنجعل (فاشية) حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تخسر، بالله عليكم، من أنتم؟ هل أنتم أسياد ونحن عبيد؟».

صندوق اقتراع يظهر داخل أحد المراكز خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا (رويترز)

وبينما تسعى قيادات في الحزبين إلى التهدئة وإزالة الخلافات والوصول إلى صيغة للتعاون في الانتخابات المحلية، أثارت تصريحات أوزال الغضب في أوساط حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب». وفي هذا الإطار، قالت مرشحة الحزب لرئاسة بلدية إسطنبول، ميرال دانيش بيشتاش : «إنهم (الشعب الجمهوري) يتحدثون كما لو أننا مدينون لهم وأن لديهم شروطاً ومطالب، لكن إذا وصلنا إلى هذه النقطة فإننا الدائنون لهم ونحن الذين لدينا شروط ومطالب». وأضافت: «لقد تم انتخاب أكرم إمام أوغلو رئيساً لبلدية إسطنبول في 2019 بفضلنا. ليس لدينا أي ديون، بل إنكم المدينون لنا». وأشارت إلى أن حزبهم دعم تحالف المعارضة أيضاً في انتخابات مايو الماضي، ثم ذهب حزب الشعب الجمهوري ووقّع اتفاقاً مع رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ قبل جولة إعادة الانتخابات الرئاسية.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتصدر حتى الآن استطلاعات الرأي (رويترز)

ويهاجم الرئيس رجب طيب إردوغان التعاون بين حزبي الشعب الجمهوري والديمقراطية ومساواة الشعوب، متهماً «الشعب الجمهوري» بالسير مع «الإرهابيين».

في الوقت ذاته، تصاعدت الهجمات من جانب المعارضة ضد رئيس بلدية إسطنبول الحالي، مرشح «الشعب الجمهوري» لرئاستها للمرة الثانية، أكرم إمام أوغلو.

فبعد الهجوم الذي شنته عليه مؤخراً رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، الحليقة السابقة للحزب، وصفه رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ بأنه «تهديد خطير لتركيا»، مشيراً إلى أنه ذهب إلى ديار بكر (كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا) والتقط صورة مع أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية (الديمقراطية ومساواة الشعوب حالياً) أمام نصب حزب العمال الكردستاني.

ومن قبل استهدفت أكشنار إمام اوغلو، الذي كانت تصفه بـ«ابني»، دون تسميته، قائلة: «يجب أن يحكم هذه المدينة فقط أولئك الذين تركز عقولهم على إسطنبول، وهدفهم فقط علاج مشاكلها وليس أولئك الذين يتواجدون فيها في أوقات فراغهم».

ويتصدر إمام أوغلو، حتى الآن، استطلاعات الرأي حول المرشح المحتمل فوزه في الانتخابات المحلية برئاسة بلدية إسطنبول، والتي يعد أبرز منافس به فيها مرشح حزب العدالة والتنمية مراد كوروم.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء غرينلاند: مستعدون لاستضافة مهمة لحلف «الناتو» في الجزيرة

أوروبا ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي في عاصمة الجزيرة نوك (أ.ف.ب) play-circle

رئيس وزراء غرينلاند: مستعدون لاستضافة مهمة لحلف «الناتو» في الجزيرة

قال ينس فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند، إن بلاده ترغب في البقاء تحت سيادة مملكة الدنمارك، معبراً في الوقت نفسه عن دعمه زيادة أنشطة حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نوك (غرينلاند))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب) play-circle

كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

كتب الرئيس الأميركي «خلال اجتماع عمل مثمر جداً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

ترمب يعلن «إطار عمل» للتوصل إلى اتفاق «وشيك» حول غرينلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في دافوس، أنه حصل على كل ما يريده بالوصول الكامل لغرينلاند من دون أي تكلفة، وبلا حد زمني معين.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع «الناتو».

«الشرق الأوسط» (نوك (غرينلاند))
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته بجوار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) play-circle

أمين عام «الناتو»: لم أناقش مع ترمب إطلاقاً مسألة السيادة على غرينلاند

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه تمَّ تحقيق انفراجة بشأن قضية غرينلاند، لكنه لم يناقش إطلاقاً سيادة الجزيرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.