عودة قوية للبتكوين... هل تسير نحو حاجز الـ100 ألف دولار؟

صناديق الاستثمار المتداولة بالعملة المشفرة تشهد أداءً صعودياً ونمواً متوقعاً

أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
TT

عودة قوية للبتكوين... هل تسير نحو حاجز الـ100 ألف دولار؟

أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)

حققت عملة البتكوين، العملة المشفرة الرائدة، انتعاشاً ملحوظاً بعد استردادها جميع الخسائر التي تكبدتها منذ بداية ركود العملات المشفرة في مايو (أيار) 2022. واليوم، تقترب العملة بثبات من تحطيم رقمها القياسي البالغ 64 ألف دولار، والذي حققته في نوفمبر 2021.

ومع تهافت المستثمرين على صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة، يشهد سعر البتكوين ارتفاعاً سريعاً يعيد العملة إلى مستويات ما قبل شتاء 2021.

فقد قفزت قيمة أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية بنسبة 3.4 في المائة، لتصل إلى 62.205 ألف دولار، بعد أن لامست 63.933 ألف دولار خلال ليلة الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2021.

وتشير هذه الزيادة إلى عودة الثقة إلى سوق العملات المشفرة، مدعومةً بصناديق الاستثمار المتداولة التي تُتيح للمستثمرين التداول على العملات المشفرة بسهولة أكبر.

ووفقاً للبيانات، مع تحول معنويات السوق الأميركية تجاه العملة المشفرة، هناك تراكم مستمر لعملة البتكوين من قبل كبار المستثمرين. وهو اتجاه يشير إلى معنويات صعودية قوية على المدى الطويل، مما يشير إلى جاذبية أكبر للأصل بين المستثمرين المميزين الذين يبحثون عن أرباح مستدامة.

ويُعد هذا الارتفاع علامة فارقة مهمة للبتكوين، ويمكن أن يمهد الطريق لمزيد من الارتفاعات في المستقبل. وتُقدم هذه الزيادة أيضاً دليلاً على ازدياد قبول البتكوين بوصفها أصلاً استثمارياً.

ويتوقع حاملو العملات المشفرة أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي بما يتجاوز 69 ألف دولار.

ومع وصول سعر البتكوين إلى ذروة جديدة، يُتوقع أن يكون عام 2024 عام البتكوين، حيث تم تحديد التوقعات عند حاجز 100 ألف دولار هذا الموسم.

لماذا يرتفع سعر البتكوين الآن؟

شهدت عملة البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً في أعقاب الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة للبتكوين الفوري. وأدى التفاؤل الناجم عن موافقة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على 11 صندوقاً من هذه الصناديق في منتصف يناير (كانون الثاني) إلى منح الضوء الأخضر للمستثمرين المؤسساتيين لدخول مجال البتكوين، مما أدى إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

شعار هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية وعملة البتكوين مع كلمة «الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة» (رويترز)

وتسمح هذه الصناديق للمستثمرين المؤسساتيين بتداول البتكوين بسعرها الفوري أو الحالي. ففي السابق، كانت صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين محدودة بتداول عقود البتكوين الآجلة فقط، وهي أدوات مالية مشتقة معقدة لا تناسب إلا المستثمرين المتمرسين.

وفي أعقاب موافقة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري في الولايات المتحدة، شهدت العملة المشفرة الأقدم في العالم ارتفاعاً هائلاً، حيث ارتفعت أكثر من 42 في المائة منذ بداية العام، وقفزت من أقل من 50 ألف دولار في وقت الموافقة إلى أكثر من 60 ألفاً اليوم.

لم تقتصر العوامل الداعمة لارتفاع البتكوين على موافقة صناديق الاستثمار المتداولة فحسب، بل ساهمت عوامل أخرى في هذا الارتفاع. إذ مهدت تخفيضات أسعار الفائدة المحتملة في سوق الولايات المتحدة والترقب الذي يحيط بحدث «الهالفينغ» (عملية مصممة لإبطاء إصدار عملة البتكوين لتقليل الضغط التضخمي على العملة المشفرة) وإغلاق الحكومة الأميركية، الطريق لارتفاع هائل للبتكوين لم يسبق له مثيل.

كما حصلت شبكة البتكوين على ترقية جديدة لامعة تسمى «تابرووت»، والتي تعمل على تحسين الخصوصية والكفاءة وقدرات العقود الذكية. وهي ليست مجرد دفعة تقنية فحسب، بل إنها بمثابة مغناطيس للمستثمرين الباحثين عن حلول متطورة في مجال العملات الرقمية.

كذلك تُظهر عمليات الشراء الأخيرة لشركة «مايكرو ستراتيجي» لـ3000 بتكوين التركيز المتزايد من قبل المستثمرين المؤسساتيين على هذه العملة المشفرة. ولا تعكس هذه الخطوة الثقة في مستقبل بتكوين فحسب، بل تُرسل أيضاً إشارة قوية إلى باقي اللاعبين في السوق بأن سوق الأصول الرقمية واعد وجذاب للاستثمار. ويُلاحظ حالياً توجه للتداول بناءً على توقعات المستقبل، حيث يشتري المستثمرون بشغف بناءً على شائعات حول ما يخبئه المستقبل للعملة. وتعمل هذه المشاعر على تغذية الزخم الصعودي الحالي في السوق، مما يُعزز من قيمة بتكوين بشكلٍ ملحوظ.

ومع ارتفاع آمال الأسواق، تطرح أسئلة مثل: هل عملة البتكوين جاهزة للوصول إلى حاجز 100 ألف دولار؟ أو أين ستكون عملة البتكوين بعد 5 سنوات؟

صناديق الاستثمار تحطم الأرقام القياسية

هذا، وقد واصلت العملة المشفرة الرائدة مسارها الصعودي القوي، محققة مكاسب لستة أيام متتالية دفعت سعرها إلى تجاوز حاجز 63 ألف دولار. وتزامن هذا الارتفاع الملحوظ مع وصول إجمالي حجم تداول صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة للبتكوين إلى 2.6 مليار دولار يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى على الإطلاق لهذه الأدوات الاستثمارية.

ويوم الأربعاء، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري (سبوت) في الولايات المتحدة إنجازاً تاريخياً، حيث حققت حجم تداول يومي مذهلاً بلغ 7.69 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم المتميز زيادة كبيرة بنسبة 65 في المائة عن الرقم القياسي السابق البالغ 4.66 مليار دولار.

ويؤكد الارتفاع في نشاط التداول على الأهمية والتحمس المتزايدين لصناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري (سبوت)، حيث يشارك المستثمرون بنشاط في هذه الأداة المالية وسط الزخم التصاعدي للعملة المشفرة.

ويعدّ هذا النشاط التجاري المتزايد ملحوظاً، خاصة بالنظر إلى الارتفاع المتزامن في سعر البتكوين، الذي شهد زيادة بنسبة 30 في المائة منذ الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة.

ما يمكن توقعه قبل 60 يوماً من «الهالفينغ»

على بعد أقل من 8 أسابيع، ستشهد شبكة البتكوين حدثاً مهماً يُعرف باسم «الهالفينغ» الرابع. هذا الحدث، المُبرمج في كود شبكة بتكوين، يهدف إلى تقليل الضغط التضخمي على العملة المشفرة من خلال خفض المكافأة المُقدمة لعمال المناجم إلى النصف مقابل نجاح تعدين كتلة بتكوين واحدة. وهذا يجعل الحصول على عملات بتكوين جديدة أو تعدينها أكثر صعوبة، والذي سبق تاريخياً فترات من الارتفاع الكبير في السعر.

ومنذ إطلاق البتكوين في عام 2009، انخفضت هذه المكافأة تدريجياً من 50 إلى 25 بتكوين في عام 2012، ثم إلى 12.5 بتكوين في عام 2016، وأخيراً إلى 6.25 بتكوين خلال آخر «هالفينغ» في عام 2020. وبالتالي، بعد 15 أبريل (نيسان) 2024، ستنخفض إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة.

وتاريخياً، كان للـ«هالفينغ» تأثيرات كبيرة على التوازن بين العرض والطلب على البتكوين. في الواقع، من خلال تقليص إصدار عملات البتكوين الجديدة إلى النصف، يؤكد كل «هالفينغ» ندرةَ العملة الرقمية الرائدة. ومع ثبات الطلب يميل هذا الانخفاض في العرض حتماً إلى رفع الأسعار، كما يتضح من حالات «الهالفينغ» السابقة.

وبلا شك سيؤثر «الهالفينغ» عام 2024 بشكل كبير على منظومة تعدين البتكوين. فمع انخفاض المكافأة إلى النصف بين عشية وضحاها، قد يواجه العديد من المعدنين مشكلات جدية في الربحية.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «فيديليتي ديجيتال أستز»، قد يتكبد عمال تعدين البتكوين خسائر كبيرة إذا لم يتجاوز سعر البتكوين 80.000 دولار قبل النصف التالي.

وفي غضون ذلك، مع الظهور الأخير لصناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري، والتي تسهل الوصول إلى سوق البتكوين للمستثمرين المؤسساتيين، من المحتمل أن يمثل هذا «الهالفينغ» الرابع بداية حقبة جديدة.

وبالتزامن مع اتجاه المؤسسات الكبرى والجمهور العام نحو اعتماد الأصول الرقمية بشكل متزايد، من المؤكد أنه سيكون له تأثير ملحوظ على ديناميكيات سعر البتكوين.

مستقبل مشرق... لكن

من المتوقع أن تحافظ أسعار البتكوين على اتجاه صعودي في عام 2025؛ نظراً لإطلاق المزيد من الخدمات المالية المرتبطة بالبتكوين وزيادة وتيرة الاستخدام العالمي للعملة المشفرة، على أن تحافظ هذه الإيجابيات على مسارها تصاعدي حتى عام 2030، حيث من المتوقع أن يسجل سعر البتكوين أعلى مستوى جديد على الإطلاق، ليتراوح نطاق السعر بين 277.751 دولاراً و347.783 دولاراً.

وفي حين أن الأمور تبدو وكأن البتكوين يتجه نحو ارتفاع طويل الأجل مرة أخرى، فإن الحقيقة هي أن العملة تمر بأرضية غير مسبوقة فيما يتعلق بعدد من العوامل، بما في ذلك المناخ الجيوسياسي والمؤشرات الاقتصادية واللوائح الخاصة بالعملات المشفرة ونيّات الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وعليه، تعلّم مستثمرو العملات المشفرة أنه حتى في أفضل الظروف، من الصعب جداً التنبؤ بما سيحدث لسعر العملات المشفرة، مثل البتكوين، في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)

ارتفع صافي ربح «مجموعة إم بي سي» الإعلامية السعودية بنسبة 3 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 437.5 مليون ريال (116.6 مليون دولار)، مقارنة مع 426 مليون ريال (113.5 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة، في بيان على موقع «سوق الأسهم السعودية (تداول)»، النمو إلى ارتفاع الإيرادات ومعدلات الربحية في قطاع «إم بي سي شاهد» وقطاع «مبادرات الإعلام والترفيه»، مقابل انخفاض في ربحية قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى نتيجة ارتفاع التكاليف المباشرة.

وارتفعت الإيرادات بنسبة 28 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5.4 مليار ريال، مقارنة مع 4 مليارات ريال في العام السابق.

وأوضحت الشركة أن زيادة الإيرادات البالغة 1.195 مليار ريال تعود بشكل رئيسي إلى نمو إيرادات قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى بمقدار 407 ملايين ريال، بدعم من زيادة إيرادات البث والخدمات التقنية.

كما سجل قطاع «إم بي سي شاهد» نمواً في الإيرادات بنحو 305 ملايين ريال، مدفوعاً بارتفاع عوائد الاشتراكات والإعلانات، في حين ارتفعت إيرادات قطاع «مبادرات الإعلام والترفيه» بمقدار 483 مليون ريال نتيجة الاستمرار في تنفيذ مبادرات إعلامية جوهرية.


أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً