الوسطاء يكثفون جهودهم من أجل صفقة... ومرونة لحلحلة العُقد

مسؤول إسرائيلي يتحدث عن «تفاؤل حذر» بشأن اتفاق ولكن ليس الاثنين كما قال بايدن

جنديان إسرائيليان يقفان على دبابة بالقرب من الحدود مع غزة بجنوب إسرائيل الأربعاء (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يقفان على دبابة بالقرب من الحدود مع غزة بجنوب إسرائيل الأربعاء (أ.ب)
TT

الوسطاء يكثفون جهودهم من أجل صفقة... ومرونة لحلحلة العُقد

جنديان إسرائيليان يقفان على دبابة بالقرب من الحدود مع غزة بجنوب إسرائيل الأربعاء (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يقفان على دبابة بالقرب من الحدود مع غزة بجنوب إسرائيل الأربعاء (أ.ب)

كثف الوسطاء اتصالاتهم من أجل دفع صفقة تبادل بين إسرائيل و«حماس» قبل شهر رمضان الوشيك، ودخلوا في نقاش حول التفاصيل الدقيقة لبنود التهدئة، التي تتطلب، كما يبدو، توافقات وسطية، ومرونة أكبر من قبل «حماس» وإسرائيل.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن مسؤولين قطريين أطلعوا إسرائيل على رد «حماس» حيال بعض القضايا التي طرحت خلال المفاوضات بشأن صفقة إطلاق سراح المخطوفين، وذلك بعد اجتماعهم مع كبار مسؤولي «حركة حماس».

وقال مسؤولون إسرائيليون بعد تلقيهم رد «حماس»: «ثمة تفاؤل حذر للغاية، لكن التقدم بطيء والفجوات كبيرة». ولم تنشر «كان» تفاصيل عن رد «حماس»، لكن إذاعة الجيش الإسرائيلي قالت إنه «سلبي».

نازحون فلسطينيون في طابور ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية برفح الثلاثاء (رويترز)

وأشارت الإذاعة إلى أن ممثلي «حماس» وصفوا الاقتراح، بأنه «وثيقة صهيونية»، واعترضوا على عدم تطرقها إلى مطلب «حماس» بإنهاء الحرب، وأنه لا يتضمن موافقة إسرائيل على عودة السكان النازحين الكاملة إلى شمال غزة، كما أن هناك تحفظاً على إطلاق سراح عدد قليل للغاية من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين مقابل الرهائن الإسرائيليين.

وكانت «الشرق الأوسط»، الثلاثاء، قد نشرت أن عودة النازحين إلى الشمال، وتموضع الجيش الإسرائيلي أثناء الهدنة «مسألتان تعيقان الاتفاق» حتى الآن.

عودة فوق الخمسين

وقالت مصادر مطلعة على سير المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم وجود عقبات «ثمة تقدم مهم، وهناك مرونة تبديها (حماس)»، مضيفة أن «(حماس) معنية بالتوصل إلى اتفاق قبل رمضان، ومستعدة لإبداء مرونة ما».

ووفق «كان» فإنه بعد أن كانت «حماس» تريد عودة جميع النازحين، تطالب الآن في المرحلة الأولى بعودة من هم فوق سن 50 عاماً.

زعيم «حماس» إسماعيل هنية يتحدث في رسالة متلفزة خلال فعاليات مؤتمر «مؤسسة القدس الدولية» ببيروت الأربعاء (رويترز)

ولم يتضح فوراً، إذا كانت «حماس» مستعدة للتراجع عن طلبها بعودة النازحين بشكل كامل، لكن مصادر «الشرق الأوسط»، قالت إن ذلك ممكن في ظل الاتفاق على عودة متدرجة لهم في المراحل الثلاث التي يجب أن تنتهي بوقف الحرب، وانسحاب كامل للجيش.

وحتى الآن ترفض إسرائيل التعهد بوقف الحرب والانسحاب، وتريد شن هجوم على رفح الحدودية.

وأكد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لـ«حركة حماس»، الثلاثاء، أن الحركة تبدي مرونة في المفاوضات مع إسرائيل، لكنها مستعدة لمواصلة القتال. وأضاف أن «أي مرونة في التفاوض حرصاً على دماء شعبنا يوازيها استعداد للدفاع عنه».

وتابع هنية في كلمة خلال فعاليات مؤتمر «مؤسسة القدس الدولية» المنعقد في العاصمة اللبنانية بيروت، أن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية «لن يأخذا بمكائد السياسة ما عجزا عن فرضه في الميدان»، في قطاع غزة.

وأردف «لا يضيرنا إن مضينا إلى شهر رمضان في مواجهة الجهاد، فهو شهر الانتصارات».

في السياق، أكد مسؤول إسرائيلي مشارك في المحادثات «نحن متفائلون بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس يوم الاثنين؛ كما قال الرئيس بايدن».

ويفترض أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، الخميس، للتباحث بشأن الصفقة، وبحث ردود «حماس».

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح (أ.ب)

يشار إلى أن مسودة باريس تقترح اتفاق تبادل وهدنة يجري خلالها إطلاق سراح 40 محتجزاً، بما في ذلك جميع النساء والأطفال والمسنين والمرضى، مقابل توقف القتال لمدة ستة أسابيع، وقيام إسرائيل بإطلاق سراح 400 أسير مقابلهم، بينهم أسرى كبار (أصحاب وزن ثقيل)، وعودة تدريجية للنازحين لا تشمل الشبان الصغار في المرحلة الأولى، على أن يعودوا من خلال فحص إسرائيلي وتدقيق عبر الحواجز، ودخول مزيد من المساعدات إلى غزة، بما في ذلك أي معدات تلزم لإعادة إعمار المستشفيات والمخابز، إضافة إلى إدخال 500 شاحنة مساعدات إلى القطاع يومياً، وتوفير آلاف الخيام والكرفانات.

جنديان إسرائيليان يقفان على دبابة بالقرب من الحدود مع غزة بجنوب إسرائيل الأربعاء (أ.ب)

ووفق النص المقترح، يخرج الجيش الإسرائيلي من عمق المدن، لكنه يبقى داخل غزة، ويحتفظ بنقاط تفتيش، ويوقف طلعات الاستطلاع في الجو لساعات محددة متفق عليها.

والنقاش يتركز الآن على أسماء المحتجزين الإسرائيليين (تريد إسرائيل قائمة واضحة)، وأسماء المعتقلين الفلسطينيين، تريد «حماس» أن تحددهم، وأماكن تموضع الجيش الإسرائيلي، وآلية عودة النازحين، وحجم المساعدات، ومسألة البيوت الجاهزة وعددها، وإلى أين سترسل، وطبيعة المواد التي يجب أن تدخل غزة.


مقالات ذات صلة

زيادة حركة المسافرين في مطار بن غوريون بفضل وقف إطلاق النار في غزة

شؤون إقليمية مطار بن غوريون (أ.ب)

زيادة حركة المسافرين في مطار بن غوريون بفضل وقف إطلاق النار في غزة

قالت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إن حركة المسافرين في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب ارتفعت 33 في المائة في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القدس)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
آسيا رئيس أذربيجان إلهام علييف (أ.ف.ب)

رئيس أذربيجان: لن نرسل قوات حفظ سلام إلى غزة

قال «أعددنا ‌استبيانا من أكثر ‍من ‍20 سؤالا وقدمناه للجانب الأميركي. ‍ولا يحتمل أن نشارك في قوات حفظ السلام».

«الشرق الأوسط» (باكو)
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن متعلقاتهم يوم الاثنين بين أنقاض مبنى دمرته إسرائيل في مخيم المغازي وسط غزة (أ.ف.ب) play-circle

«اتفاق غزة» يتأرجح بين احتمالات الانهيار وفرص التقدم

عاد التفاؤل بإمكانية التقدم في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ليراوح مكانه، مع تصعيد ميداني ومسلح جديد يشهده القطاع بين حركة «حماس» وعصابات فلسطينية مسلحة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة من قصف إسرائيلي سابق على جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على مواقع لـ«حزب الله» و«حماس» في لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ الهجوم على أهداف تابعة لـ«حزب الله» و«حماس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا
TT

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا

خلصت الجولة الخامسة من المحادثات الإسرائيلية - السورية، التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها باريس، إلى توافق مبدئي على إبرام اتفاق أمني جديد بين تل أبيب ودمشق، حسبما أفادت مصادر مطلعة. وأفاد بيان ‍مشترك مع الولايات المتحدة، وزعته وزارة الخارجية الأميركية أمس، بأن البلدين اتفقا على إنشاء ‌خلية ‌اتصالات لتنسيق ​أمور ‌منها تبادل معلومات المخابرات وخفض التصعيد العسكري.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء قوة مهام أميركية - إسرائيلية - سورية، يكون مقرها العاصمة الأردنية عمّان، وتكون مهمتها خفض التصعيد في جنوب سوريا. وتابع المسؤول لموقع «أكسيوس» قائلاً إن «قوة المهام المشتركة» ستكون بمثابة الأساس للمفاوضات بشأن نزع السلاح من جنوب سوريا، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

أمنياً، تحدثت وكالة الأنباء العربية السورية، أمس، عن مقتل عنصر في الجيش جراء استهداف تنظيم «قسد» بطائرات مسيّرة مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وتحدثت الوكالة أيضاً عن مقتل 3 مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة 15 آخرين، جراء قصف «قسد» أحياء سكنية محيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود بالمدينة.

من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، مما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي.


«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.