غانتس وآيزنكوت يضعان خطة لتوسيع التجنيد بما يشمل «الحريديم» والعرب

في ظل جدل حول مواصلة إعفاء «الحريديم» من الخدمة مع النقص الواضح في القوى العاملة

متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
TT

غانتس وآيزنكوت يضعان خطة لتوسيع التجنيد بما يشمل «الحريديم» والعرب

متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)

وضع الوزيران في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس وغادي آيزنكوت خطة لتوسيع التجنيد في الجيش الإسرائيلي، تقوم على تجنيد العرب واليهود «الحريديم» (اليهود المتشددين دينياً)؛ كون أن «جميع شرائح المجتمع يجب أن تخدم البلاد».

وربط غانتس وآيزنكوت، وهما رئيسان سابقان لأركان الجيش الإسرائيلي، بين تقديم دعمهما جهود الحكومة لتمديد فترة خدمة قوات الجيش الإسرائيلي وبين قبول خطتهما لتوسيع التجنيد والتي تسعى إلى زيادة عدد الإسرائيليين الذين يتم تجنيدهم تدريجياً على مدار فترة العقد المقبل، بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وقال غانتس: إنه «يجب على كل شعب إسرائيل، جميع شرائح المجتمع، المشاركة في الحق في خدمة بلدنا. التحديات هائلة، ولا يمكن النظر في أعين أولئك الذين يخدمون في الجيش وإخبارهم أن الأمور ستسير كما كانت».

أما آيزنكوت فقال: «نحن مطالبون بسنّ قانون خدمة عسكرية يوسع نطاق التجنيد الإجباري فوراً». ووصف الخطة المقترحة بأنها «أساس جيد» للعمل المستقبلي المبني على أهداف تجنيد واضحة ومتطورة.

وجاء موقف غانتس وآيزنكوت في ظل جدل ارتفع في إسرائيل حول مسألة إعفاء ««الحريديم»» من التجنيد الإلزامي، خصوصاً مع النقص في القوى العاملة نتيجة الحرب على قطاع غزة، والمواجهة على الحدود الشمالية مع لبنان.

وقالت مديرية شؤون الموظفين في الجيش أمام لجنة في الكنيست الأسبوع الماضي: إن نحو 66 ألف شاب من المجتمع «الحريدي» حصلوا على إعفاء من الخدمة العسكرية خلال العام الماضي، وهو رقم قياسي. وقال الجيش: إن نحو 540 منهم قرروا التجنيد منذ بدء الحرب.

الوزير بيني غانتس (د.ب.أ)

وكانت الحكومة والجيش الإسرائيلي اقترحا أثناء الحرب الحالية تغييرات على قوانين خدمة الأمن وخدمة الاحتياط من شأنها أن تشهد زيادة كبيرة في طول المدة التي يخدمها المجندون وجنود الاحتياط، بسبب الوضع القائم. وأيّد كثيرون هذه التغييرات، بما في ذلك وزراء في الحكومة وأعضاء في الكنيست، وطالبوا بالبدء في تجنيد اليهود «الحريديم» لتعويض النقص في القوى العاملة.

وجاءت خطة غانتس وآيزنكوت أيضاً في الوقت الذي أمرت فيه محكمة العدل العليا الحكومة بتوضيح سبب عدم إلغاء قرار صادقت عليه في يونيو (حزيران) 2023، يأمر الجيش بعدم تجنيد طلاب المدارس الدينية «الحريدية».

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تتكون خطة غانتس وآيزنكوت من مبادئ عدة، أولها أن «الأغلبية المطلقة من الشباب» يجب أن تخدم بلادهم.

وطالبت الخطة بإنشاء «إدارة تجنيد موحدة» للإشراف على الإعفاءات وتحديد الأماكن التي سيخدم فيها المجندون، واقترحت إنشاء عشرات مسارات الخدمة البديلة في «المنظمات الأمنية والطوارئ والخيرية المعترف بها».

وفي حين أن غانتس لم يقترح حصصاً محددة للمجندين «الحريديم»، إلا أنه أشار إلى أن العدد يجب أن يزيد تدريجياً عاماً بعد عام، وقال: إنه في حين سيتم تجنيد معظم «الحريديم» بموجب الخطة، ستظل هناك «نخبة ستواصل الدراسة وكثيرون سيخدمون في الوقت نفسه الذي يدرسون فيه».

والخطة، كما تم تقديمها، مشابهة لتلك التي اقترحها غانتس في عام 2021، عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع والتي تطلب من جميع الإسرائيليين في نهاية المطاف أداء شكل من أشكال الخدمة الوطنية بعد المدرسة الثانوية، بزيادة 5000 شخص إضافي كل عام لأداء الخدمة الوطنية.

واعترض بعض أعضاء المعارضة على خطة غانتس وآيزنكوت، عادّين أنها غير كافية.

الوزير غادي آيزنكوت (رويترز)

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتنو»، أفيغدور ليبرمان: إن «هناك مخططاً واحداً فقط، خاصة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول): كل شاب يبلغ من العمر 17 عاماً يذهب إلى مركز تجنيد الجيش الإسرائيلي»، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«تقديس المتهربين من الخدمة العسكرية».

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد: إن الخطة «ليست جديدة. إنه مخطط لم ينجح حتى الآن في تجنيد ولو شخص (حريدي) واحد».

وحثّ لبيد على دعم تشريعات حزبه، «يش عتيد»، التي تركّز على سحب المزايا الحكومية من المواطنين الذين يتهربون من الخدمة العسكرية أو المدنية.

وتعدّ مسألة تجنيد اليهود المتشددين تحدياً لنتنياهو، الذي يعتمد على دعم الأحزاب «الحريدية» من أجل الحفاظ على ائتلافه.

ويتمتع اليهود «الحريديم» منذ فترة طويلة بإعفاءات من الخدمة العسكرية، ويحتجون أو يرفضون أوامر التجنيد ويسعون إلى تكريس الإعفاء في القانون. ويرى الكثيرون في العالم «الحريدي»، أن الخدمة العسكرية والاندماج الأوسع مع العالم العلماني يشكلان تهديداً لهويتهم الدينية واستمرارية تقاليد المجتمع المعزول.

ويحصل طلاب المدارس الدينية «الحريدية» على رواتب مدفوعة من الدولة للدراسة، في إطار القانون الذي يسمح لهم بالحصول على تأجيلات سنوية للخدمة العسكرية حتى بلوغهم سن الإعفاء.

وفي عام 2017، ألغت المحكمة العليا التشريع الذي يسمح بالإعفاء الشامل للرجال «الحريديم» من الخدمة العسكرية بوصفه تمييزياً، ومنحت الحكومة سنة واحدة لسن قانوناً جديداً لتعزيز مستويات التجنيد العسكري لليهود «الحريديم». ومنحت المحكمة الحكومة تمديدات عدة بسبب الانتخابات المتعددة التي جرت منذ ذلك الحين، ثم الحرب الحالية، وآخر موعد اليوم هو في 31 مارس (آذار) المقبل.


مقالات ذات صلة

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (أرشيفية - إعلام إسرائيلي)

كاتس رداً على ترمب: «لا نحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان»

رد وزير الدفاع الإسرائيلي على تصريح للرئيس الأمريكي لم نطلب إذنا من أي طرف لدخول لبنان، و«لا نحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)

قتيلان في غارة إسرائيلية قرب مستشفى بجنوب لبنان

قتل شخصان اليوم الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفتهما في جنوب لبنان، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)

تقرير: السجون الإسرائيلية تحولت إلى «مقبرة» للأحياء

يقول الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح إن السجون الإسرائيلية تحوّلت إلى «مقبرة» للأحياء، وهو يروي تفاصيل رحلة علاجه بعد تدهور حاد في وضعه الصحي.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
خاص آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)

خاص إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

تواجه إسرائيل المطالب اللبنانية بالانسحاب من المناطق التجريبية باستحداث مواقع عسكرية لها داخل المناطق اللبنانية المحتلة وبلغ عددها 23 موقعاً عسكرياً 

نذير رضا (بيروت)

«حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)
TT

«حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)

أظهرت اجتماعات وأنشطة ومواقف لحركة «حماس» خلال الأشهر القليلة الماضية، نقلها جانباً كبيراً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من النأي عن ممارسة أنشطتها هناك وتقليص وجودها، وتواكب ذلك مع إصدار بيانات إدانة وتضامن بعد تفجيرات وقعت في سوريا التي تسعى الحركة إلى التقارب مع نظامها الجديد.

وجاءت ذروة التعبير عن الاعتماد على أنقرة في أجندة «حماس» اختيارها موقعاً لإجراء انتخاباتها الداخلية لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة في مايو (أيار) الماضي، والتي لم تسفر عن حسم الرئاسة.

وتكشف 3 مصادر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة عادت مؤخراً لعقد اجتماعاتها في تركيا، بعدما كانت تتخذ خلال السنوات القليلة الماضية من العاصمة القطرية الدوحة مكاناً لعقد اجتماعاتها وحتى لإجراء انتخاباتها الداخلية.

وخلال السنوات الماضية، أعلنت أجهزة أمنية تركية عن تفكيك «شبكات تجسسية تعمل لصالح جهاز (الموساد) الإسرائيلي» ونقلت تقارير إعلامية تركية عن التحقيقات أن جانباً من أنشطتها كان يتعلق بمتابعة نشاط «حماس» وأعضائها في تركيا إلى جانب مهمات أخرى.

وكانت إسرائيل تطالب تركيا باستمرار بترحيل قيادات بارزة في «حماس» وكان من بينهم أسرى حُرروا في صفقة تبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأبرزهم صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» والذي وُجد في تركيا بين عامي 2011 وحتى 2015، وانتقل إلى الضاحية الجنوبية في بيروت بشكل شبه كامل في 2017، وظل بها حتى اغتالته إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2024 هناك.

القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري (أرشيفية)

وأوضحت المصادر الثلاثة في إفادات منفصلة، أن انتخابات رئيس المكتب السياسي والتي جرت مؤخراً وانتهت من دون حسم، أجريت في إسطنبول، بحضور قيادات من المكتب السياسي ومجلس الشورى، مشيرةً إلى أنه سيجري أيضاً استئنافها قريباً هناك في حال انتهت داخل الأراضي الفلسطينية بعد تجددها مؤخراً.

هل هو خلاف مع قطر؟

ولفتت المصادر إلى أن الغالبية العظمى من قيادات «حماس» تتمركز مؤخراً وتبقى لفترات داخل تركيا، بمن فيهم القيادات الذين توجد وتستقر عائلاتهم في قطر، لافتةً إلى أن جميع الاجتماعات التي تجري هذه الفترة سواء المتعلقة بمناقشات وقف إطلاق النار أو الأوضاع الداخلية وغيرها من الملفات، تتم في تركيا.

وكانت إسرائيل، استهدفت في سبتمبر (أيلول) الماضي، اجتماعاً لقيادات «حماس» في الدوحة، وفي حين أكدت الحركة نجاة كبار مسؤوليها، قُتل خمسة من أعضائها إضافةً إلى عنصر في قوات الأمن القطرية.

وسألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» حول ما إذا كان نقل معظم الاجتماعات إلى تركيا تعبيراً عن قلق أمني أو خلاف مع قطر، ورد مصدر قيادي: «هذا لا يعد خلافاً مع قطر؛ بل جاء لرفع الحرج عنها بمواجهة الضغوط الأميركية التي تقف وراءها إسرائيل للمطالبة بطرد قيادات الحركة».

وقال المصدر الثاني: «قيادة (حماس) ما زالت تحافظ على علاقة متماسكة وقوية مع المسؤولين القطريين الذين يرحبون باستمرار بقيادة الحركة».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يشارك في صلاة الجنازة على ضحايا هجوم إسرائيلي استهدف اجتماعاً لـ«حماس» بالدوحة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقدَّر المصدر الثالث، أن «تركيا حالياً تمثل وجهة أكثر أماناً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات (حماس) في الدوحة». مستدركاً أن «إسرائيل على الأقل لا تستطيع مهاجمة أهداف في تركيا جواً، رغم أنها تستطيع تنفيذ عمليات اغتيال بطرق أخرى، لكن أيضاً خياراتها محدودة».

وقال المصدر إن «الوضع الأمني في قطر مع استمرار حالة التوتر والضربات ما بين إيران والولايات المتحدة، قد يمثل ثغرة أمنية تستغلها إسرائيل لتنفيذ مخططها لاغتيال قيادات الحركة، كما فعلت في المرة السابقة، ورغم تعهدها أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدم تكرار ذلك، فإنه لا يؤمَن جانبها وقد تفعلها مجدداً.

مساعٍ نحو سورياً

وبدا لافتاً تواكب ذلك الحراك في تركيا، مع إدانة «حماس» في بيانين متتاليين، خلال أسبوع واحد تقريباً تفجيرين وقعا في دمشق، كان أولهما قريباً من القصر العدلي، والآخر وقع بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا. وترتبط سوريا وتركيا بعلاقات قوية منذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وجاءت إدانة «حماس» مقابل صمت من «الجهاد الإسلامي» وثيقة الصلة بإيران.

وفي بيانها لإدانة الانفجار الأول، قالت إن «استهداف المدنيين الأبرياء وترويع الآمنين يمثل جريمة مدانة بكل المقاييس، ولا يخدم سوى مشاريع الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار»، معربة عن تعازيها إلى «ذوي الضحايا، وإلى الجمهورية العربية السورية قيادةً وحكومةً وشعباً».

وبعدما أعلنت عن «تضامنها الكامل مع سوريا الشقيقة في مواجهة هذه الجريمة»، أكدت «ثقتها بقدرة سوريا، قيادةً وشعباً، على تجاوز هذه المحنة والحفاظ على أمنها واستقرارها».

ولم تختلف لغة البيان الآخر تقريباً، حيث رأت «حماس» أن «استهداف أمن سوريا واستقرارها يمثل اعتداءً سافراً يخدم أجندات مشبوهة تستهدف أمن المنطقة وإثارة الفوضى فيها».

وقال المصدر القيادي في «حماس» إن «الانفتاح على النظام السوري الجديد أو غيره من الدول العربية والإسلامية والدولية، هو أمر طبيعي لكون الحركة، حركة تحرر وطني تسعى لعلاقات طبيعية مع الجميع قائمة على الاحترام المتبادل وفق مصالح كل طرف وبما يضمن سلامة الجميع وعدم التدخل في شؤون الآخرين».

أفراد أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز في حين كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالقصر الرئاسي في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

وبشأن ما إذا كانت هناك خطوة إضافية متوقعة تجاه هذا التقارب، قال المصدر: «حتى الآن لا يوجد مخطط لأي زيارة رسمية من وفد للحركة، لكن مثل هذا الخيار يبدو متوقعاً بعد أن تتحسن الأوضاع الداخلية للنظام الجديد ويعيد ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية».

ووفقاً لمصدر من أحد الفصائل الفلسطينية التي كانت تنشط بسوريا قبل وقف نشاطاتها، فإن «حماس» تملك ما وصفه بـ«علاقات جيدة مع النظام السوري»، متحدثاً عن أن «(حماس) تدخلت بالوساطة في ملفات تتعلق باعتقال فلسطينيين من فصائل عدة أُوقفوا على خلفية نشاطاتهم قبل أن يُفرج عنهم، وينتقلوا إلى بلدان أخرى، في حين اضطر آخرون إلى المغادرة تلقائياً إلى دولٍ عدة». ورفضت المصادر من «حماس» تأكيد تلك المعلومات أو نفيها.


الأمن العراقي يعلن اعتقال «تاجر مخدرات دولي»

صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي
صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي
TT

الأمن العراقي يعلن اعتقال «تاجر مخدرات دولي»

صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي
صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي

أعلنت سلطات أمنية عراقية، الخميس، اعتقال عدد من المشتبه بهم في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات، بينهم شخص قالت إنه يحمل جنسية عربية وآخر وصفته بأنه «تاجر مخدرات دولي»، إلى جانب ضبط كميات من حبوب «الكبتاغون» ومواد مخدرة أخرى في عمليات نُفذت في عدة محافظات.

وقالت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، في بيان، إن قواتها اعتقلت شخصين قالت إنهما من كبار مروجي المخدرات، أحدهما يحمل جنسية عربية، خلال عمليتين منفصلتين استندتا إلى معلومات استخبارية، مضيفة أنها ضبطت شحنة من حبوب «الكبتاغون» تزن 51 كيلوغراماً.

وأضافت المديرية أنها تحفظت على المضبوطات واتخذت الإجراءات القانونية بحق الموقوفين، وأحالتهما إلى الجهات القضائية المختصة.

وفي بيان منفصل، أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي اعتقال شخص قال إنه «تاجر مخدرات دولي» كان ينتحل صفة «مراسل حربي»، مضيفاً أن المشتبه به استخدم هويات مزورة لتسهيل تنقلاته ونقل مادة الكريستال المخدرة بين محافظات عراقية وصولاً إلى بغداد، قبل توزيعها، حسب البيان.

وقال الجهاز إنه ضبط بحوزة المشتبه به كميات من المواد المخدرة وعدداً من الهويات المزورة.

وأضاف أن قوة تابعة له في محافظة ذي قار اعتقلت شخصاً آخر بتهمة الاتجار بالمخدرات، وضبطت بحوزته أكثر من 111 ألف حبة «كبتاغون» وسلاحاً نارياً.

السلطات العراقية تحرق أطناناً من المخدرات في موقع جنوب بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

فيما ألقت قوة أخرى في محافظة الديوانية القبض على شخص بحوزته مادة الكريستال المخدرة.

كما أعلن الجهاز تفكيك شبكة مكونة من أربعة أشخاص في مركز محافظة الديوانية، مشيراً إلى ضبط أسلحة وأدوات تستخدم في تعاطي المخدرات ومبالغ مالية بحوزتهم. وأوضح أن جميع الموقوفين أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

تأتي هذه العمليات في إطار حملة تقول السلطات العراقية إنها تستهدف الحد من الاتجار بالمخدرات وتهريبها.

وكانت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية أعلنت في 28 يونيو (حزيران) أنها استحصلت على أكثر من 200 مذكرة قبض دولية بحق متهمين بالاتجار بالمخدرات، وقالت إن ذلك جاء في إطار توسيع التعاون الدولي وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات الاتجار عبر الحدود.


«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
TT

«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)

أعادت الهيئة الدولية الرقابية المعنية بالأسلحة الكيماوية، الخميس، حقوق التصويت لسوريا داخل المنظمة، وذلك مكافأةً لدمشق على «انخراطها البنّاء» مع المنظمة واستعدادها لتدمير مخزونات من الذخائر السامة كانت مخبأة سابقاً، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

ويُبرز هذا القرار، الذي اتخذه المجلس التنفيذي لـ«منظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، حقبة جديدة من التعاون منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد عام 2024، ويأتي بعد 5 سنوات من تعليق حقوق التصويت لسوريا عقوبةً على استخدام دمشق المتكرر الغازات السامة؛ وكانت تلك أول مرة تُفرض فيها عقوبة كهذه على دولة عضو.

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الذي اعتقل مؤخراً (إكس)

وقد أثمرت حالة الانفتاح الجديدة هذه بالفعل؛ ففي شهر مايو (أيار) الماضي، أعلنت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» عن العثور على عشرات القنابل والصواريخ الكيماوية المتبقية من عهد الأسد داخل البلاد، وذلك بعد السماح للمفتشين بدخول مواقع أسلحة لم تكن معلنة من قبل.

كما وافق المجلس التنفيذي لـ«المنظمة» على خطط لتدمير جزء من ذلك المخزون المُعلن عنه حديثاً في موقع بمنطقة «القطيفة»، الواقعة على بعد 37 كيلومتراً (23 ميلاً) شمال العاصمة، بما في ذلك مواد تُستخدم في تصنيع غاز أعصاب.

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم يوم 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وقال المدير العام لـ«المنظمة»، فيرناندو أرياس، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس التقدم الملموس الذي تحقق بفضل التعاون المستمر والانخراط البنّاء بين (الأمانة الفنية) والجمهورية العربية السورية»، وبدعم من الدول الأعضاء الأخرى.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعلان السلطات الأميركية أن واشنطن ستشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويسعى الرئيس السوري أحمد الشرع -وهو قيادي سابق في المعارضة المسلحة قاد الهجوم الذي أطاح الأسد- إلى إعادة بناء سوريا وترميم علاقاتها بالغرب التي ظلت مقطوعة مدةً طويلة. كما تعهد بتدمير أي أسلحة كيماوية متبقية من حقبة الأسد.

وفد الجمهورية العربية السورية خلال دورة تدريبية تخصصية استضافتها «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» ‌أوائل يونيو الماضي في لاهاي بهولندا

عندما انضمت سوريا إلى «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» عام 2013 تحت ضغط غربي بسبب استخدام غازات سامة؛ منها غاز السارين، في ما عُرفت بـ«مجزرة الغوطة» ضمن هجوم واسع شنته قوات النظام يوم 21 أغسطس (آب) 2013؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف مدني، وهو مما وثقته تقارير دولية عدة.

و

على الرغم من إعلان «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

» انتهاء مهمة تدمير المخزون المعلن في 2014، فإن «المنظمة» وثقت استخدام النظام غازَيْ السارين والكلور في هجمات أخرى لاحقة.

وبينما زعمت إدارة الأسد وجود أسلحة كيماوية في 26 موقعاً داخل البلاد، فإن «المنظمة» الرقابية ذكرت أن لديها أسباباً تدعوها إلى الاعتقاد بأن سوريا كانت تمتلك 100 موقع إضافي. وعلى هذا الأساس، علّقت الدول الأطراف في «المنظمة» بعض حقوق عضوية سوريا في أبريل (نيسان) 2021.

وأعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

»، في مدينة لاهاي الهولندية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وعينت ممثلاً لها.