غانتس وآيزنكوت يضعان خطة لتوسيع التجنيد بما يشمل «الحريديم» والعرب

في ظل جدل حول مواصلة إعفاء «الحريديم» من الخدمة مع النقص الواضح في القوى العاملة

متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
TT

غانتس وآيزنكوت يضعان خطة لتوسيع التجنيد بما يشمل «الحريديم» والعرب

متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)

وضع الوزيران في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس وغادي آيزنكوت خطة لتوسيع التجنيد في الجيش الإسرائيلي، تقوم على تجنيد العرب واليهود «الحريديم» (اليهود المتشددين دينياً)؛ كون أن «جميع شرائح المجتمع يجب أن تخدم البلاد».

وربط غانتس وآيزنكوت، وهما رئيسان سابقان لأركان الجيش الإسرائيلي، بين تقديم دعمهما جهود الحكومة لتمديد فترة خدمة قوات الجيش الإسرائيلي وبين قبول خطتهما لتوسيع التجنيد والتي تسعى إلى زيادة عدد الإسرائيليين الذين يتم تجنيدهم تدريجياً على مدار فترة العقد المقبل، بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وقال غانتس: إنه «يجب على كل شعب إسرائيل، جميع شرائح المجتمع، المشاركة في الحق في خدمة بلدنا. التحديات هائلة، ولا يمكن النظر في أعين أولئك الذين يخدمون في الجيش وإخبارهم أن الأمور ستسير كما كانت».

أما آيزنكوت فقال: «نحن مطالبون بسنّ قانون خدمة عسكرية يوسع نطاق التجنيد الإجباري فوراً». ووصف الخطة المقترحة بأنها «أساس جيد» للعمل المستقبلي المبني على أهداف تجنيد واضحة ومتطورة.

وجاء موقف غانتس وآيزنكوت في ظل جدل ارتفع في إسرائيل حول مسألة إعفاء ««الحريديم»» من التجنيد الإلزامي، خصوصاً مع النقص في القوى العاملة نتيجة الحرب على قطاع غزة، والمواجهة على الحدود الشمالية مع لبنان.

وقالت مديرية شؤون الموظفين في الجيش أمام لجنة في الكنيست الأسبوع الماضي: إن نحو 66 ألف شاب من المجتمع «الحريدي» حصلوا على إعفاء من الخدمة العسكرية خلال العام الماضي، وهو رقم قياسي. وقال الجيش: إن نحو 540 منهم قرروا التجنيد منذ بدء الحرب.

الوزير بيني غانتس (د.ب.أ)

وكانت الحكومة والجيش الإسرائيلي اقترحا أثناء الحرب الحالية تغييرات على قوانين خدمة الأمن وخدمة الاحتياط من شأنها أن تشهد زيادة كبيرة في طول المدة التي يخدمها المجندون وجنود الاحتياط، بسبب الوضع القائم. وأيّد كثيرون هذه التغييرات، بما في ذلك وزراء في الحكومة وأعضاء في الكنيست، وطالبوا بالبدء في تجنيد اليهود «الحريديم» لتعويض النقص في القوى العاملة.

وجاءت خطة غانتس وآيزنكوت أيضاً في الوقت الذي أمرت فيه محكمة العدل العليا الحكومة بتوضيح سبب عدم إلغاء قرار صادقت عليه في يونيو (حزيران) 2023، يأمر الجيش بعدم تجنيد طلاب المدارس الدينية «الحريدية».

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تتكون خطة غانتس وآيزنكوت من مبادئ عدة، أولها أن «الأغلبية المطلقة من الشباب» يجب أن تخدم بلادهم.

وطالبت الخطة بإنشاء «إدارة تجنيد موحدة» للإشراف على الإعفاءات وتحديد الأماكن التي سيخدم فيها المجندون، واقترحت إنشاء عشرات مسارات الخدمة البديلة في «المنظمات الأمنية والطوارئ والخيرية المعترف بها».

وفي حين أن غانتس لم يقترح حصصاً محددة للمجندين «الحريديم»، إلا أنه أشار إلى أن العدد يجب أن يزيد تدريجياً عاماً بعد عام، وقال: إنه في حين سيتم تجنيد معظم «الحريديم» بموجب الخطة، ستظل هناك «نخبة ستواصل الدراسة وكثيرون سيخدمون في الوقت نفسه الذي يدرسون فيه».

والخطة، كما تم تقديمها، مشابهة لتلك التي اقترحها غانتس في عام 2021، عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع والتي تطلب من جميع الإسرائيليين في نهاية المطاف أداء شكل من أشكال الخدمة الوطنية بعد المدرسة الثانوية، بزيادة 5000 شخص إضافي كل عام لأداء الخدمة الوطنية.

واعترض بعض أعضاء المعارضة على خطة غانتس وآيزنكوت، عادّين أنها غير كافية.

الوزير غادي آيزنكوت (رويترز)

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتنو»، أفيغدور ليبرمان: إن «هناك مخططاً واحداً فقط، خاصة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول): كل شاب يبلغ من العمر 17 عاماً يذهب إلى مركز تجنيد الجيش الإسرائيلي»، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«تقديس المتهربين من الخدمة العسكرية».

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد: إن الخطة «ليست جديدة. إنه مخطط لم ينجح حتى الآن في تجنيد ولو شخص (حريدي) واحد».

وحثّ لبيد على دعم تشريعات حزبه، «يش عتيد»، التي تركّز على سحب المزايا الحكومية من المواطنين الذين يتهربون من الخدمة العسكرية أو المدنية.

وتعدّ مسألة تجنيد اليهود المتشددين تحدياً لنتنياهو، الذي يعتمد على دعم الأحزاب «الحريدية» من أجل الحفاظ على ائتلافه.

ويتمتع اليهود «الحريديم» منذ فترة طويلة بإعفاءات من الخدمة العسكرية، ويحتجون أو يرفضون أوامر التجنيد ويسعون إلى تكريس الإعفاء في القانون. ويرى الكثيرون في العالم «الحريدي»، أن الخدمة العسكرية والاندماج الأوسع مع العالم العلماني يشكلان تهديداً لهويتهم الدينية واستمرارية تقاليد المجتمع المعزول.

ويحصل طلاب المدارس الدينية «الحريدية» على رواتب مدفوعة من الدولة للدراسة، في إطار القانون الذي يسمح لهم بالحصول على تأجيلات سنوية للخدمة العسكرية حتى بلوغهم سن الإعفاء.

وفي عام 2017، ألغت المحكمة العليا التشريع الذي يسمح بالإعفاء الشامل للرجال «الحريديم» من الخدمة العسكرية بوصفه تمييزياً، ومنحت الحكومة سنة واحدة لسن قانوناً جديداً لتعزيز مستويات التجنيد العسكري لليهود «الحريديم». ومنحت المحكمة الحكومة تمديدات عدة بسبب الانتخابات المتعددة التي جرت منذ ذلك الحين، ثم الحرب الحالية، وآخر موعد اليوم هو في 31 مارس (آذار) المقبل.


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)

سوريا: القوات الإسرائيلية تعتقل شاباً خلال توغلها في قريتين بريف القنيطرة

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، في محيط قريتيْ زبيدة والحرية بريف ‏القنيطرة السوري واعتقلت شاباً.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».