إجراءات مصرفية في صنعاء بعد سريان العقوبات الأميركية

فرض سعرين لصرف الدولار بحسب تاريخ الإصدار

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)
TT

إجراءات مصرفية في صنعاء بعد سريان العقوبات الأميركية

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية (رويترز)

بدأت آثار تصنيف الولايات المتحدة للجماعة الحوثية بوصفها كياناً إرهابياً دولياً تظهر من خلال إجراءات اتخذتها الجماعة لتلافي شح العملات الأجنبية في مناطق سيطرتها، وتعويض إيقاف الحوالات إليها، وسط اتهامات لها بالسعي لنهب أموال اليمنيين.

وألزمت الجماعة شركات الصرافة في مناطق سيطرتها بتسجيل بيانات العملاء الذين يبيعون لها الدولارات من الإصدار الذي يعود إلى ما قبل عام 2006، والمتعارف عليه محلياً بـ«الدولار الأبيض»، مع خفض سعره بمقدار 4 ريالات يمنية عن السعر المتداول للدولار في تلك المناطق، مع توجيهات لشركات بتصفية مديونياتها بذلك الإصدار من الدولار.

يجري صرف أوراق الدولار القديمة والجديدة بسعرين مختلفين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بأوامر مصرفية (غيتي)

وذكرت مصادر مصرفية وتجارية مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن الجماعة دعت مديري شركات الصرافة والبنوك المحلية إلى اجتماع قبل بدء سريان التصنيف الأميركي بأيام، لدراسة وضع الدولار من الإصدارين القديم والجديد، ووضع معالجات تنهي مشكلة فوارق سعر الصرف بينهما.

ويسري تعريف أوراق الدولار الصادرة خلال عام 2006 وما قبله بالدولار الأبيض، بينما يطلق على الأوراق الصادرة منذ عام 2009 وما بعد ذلك الدولار الأزرق.

وخلال الاجتماع وجه قادة الجماعة جميع البنوك وشركات الصرافة والصرافين بصرف أي حوالة قادمة من خارج مناطق سيطرة الجماعة بالإصدار الأزرق من الدولار، وصرف أي مبلغ بالدولار، سواء كان قديماً أو جديداً بسعر موحد، وهو سعر الصرف نفسه الذي أقرته الجماعة للدولار منذ سنوات (530 ريالاً).

وأقرت الجماعة إيقاف إصدار الحوالات المالية بالدولار القديم (الأبيض) في أنظمة شبكات الحوالات المالية، واعتماد الدولار الجديد فقط في عمليات التحويل، مع وقف التغطيات المالية بالدولار القديم، واقتصارها على الدولار الحديث، ووقف بيع الدولار القديم للوكلاء والعملاء وبدء تصفية الأرصدة الدائنة للعملاء والوكلاء من هذا الدولار، مع استمرار شرائه من العملاء والوكلاء بأقل من قيمته بريال واحد فقط.

وكان الفارق بين سعر فئة المائة دولار القديمة والجديدة يتراوح ما بين 500 و1500 ريال، ما يتسبب في خسائر لحاملي فئة الدولار القديم.

وأقرت الجماعة الحوثية منذ سنوات سعر صرف لإصدارات الدولار القديمة، وحدت من التعامل بالإصدارات الجديدة، واحتجزت كميات كبيرة منها.

عامل في شركة صرافة بالعاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)

وتؤكد المصادر أن قيادات مالية حوثية أبدت تخوفها من تراجع العملات الأجنبية في مناطق سيطرتها بعد دخول القرار الأميركي بتصنيفها بوصفها كياناً إرهابياً دولياً حيز التنفيذ، والذي يقضي بفرض عقوبات اقتصادية ومالية، من بينها منع التحويلات المالية من وإلى مناطق سيطرتها، رداً على هجماتها في البحر الأحمر.

بيئة طاردة للعملات

تحولت مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى بيئة طاردة للعملات الأجنبية؛ وفق عدد من خبراء الاقتصاد والمال، حيث بدأت عشرات الشركات التجارية والبنوك وشركات الصرافة منذ أشهر كثيرة في التهرب من تسلُّم الحوالات المالية في مناطق سيطرة الجماعة، وتفضل تسلمها في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وأرجع الخبراء ذلك لوجود معروض من سيولة النقد الأجنبي في مناطق سيطرة الحكومة، مقابل تراجع هذا المعروض بشكل كبير في مناطق سيطرة الجماعة التي فرضت على المتعاملين تسلّم تحويلاتهم وحساباتهم بالعملة المحلية؛ وفقاً لسعر صرف جرى فرضه من خلال النظام المصرفي التابع للجماعة.

وترجح المصادر المصرفية والتجارية في إفادتها لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات تهدف إلى تسهيل وصول الحوالات القادمة من خارج البلاد نقداً، والاستفادة منها.

وطبقاً للمصادر، فإن كميات العملات الأجنبية المعروضة شهدت تراجعاً في أسواق مناطق سيطرة الجماعة خلال الشهر الحالي.

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن بعقوبات أميركية أثرت سلباً على الوضع المالي للجماعة (د.ب.أ)

وأوقفت الولايات المتحدة التحويلات المالية إلى اليمن بما فيها أموال المساعدات الإنسانية التي تقدر بـ291 مليون دولار سنوياً، حيث تقدم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 209 ملايين دولار، بينما يأتي 82 مليون دولار من خلال مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع للخارجية الأميركية، لتوفير الغذاء وخدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة والمأوى.

ورغم هذا التراجع في كميات الدولار المعروضة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، فإن الريال السعودي لا يزال ضمن أكبر العملات الخارجية حضوراً في تلك المناطق وعموم البلاد، بسبب حجم التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين في السعودية، والذين يقدر عددهم بما يزيد على مليونين ونصف المليون مغترب.

نهب فوارق الصرف

في السياق اتهم القيادي الحوثي والنائب في البرلمان الخاضع لسيطرة الجماعة سلطان السامعي الجماعة بنهب أموال اليمنيين، خصوصاً حوالات المغتربين اليمنيين في الخارج، وذلك من خلال الفارق في سعر صرف الدولار سواء القديم والجديد، مبيناً أن هذا النهب يزداد قبل مناسبات الأعياد.

وبيّن السامعي في مخاطبته محافظ البنك المركزي للجماعة في صنعاء، أن عدم ضبط الصرف كان هو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، متهماً الجماعة بعدم حماية السكان من الاستغلال ونهب أموالهم، ما أدى إلى انتشار الفوضى في سوق الصرف، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانخفاض قيمة العملة المحلية.

وطرح السامعي تساؤلات عدة حول انخفاض سعر الصرف قبل العيد بأسبوع، وعودة سعر الصرف الرسمي بعد العيد مباشرة، وعدم السماح للمستفيدين من الحوالات بتسلمها قبل العيد إلا بالريال اليمني وبسعر صرف ما قبل العيد، كما يجري منعهم من تسلُّم الحوالات خارج مناسبات الأعياد إلا بالدولار القديم.

كما تساءل السامعي، وهو أيضاً عضو المجلس السياسي للجماعة حول تسعير فئات (10) و(20) دولاراً أقل من السعر المقرر، إلى جانب أن سعر الصرف في تطبيقات البنوك والمحافِظ الإلكترونية أقل من السعر الرسمي.

عضو مجلس حكم الجماعة الحوثية سلطان السامعي (إكس)

وأشار إلى أنه وفي حال وجود عيب صغير، يكاد يُرى بالعين المجردة، على العملات الأجنبية لا يتم قبولها، إلا بخصم مبلغ ما بين ثلاثة وخمسة آلاف ريال يمني تستولي عليها شركات الصرافة، مستفسراً إن كان للقادة الحوثيين في البنك المركزي نسبة من هذه الاستقطاعات، حتى يسمحوا للصيارفة بهذه الممارسات.

واستغرب السامعي من غياب عملة الدولار الجديد في السوق، مع وجود كميات كبيرة من الدولار القديم في السوق، منوهاً إلى احتمال أن يكون ذلك إجراءً متعمداً لاستمرار نهب السكان.

ودعا إلى الإجابة عن تساؤلاته، ليس فقط من أجل معرفة الحقيقة، ولكن أيضاً من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف تلك الممارسات.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».