ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟

الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)
TT

ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟

الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)
الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة (رويترز)

أثار التطور الكبير للذكاء الاصطناعي مؤخراً مخاوف كبيرة من إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في التأثير على السياسات وتزوير الانتخابات، خاصة مع قرب الانتخابات الأميركية المزمع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وشهدت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة الكثير من الأحداث المتعلقة بهذا الأمر، أبرزها اتصالات هاتفية مزورة استُخدِم فيها صوت الرئيس جو بايدن، وفيديو تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر والد دونالد ترمب الراحل وكأنه ينتقده وينصحه بعدم المشاركة في الانتخابات وأداة تم تطويرها للتصدي لتزوير الانتخابات في جورجيا.

والشهر الماضي، أعلن المدعي العام في نيوهامشير فتح تحقيق في محاولة لقمع ناخبين عبر اتّصال هاتفي آلي ينتحل صوت بايدن للحض على ما يبدو على عدم التصويت في الانتخابات التمهيدية في الولاية.

ويسمع في الاتّصال الهاتفي صوت أشبه بصوت الرئيس الديمقراطي يتوجّه إلى الناخبين بالقول: «من الأهمية بمكان أن تحفظوا أصواتكم لانتخابات نوفمبر».

ونتيجة لهذه الواقعة؛ قررت الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات في الولايات المتحدة حظر المكالمات الآلية التي تُستخدَم فيها أصوات مولّدة بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي.

تفادي تأثير الذكاء الاصطناعي على الانتخابات قد يعتمد فقط على قدرة الناخبين على التمييز بين المحتويين الحقيقي والمزيف (رويترز)

وقبل نحو 10 أيام، أنتج ونشر مشروع لينكولن، وهو منظمة سياسية تم تشكيلها في أواخر عام 2019 بواسطة عدد من قادة الحزب الجمهوري الأميركي البارزين الحاليين والسابقين، بهدف منع إعادة انتخاب ترمب، مقطع فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فريد ترمب، والد الرئيس السابق الذي توفي في عام 1999، وكأنه ينتقد نجله ويهينه.

وأظهر الفيديو فريد وهو يقول لترمب: «دوني، كنت أعلم دائماً أنك ستفسد الأمر. لقد كنت دائماً أحمق».

ويواصل الفيديو إهانة الصفقات التجارية للرئيس الجمهوري السابق، وينتقد علاقته بأسرته قائلاً إن «أطفاله يكرهونه، وخاصة إيفانكا».

وفي سياق متصل، ذكر تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» اليوم أن شركة EagleAI للتكنولوجيا طوّرت أداة ذكاء اصطناعي «تستهدف التحقق من أي أخطاء منتشرة في تسجيل الناخبين بولاية جورجيا مثل تصويت شخص ما نيابة عن آخر متوفى أو إدلاء شخص غير مؤهل للانتخاب بصوته».

وهذه الأداة تستخدم مزيجاً من البيانات العامة والخاصة، وتمكّن الأفراد من الطعن في تسجيلات الناخبين. إلا أن مسؤولي الولاية يقولون إن هذه الأداة غير دقيقة ومثيرة للقلق، وربما تخالف قانون الولاية.

ويرى المسؤولون أن الأداة هي «سلاح ضد العملية الديمقراطية»، وأن زيادة التحديات والعمليات المعقدة المتعلقة بالتصويت يمكن أن تمنع الناخبين المؤهلين من الإدلاء بأصواتهم. فبدلاً من أن تكون الانتخابات عملية مباشرة، فإنها ستتحول متاهة قانونية مرهقة، وفقاً لقولهم.

ويقول خبراء الانتخابات إن هذه المشكلات المذكورة نادرة الحدوث، ويتم فحصها والتصدي لها بشكل دوري باستخدام الأنظمة الموجودة حالياً. ومع ذلك، يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة EagleAI، جون دبليو ريتشاردز جونيور، أن هذه الأخطاء خطيرة للغاية، وقد تؤدي إلى تزوير واسع النطاق للانتخابات.

وزعم ترمب مراراً وتكراراً بأن الانتخابات في جورجيا في عام 2020 تم تزويرها.

ويقول منتقدي هذه الأداة الجديدة إنها جزء صغير جداً من الجهود التي يقودها الجمهوريون أو أشخاص من أقصى اليمين، للطعن في أهلية التصويت في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

من غير الواضح ما إذا كان سيتم بالفعل تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي قبل الانتخابات (رويترز)

وأثارت كل هذه الوقائع المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل خطراً على الانتخابات الأميركية المقبلة، وقد يؤثر على نتائجها.

والأسبوع الماضي، أطلق مجلس النواب الأميركي فريق عمل مكوناً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للبحث في الطرق التي يمكن من خلالها تنظيم الذكاء الاصطناعي. ولكن في ظل الجمود الحزبي الذي يحكم الكونغرس، واللوائح التنظيمية الأميركية التي تتخلف عن وتيرة التقدم السريع للذكاء الاصطناعي، فمن غير الواضح ما إذا كان سيتم بالفعل تنظيم استخدام هذه التقنية قبل الانتخابات.

ومن دون ضمانات واضحة، فإن تفادي تأثير الذكاء الاصطناعي على الانتخابات قد يعتمد فقط على قدرة الناخبين على التمييز بين المحتويين الحقيقي والمزيف.

وبالأمس، قالت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» إنها ستشكل فريقاً للتصدي لمحتوى الذكاء الاصطناعي المخادع والمضلل المتعلق بالانتخابات المقبلة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وأشارت الشركة إلى أنها تشعر بالقلق إزاء كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لخداع الناخبين.

ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوعين من توقيع «ميتا» اتفاقية مع شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى توصي بضرورة محاربة مثل هذا المحتوى.

وسبق أن قال سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» مطورة تطبيق «شات جي بي تي»، أمام لجنة استماع في الكونغرس الأميركي: إن النماذج التي نتج منها الجيل الجديد من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تتلاعب بالمستخدمين.

وأضاف قائلاً: إن «القدرة العامة لهذه النماذج على التلاعب والإقناع، وتوفير معلومات مغلوطة تفاعلية، أمر مقلق للغاية».

وقال محلل المعلومات في شركة «ريكورد فيوتشر» الأميركية للأمن الإلكتروني إليكساندر ليزلي: إنه من دون نشر الوعي والتعليم ستصبح هذه التقنيات خطراً داهماً ونحن نقترب من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ومن ناحيته، قال سيف الدين أحمد، الأستاذ المساعد في كلية الاتصالات والمعلومات بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة: إن دمج الذكاء الاصطناعي، وخاصة «التزييف العميق deepfake»، في الحملات السياسية ليس اتجاهاً عابراً، بل هو اتجاه سيستمر في التطور بمرور الوقت.

وسبق أن استُخدمت هذه التكنولوجيا من قِبل أحزاب سياسية في عدد من البلدان.

ففي انتخابات عام 2022 بكوريا الجنوبية، أنشأ حزب سلطة الشعب صورة رقمية (أفاتار) باستخدام نظام الذكاء الاصطناعي لمرشحه الرئاسي حينها، يون سوك يول، وقد تفاعلت افتراضياً مع الناخبين وتحدثت مع الشباب بلغتهم الدارجة ومزحت معهم؛ وذلك لجذب هذه الفئة السكانية. وقد نجح يول في الانتخابات في النهاية.

وهذا الشهر، تمكن رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، الموجود بالسجن منذ العام الماضي بتهمة تسريب أسرار الدولة من بين تهم أخرى، من التحدث إلى أنصاره معلناً انتصاره في الانتخابات عبر مقطع فيديو تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

أعلن غريغ غريفز، رئيس بلدية سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي الأميركية، أن رجل الشرطة الذي أطلق النار على طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً داخل سيارة في سيناتوبيا قد استقال، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان مكتب المدعي العام في ميسيسيبي قد أعلن، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، تبرئة الرقيب هانتر فوستر من أي مخالفة جنائية، بعد أن خلص تحقيقه الذي استمر أشهراً إلى أن استخدامه للقوة كان مبرراً.

ويوم الخميس، أفرجت الولاية عن مقاطع فيديو لعملية قتل الطفل كوهين وايلي بالرصاص، بما في ذلك لقطات الكاميرا المثبتة على ملابس فوستر الرسمية، للواقعة التي حدثت خلال 14 يونيو (حزيران) في ساحة انتظار سيارات متجر «وول مارت» في سيناتوبيا، على مسافة نحو 65 كيلومتراً جنوب ممفيس بولاية تينيسي.

ورفض محامي فوستر، مارتن زوماخ، التعليق عند التواصل معه، الجمعة.

وكان زوماخ قد قال إن فوستر لم يكن أمامه «أي خيار» سوى إطلاق النار على المركبة المنطلقة، لأنها كانت تتحرك باتجاهه. ونفت فيليسيا وايلي والدة كوهين، أن صديقتها التي كانت تقود السيارة قد توجهت باتجاه رجال الشرطة.

وقال بن كرامب، محامي عائلة كوهين، إن اللقطات تُظهر أن الطلقة المميتة جاءت من جانب السيارة، مما ينفي تعرض فوستر لخطر وشيك. وتوصل تشريح مستقل بتكليف من العائلة إلى النتيجة ذاتها. وتُظهر صورة للمركبة نافذة الراكب الأمامي اليمنى المحطمة.

ودعا الفريق القانوني للعائلة الحكومة الفيدرالية إلى التحقيق في إطلاق النار.


البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، ​اليوم الجمعة، أن ميلانيا ترمب نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا ‌وأوكرانيا في ‌مدينة ​أوليشكي ‌بجنوب أوكرانيا، ​على أن يبدأ سريانه في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وذكر البيت الأبيض أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا ‌على ‌وقف مؤقت لجميع ​العمليات ‌العسكرية في ‌أوليشكي، للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والتحضير لإجلاء المدنيين عبر ‌ممر آمن مخصص لهذا الغرض.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن السيدة الأولى وممثلاً لها عملا بشكل مباشر مع القيادتين الروسية والأوكرانية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في المدينة.


ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي في الانتخابات النصفية على تحديد الحزب الذي سيفوز بالأغلبية هناك، بل تمتد إلى قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية. فالمجلس الذي يصادق على تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة، ويملك صلاحيات واسعة في الرقابة والمساءلة، ويوافق على المعاهدات الدولية، يشكّل أحد أهم مفاتيح السلطة بالنسبة إلى البيت الأبيض. وخسارته قد تعني عرقلة تعيينات ترمب الحكومية والقضائية، وفتح جبهة جديدة من التحقيقات في سياسات إدارته.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أهمية سباق مجلس الشيوخ ودوره التشريعي، بالإضافة إلى تأثيره على أجندة ترمب.

معركة محتدمة

مناصرو ترمب في حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تزداد أهمية معركة مجلس الشيوخ مع ترجيحات بانتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، ما يجعل احتفاظ الجمهوريين به ضرورة سياسية لترمب، وليس مجرد انتصار انتخابي. وهو ما يفسّر حضوره المكثّف في ولايات يسعى حزبه للدفاع عن مقاعده فيها، بعدما امتدت المنافسة الديمقراطية إلى معاقل جمهورية، لم تكن مهددة قبل أشهر قليلة.

وفي هذا السياق، اعتبر جيك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، أن خسارة المجلس «ستشكّل ضربة كبيرة لنفوذ الرئيس، خصوصاً على الصعيد القضائي»، ويقول إن «الأمر لا يقتصر على مجرد سلسلة من التحقيقات، بل يشمل قدرة المجلس على المصادقة على تعيينات ترمب»، مشيراً إلى أن المحافظين «بنوا جانباً مهماً من نفوذهم خلال العقدين الماضيين عبر تعيين قضاة محافظين في المحاكم الفيدرالية». وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تمنع ترمب من تعيينات جديدة في المحكمة العليا.

أما جون بينيت، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «سي كيو رول كول»، فركّز على تداعيات خسارة الأغلبية على الرقابة التشريعية، محذّراً من «أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تضع البيت الأبيض أمام تحقيقات متتالية تستنزف الإدارة سياسياً وقانونياً». لكنه استبعد أن يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترمب وعزله في مجلس الشيوخ، حتى لو أطلق مجلس النواب إجراءات عزله.

حسابات الأغلبية

المرشح الجمهوري في ميشغان مايك روجرز مع الناخبين 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويتنافس المرشحون في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) على 35 مقعداً، بينها انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو.

ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بـ4 مقاعد، لأن التعادل بـ50 مقعداً لكل حزب يمنح نائب الرئيس جاي دي فانس الصوت الحاسم لصالح الجمهوريين. لكن ما كان يبدو مهمة شبه مستحيلة في بداية الدورة الانتخابية، بات اليوم احتمالاً مطروحاً، بعدما رفع «تقرير كوك السياسي» عدد السباقات المتأرجحة إلى سبعة، ستة منها على مقاعد يشغلها الجمهوريون، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان.

و يرفض بو روثتشايلد، المدير السابق للتنسيق لدى الجمهوريين في الكونغرس، اعتبار حزبه في مأزق، مشككاً في «دقة» استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم الديمقراطيين، واعتبر أن النتيجة ستكون متقاربة، مرجحاً احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلس. من ناحيته، يرى مكوبي أن فرص الديمقراطيين «أفضل مما كانت عليه قبل بضعة أشهر»، موضحاً أن التوقعات في بداية الدورة الانتخابية كانت تقتصر على إمكانية تقليص الأغلبية الجمهورية، بينما كان الجمهوريون يطمحون إلى توسيع هذه الأغلبية.

المعركة تمتد إلى المعاقل الجمهورية

الجمهورية سوزان كولينز والديمقراطي تروي جاكس،ن في مناظرة في ماين في 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تتركز السباقات السبعة المتأرجحة في ولايات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وآيوا وكانساس وميشيغان، مع سباقات أخرى يراقبها الحزبان، أبرزها كارولينا الشمالية. وفي ماين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997 الديمقراطي تروي جاكسون. ورغم التحديات، حذّر بينيت من «الاستهانة بقدرتها على تجاوز المنافسات الصعبة»، مشيراً إلى «أنها دائماً ما تفوز سياسياً». أما في أيوا وكانساس، فتبرز القضايا الاقتصادية عاملاً رئيسياً في تهديد المقاعد الجمهورية. وحمّل مكوبي سياسات ترمب مسؤولية تراجع التأييد الجمهوري، معتبراً أن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران ساهمتا في ارتفاع الأسعار، ما ألحق أضراراً بالمزارعين والقطاعات الاقتصادية في هذه الولايات. وأشار إلى أن انتزاع الديمقراطيين مقاعد في ولايات جمهورية تقليدية قد تكون له تداعيات تتجاوز الانتخابات الحالية، لأن أعضاء مجلس الشيوخ يُنتخبون لـ6 سنوات، ما يسمح للحزب الديمقراطي بتعزيز حضوره السياسي على المدى الطويل.

تكساس معقل الجمهوريين

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تكتسب تكساس أهمية خاصة في حسابات الحزبين، حيث يواجه الجمهوري كين باكستون، الديمقراطي جيمس تالاريكو في ولاية لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988. وأقرّ روثتشايلد بصعوبة المنافسة، مشيراً إلى أن باكستون خرج من انتخابات تمهيدية شديدة التنافس، وأن الجمهوريين يواجهون تحدياً في تعبئة الناخبين. لكنه اعتبر، أن مفتاح السباق يكمن في نسبة المشاركة، خاصة في المناطق الريفية التي تشكّل قاعدة رئيسية للجمهوريين، مقابل المدن الكبرى وضواحيها التي يسعى الديمقراطيون إلى تعزيز نتائجهم فيها. وحذّر من أن ارتفاع التأييد لتالاريكو في بعض ضواحي هيوستن ودالاس وأوستن قد يجعل ليلة الانتخابات «ليلة طويلة جداً للجمهوريين».

وفي كارولينا الشمالية، قدّم بينيت تقييماً أكثر تشاؤماً لفرص الجمهوريين، قائلاً إن الانطباع السائد لدى مسؤولين جمهوريين تحدث إليهم، حتى داخل البيت الأبيض، «هو أن فرص الحزب تراجعت، وأن الديمقراطي روي كوبر قد يكون السيناتور المقبل عن الولاية».

ميشيغان وألاسكا مقعد حاسم ونتائج قد تتأخر

ترمب مع المرشح الجمهوري في الاسكا دان سوليفان في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة دفاعية مهمة في ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الجمهوري مايك روجرز، وخسارة هذا المقعد تعني أن على الديمقراطيين انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 لتحقيق الأغلبية.

ورأى روثتشايلد أن روجرز نجح في مخاطبة مؤيدي ترمب وبعض معارضيه، معتبراً أن لديه فرصة جدية للفوز.

أما ألاسكا، فقد تتحول إلى إحدى الولايات التي تؤخر حسم الأغلبية بسبب فارق التوقيت ونظام التصويت فيها. وأشار مكوبي إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في وجود مرشح آخر يحمل اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، ما قد يربك بعض الناخبين في سباقه أمام الديمقراطية ماري بيلتولا. أما بينيت، فقد حذّر من احتمال عدم إعلان نتائج بعض السباقات ليلة الانتخابات، وربما امتداد المنافسة إلى المحاكم إذا كانت الفوارق ضئيلة.

ترمب والجمهوريون

ترمب على مسرح حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اشتداد المنافسة، كثّف ترمب مشاركته في التجمعات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين، خاصة في الولايات التي يحتاج فيها الحزب إلى رفع نسبة المشاركة. لكن تأثير هذا الحضور يشكل موضع جدل. فقد اعتبر مكوبي أن ظهور ترمب «سيأتي بنتائج عكسية، لأنه يذكّر الناخبين بسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار والحرب مع إيران»، وهي ملفات يستخدمها الديمقراطيون في حملاتهم ضد الجمهوريين.

أما روثتشايلد فأقرّ بأن ترمب «قد يشكّل عبئاً على بعض المرشحين»، لكنه شدّد على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية، خصوصاً في المناطق الريفية.

في المقابل، تساءل بينيت عن مدى فاعلية تجمعات الرئيس الحالية، معتبراً أنها تختلف عن تلك التي شهدتها حملاته السابقة، وأن الخطابات المطوّلة التي يركز فيها ترمب على نفسه قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين القلقين من ارتفاع الأسعار.

وبينما يتوقع روثتشايلد احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، قدّم مكوبي توقعاً معاكساً، مرجحاً وصول الديمقراطيين إلى 51 مقعداً، لكن أياً تكن النتيجة، فإن معركة مجلس الشيوخ ستحدد جانباً أساسياً من علاقة ترمب بالكونغرس خلال العامين المقبلين. فخسارة مجلس النواب قد تفتح الباب أمام تحقيقات ومواجهات تشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً، فستحرم الرئيس من إحدى أهم الأدوات التي يحتاج إليها لمواصلة تنفيذ أجندته، خاصة على مستوى التعيينات الحكومية والقضائية.